أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الحوار المفتوح........ ج13















المزيد.....

الحوار المفتوح........ ج13


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5639 - 2017 / 9 / 14 - 03:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الفصل الثاني _ نتائج وأحكام
لقد فرغنا في الفصل الأول من الحوار في قضايا ذات أهمية كبرى نظرا لمساسها بفكرة المجتمع المسلم، المجتمع الذي عانى كثيرا من الأجتهادات الفقهية التي تنحاز دوما لما يقسمه بدل أن تنحاز لما يعزز من وحدة البناء الأجتماعي السليم، وتطرقنا أيضا إلى بعض الأفكار الخلافية التي وجدت نفسها من غير أصل أو حق جزء من نظومة الفكر الإسلامي تحت تأويلات وتفسيرات مدعومة بروايات تأريخية لأفراد في المجتمع الإسلامي تحولت إلى أحكام شرعية، كما تناولنا بالشرح الميسر بعض المفاهيم الكلية مثل الحلال والحرام والإمامة والحاكمية وغيرها تمهيدا للولوج لهذا الباب الذي سنجيب فيه على أسئلة متخصصة بأحكام تفصيلية.
أنا هنا لست مفتيا ولا مرجع ديني ولا أدع قطعية ما أراها من أحكام أو أراء، ولا أدعوا أحدا لأن يتبناه خارج النقد والتشكيك، ولكن أيضا من حقي كباحث وناقد وقارئ ومؤمن أن أصل بأدواتي العقلية والنقلية لما هو أقرب للنص فهما وروحا ودلالات ومقاصد، كما أنني قبل أن أطلق هذه الأحكام قد أمنت وتعبدت بها وما زلت أطور في كل يوم ما يمكن أن يكون قابلا للإثراء والتطور، وهذا يعني أنني ملتزم بهذه الأفكار ما لم تتعرض للنقد والتحديث والتغيير نحو الأكمل، وبذلك يمكن أن يكون لكل إنسان منهج أو رؤية خاصة به يلزم نفسه بها ولكن لا يفرضها على الأخر على أنها حكم الله التام العام مهما علت درجته الفكرية والمعرفية أو تضخمت أدواته البحثية.
بدلا من أن نحاول أن نتشارك الأراء الفكرية وصولا إلى ما يسمى مرحلة التكامل التي تعني بالأخر شكلا من أشكال التجسيد الواقعي لفكرة ما، علينا أن نتشارك لنتطور ونغادرة فكرة التكامل بين الأفكار، نحن بحاجة إلى عوامل التفاعل والتلاقح والإثراء أكثر من حاجتنا لأن نتكامل، فالتجربة التأريخية تشير إلى أن المنافسة الفكرية والتنوع هما طريقي التطور الحتمي، ومبدأ أستعادة زمام المبادرة للذهاب للغد عليه فلا أطلب من أحد أن يحاول التكامل مع أفكار مطروحة هنا، بل أن يحاول أن يجعل منها هدف للوصول إلى درجات من اليقين والمنطق العقلي في فهم الدين وعلاته وغاياته للدرجة التي عجزت أن أصلها، وأن يحاول من هذه النقطة أن يخترق جدار ما بعد المعرفة وما بعد العلم، إنها دعوى أخرى للمضي قدما في سبيل البحث عن الحق والخير والكمال البشري في تعاطيه مع الحياة ومع الدين.
سيكون هذا الجزء من الحوار هو الجزء العملي على شكل أجوبة تتناول بشكل مركز على تساؤلات المحاور في موضوع محدد وواحد، لسهل على القارئ أن يركز هو أيضا في مضمونية السؤال وخبرية الجواب، نسأل الله التوفيق وأن يجنبنا الخلل والزلل والميل والهوى..... ومن السداد والعون.

الصلاة وأحكامها العامة
سؤال_ هل أن المسلم المؤمن مجبور على أداء الصلاة أو أي فرض أخر بالوقت والحال بغض النظر عن قدرته الخاصة على الأداء؟.
الجواب_ كل التكاليف العبادية محكومة بالوقت أي أن صلاة الظهر يجب أن تؤدى بنية صلاة الظهر وصلاة الفجر أن تؤدى بنفس النية، وعلى المؤمن الحرص على أداء الصلاة بأوقاها طالما يمكنه أن يفعل ذلك وهو مطمئن وقادر، أما لو أعترته ظروف مادية أو موضوعية أو حتى نفسية تجعل من أداء الصلاة أو الفرائض الأخرى أداء شكلي لا روحية ولا لذة فيها فعليه أن لا يؤديها إلا حين يكون حاضرا للقيام بها على الوجه الأمثل {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }الأعراف42، فما لا تسعه النفس لسبب ما لا موجب للتكليف به في وقته ولكم في الحياة فسحة.
سؤال_ هل كل الفرائض مشمولة بهذا الحكم خاصة وأن هناك فرائض متعلقة بأوقات لا تعود إلا بعد سنه ويستشكل من عدم إدائها مع عدم الجزم بالبقاء أحياء لموسمها القادم؟.
الجواب_ كل التكاليف العبادية مبنية على وسع التكليف وإتساع قدرة المكلف عليها ومن ضمنها الحج {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }آل عمران97، والصوم أيضا {أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }البقرة184، والزكاة بأعتبارها فرضا ماليا ليس لأجل ذاته بل لأنه أساسا أداة تطهير نفسي من غلو الأنا، فهو محكوم أبدا بالقدرة والأستطاعة في البذل وفي الهدف منه {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }آل عمران92.
سؤال_ هناك أختلافات شكلية في مقدمات الصلاة كالوضوء وفي الكيفيات الأدائية, كيف يمكن لنا أن نتغلب على هذا الوضع في ظل الدعوة للوحدة؟.
الجواب_ الصلاة كباقي الفرائض مطلوبه لهدفها في علة فرضها والنتيجة التي تقود لها، متى ما تحقق ذلك لا أجزم بأن المقدمات لها أو الكيفيات التي تؤدى بها ذات أهمية مساوية للعلل منها أو النتائج المطلوبه، على المؤمن أن يؤدي الوضوء كما جاء بالقرآن نصا وحسب فهمه وإدراكه للنص طبعا بعد التحري عن أفضل تفسير للنص، ولا يبالي بعد ذلك إلا في النية في صلاة مقبولة وفق شروط إقامتها، كذلك ينطبق الحكم على شكل الإتيان بها لاسيما أننا نبحث في جوهر الصلاة فقط.
سؤال_ هذا الحكم يفتح المجال أمام التساهل في الكثير من الشروط الذي وضعها الفقهاء والمجتهدون بناء على ما وصلهم من نقل أو رواية عن موضوع الطهارة والأداء؟.
الجواب_ الدين أصلا هو تيسير ونية وصدق في التعامل مع واجباته وفرائضه، وليس أقوال الفقهاء والمجتهدين جحة على الناس بقدر ما تترجم روحية التعبد وتصل بالإنسان إلى ما يصل به النص هذا {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً }الكهف88.
سؤال_ ما حكم صلاة المسافر أو المعذور بعذر شرعي؟.
الجواب_ السؤال يدور حول مفهومين مختلفين ولكن يشتركان بعلة واحدة، المسافر له أن يقصر فقط عندما يتحقق مفهوم السفر كحقيقة أو مصداق ولا علاقة له بالمسافة المقطوعة، عندما وضع الفقهاء والمجتهدون حد السفر كانت وسائل النقل وظروف السفر تختلف عن اليوم من حيث الوقت وشدة ما يعانيه المسافر من نصب وإرهاق، تبدل الظروف يلحقها بالمنطق والمعقول تغير الحكم، السفر حتى يكون كاملا لا بد أن يعني أنتقال أضطراري غير معتاد من وراءه سبب حقيقي للسفر، بغياب المبرر وعدم إنطباق المصداق على الخروج لا يعد سفرا خاصة وأن النص أشار إلى أهمية الزمن في ذلك، فحتى يكون مبرر التقصير أو الأفطار مثلا حقيقي لا بد أن يرافق ذلك حاجة حقيقية تنتج من وراء السفر وليس فقط قطع مسافة، أما العوارض الشرعية التي تؤثر في وجوبية الأداء المعتاد فهي المرض والخوف وعدم توفر شرائط أداء التكليف بعد الجد في التغلب عليها، فمتى ما كان الأداء صعبا وغير متطابق مع قاعدة (لا يكلف الله نفسا إلا وسعا) وجب التقصير أوحتى التأجيل لوقت أخر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحوار المفتوح........ ج12
- الحوار المفتوح........ ج11
- الحوار المفتوح........ ج10
- الحوار المفتوح........ ج9
- الحوار المفتوح........ ج8
- الحوار المفتوح........ ج7
- الحوار المفتوح........ ج6
- الحوار المفتوح........ ج5
- الحوار المفتوح........ ج4
- الحوار المفتوح........ ج3
- الحوار المفتوح........ ج2
- الحوار المفتوح........ ج1
- لماذا يتم تحريف الدين في كل مرة ح2
- لماذا يتم تحريف الدين في كل مرة ح1
- الحرية الدينية من منطلق الخيار الإنساني الأصيل
- سأرحل بحرية لأبحث عن حرية
- مشاكل الواقع العراقي وشروط مرحلة التغيير والإصلاح
- الكتابة على سطح القمر
- ربيع حالم
- إشكالية الدين ومصير الإنسان ح2


المزيد.....




- -حماس- تنعى مهدي عاكف المرشد السابق لجماعة الإخوان
- الشرطة الإسرائيلية تحقق مع نتنياهو مجددا بعد انتهاء الأعياد ...
- بطريركية الكلدان: الكنيسة غير مسؤولة عن تصريحات لبعض الأحزا ...
- بالفيديو.. الاحتلال يشدد حصاره على القدس بحجة الأعياد اليهود ...
- دفن مرشد الإخوان السابق ليلا تحت حراسة أمنية
- ماذا قال القرضاوي والقرة داغي وأيمن نور عن وفاة مهدي عاكف
- السعودية تستعد لإلغاء هيئة -الأمر بالمعروف-
- السعودية تستعد لنزع سلطة -الأمر بالمعروف-
- عميلة سابقة بوكالة الاستخبارات الأميركية تطلب الاعتذار من ال ...
- عميلة سابقة بوكالة الاستخبارات الأميركية تطلب الاعتذار من ال ...


المزيد.....

- 150 عاماً على نشر كتاب رأس المال لمؤلفه المفكر كارل ماركس / صديق عبد الهادي
- العلمانية: المفهوم المظلوم (5/ 5) / السيد نصر الدين السيد
- التعاقب الحضاري للبشر واختلاق الديانات -1- / جواد بشارة
- ثقافة تصحير العقول والوجدان..ثقافة الخراب والتخريب / سامى لبيب
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصي ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- رؤية إلى الإسلام والإرهاب أم إلى المسلمين والإرهاب / محمد الحنفي
- دولة المسلمين لا إسلامية الدولة / محمد الحنفي
- مقدمة لنقد الدين في المجتمع العربي / العفيف الأخضر
- المحاكمة / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الحوار المفتوح........ ج13