أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح سعيد عبود - الأناركية فى التنظيم















المزيد.....

الأناركية فى التنظيم


سامح سعيد عبود
الحوار المتمدن-العدد: 5638 - 2017 / 9 / 12 - 01:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الجماعة الدعائية:
تتكون الجماعة الدعائية بشكل مجرد كاتحاد بين أفراد وجماعات متقاربة في عملها ورؤاها، وتقام على قواعد تنظيمية أو ضرورية فحسب، وتعتمد على توافق إرادات ورغبات الأعضاء في التعاون فيما بينهم، وإلحاح الظروف الاجتماعية التي تفرض عليهم النضال سويا، و يقام الاتحاد الأناركي الثوري بواسطة ممثلين عن جماعات دعائية متجانسه، (أو الجماعة المتجانسة نفسها عند نموها لحد يسمح لها بالانقسام لجماعات دعائية فرعية). وفي كل الأحوال يتم الالتزام بمبدأ ضمان الحقوق والامتيازات والمسئوليات التصويتية الكاملة لكل عضو.
تضع الجماعة الدعائية واتحاداتها كل من السياسات وخطط الأعمال المستقبلية وتؤدي وظائفها وفق هذا المبدأ، وأنها تربط بين كل من الأناركية والممارسة الاجتماعية، وعقيدتها هيَ الانخراط في الصراعات الطبقية والاجتماعية من أجل نفي النظام الرأسمالي والسلطوي، وتنتظم سواء في التجمعات البشرية المختلفة أو في أماكن العمل، وهيَ في النهاية جماعة ديمقراطية تخلو من أيِّ رموز للسلطة مثل زعماء الحزب، واللجنة المركزية وخلافه.
ولأن الثورة لابد وأن تحدث على نطاق واسع يتجاوز نطاق عمل الجماعات واتحاداتها المحلية فإنَّ العمليات التنسيقية بين هذه الجماعات واتحاداتها المحلية تصبح ضرورة ملحة، وتشكيلها لا يمكن أنْ يكون في طريق معاكس لمبادئ الأناركية، فما يعارضه الأناركيون تحديدا هو التراتبية في التنظيم، وسلطة القيادة المعرقلة للعمل، والتي تكبح الدافع الخلاق للكتل المنخرطة في العمل، وتطبق بقرارتها البيروقراطية على رقابهم، حيث يكون الأعضاء في مثل هذه الجماعات التراتبية مجرد خدم وعبيد لقيادة الحزب، لكن برغم أنَّ الأناركيين يرفضون مثل هذه القيادة المركزية المتحكمة في تابعيها، فهم يقرون أنَّ هناك بعض الناس يكونون أكثر خبرة أو أفصح أو أكثر مهارة من آخرين، وهؤلاء الأشخاص لابد وأنهم سوف يلعبون أدوار القيادة في العمل، وهؤلاء الأشخاص ليسوا رموز مقدسة للسلطة، ويمكن ببساطة أنْ ينحوا عن مسئولياتهم حسب إرادة عضوية التنظيم، كما يوجد هناك أيضا وعيٌ بأهمية تداول المسئوليات بين الأعضاء بشكل متواتر لإكساب الآخرين المهارات المختلفة عبر ممارسة المسئوليات، وبشكل خاص النساء والمنتمين للأقليات العرقية والثقافية في المجتمع الذي تنشط فيه الجماعة الدعائية، والذين لا يحصلون عادة على هذه الفرص بحكم انتماءاتهم والعادات والتقاليد والأعراف السائدة المحيطة بهم.
خبرة هؤلاء الأشخاص الذين يكونون عادة نشطاء محنكين أو مؤهلين على نحو أفضل من الغالبية في لحظة ما تجعلهم يستطيعون المساعدة على تشكيل وقيادة وتطور الحركة، والمساعدة على بلورة الإمكانية من أجل التغيير الثوري في الحركة الشعبية. ما لا يستطيعوا أنْ يفعلوه هو تولي السلطة فوق مبادرة هذه الحركات الشعبية نفسها.
ينكر الأعضاء في هذه المجموعات الدعائية الأوضاع التراتبية (أيْ تمتع أيِّ شخص بسلطة رسمية أكثر من الآخرين)، وهيَ الأوضاع المشابه للأحزاب الماركسية اللينينية الطليعية، كما أنَّ المجموعات الدعائية الأناركية لن تسمح بإدامة قيادتها من خلال الديكتاتورية بعد الثورة. فبدلا من ذلك فإنَّ الجماعات الدعائية واتحاداتها سوف تحل نفسها فور انتصار الثورة، وعضويتها السابقة عندئذ ستكون مهيئة للذوبان في عمليات اتخاذ القرارات في تجمعات المجتمع الجديد. ومن ثم سيكون هؤلاء الأناركيون بعد الثورة بلا قيادات بل مجرد أفراد أكثر وعيا يعملون كمرشدين، وكمنظمين لحركة الجماهير في عملية بناء المجتمع الجديد.
ما لا يريده الأناركيون ولا يحتاجونه بالفعل هو مجموعة من السلطويين تقود الطبقة العاملة، وتقيم من نفسها قيادة مركزية لصنع القرارات، وبدلا من “ذبول” دول الماركسية الللينينية الموعود فإنَّنا رأيناها جميعا وقد أدامت الأوضاع التسلطية (البوليس السري، السيادة على العمال، امتيازات الحزب الشيوعي) للحفاظ على سلطتهم التي انتزعوها.
الفعالية الظاهرة لمثل هذه المنظمات التي تخدع البعض بضرورتها، تحجب الطريقة التي يحتذي بها الثوريون أنفسهم حذو المؤسسات الرأسمالية (الدولة والشركة) التي يكافحونها، فمنظماتهم المحاكية للنمط البورجوازي القائم على الانقسام بين البشر، بين من يأمرون ومن يطيعون الأوامر، تصبح مشبعة بالقيم البورجوازية والسلطوية برغم خطابها التحرري، ومعزولة تماما عن الاحتياجات الواقعية، ورغبات الناس العادية.
مقاومة الماركسيين اللينينين لقبول التغيير الاجتماعي الثوري الذي يحطم الانقسام بين البشر إلى آمرين ومأمورين، أيما كان يكمن فوق كل ما رأيناه في مفهوم لينين للحزب. وفرضية ضرورة انتزاع السلطة السياسية، ووضعها في يد الحزب الشيوعي كشرط للتحرر الاجتماعي. الحزب الذي يخلقه اللينينون اليوم، مثلما يعتقدون سوف يصبح الحزب الوحيد للبروليتاريا، والذي يمكن للطبقة العاملة من خلاله أنْ تنتظم وتحوز السلطة وأن تحرر نفسها.
في الممارسة أيما كانت، هذا يعني الديكتاتورية الشخصية والحزبية، والتي تعطي الحزب الفائز والقائد الحق والواجب لمحو كل الأحزاب والأيديولوجيات الأخرى المهزومة والمقودة. كل من لينين وتروتسكي وستالين، قد قتلوا الملايين من العمال والفلاحين، كما نكلوا بمعارضيهم الأيديولوجيين في الجناح اليساري للثورة، وحتى بالألاف من أعضاء حزبهم البلشفي.
دموية هذا التاريخ الخياني تفسر كل هذه العدائية والمنافسة البالغة الحدة بين الأحزاب الماركسية اللينينية والتروتسكية حتى اليوم، وتفسر لماذا نرى في كل دول العمال سواء في كوبا أو في الصين أو في فيتنام أو في كوريا الشمالية تجسم بيروقراطية طغيانية فوق شعوبها. ويفسر أيضا لماذا رأينا أنَّه في معظم البلاد الستالينية بشرق أوروبا قد تم إسقاط حكوماتها بواسطة البورجوازية الصغيرة، والناس العاديين في عقد الثمانينات، وربما نشهد خسوف شيوعية الدولة بشكل كامل، فهؤلاء لم يصبح لديهم شىء جديد ليقولوه، وأنه لن يمكنهم استعادة حكوماتهم مرة ثانية.
الديمقراطية المباشرة:
بينما تصل المجموعات الأناركية لقراراتها عبر مناقشة أناركية بين أعضاءها، نجد أنَّ الماركسيين اللينينين ينتظمون خلال ما يسمى بالمركزية الديمقراطية. المركزية الديمقراطية تقدم كشكل من ديمقراطية الحزب الداخلية، لكنها في الحقيقة محض تراتبية استبدادية، حيث كل عضو في الحزب وأخيرا في المجتمع بعد نجاح الحزب في الوصول للسلطة يكون خاضعا للعضو في المستوى التنظيمي الأعلى حتى نصل للجنة المركزية للحزب كلية القدرة والجبروت، ثم رئيسها صاحب الحق الوحيد في التفكير، وإصدار الأوامر. وهذا إجراء غير ديموقراطي بشكل كامل، وهو يضع القيادة فوق مستوى النقد حتى لو لم تكن فوق مستوى اللوم. أنها طريقة تفسد، وتفلس العمليات الداخلية للمنظمة السياسية، أنك لا تملك صوتا مؤثرا في الحزب، ويجب أنْ تخاف من قول أيِّ تعليقات ناقدة للقيادة، أو حول القادة حتى لا تتناولك الشكوك والاتهامات.
القرارات في المجموعات الأناركية تتخذ من قبل كل الأعضاء (والذين لا يملك أحدٌ منهم سلطات فوق ما يملكه عضو آخر) والأقلية المخالفة تحترم، ومساهمة كل فرد تكون طوعية. وكل عضو له الحق في الموافقة أو عدم الموافقة على أيِّ سياسة أو فعل، وأفكار كل عضو تعطي نفس الوزن والاعتبار، ولا قرار يمكن أنْ يتخذ حتى يكون لكل عضو فرد أو مجموعة منضمة يمكن أنْ تتأثر بهذا القرار، الفرصة ليعبر عن رأيه في الموضوع محل القرار. والأعضاء الأفراد والجماعات المنضمة للاتحاد تحتفظ بحقها في رفض دعم أنشطة جماعية أو اتحادية معينة. هذه هيَ الديمقراطية الحقيقية، فالقرارات التي تخص الاتحاد ككل يجب أنْ تتخذ بواسطة إما التوافق وهذا هو الأفضل والأنسب مع الأناركية أو أغلبية متميزة من أعضاءه في حالة الضرورة والاستعجال.
في معظم القضايا لا يكون هناك احتياج حقيقي لاجتماعات رسمية من أجل اتخاذ القرارت، ما يتم الاحتياج إليه هو تنسيق أعمال المجموعة أو الاتحاد. بالطبع، هناك أوقات يجب أنْ يتخذ فيها قرار عاجل، وأحيانا بسرعة جدا، وهذا يكون أمر نادر لكن أحيانا لا يمكن تفاديه، والقرار في هذه الحالة يمكن أنْ يتخذ بواسطة حلقة أصغر من العضوية العامة المكونة من مئات أو آلاف.
ولكن في الأحوال العادية كل هذا يحتاج لتبادل المعلومات والحقائق بين الأعضاء والجماعات من أجل اتخاذ قرار يعيد تناول القرار الأصلي الذي تم اتخاذه في ظرف الطوارىء، بالطبع خلال هذا النقاش سوف يبذل جهد لتوضيح أيَّ اختلافات أساسية بين الأعضاء حول القرار المتخذ، واكتشاف الطرق البديلة للفعل الذي تم اتخاذ القرار بشأنه.
وهناك دائما محاولات للوصول عبر النقاش لتوافق متبادل على القرارات بين وجهات النظر المتعارضة، بينما لو كان هناك مأزق أو عدم وجود إمكانية للوصول للتوافق المتبادل مع القرار، فيأخذ القرار طريقه للعرض على التصويت، وحينئذ يقبل أو يرفض أو يلغى بأغلبية الثلثين. وهذا على العكس كليا من ممارسة الأحزاب الماركسية اللينينية حيث اللجنة المركزية من جانب واحد تعد السياسات والقرارات لكل المنظمة على نحو تحكمي وتسلطي.
يرفض الأناركيون مركزة السلطة، ومفهوم المركزية الديمقراطية. فكل المجموعات الدعائية هيَ اتحادات حرة مشكلة وفق احتياج عام، وليسوا ثوريين مروضين بالخوف من مخالفة السلطة الحزبية، بينما يتسع نطاق مجموعات العمل (والذي ممكن أنْ تتشكل بين العمال أو حركة مكافحة العنصرية، أو حقوق المرأة، أو التمويل أو التغذية والإسكان....إلخ) وتصبح منظمات ضخمة يصعب معها ممارسة الديمقراطية المباشرة، فإنَّه يمكنها حينئذ أنْ تنقسم لمجموعتين، أو أكثر تتمتع بالاستقلال الذاتي بلا مركزية مع استمرارها متحدة في اتحاد واحد واسع. وهذا يجعلها قادرة على الاتساع بلا حدود بينما تحتفظ بشكلها الأناركي المتميز بكل من الإدارة الذاتية واللامركزية. إنها نوعا ما تشبه النظرية العلمية للخلية الحية في الانقسام وإعادة الانقسام لكن بالمعنى السياسي.
المجموعات الأناركية لا تنتظم بشكل ضروري على نحو محكم، فنظرية التنظيم الأناركية مرنة والبنية التنظيمية يمكن أنْ لا توجد عمليا أو توجد على نحو محكم جدا، وهذا يعتمد على نمط المنظمة المطلوب في ظل الظروف الاجتماعية التي تواجهها الحركة الأناركية، على سبيل المثال المنظمة يمكن أنْ تكون محكمة خلال العمليات العسكرية أو خلال القمع السياسي المشدد.
المشتركات الجماهيرية (الكوميونات):
يرفض الأناركيون الاجتماعيون المفهوم الماركسي اللينيني عن ديكتاتورية البروليتاريا، وما يسمى بـ”الدولة العمالية” مفضلين المشتركات الجماهيرية (الكوميونات).
بما لا يشبه أعضاء الأحزاب اللينينية والذين يعيشون يوميا على نحو مشابه بوجه عام لنمط الحياة البورجوازي الحاضر، فإنَّ الأناركيين يحاولون العيش وفق أنماط الحياة والبنية التنظيمية التي تحاول أنْ تعكس المجتمع التحرري للمستقبل، وذلك من خلال الترتيبات الحياتية التشاركية، والجماعات المتقاربة.
ولذلك بنى الأناركيون كل أنواع المشتركات الجماهيرية، والتجمعات خلال الحرب الأهلية الإسبانية في عقد الثلاثينات من القرن الماضي، لكن تم تحطيمها من الفاشيين والشيوعيين.
ولأن الماركسيين اللينينين لا يبنوا تنظيمات تعاونية ( أنوية المجتمع الجديد) مفضلين الانغماس والاندماج في عالم البورجوازية، فإنهم لا يستطيعوا رؤية العالم إلَّا في المصطلحات السياسية البورجوازية فقط.
هم يريدون الاستحواز على سلطة الدولة، ولكيْ يحلوا ديكتاتورياتهم فوق الشعب والعمال بدلا من إزالة سلطة الدولة، واستبدالها بالمجتمع التعاوني الحر.
إنَّهم يؤكدون على أنَّ الحزب يمثل البروليتاريا، والتي لا احتياج لها لتنظيم نفسها خارج الحزب، وحتى في الاتحاد السوفيتي السابق، فإنَّ عضوية الحزب الشيوعي لم تشكل إلَّا خمسة في المئة من السكان. وهذه أسوء أنواع النخبوية، والتي جعلت الأحزاب الرأسمالية أكثر ديمقراطية بالمقارنة بها.
ما كان يقصده الحزب الشيوعي بتمثيل سلطة العمال لم يكن واضحا، إلَّا أنَّ النتائج كانت 75 عاما من القهر السياسي وعبودية الدولة بدلا من عهد من الحكم الشيوعي المجيد، ولذلك فإنَّهم يجب أنْ يخضعوا للحساب سياسيا من جراء جرائمهم ضد الناس، وأنهم جللوا الاشتراكية والشيوعية بالعار، وأجَّلوا إمكانية تحققهما الفعلي لمدى زمني طويل.
يرفض الأناركيون ديكتاتورية البروليتاريا، كونها قهرا غير مقيد، والماركسيون اللينينيون والستالينيون مصممون على تحقيقه، الملايين قتلهم ستالين باسم مكافحة الصراع الطبقي الداخلي، وملايين أكثر قتلتهم الحركات الشيوعية في الصين وبولندا وأفغانستان وكمبوديا وبلاد أخرى حيث اتبعت فرضية كل من تروتسكي وستالين بضرورة الإرهاب الثوري. والأناركيون يرفضون شيوعية الدولة كأسوأ انحراف وطغيان حدث باسم التحرر مما أضر بقضية التحرر. ويجزمون بأنهم يستطيعون أنْ يصنعوا ما هو أفضل منها مع المشترك الجماهيري (الكوميون) .
كوميون الجماهير الأناركي (أحيانا يطلق عليه مجلس العمال بالرغم من بعض الاختلافات بين المفهومين) يمكن أنْ يكون قوميا أو قاريا أو اتحادا متعدد القوميات لتعاونيات سياسية واقتصادية وتشكيلات تشاركية محلية.
يتطلع الأناركيون لعالم ومجتمع يكون فيه صنع القرار عمل كل شخص، والذي ينخرط فيه مع باقي أعضاء التشاركية أو الكوميون المنضم إليه، ومن ثم فهو ليس عمل قلة تروض الآخرين وفق نزواتها وتحركهم كالتروس فيما يسمى ديكتاتورية البروليتاريا.
إنَّ أيَّ ديكتاتورية وكل ديكتاتورية هيَ أمر سيئ حتى ولو تمت باسم البروليتاريا، وأنها لا يمكن أنْ تعيد لنا الأشكال الاجتماعية الحرة بعد أنْ سلبتها، بالرغم مما يخبرنا به اللينينيون بأنها تحمينا من الثورة المضادة. فطالما الماركسيون اللينينيون يدَّعون أنَّ هذه الديكتاتورية ضرورية لكيْ تضرب أيَّ ثورات مضادة بورجوازية تقودها الطبقة الرأسمالية، أو رجعيو الجناح اليميني فإنَّهم أبعد ما يكونوا عن المشروع التحرري.
يرى الأناركيون أنَّ هذا الإدعاء نفسه جزء من مدرسة التخريف الماركسي. فجهاز ممركز مثل الدولة يكون هدفا أسهل للمعارضين في معسكر الثورة المضادة من تنظيم اتحادي مكون من التشاركيات اللامركزية. وهذه التشاركيات سوف تبقى مسلحة ومدربة للدفاع عن الثورة ضد أيِّ جيش يهاجمها عسكريا. ومفتاح حركة الناس نحو الدفاع والحراسة والكفاح ووحدات الاستعدادات العسكرية الأخرى يكمن في الحفاظ على ما اكتسبوه بأنفسهم من تشاركيات حرة، وليس قهرهم بأجهزة الأمن وغسيل العقول.
موقف اللينينين من ضرورة الديكتاتورية لحماية الثورة لم يكن مبرهنا عليه في الحرب الأهلية، والتي تلت الثورة الروسية؛ في الحقيقة بدون الدعم من الأناركيين وقوى الجناح اليساري الأخرى وعبر الشعب الروسي فإنَّ حكومة البلشفيك كانت ستهزم لا محالة.
والحقيقة أنَّ الديكتاتورية انقلبت على داعميها، وطاردت الحركات الأناركية الأوكرانية والروسية، وحتى المعارضين أيديولوجيا في الحزب البلشفي حيث واجهوا السجن والقتل والنفي. وملايين من المواطنيين الروس قد قتلهم لينين وتروتسكي حقا بعد الحرب الأهلية بينما كانوا يشددون من سلطة الدولة وهو ما سبق حكم ستالين الدموي.
الدرس هو عدم الانخداع مجدا حيث تسلم سلطة الشعب المتجذرة لديكتاتورين يقودونا كأصدقائنا وقادتنا.
الحلول الماركسية اللينينية خطيرة ومضللة. هناك طريق آخر، لكن عند كثير من اليساريين والناس العاديين الاختيار الوحيد يظهر ليكون بين الفوضى الأناركية أو الأحزاب الشيوعية الماركسية مهما كانت دوجمائية وديكتاتورية. هذه هيَ النتيجة الأولية لعدم الفهم والدعاية.
تقدم الأناركية كأيديولوجية بنيات تنظيمية ملائمة، بمقدار ما هيَ بديل صالح للنظرية الثورية، والتي لو استخدمت يمكن أنْ تكون أساس لتنظيم بصلابة التنظيم الماركسى اللينينى (أو حتى أكثر منه)، هذه المنظمات ستكون مساواتية وواقعية لمنفعة الناس فقط أكثر من القادة الشيوعيين.
الأناركية غير مقيدة بأفكار نظري فرد، ومن ثم فهيَ تسمح بالإبداع فرديا ليتطور في شتى التجمعات بدلا من الدوجمائية المميزة للماركسيين اللينينيين، ولكونها ليست عقيدة دينية فهيَ تشجع التعامل الواسع مع الإبداع والتجريب والارتقاء بمؤيديها ليجيبوا واقعيا على متطلبات الظروف المعاصرة.
هيَ مفهوم لصنع أيديولوجيا صالحة لمتطلبات الحياة بدلا من محاولة صنع حياة صالحة لمتطلبات الأيديولوجيا، ومن ثم فالأناركيون يبنون منظمات لتبنى عالما جديدا لا لتديم سلطتها فوق الجماهير.
يحاول الأناركيون بناء حركة أممية تنسيقية منظمة تهدف إلى تحويل الكوكب إلى تشاركية ستكون وثبة كبرى في التطور الإنساني وخطوة ثورية عملاقة. إنها تغير العالم الذي نعرفه وتنهي المشاكل الاجتماعية التي طالما اجتاحت الجنس البشري، إنَّها بدءُ عصرٍ جديد من الحرية والإنجاز.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,818,974,094
- الديمقراطية والرأسمالية والهويات الجماعية فى الأناركية
- الحب والتعليم والعنف والملكية فى الأناركية
- أفكار الاقتصاد الأناركى
- الاقتصاد الأناركي في الممارسة
- اتجاهات اشتراكية تحررية أخرى
- الاتجاهات الماركسية التحررية
- تيارات أناركية معاصرة
- أناركيات الممارسة العملية
- الأناركية الشيوعية
- الأناركية الجمعية
- الأناركية التبادلية وأناركية يسار السوق
- الأناركية الفردية والأناركية الأنانية
- الأناركية فى القرن العشرين
- تاريخ الأناركية حتى نهاية القرن التاسع عشر
- حول مفهوم الأناركية
- تمهيد قراءة نقدية فى الأناركية
- القصة الحقيقية للإيجو
- الجهود الذاتية فى تفهنا الأشراف
- التعليم التحررى والتعاونى
- تجارب الإدارة الذاتية العمالية


المزيد.....




- علماء يكشفون عن مادة فعالة لإنقاص الوزن!
- غارات إسرائيلية على قطاع غزة
- الغارديان: مراكز أوربية في شمال أفريقيا لاحتواء الهجرة غير ا ...
- مهاجر سوري يعتذر بعد الاعتداء على إسرائيلي في ألمانيا
- مسؤول مخضرم بالبيت الأبيض ينضم لقافلة المستقيلين
- ناصر القصبي يسخر من هزيمة منتخب مصر أمام روسيا
- إطلاق صفارات الإنذار في البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غ ...
- ردا على الطائرات الورقية.. الاحتلال يقصف غزة بالصواريخ
- ردود فعل المصريين في موسكو عقب خسارة منتخبهم أمام نظيره الرو ...
- القتال بالحديدة.. مدينة مشلولة وتضارب بشأن المطار


المزيد.....

- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح سعيد عبود - الأناركية فى التنظيم