أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - وخزات كلمة الحق















المزيد.....

وخزات كلمة الحق


ماجد ع محمد
الحوار المتمدن-العدد: 5637 - 2017 / 9 / 11 - 15:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد لا يكون منطقياً في الوقت الراهن بالنسبة للملايين من سكان الشرق الأوسط القول لهم، بأن عليهم التمثل التام لمضمون ما جاء في الحديث النبوي "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" وذلك باعتبار أن تبعات عملهم بها أو مجرد قولهم لها إن لم تدفع الواحد منهم إلى الأقبية، فمن المؤكد بأنها قد ترديه إلى مواطن الحاجة أو التضور جوعا، هذا بعد أن يُحرم من حق التوظيف، أو يُبعد من الموقع الذي هو فيه أو الذي كان يسعى بكده للوصول إليه على أقل تقدير.
ولكننا من باب التخفيف من هول النطق بكلمة الحق، ومن باب تبسيط معاني مفردة الحق، سنورد لها ثلاث تعريفاتٍ واقعية وقريبة من الحياة اليومية للقراء، إذ وفق وجهة نظر بعض المفكرين والفلاسفة أن الحقّ هو ما كان متسقاً مع الحقيقة، والحق هو ما يتلاءم مع موضوعه، والحق هو سرد الواقع كما هو أو ما كان صورة طبق الأصل عن الواقع، لذا فحسب التعريفات الشفافة السالفة الذكر، فإن كلمة الحق من السهولة بمكان محاكاتها، أو تمثلها بالنسبة للإنسان الراغب بتبنيها متى ما أراد، وذلك سواءً أكانت الكلمة ستقال بحق فردٍ أم بحق جماعة، بحق مذنبٍ أم بحق بريء، بحق قريبٍ أم بحق غريب، عموماً فبالرغم من صعوبة العمل بكل ما تحمله الكلمة من الأثقال الوجودية في الوقت الحالي، إلا أنها تبقى محببة ومدعاة ابتهاجٍ كلما ضُربت حروفها بسماء حنجرة الإنسان، بما أن عمالقة الفلسفة بجّلوها، وفي مقدمتهم أرسطو الذي فضّل الحقّ على أعز الناس إليه، وذلك بقوله: "أفلاطون صديق والحق صديق ولكن الحق أصدق منه".
إلا أن ثمة سؤال قد يداهم فضاء أغلبنا ألا وهو لِمَ يا ترى يتحسس الكثير منا واقعياً وليس قولياً من مقاربة عملية إحقاق الحقق، ولاشعوريا يرفض الواحد منا الخضوع أو التمثل لميزان الحق، ولمَ نتملص معظم الأحيان من الإلتزام بفحوى الكلمة، بالرغم من أن بعضنا قد يكون من أكثر مرددي الكلمة في المحافل والمنابر والمجالس، ولكن إلى جانب ذلك فلربما وجدنا لدى بعضهم أن اِستحضار تلك المفردة ـ أي كلمة الحق ـ أشبه باستجلاب المكروهِ إلى مجلس الأنس والإمتاع، ورأيناهم من أشد الناس كرهاً بسماع تلك المفردة بكونها تمطرهم بأرطال الواجبات، أو كانوا يشعرون بأن تلك الكلمة تحمل إليهم رُسلاً من الوخزات كلما حضرت مضارب أسماعهم، وكنموذج من أولئك الأشخاص وعلى سبيل المثالِ، نذكر أنه كان لأحد الأشخاص نديمٌ يوافقه في أغلب ما يتلو عليه من القصص والمغامرات والوقائع، وكان الشخصَ يستسيغ سماعها ولا يبدي انزعاجا من أغلب ما يُقرأ على مسامعه من قِبل صاحبه، إلا أن النديم لاحظ بأن قرينه لا يجفل سوى من كل حديثٍ أو جملة يأتي في سياقها قول كلمة الحق، فقال له بعد أن أخذتهما نشوة السكر بعيدا، لمَ يا ترى توافقني في معظم ما أسرده على أسماعك بالرغم من معرفتك ضمناً بأن الكثير مما أقوله يناقض الحقيقة وهو أقرب إلى الخداع والضلال، ومع ذلك أراك في أتم انطرابك بها، بينما ولمجرد أن تسمع كلمة الحق وهي تُقال ولو عفو الخاطر في سياقٍ ما حتى أراك متكهرباً، فملامحك تتغير بسرعة البرقِ وأساريرك تغدو قاب قوسين من التعكر؟ فهلا شرحت لي ما يُقلقك من أمر تلك الكلمة حتى إلى هذه الدرجة تقض مضاجعك كلما ذُكرت أمامك؟ فرد النديم وهل تحفظ سري إن وضحتُ لك أمر ما يُكربني كلما تناهت إلى أسماعي موسيقا تلك الكلمة؟ قال القرين تفضل واعتبر بأن ما ستسرده لي الآن قد أودعتهُ في حضرة شخصٍ غادر المسكونة بعد أن قصصت عليه ما يُربكك؟ فارتاح النديم من العهد الذي سمعه من صاحبه وقال: حقيقةً أتضايق من سماع كلمة الحق لعدة أسباب، منها: لأنها تذكّرني بهضمي لحق أخي الصغير الذي كذبت عليه يوماً بقصة أني تورطت في مصيبة كبيرة، وقولي له آنئذٍ ليس أمامك إلا أن تبيع مصاغ زوجتك حتى تخلصني من العواقب الوخيمة للمشكلة، وقد فعل أخي ولكني كنت كاذباً ولم تكن ثمة مشكلة قد حدثت لي، إنما كانت حيلة مني لاستغلال طيبته وصدقه لكلامي، ووقتها رحت صرفت ثمن مصاغ زوجة أخي في نادٍ ليلي! وتزعجني كلمة الحق لأنها تذكّرني بحق أمي علي، أمي التي حرمت نفسها من كل لذيذٍ وطيب لقاء نموي وترعرعي، وأنا في الحقيقة رغم إدراكي لتضحياتها إلا أني لا أستطيع رد أيٍّ من فضائلها علي، لأنه وبصراحة فحبي العجيب للمال يمنعني من أن أصرف على والدتي ولو مقدار مئة ليرة في الشهر! كما أني غالباً ما أَتكهرب من كلمة الحقِّ لأنها تذكّرني باستغلالي لصمت جاري في الحقل منذ سبع سنوات، إذ ومنذ سنوات وأنا أجني ثمار عدة شجرات هن في الحقيقة ملك جاري في التخم الذي يفصل بين حقلي وحقله، ولكني لا زلت مستسيغاً استغلاله واستغباء الآخرين ولا أقوى على مفارقة هذه السجية، ولدي على كل حال العديد من الحوادث والمواضيع المماثلة وكلها تجعلني أنفرُ من كلمة الحق أينما سمعتها، فهلا خففت عني يا صاحبي الآثار المزعجة لتلك الكلمة؟ عموماً فهذا كان نموذج واحد من بين ملايين النماذج التي قد تتلحف من باب الرياء بالعشرات من آيات الحقِ، ولكن واحدهم قد يكون من أشد الناس فتكاً بجسد الكلمة ومعناها على أرض الواقع في علاقاته الاجتماعية.
وعطفاً على ما مضى فمن المؤكد أننا في مسألة حقوق الأمم والقوميات أينما التفتنا أو مَن سألنا مِن متنوري أو نشطاء شعوب الشرق الأوسط سيقول المستفسر أو المجيب بأنه مع حقوق الأفراد كما هو مع حقوق الجماعات، وكذلك مع حقوق الشعوب في تقرير مصائرها حسب المواثيق والأعراف الدولية، إلا أن الأمر إذا ما تعلق بحقوق من يقم بجواره، وبمن كان يستغلهم أو يستفيد من سكوتهم فتنقلب الآية وقتها رأساً على عقب، وبدلاً من كون بقاء الشخص صاحب حق يصبح حينها دخيلاً وعميلاً للغرب والإمبريالية، مشتِّت الأمة الإسلامية الحميدة، ومقوّض أركان المشرق برمته، هذا بالنسبة للكثير من ساسة ومثقفي وعامة الناس من الشعوب الشرقية التي تجاور ملل المنطقة كالكرد والأمازيغ والأقباط.
وختاماً ففيما يخص مطالِب المرء بحقوقه المشروعة بالطرق الحضارية فخير ما نذكره به هي جملة "إنك لا تخسر حقاً إلا إذا توقفت عن المحاولة" أي محاولة المطالبة به، أو محاولة رفع لواء الحق نفسه إن كان لكَ أو عليك، أما بالنسبة للكردي الملتف بأسمال الغفلةِ، والمطوّق بمزامير مستعبديه أو ذلك المباع الذي يرفض حق شعبه بالحرية والإباء، فخير ما نختتم به المقالة ههنا بما كان مناسباً في هذه الفترة تحديداً لمقام تلك النماذج التي تسترطب الهوان وتتقيأ أسباب العزة، من رافضي الشموخ والسمو ومفضلي البخس على الثمين، وذلك بما قاله الإمام مالك بن دينار بقوله: "يا هؤلاء إن العقورَ من البهائم إذا ما طُرح إليه الذهب والفضة لم يعرفهما، وإذا ما طُرح إليه العظمَ أكبّ عليه، يا قوم إن سفهاؤكم لا يعرفون الحق" فعلّ قولَ الإمامِ يُحرّض مَن كان لا يزال مِن الغافلين، ويعمل رويداً رويدا على إشغال ما طاله التكلس في صناديق هاماتهم من سنين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من الاستغباء باسم الدين إلى الديمقراطية
- عبد الكريم حاجي: العمل الحزبي يفرض علينا التواجد في كل مكان ...
- الحرية بين الدعوة إليها وتجاهل طُلابها
- آمنوا بهم لتنالوا مرادكم أجمعين
- مقابح الاستقلال
- محسن طاهر: نظام الأسد لم يغادر المنطقة ولا تزال مؤسساته تعمل ...
- فلاح مملوك الجيلاني وآمال الكرد الصاغرين
- سائق الرجاء
- بين تشومسكي وعوارف الإقليم
- الغريم السياسي بين المآخذ عليه والدفاع عنه
- مَن شابه اخته فما ظلم
- تخوم البارتي ومصلحة الإقليم
- المُبادِر
- عبدالباسط حمو: عجرفة الأجهزة الأمنية ل: PYD وزج المواطنين في ...
- ما بين الطائر العفريني وحُماته
- أنطولوجيا الشعر السوري في زمن الحرب
- عزيز محمد وشرف الاستفتاء
- الاتحاد الديمقراطي والامتحان العسير في عفرين
- عن خدمات البيشمركه واليبه كه
- كومان حسين: على المعارضة اِنتزاع المبادرة وسحب صك التدخل الذ ...


المزيد.....




- الكشف عن أسباب الشعور الغريب الذي ينتاب طياري -F35- الأمريكي ...
- إسرائيل تستخدم أراضي الضفة مكبا للنفايات
- مجلة فرنسية: الأمير الذي يمكنه تغيير كل شيء
- أبوظبي وحزب الإصلاح.. تحالف جديد باليمن؟
- مقتنيات منزلية تقتلنا بصمت!
- الولايات المتحدة تعاقب أوروبا مرتين
- تباين بصحف عربية بشأن دعوة أمريكية لتحالف دولي ضد إيران
- 5 قتلى على الأقل وعشرات الجرحى في هجوم مسلح على كنيسة في باك ...
- من هو راهول غاندي؟
- -الأبيض- الإماراتي يطارد لقب -خليجي23-


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - وخزات كلمة الحق