أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عطا مناع - نكبتي ولجوئي : انها فوبيا العجز يا شهيد نا الصالح














المزيد.....

نكبتي ولجوئي : انها فوبيا العجز يا شهيد نا الصالح


عطا مناع
الحوار المتمدن-العدد: 5637 - 2017 / 9 / 11 - 04:15
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


نكبتي ولجوئي : انها فوبيا العجز يا شهيدتا الصالح

بقلم : عطا مناع

هنا في مخيم الدهيشة المظلوم لا صوت يعلو فوق صوت الجوع، الجوع يفتك بعشرات العائلات خلف الابواب المغلقه، انه الجوع الذي لا يشبهه جوع، وما يميز الجوع في مخيمي حدة التناقض بينه وبين التخمة، وهذا يعني اتساع الفجوة بين ابناء الشريحة الواحدة التي نهشتها الطبقية بشكل سافر.

هنا في مخيم الدهيشه موطن الشهيد رائد الصالح وعشرات الشهداء وفتيان العكازات يصفعنا الواقع بحذاء الحقيقة، تلك الحقيقة التي تكشف عوراتنا وانفصامنا، حقيقة شكلت فوبيا مخيفه للنخب الدهيشية او سموها كما شئتم، فمع سقوط الشهيد رائد الصالح سقط القناع عنا لتتضح حقيقة الوحش الكامن في كل منا.

هذا الوحش الكامن فينا يتخذ شكله حسب اللحظه، وحش دجنته المرحلة والواقعية الجديدة التي نهشت قيمنا وفهمنا للعلاقة الجدلية بين الوطني والاجتماعي، ولذلك لا تستغربوا ايها السادة تبجحنا وافتخارنا وثناءنا على حالة الفقر المدقع الذي عاشه الشهيد الصالح.

هذا التبجح يعبر عن حالة انفصامية تعاني منها نخبنا، ولذلك نرى هذا الطوفان من المديح للواقع اللئيم والمؤلم الذي طحن الشهيد الصالح، والملفت في الامر ان الشريحة المتخمة هي الاقدر على ممارسة التدليس والتضليل ونثر المشاعر البلاستيكية تجاه واقع الفقر.

انها فوبيا العجز يا شهيدنا، فويبا صنعت منك قديساً، والحقيقة انك كما ابناء جيلك لا اكثر ولا اقل، الحقيقة انك شجاع ومقدام جابهت حتى الرمق الاخير الظلم والقهر على طريقتك، كنت حارساً اميناً للمخيم.

أيها الرائد الصالح، ما عاد للكلام معنى، وما عاد لنحيب التماسيح معنى، فما معنى ان يعصر الواحد فينا عقلة ويسبح في مخيلته في الحديث جوعك وفقرك بعد ان اتخم بوجبة دسمه، انه فن الدجل الوطني الذي سطحنا ودفع بنا لجريمة القتل البطيء لأبناء جلدتنا، والله يا رائد ان القتل البطيء ابشع انواع القتل.

عميان نحن وطرشان، حالنا كحال القرد الذي ارتضى لنفسه ان لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، هل تعلم يا رائد وان على يقين انك تعلم ان مقبرة الفقر في المخيم تدفن عشرات العائلات احياءاً، لا نراهم يا رائد إلا بعض الرحيل كما انت.

الم اقل لك انها فوبيا العجز والارتعاب من الطوفان القادم الذي سيجرف فكر الفساد والإفساد والاسترزاق، انه الفكر الذي ستعجز ارقى المساحيق عن اخفاء وحشيته، تلك الوحشية التي لن تغفر لها عمليات التجميل التي تتخذ شكل التكافل المتأخر واغرق ثلاجتك الفقيرة بما لذ وطاب ولك بعد فوات الاوان.

أيها الرائد الصالح، ادرك وفي صميم وجداني ان الفقر لا يغفر، وان الظلم لا يسامح، وان القهر سيخرج على الناس بسيفه، انها يا رائد حتمية خروج الفقراء والمظلومين والمقهورين للشارع شاهرين سيوفهم على كل اسباب الجوع الذي فتك بك ولا زال ينهش الكثير من العائلات المستورة التي فقدت سندها الوطني والاجتماعي، لقد تناسينا يا رائد ان عمود الكفاح الوطني يكن في النضال الاجتماعي والشعبي.

في حالة الشهيد الرائد الصالح لم يعد للكلام معنى، لقد شيعت الجماهير شهيدها بما يليق به، يرقد الان في مقبرة الشهداء المحاذية للمخيم هادئاً لا ينهش وحش الجوع امعائه، لكن المخيم وكما اسلفت يحتضن العشرات مثل رائد الصالحي الذي قرع باستشهاده الموجع الجرس، ورائد ليس الحالة الاولى فهناك شهداء سقطوا على ارض المخيم عاشوا الفقر، لكن الفقر الذي عاشه رائد لا يشبهه فقر.

الاستحقاق الان يفرض على مؤسسات المجتمع المحلي وقواه الفاعله اذا وجدت وضع استراتجيه واقعيه تنقذ هذه العائلات وتنهض بها، وإلا لن يكون لكل الكلام الذي قيل ويقال معنى.

لن يتحمل المخيم صفعات مشابهه للصفعة التي وجهها لنا الواقع الذي عاشه رائد الصالح الذي عض على جرح الفقر، وسيسقط كل من يخرج على الناس لشبعهم بشعارات التضليل، لأنه وبكل بساطه المخيم يستعيد وعيه وسينقلب على كل الذين يسطوا على حقوق فقراءه، ولذلك لا تمتحنوا الفقراء لان عودهم يشتد، احذروا جوعهم وغضبهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- نكبتي ولجوئي: براء حمامده : هل هو شهيد التنسيق الامني ؟؟؟؟
- نكبتي ولجوئي : لن نتضامن معك يا علان
- نكبتي ولجوئي : سقوط سور الدهيشه اللعين 2
- نكبتي ولجوئي:سقوط سور الدهيشه اللعين ج 1
- نكبتي ولجوئي : في مثل هذا اليوم مات ابي
- نكبتي ولجوئي : قوارض تقتات الحقيقة
- نكبتي ولجوئي: شكراً اسرانا
- نكبتي ولجوئي: الشعب في خطر
- نكبتي ولجوئي : عزيزه هي السبب
- نكبتي ولجوئي : الجماهير على حق
- نكبتي ولجوئي : الحجر والبشر
- نكبتي ولجوئي : العجز يطحننا
- نكبتي ولجوئي
- لماذا لا نتضامن مع اسرانا المضربين عن الطعام !!!
- كل عام وبرجوازيتنا بخير
- خضر عدنان: سحقا لك
- اضراب الاسرى والحقيقة المره
- اضراب الاسرى: الحقيقه كل الحقيقه للناس
- تفجيرات الكنائس: سأضع رأسي في الرمل
- غزة أبشع كوابيسنا


المزيد.....




- 76% من الأسر النازحة تحت خط الفقر!
- -اللبنانية-: طرف سياسي يعرقل تعليم طلاب العلوم الطبيعية
- العدد 253 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- الرأسمالية تُجمِّل العدم
- رحيل نوال حفيظ خليل
- طلاب -العلوم الطبيعية- في -الجامعة اللبنانية- يغرقون في بازا ...
- الصحة الفلسطينية تطالب بالكشف عن الغازات التي استخدمتها -إسر ...
- كوريا الديمقراطية: سنصبح أكبر قوة نووية وعسكرية عالميا والول ...
- إضراب 14 دجنبر 1990: المجريات والدروس
- ندوة حوارية حول قانون الانتخابات للشيوعي في لبايا


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عطا مناع - نكبتي ولجوئي : انها فوبيا العجز يا شهيد نا الصالح