أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - خلف علي الخلف - عن العشائر والبيئة الحاضنة لتنظيم الدولة الإسلامية














المزيد.....

عن العشائر والبيئة الحاضنة لتنظيم الدولة الإسلامية


خلف علي الخلف
الحوار المتمدن-العدد: 5636 - 2017 / 9 / 10 - 19:25
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


شكَّل صعود "الدولة الإسلامية" في شمال وشرق سوريا، إضافة إلى غرب العراق، وسيطرتها على مساحات شاسعة من أراضي الدولتين، مفاجأة مقرونة بالصدمة، لدولٍ وحكومات وباحثين وكتَّاب. بعضهم متخصّص في شؤون الجماعات الجهادية، وذهبت بعض التحليلات السريعة في نسب هذا الصعود المتسارع إلى البنية العشائريَّة القائمة في المناطق التي سيطرت عليها، وحاولت إيجاد علاقة مسببة بين فكر تنظيم "الدولة" الجهادي وبين "العشائرية" باعتبارها بيئة حاضنة ومناسبة لنمو السلفية والتطرف الجهادي.

من يطرح مثل هكذا تحليلات "معمَّقة"، لايبدو أنَّه قد تناول فنجان "قهوة مرة" في مضافة طوال حياته، ومعرفته بالبنية العشائرية كمعرفتي بالطعام المفضَّل للسكان الأصليِّين في جنوب استراليا.

وتبدو محاولة اللصق المتعسف بين بنيتين مختلفتين، وحتى متعارضتين، كمحاولة خياطة الحديد بالطين. فالعشائريَّة بنية قائمة قبل الإسلام، ورغم كل التحولات التي مرت بها بقيت تحظى بثبات نسبي، بأعرافها وتقاليدها وقوانينها غير المكتوبة، وحتى بشكل "الحكم" فيها. وقاومت كل عوامل التغيير. بينما كان الإسلام بنية متحولة ليّنة أعيد تشكيلها مئات المرات عبر التاريخ، لتوائم شكل الحكم أو معارضته أو السعي له من خلال صياغة الإسلام المناسب لكل حالة و"تاريخ".

عدا عن ذلك، ورغم إفادة الإسلام من البنية العشائرية لنشر سلطانه وراياته. فقد خاض حرباً "فكرية" ضدها، إلا أنه وفي عز جبروته وترسخ سلطته لم يستطع القضاء عليها، وبقيت في ظله تحظى بالأولوية عليه في الولاء، ولم يستطع الإسلام اجتثاث تقاليدها وقوانينها وأعرافها الراسخة، حتى تلك المتعارضة معه، واجتاز العرف والقضاء العشائري وتجاوز دولاً بقوانين مختلفة عبر التاريخ، بما فيها الدول التي حكمت من خلال الإسلام، ليبقى مطبقاً حتى الوقت الحالي.

إضافة لكل هذا، ومنذ تشكل العشائر القائمة في منطقة الجزيرة السورية المتداخلة مع العشائر في العراق بشكلٍ يصعب فصله، بقي الإسلام هامشاً لا يكاد يرى بالعين المجردة، ولم يكن له أي فاعلية أو تأثير في المجتمع، ولم يشكل أي محدد للعلاقات الإجتماعية القائمة. وحتى ثمانينيات القرن الماضي، كان من يؤدون فرائض الإسلام كاملة، يكادون يعدون على أصابع اليد في المنطقة، وحتى هذا الإسلام النادر والطفيف، كان إسلاماً صوفياً، وهو ما أصبحت تكفره الجماعات الجهادية التي ظهرت لاحقاً.

وبشكلٍ أساسي "انتشر" الإسلام في منطقة الجزيرة السورية، بدءاً من ثمانينات القرن الماضي، عبر "البعثات التبشيرية" التي شكلتها الوهابية من خلال العاملين في السعودية العائدين إلى مناطقهم متأثرين بكتب "المطاوعة" (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية) التي كانت توزع مجاناً على نطاق واسع في السعودية في تلك الفترة.

قبل ذلك ربما لن تجد صائماً في قرية كاملة! وهو الفريضة الأكثر انتشاراً. ورغم هذا لم تستطع السلفية بناء موطئ قدم لها في المنطقة، وظلت محط سخرية عامة الناس، ويسمون معتنقيها "الوهابيين" ومفردها "وهابي" وكان نعت أحد الأشخاص بها أقرب للشتيمة.

ولم تجد السلفية المتشددة في الرقة على سبيل التحديد، من يعتنقها سوى بعض "الهامشيين" الذين لم يكن لهم مكانة في الرابطة العشائرية، أو لديهم نزوع نفسي، فردي، للتطرُّف أيّا كان محتواه. وهم قلة لايشكلون أي نسبة من السكان. بل إنهم غير معروفين بالإسم.

أما السلفية الجهادية فلم يكن لها موطئ قدم أبداً، وعلى حد علمي لا يوجد شخص واحد في الرقة التحق بالجهاد العالمي قبل وصوله إلى الرقة، وجعلها عاصمةً لدولته الإسلامية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كشّاشو حمام الثورة السورية
- الخيار الفيدرالي لسوريا ومنع إنتاج الإستبداد
- قراءة في الإنتداب التشاركي: هل سيؤدي إتفاق مناطق خفض التصعيد ...
- قراءة في الصلاحيات الدستورية: الرئيس الإيراني يرأس ولا يحكم
- النقد السينمائي واللاجئون الجدد
- عصر التنوير السوري برعاية سيرياتيل
- رسالة من لاجىء إلى رئيس حكومة السويد
- الخلف: الربيع العربي ليس نتاج -ثقافة التنوير- وعلى المثقف أن ...
- التوأمة السياسية بين أبوظبي وتوفيق عكاشة
- الوسط الثقافي السوري.. من حروب الفتات إلى حرب التمويلات الكب ...
- ذبح الرهائن الغربيين دعاية ل-الدولة الإسلامية-
- في إنقاذ المسلمين من الإسلام
- عن صانع الأفلام الذي أعاد حلم الحرية للواجهة
- التفاوض مع بشار الأسد رؤية أمريكية أم سعودية؟
- المغرد الغامض -مجتهد- الذي يشغل وسائل إعلام كبرى
- في أن الإرهاب ابن شرعي للإسلام
- فرانكشتاين في بغداد: العدالة جسداً من أشلاء الضحايا
- التقمص في الديانة الدرزية حامل الحكاية في رواية «سرمدة»
- يوميات الثورة السورية: عن حزب الله وابن خلدون والمسلحين وسلم ...
- يوميات الثورة السورية: في الطريق إلى الرقة في ظل الحرية


المزيد.....




- بغداد: اشتباكات بين القوات العراقية والبيشمركة في كركوك
- نموذج لتدمر السورية بالأبعاد الثلاثية
- بيسكوف: من المبكر الحديث عن موعد وكيفية تشكيل المؤتمر الشعبي ...
- دراسة: شرب الكحول يساعد على التحدث بلغة أجنبية!
- الجيش السوري يقتحم حقل -العمر- النفطي بعد فرار مسلحي -داعش- ...
- القوى الجوية الروسية تعترض طائرات تجسس قرب الحدود
- الحكومة الإسبانية بصدد إجراء انتخابات إقليمية في كتالونيا في ...
- القلعة الصغرى: إصابة عدد من الأطفال بالبوصفير
- بروكسل:رئيسة الحكومة البريطانية في مؤتمر صحفي
- حملة الفساد في الصين تطول لجنة انضباط الحزب


المزيد.....

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - خلف علي الخلف - عن العشائر والبيئة الحاضنة لتنظيم الدولة الإسلامية