أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ماجد الشمري - كتاب:تاريخ الحزب الشيوعي الروسي(بلشفيك)-المنهج المختصر/ بين الحقيقة والاباطيل















المزيد.....


كتاب:تاريخ الحزب الشيوعي الروسي(بلشفيك)-المنهج المختصر/ بين الحقيقة والاباطيل


ماجد الشمري
الحوار المتمدن-العدد: 5636 - 2017 / 9 / 10 - 14:28
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


":من تعلم التفكير صعب عليه الايمان"
-تولستوي-
كتب الاستاذ الفاضل حسقيل قوجمان مقالا بعنوان:"كذبة خروشوف حول-موجز تاريخ الحزب"في الحوار المتمدن-العدد5071بتاريخ10/2/2016..وبقراءه مفككة،نجد فيه كما كبيرا من التناشز واللبس والتقاطع،مابين الانتحال والزعم والادعاء!.عقدة افاعي متشابكة تبلبل القاريء وتحيره في الوصول لمعرفة:من كتب الموجز؟!(شليلة وضايع راسها)!..نحن لانعترض او نتحفظ على حرية شيخنا الجليل في قناعاته وآرائه،(ولست هنا في موضع تسويغ نفسي،فموقفي من ايمان الاستاذ قوجمان واضح وقد بينته سابقا في عدة مقالات نشرت قبل عامين في الحوار المتمدن،رداعلى النقد اللاذع ومسحة التهكم التي كان يبديها الزميل يعقوب ابراهامي لاستاذنا الفاضل،فقد كنت متضامنا ومتعاطفا ،ومنحازا الى جانبه ولست بحاجة لتأكيد ذلك من جديد)فهو حر الى ابعد مدى في مايعتقد او يتبنى او يقول من آراء،فهذا من حقه كانسان وسياسي،ولاخلاف حول ذلك!.ولكن ان يكون خروشوف كذابا لمجرد فضحه لستالين،واعلانه التشكيك بهوية كاتب الموجز،وتسليطه الضوء على الجانب المعتم من وجه ستالين ونهجه،لايستقيم مع المنطق والموضوعية في شيء!.فهل يكون خروشوف صادقا وبلشفيا ستالينيا عندما قال وهو عضوا في المكتب السياسي في مؤتمر الحزب ،كانون الثاني(يناير)عام1939:"جميع شعوب الاتحاد السوفيتي ترى في ستالين الاب والصديق والقائد،ستالين صديق الشعب في بساطته،ستالين اب الشعب في حبه له،ستالين قائد الشعوب في سياسته الحكيمة لنضال الشعوب"؟؟!!.فهل خروشوف هنا صادقا وهو يتملق ستالين؟!.ويكون كاذبا عندما ينتقد ويطعن في مصداقية وامانة وانتحال ستالين لكتابة الموجز؟!.ماهو معيار الصدق والكذب؟!.وكيف يمكن التفريق بينهما؟!.هل كان خروشوف صادقا عندما مدح ستالين،واصبح كاذبا عندما نقده وذمه؟!. ان تصلب شرايين الفكر تعيق التجدد المعرفي والمرونة في الفهم،والغصن المتخشب لايمكن تقويمه او ثنيه!.
يبقى خروشوف وفي كل الاحوال ستالينيانموذجيا،وواحدا من بطانة ستالين المقربين والمطلعين على خفايا وخبايا سيده الحزبي،ومشاركا في قمعه وارهابه!.فخروشوف وبقية الجوق في مسرح العرائس هم ستالينيون اقحاح،ولحد النخاع،والقائد كان يحرك خيوطهم!.بالرغم من موقفهم اللاحق من عبادة الفرد بعد موت المعبود!.وسواء:اكان خروشوف كاذبا ام صادقا،متحاملا او منصفا لستالين،فالامر سيان!.وهذا ليس بالمهم،بقدر اهمية ماجاء في الكتاب موضوع الخلاف:"تاريخ الحزب الشيوعي الروسي(بلشفيك)-المنهج المختصر". من تزوير وتشويه بحق البلاشفة،رفاق لينين!وتغييب وتهميش لادوارهم الحاسمة والمتميزة،وايضا مسخهم وتخوينهم وشيطنتهم!.وتضخيم وابراز الدور الهامشي الفعلي لستالين،قبل الانتفاضة،وفيها،وبعدها..فستالين كان ك(خلد)يحفر ويبحث عن الخلافات والصراعات والمواقف عند اغلب البلاشفة وتقديمها بأثر رجعي كدليل على كمون الخيانة بالقوة،وظهورها بالفعل في مجابهته ومعارضته،كمعارضة لللينينبة البلشفية،التي نصب نفسه كأمين وحارس لها من تدنيس الاعداء!.
والسؤال:هل اكون صادقا عندما ادبج اباطيل،وانمق اضاليل،واكون كاذبا عندما انقد وابين واكشف الحقائق؟!.اذا كان الامر كذلك !فبئس صدقا مرائيا منافقا واعمى كهذا،ومرحبا بالكذب المنقب عن الحقيقة ونزاهة النقد حتى لو كان اعورا!.
ما استنكره خروشوف هو المبالغة في تقريظ الذات التي ابدها ستالين دون خجل في الكتاب في حالة كونه هو المؤلف للموجز،اما اذا لم يكن هو الكاتب فكان يجب عليه ان لايقبل بهذا الكم المنفر من المديح والتفخيم اذا كان حقا يدعي التواضع وكما هو مفترض اخلاقيا لدى القائد البلشفي،فنحن لم نقرأ او نسمع يوما ان ماركس او لينين مدح نفسه او ابدى تنرجزه ونخبويته لرفاقه!.
وخروشوف كان محقا في وصمه لستالين بانتحال الكتاب،فهو استند في ذلك على ادعاء ستالين انه هو مؤلف المختصر،وهذا ماذكره ستالين نفسه في السيرة المختصرة لحياته،وعلى هذا الاساس لايجوز لوم خروشوف على تصديقه لستالين فلم يكن خروشوف كاذبا او مذنيا في ادانته لانتحال التأليف ولا على التبجيل المفرط لذات ستالين بقلمه!فالكاذب فعلا ليس خروشوف بل المعصوم!!.لكن السلطة تغفر الذنوب لمن يملك ناصيتها،بل تمسحها وتبدلها الى مآثر ومنجزات!!وتصبح الجرائم قصاصا عادلا وقانونيا بحق الاعداء والخونة المزعومين عندما تمارسها السلطة،فكل ماتقوم به هو شرعيا ومبررا والبقاء للاوحد!.
وبعيدا عن مصداقية خروشوف من عدمها،واتهامه لستالين بالانتحال او العكس،يبقى مضمون الكتاب هو الاشكال!.اكتبه ستالين وحده،ام شارك فيه مجموعة من المؤلفين،او لم يكتب منه ستالين حرفا!.
وبقراءة العبارات التي يوردها استاذنا الكريم قوجمان،بين:ان الموجز كتبته مجموعة من اللجنة المركزية!ام وفدا من اللجنة المركزية،وتحت اشراف الرفيق ستالين،وبمساهمته الشخصية اعد الموجز!او ان الموجز كتبه الرفيق ستالين،وصودق عليه من قبل فئة من اللجنة المركزية!.يجد القاريء نفسه ضائعا،ولايصل الى نتيجة ايجابية حول موضوع كتابة الموجز،بعد ان بات لغزا او احجية مبهمة!.من كتيه؟!.:ستالين،اوياروسلافسكي،او هيئة من اللجنة المركزية،ام مجموعة من الاشباح المجهولة!.لنرى...
شاء ستالين ان يوطد ويعزز العلاقة السلطوية بين القائد والحزب،ورفعها لمستوى التقديس والكمال والمعصومية،بأصدار ادبيات ومنشورات سياسية ودعائية لتربية الكوادر والقواعد والجماهير على صوابية وكفاءة واقتدار البلشفي النقي الوحيد بعد لينين،والباقين كلهم تحريفيون وخونة!.فقد صدرعام1938كتاب"تاريخ الحزب الشيوعي الروسي(بلشفيك)-المنهج المختصر".وبعد عشر سنوات،وفي عام1948-لافي عام1940 كما يقول الاستاذ قوجمان فلم يكن هناك لاحرب عالمية ولافلندية!.م.ا-صدرت"السيرة المختصرة"لحياة ستالين.وكتب ياروسلافسكي-احد مؤرخي ووعاظ"البلاط الستاليني"!م.ا-كتابه الحافل بالنفاق والدجل:"حول الرفيق ستالين"!.والذي هو عبارة عن نشيد لاهوتي من التبجيل والتعظيم والمدح للقائد لامثيل له!.والذي يقول في احد فصوله عن الملهم:"ابتداء من التسعيينات-تسعينات القرن التاسع عشر في عام1891 كان ستالين لازال طالبا في معهد اللاهوت!.م.ا-والرفيق ستالين يسير جنبا الى جنب مع لينين،ودون اي انحراف عن الطريق السليم"!!.


وقد اورد المؤرخ الستاليني ياروسلافسكي دون قصد معلومة صحيحة وصائبة تماما عن ايفان(ه)الجديد!وهي واحدة من صفات القائد التي لمسها لينين اخر ايامه،فقد اشار ياروسلافسكي الى:"عدم رحمة الرفيق ستالين للاعداء"!.وهذه حقيقة لايتناطح حولها عنزان!.فالزعيم كان حقا في منتهى القسوة والوحشية وعدم التسامح ضد خصومه،ومن ظنهم واعتبرهم اعداءه،فأن لم تجد عدوا فلتصنعه!!.
فمن دراسته في معهد اللاهوت في تبليسي تعلم ستالين كما في الدين كذلك في السياسة هناك فرقة ناجية وحيدة هو على رأسها والبقية مارقون يستحقون المحرقة!!!.
وجه ستالين في حينه الى مؤلف الكتاب الاول:تاريخ الحزب الشيوعي الروسي(بلشفيك)".وقبل صدوره،النصح والتوجيه المتعالم،بدالة الفرض والضرورة،ومن خلال صحيفة"يلشفيك"العدد(9)عام1937قائلا:"ان من يريد الكتابة عن تاريخ الحزب"يجب عليه"التركيز"على صراع الحزب مع التكتلات والتيارات المعادية للبلاشفة..-اقرأ المعادية له!.م.ا-.ولم يكن ذلك صدفة او اعتباطا!.اذ ان تلك الطريقة تعني ببساطة،ان:ستالين اصبح بقدرة قادر هو البؤرة والمحور التي يتطلع ويدور حولها العالمّ..وباتجاه تضخيم الذات وابرازها!.فهو ستالين لاغيره من نظف ولمع وقولب الحزب على مقاسه!.وجعله صمدا واحدا صقيلا بلا ملامح او تمايز،فاقدا للحيوية والتجدد،جهازا صوانيا بيروقراطيا منفذا بلا صوت مختلف عن هارمونيا القطيع!.فلا يمين ولايسار،لاجدل ولانقد،لا رأي ولا رؤية،لا طرح او مبادرة،سوى املاءات القائد واوامره وتوجيهاته!.وكيف لا؟!.اليس هو الذي قضى على اعداء الحزب والشعب؟!.اليس هو لاغيره من قام بتصفية زينوفييف،وكامينيف،وبوخارين،وتروتسكي،والآلاف من قادة وكوادر البلاشفة،والحرس اللينيني القديم،اولئك الذين قدرهم وذكرهم واحبهم لينين في حياته؟!.اليس هو الوحيد الذي سحق المعارضة،وانهى":انحرافاتها"و"تحريفها" البرجوازي الصغير،والمنشفي،ودمر "تكتلاتها"يمينا وشمالا،اعتدالا وتطرفا؟!..وبهذه السطحية،والتبسيط الاحادي المبتذل لتاريخ الحزب،بعيدا عن الاجتهاد والتنظير الفكري والسياسي،بات تاريخ الحزب تاريخا لستالين وعقيدته القويمة الطهرانية!.وهكذا نرى تاريخا مختلفا ومغايرا لتاريخ الحزب،تاريخا من الارثوذوكسية الصارمة،والنقاء الكهنوتي،ونهج محاكم التفتيش الدموي!.ويمكن تلخيص ذلك التاريخ:بانتصارات،ومآثر،وانجازات ستالين الباهرة!.وتفرده كحارس للايمان في القضاء على الاعداء والمتمردين والمهرطقين وخونة الحزب والشعب!.لاشك في ان المعارضة داخل الحزب كانت موجودة،ومنذ المؤتمر التأسيسي الثاني،،وقد تراكمت ونمت الكثير من الخصومات والصراعات الفكرية والسياسية والحزبية التنظيمية،لكن بعد الانتفاضة،وفي فترة صعود ستالين،وموت لينين وخصوصا داخل صفوف البلاشفة لم تكن ابدا ضد اللينينية،ولاضد الحزب قطعا،كما صورها وادارها ستالين بمهارة وخبث لصالح سلطته ،بتحالفاته البرغماتية للنيل من خصومه على مراحل وبالتدريج واحدا بعد الاخر!ولكنها كانت ضد النهج والممارسة المتعسفة والاوامرية في فرض ارائه وطروحاته الفجة في عنفها والزاميتها،فقد كانت تحل العقد والاختلاف والخلاف بالبتر والاقصاء والتخوين وخلق الاعداء،ومن ثم تصفيتهم!.

كانت تلك الصراعات داخل الحزب تعبيرا عن المخاض والحراك الاجتماعي والسياسي،وهي الاكثر انسجاما وتوافقا مع الواقع من حيث الاحتدام والتفاعل،وهي الانسب والاجدى لصحة الحزب وتطوره من التوحد القسري وقمع الاختلاف والاراء المغايرة،والمعارضة للارادوية والتخبط والتصلب الستاليني.فقد احتلت تلك الصراعات مكانا كبيرا في تاريخ ونشاط الحزب،وكانت دليلا على الروح الحية في بنية الحزب التنظيمية والسياسية والفكرية،من خلال تعدد الرؤى،وتنوع الطروحات والاراء،والاختلافات،والتفاوت الفكري والنظري. فليس بالتصفيق والهتاف يتغير ويتطور الواقع،بل بالنقد والجدل والتعددية،والمزيد من الديمقراطية.ولكن هذا لايعني ان تاريخ الحزب اقتصر-ولاينبغي له ذلك-على الصراعات والتناقضات فقط..
لم يخجل ستالين-كالعادة!وهذه احدى خصاله الخلقية(عدم الخجل)!-من مطالبة المؤلف بالاستشهاد بأفكاره"النيرة"!.فقد اقترح على سبيل المثال:استخدام رسالة انجلز الموجهة الى بيرنشتاين عام1882:"المذكورة في القسم الاول من تقريري امام الاجتماع الموسع السابع للجنة التنفيذية للكومنترن"حول"الانحراف الاشتراكي-الديمقراطي"وتعليقاتي حوله"..هنا يؤكد ستالين بكل فظاظته وفجاجته،على ضرورة والزامية الاشارة الكبيرة الى تعليقاته الفذة والعبقرية،من اجل ان لا"يظهر الصراع التاريخي مع الاجنحة والتيارات داخل الحزب بمظهر المشاحنة غير المفهومة(وكي لايظهر)..البلاشفة،بمظهر المشاكسين المضطربين غير القابلين للاصلاح"!..
وفي وقت قصير ،ومن قبل مجموعة من المؤلفين،وبتكليف من اللجنة المركزية،انجز تأليف كتاب"تاريخ الحزب الشيوعي الروسي البلشفي"-هذا على الاقل النص الرسمي الذي ورد في الطبعة الاولى!-.هذا الكتاب اصبح ولحقبة طويلة قادمة،المرجع النظري والايديولوجي الوحيد والرسمي والمقرر،والذي نشأ وتربى عليه الملايين من اجيال الشيوعيين السوفييت،والاحزاب الشيوعية خارج الاتحاد السوفييتي،وحول العالم!.فقد نشر هذا الكتاب بما يتجاوز43مليون نسخة!.وكان مترعا ويفيض بفقرات تكيل المديح والتمجيد والتقديس ل:"عبقرية"و"حكمة"و"فطنة"و"قيادة"و"ارادة"الزعيم الاول بعد لينين"ستالين العظيم"!.ومن ضمن ماجاء في مقدمة الطبعة الاولى:"قامت لجنة مختصة من اعضاء اللجنة المركزية للحزب بقيادة الرفيق ستالين ومشاركته النشطة بتأليف كتاب تحت عنوان"تاريخ الحزب الشيوعي الروسي(بلشفيك)"..لكن سرعان مابدلت هذه العبارة !.فهذه الصيغة لم ترق لمزاج ستالين النرجسي،وترضي غروره المتورم!.ففي "السيرة المختصرة"لحياة ستالين التي صدرت عام1948،والتي دققها وعدلها بماينسجم مع دوره المزعوم والمتميز،وكاريزميته الساحرة المفبركة!.نجد الجملة التالية:"صدر عام1938 كتاب:تاريخ الحزب الشيوعي الروسي(بلشفيك)-المنهج المختصر"الذي كتبه الرفيق ستالين ووافقت عليه لجنة مختصة من اعضاء اللجنة المركزية للحزب"!!.اي ان الامر اصبح معكوسا!وستالين بات هو المؤلف،وسبحان المغير!!.
وهكذا:بين اللجنة التي كتبت،وستالين الذي قاد وشارك بنشاط في التأليف!.وبين ستالين الذي كتب المختصر،واللجنة المختصةالتي وافقت عليه(ضاعت لحانا)!عفوا اقصد الحقيقة الغامضة التي تحتاج لجهينة وخبره اليقين!.
ومرة اخرى لم يشعر ستالين بالحياء او الخجل!-هل يخجل؟!-عندما يكتشف الناس ان كاتب كل ذلك الركام من المديح والثناء والتمجيد وتقريض الذات والاعجاب ب"القائد"ليس سوى ستالين نفسه!!!.
وهكذا تأسست وتشكلت القاعدة الايديولوجية التي ارساها الزعيم الملهم،لتعظيم دور القائد،دوره المتميز والفريد في القيادة والاشراف على الدولة والحزب،وايضا الكفاءة العالية في تصفية الخصوم.وفوق ذلك،عزل ستالين وهمش جميع حواري لينين البارزين،وحذفهم من تاريخه للحزب والانتفاضة،في منهجه المختصر!.
فقد تبخر البلاشفة في مرجل ستالين التاريخي،ولم يعد لهم وجود الا كخونة وجواسيس!.ففي "المنهج المختصر"لايوجد سوى"قائدين"لامعين،منفردين للثورة-هما لينين وستالين و"اعداء كثيرون"!!.وتلك هي الطامة الكبرى..

لم يسهم في الانتفاضة احد باستثناء لينين سوى ستالين لاغير !.فكل الادوار الرئيسية للبلاشفة الكبار ،وممارساتهم العملية اثناء الانتفاضة،تم محوها!.ولم يبقى الى جانب لينين سوى البلشفي الخارق ستالين!.
اننا نجد في ذلك الكتاب-الذي اصبح منهاجا الزاميا للشيوعيين والطلبة الكومسموليين-عدد من البديهيات والمسلمات الستالينية التي لاتناقش!.
في الثورة يوجد قائدان،وقادة الانتفاضة:اثنان،هما لينين وستالين،والبقية سقط متاع وهوامش!.والفضل الاساسي لبناء(الاشتراكية)في الاتحاد السوفييتي يعود لستالين بعد لينين!..اصبح يقود الحزب زعيم فولاذي،"حكيم"و"واسع الافق"و"جريء"و"حاسم"و"ملهم"و"امين"على تراث لينين.!.وسيف مسلط على رقاب كل من يجرء على التفكير او قول لا!.
ومن خلال ذلك الكتاب واسع الانتشار،والذي غسل عقول الملايين لعقود ولازال!.
استطاع ستالين ان يوصل نظريته:"القائد والحزب" الى كل الشعوب السوفييتية،وجميع الاحزاب الشيوعية التي سارت في فلك الحبر الاعظم!.
فهل نلوم خروشوف،وهو من اهل الكرملين،وادرى بشعابها،ونكذبه،ونصدق ترهات وسفاسف غروفر فر الدخيل الطاريء والمريب؟؟!!...ان استحضار الاباطيل القديمة وتسويقها كحقيقة جديدة هو الايديولوجياالسائدة اليوم!!!..
في تشرين الاول(اكتوبر)1938،اي في نفس العام الذي صدر فيه كتاب:"تاريخ الحزب الشيوعي الروسي(بلشفيك)-المنهج المختصر".عقد مؤتمر خاص بالدعاية الحزبية في موسكو ولينينغراد،وقد القى ستالين في ذلك المؤتمر كلمة جاء فيها:"ان احدى مهمات هذاالكتاب تكمن في اغلاق الفجوة بين الماركسية واللينينية~"!.واضاف قائلا:"ان الكتاب الوحيد الذي يناقش هذه المسألة،هو كتاب ستالين:"حول اسس اللينينية"والذي يطرح الاضافات والدراسات التي قام بها لينين اثناء تناوله للمسألة الماركسية.لااريد القول ان كتاب ستالين هذا هو دراسة شاملة للموضوع،لكنه يتضمن كل الاساسيات التي اضافها لينين على الماركسية"!.-ياله من بيان فج ووقح!!-.
وهنا ايضا،ومن جديد،لايبدو ستالين متواضعا او يشعر بالخجل،وقداظهر وقاحة وادعاء،فيما زعمه،من اهمية كتابه-اسس اللينينية،وهومجوعة من الفتاوى الصراطية الضحلة، والوصايا المذهبية المتخشبةوكان توراة الستالينيين المقدس ولازال!-.فقد اعطى لكتاب كتبه بنفسه اعلى الدرجات وارفعهافي المدح والاهمية،واعتبره وحيد زمانه لاسس عمارته الدوغماتية!.
في تلك الفترة،وفي ظل التفرد بالسلطة،بدأ التحول-فلم يعد هناك عمالقة سواه،فقط اقزام وببغاوات!-ولم يعد ستالين مجرد"زعيم حكيم"فحسب!.بل وارثا للينين والتراث البلشفي،و"المنظر العظيم"!.وكان ذلك طبيعيا ومتوقعا في نظام بيروقراطي شمولي مهيمن بحزب ممركز منضبط لحد الشلل،عديم الديمقراطية،وفي مجتمع مقموع مكمم الافواه،الا للتصفيق والهتاف:هورا!.
تعملقت وتضخمت الذات الستالينية المركبة،ومضت تسوق نفسها كخبيرة وعليمة في:التصنيع والزراعة والتجارة والادارة وووالخ!.وارتفع سقف الغرور الى اقصى مدياته،فبات ستالين مرجعا وحيدا في النظرية الماركسية،وقضايا واسس اللينينية!.وبلغ اللاهوت السياسي منتهى هلاوسه،فامسى ستالين الحجة الفريدة في:الفلسفة والاقتصاد والاجتماع والتربية والعلوم والاداب وفنون المسرح والسينما وووالخ!.وابتلعت سلطة وسياسة وايديولوجيا الحزب الارثوذوكسي المتكلس كل مؤسسات المجتمع والدولة،وفرضت رؤيتها الجامدة،وخطها القويم المتصلب،في التوجيه الفوقي والوصاية البطرياركية على المجتمع والدولة والحزب!.فأصبح كل شيء رهن سلطتها وقراراتها-التي هي في نفس الوقت سلطة الامين العام-وخاضع لهيمنتها المركزية الاكثر صرامة وحزم!.
في الاجتماع العام للجنة المركزية عام1937 اقترح جدانوف:"انه لايحبذ تبديل الاجهزة الاقتصادية بالاجهزة الحزبية".رد عليه ستالين باعتراض قاطع:"لايجوز ابدا فصل السياسة عن الاقتصاد،المنظمات الحزبية يجب ان تهتم-في نفس الوقت-بالامور الاقتصادية"!.وهذا يعني استبعادا وتهميشا للمؤسسات التمثيلية للمواطنين،ووداعا لدور مجلس السوفييت في اتخاذ القرارات كمرجع شرعي وحيد في تمثيل المجتمع-بالرغم من ان دور السوفييت ككيان دستوري وقانوني كان قد تلاشى،وصار ثانويا وهامشيا، ولم يعد مسموعا بل سامعا ومنفذا لقرارات القائد،وديكورا تجميليا،منذ اعتلاء ستالين الامانة العامة!-فلايمكن ان تجتمع وتنسجم سلطة الشعب العامل،مع سلطة المستبد الحاكم،فليس هناك من جامع او منطق بين الاشتراكية وعبادة الفرد!.فديكتاتورية ستالين لم تكن تبني الاشتراكية التي تصورها ماركس وحلم بها لينين.فما كانت تحتاج اليه هو تلك"الاشتراكية"الوطنية المبتذلة،والتي تساوى فيها الناس في الجوع والقمع والوشاية!.
وكأجراء فعال لتكريس"تأليه الفرد"تم تخصيص :"منحة ستالين"و"جائزة ستالين"!.وبات قرار الحزب الذي شارك فيه ستالين عام1925 بتخصيص "جائزة لينين"مهمشا!!.
حشر ستالين انفه وتدخل في كل صغيرة وكبيرة،فحتى النشيد الوطني لم يفلت من قبضته!.ولم ينجو من تعديله بالحذف والاضافة!.ومن الطريف والباعث على التأمل الحزين،ان نذكر دور ستالين في تحديد وتقرير مصير الوطن السوفيياتي.فقد كلف الزعيم"الملهم":ميخالكوف،والريغيستان،بوضع نص للنشيد الوطني،وبعد قراءة ستالين للنص اجرى عليه"تحسيناته"و"لمساته"من بحر عبقريته الشعرية الذي لاينضب،فهو ايضا شاعر عظيم!.فبدلا من:"الاتحاد الاصيل للشعوب الحرة"قلبها البلشفي الشاعر!الى:"الاتحاد الراسخ للجمهوريات الحرة"!.-فهل كانت،الجمهوريات الحرة،اعمق وافصح واكثر دلالة وتعبير من،الشعوب الحرة،؟!.لانعرف!.م.ا-.
وفي الرباعية الثانية من النشيد كانت الصيغة:"من خلال العواصف سطعت شمس الحرية،
واضاء لنا لينين الطريق الى المستقبل،
وانشأنا ستالين-منتخب الشعب-
والهمنا على الكدح والمآثر".
تحولت هذه الصيغة،بعد مرور قلم الزعيم الاكثر بلاغة وسمو الى:"
ولينين الذي اضاء لنا الدرب،
وانشأنا ستالين على الوفاء للوطن".
-ستالين يؤكد على دوره الفاصل في تربية الشعب على الوفاء للوطن!-
ربما لم ترق او تعجب كلمة"منتخب الشعب"ستالين،واستبدلها ب"الوفاء للوطن"؟!.
فهو حقا لم ينتخبه الشعب!.فهو اصبح حاكما مستبدا دون ان ينتخبه احد!.لقد اثبت ستالين انه مجرد اشتراكي قومي كهتلر!.
وقد حذف ستالين رباعية كاملة من النشيد لم تلائم مزاجه،ربما!وهي:"
احيا دهورا وقرونا يامهد الاشتراكية،
ولتحمل راية السلام للعالم،
فلتعش وتقوى ايها الوطن الخالد،
فشعبنا العظيم حاميك".
فهل عيارة"السلام للعالم"مزعجة وكريهة؟!.وهل ان الشعب ليس الحامي للوطن،بل هو ستالين لاغيره؟!..
واللافت ،انه لم يرد في النشيد اي تمجيد للحزب،ولكنه كان عامرا بالتفخيم والتعظيم الضروري لعبادة"القائد"!.
استجاب واضعا النشيد للتعديلات-وهل يجرأون على الرفض؟!-وهلل وبارك جوق الشرف:مولوتوف،فورشيلوف،بيريا،مالينكوف،شيرباكوف،وبقية المسبحين بحمد الامين العام الخالد لتحسينات ولمسات شاعر روسيا الكبير!!.
واخيرا ،وليس دفاعا عن خروشوف،فهو رجل قميء،وظل باهتا،وصنيعة ستالينية،واحد اركان بيروقراطيتها،ولكن ايصح اتهامه بالكذب،لانه استنكر المديح والتمجيد الذاتي،الذي كاله ستالين لنفسه،وندينه على كذبته التي ان صحت فهي نقطة في بحر الاكاذيب والافتراءات التي اعدم بسببها خيرة رفاق لينين؟!.
ونصدق من انحاز لستالين وبيض صفحته الاكثر سوادا،وحاباه،وشيطن خروشوف وعاداه؟!.
وهل كان خروشوف كذابا ومتحاملا،دافعه الكراهية وتصفية ارث عبادة الفرد،وغروفر فر هو الموضوعي المنصف،والتوثيقي الكبير،دفعته نزاهته وحياده الى قول الصدق؟!.لااملك جوابا والقراء الاعزاء اولى مني بالاجابة اذا ماسعوا من اجل الحقيقة!!..
..........................................
وعلى الاخاء نلتقي...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- العمال والثقافة البروليتارية...رؤية تروتسكي للادب والثورة.
- تطور مفهوم الطبقة العاملة لدى ماركس من طبقة بذاتها الى طبقة ...
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(كامل).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(10).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(9).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(8).
- لينين-روزا لوكسمبورغ..واختلافهما حول موضوعة-حق تقرير المصير- ...
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(7).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(6).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(5).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(4).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(3).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(2).
- فوبيا المرأة في الثقافات والاديان!(1).
- تأملات في نص خلافي/الفاتحة نموذجا....(كامل).
- تأملات في نص خلافي/الفاتحة نموذجا(4).
- تأملات في نص خلافي/الفاتحة نموذجا(3).
- تأملات في نص خلافي/الفاتحة نموذجا(2).
- تأملات في نص خلافي/الفاتحة نموذجا(1).
- قراءة في كتاب/فكر العالم،سيرة حياة ماركس..


المزيد.....




- تركيا عن رفع صورة أوجلان: أمريكا ترعى "إرهابيين" ف ...
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟
- تركيا: رفع صورة أوجلان في الرقة يثبت انحياز واشنطن لـ-الإرها ...
- الشيوعي في ذكرى تأسيسه ال93:
- حول الخط الفاصل اللينيني وما يجري اليوم
- حزب الشعب الفلسطيني يدعو للمضي قدماَ باتجاه التطبيق الفعلي ل ...
- تركيا تنتقد رفع صورة أوجلان بالرقة
- الجبهة الشعبية تستضيف الحزب الشيوعي اللبناني في منطقة الشمال ...
- ورشة فكرية حول طبيعة الصراع في المنطقة و ابعاده المتعددة
- -سوريا الديمقراطية- ترفع صورة لأوجلان وسط الرقة


المزيد.....

- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها / عبد الله الحريف
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي
- هل يشكل المثقفون طبقة؟ / محمد الحنفي
- عندما يحيا الشخص ليدخر يموت فيه الإنسان وعندما يعيش ليحيا يص ... / محمد الحنفي
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- / نايف سلوم
- الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية / نايف سلوم
- الازمة الاقتصادية في المجتمعات العربية / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ماجد الشمري - كتاب:تاريخ الحزب الشيوعي الروسي(بلشفيك)-المنهج المختصر/ بين الحقيقة والاباطيل