أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - دور المثقف والسياسي في تطور المجتمع














المزيد.....

دور المثقف والسياسي في تطور المجتمع


فلاح أمين الرهيمي
الحوار المتمدن-العدد: 5635 - 2017 / 9 / 9 - 21:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن المثقف الواعي والسياسي المفكر والمدرك ضمير المجتمع ومنقذه الذي يقوده نحو الحياة الأفضل وهو الذي يعبر عن قيمه في الميادين الروحية والوجدانية والأخلاقية وله دوره وموقعه الإيجابي في التاريخ في كيفية بناء وتركيب ما يتيح له ويسمح به بتجاوز التأخر والتخلف وتحقيق مشروع النهضة الوطنية وهو يمثل مكاسب التاريخ المعاصر وتجاوز وعي الانخراط القسري الحاصل في مجتمعنا وتأريخنا المعاصر والعمل على دعمه بالشكل الذي يساعد على ترسيخه بالمزيد في توطينه وبيئته وتوسيع دائرة حضوره وبمزيد من تعميمه.
إن تأخر الوعي جاء نتيجة الأوضاع التقليدية التي رافقت وسائل الهيمنة الامبريالية وأدواتها بدأً بالاحتلال المباشر أو غير المباشر والتي أدت إلى الهيمنة الذهنية المرتبطة والمؤثرة على وعي الإنسان ووجوده والتي جعلت منه إنساناً مستهلكاً للسلع والحاجيات وليس منتجاً لها وهذه الصيغة متعارضة لنمو وعيه وذهنيته وخلقت منه إنساناً محروماً ومهمشاً من الوعي والمعرفة والثقافة لأنه يعيش في مجتمع استهلاكي يجد السلعة والحاجة جاهزة وما عليه إلا أن يدفع سعرها فيقتنيها بعكس ذلك الإنسان الواعي والمدرك والمفكر الذي يمتلك المعرفة حينما يتجه اهتماماتهم نحو الإنتاج وتطويع الطبيعة وهذا ما يجعل المجتمع أن يعيش حياة وثقافة بدائية وقبلية أسلوباً في التعبير ومن ضمنهم المثقف (الأمي) والسياسي (الجاهل) الذي يعيش محصوراً في ذلك المجتمع ويبقى تفكيره متقوقعاً ومحصوراً بتلك الثقافة.
إن الإنسان حينما يكون محصوراً ويعيش في مجتمع مغلق صغير يأكل ويشرب وينام في ظروف الوجود نفسها فإن بيئته الاجتماعية المحصورة سوف تكون أساساً بيئة جامدة وغير متحركة صحيح أنها تتشكل من بشر ذات أنواع وأشكال مختلفة ولكنهم يشغلون الأفق الاجتماعي الضيق ولذلك سوف يكون حالات الوعي والإدراك والمعرفة ومستواه من السمة نفسها وتكون مرتبطة ومعلقة بأشياء نفسها وبعينها مثل حيوان معين وشجرة معينة ونهر أو منبع معين وجميعها ثابتة وجامدة ولتكرار منظرها ومشاهدتها فتصبح تلك المناظر والمشاهد روتينية ومتشابهة في كل يوم مما يخلق الجمود والبلادة في وعيه وتفكيره لأنه في كل يوم يستمع ويشاهد ويمارس المزايا نفسها ويستمع إلى الإزعاجات نفسها وتخلق هذه الانطباعات الفردية التي يشاهدها يومياً صور ثابتة وحاسمة في حياته مما يؤدي به أن يصبح شخصية مجردة وجامدة وغير متطورة ولكن وعي الإنسان ينمو ويتطور وينضج حينما تتبدل طبيعته وحركته ومخالطته من خلال تزايد المجتمعات المختلفة واحتكاكها بها لأنها تنتشر فوق منطقة واسعة وكبيرة فإنه يشاهد فضاءات متعددة ويشترك في الحوار والنقاش مع كثير من البشر المنتشرة بشكل شائع بين تلك البيئات والمجتمعات المختلفة فهو لم يشاهد حيوان واحد وإنما حيوانات أو شجرة واحدة وإنما غابة من الأشجار ولم يشاهد نبع او نهر وإنما يشاهد ينابيع وأنهار كما أن ظروف الحياة وطبيعتها ليست نفسها في كل زمان ومكان وإن وعي الإنسان ومداركه تنمو وتتطور من خلال المشاركة والإسهامات المتغيرة والمجدية وكلما ازدادت الفروق بين اللوحات الفردية يزداد وعي الإنسان ومداركه ومعرفته من خلال التمييز والاختلاط بين هذه اللوحات المختلفة والتي من خلالها يتطور الإنسان وتخلق شخصيته الخاصة به ويحتفظ بفرديتها ضمن الشعور والعلاقات الاجتماعية وبعكس ذلك تخلق ظاهرة التأخر التاريخي في المجتمعات المتفاعلة مع ميكانزمات الهجمة الامبريالية الخارجية التي تؤدي إلى ظهور تقهقر قطاعي في المجتمع المتأخر بينما نجد تجانس وتعايش التطور التقني والعلمي مع الأيديولوجيات في الدول المتقدمة الرأسمالية بينما ينتج عن التبعية تطور عكسي في كثير من قطاعاته الاجتماعية من تقهقر وجمود أي إن المجتمع يتقدم أو يتغير في بعض قطاعاته في حين تبقى قطاعات أخرى على حالها بل ترجع عضوياً وضرورياً إلى مراحل تخطتها في الماضي.
إن البنية المجتمعية المتأخرة متأخرة عن البنيان الاقتصادي والوعي الأيديولوجي ومتأخر أيضاً عن البنية الاجتماعية ولا يمكن الإفلات من أسر التأخر إلا بإيجاد الأيديولوجيات المنتجة عضوياً والتي يستخلص منها برنامج مستوف للتطور وشروط جدليتها التي لها تمفصلاتها نتيجة تراكم عوامل ومؤثرات تؤدي بدورها إلى الانتقال من مرحلة إلى أخرى بشروط جديدة لصراع جديد تتطور وتتحرك به عجلة المجتمع إلى أمام نحو التقدم والتطور.
لقد عملت الأنظمة الامبريالية منذ قرون قديمة على استغلال وامتصاص دم الإنسان محولة إياه إلى أداة محرومة من أبسط الحقوق كالاستغلال البشع والاحتقار الذي لا حدود له وقد أشار ماركس وأنجلز إلى أنه (تحت ظل الاشتراكية فقط يمكن التخلص من العلاقات التي يحتقر فيها الإنسان ويستعبد وتمتهن كرامته).
إن حرية الفرد وإرادته وتطلعاته ورغباته يجب أن تخضع لظروف حياة المجتمع ككل. إن حياة الفرد لا تعتمد على المجتمع فقط بل على الانسجام وطريقة حياته وتفكيره مع مصلحة المجتمع والمؤسسة الاجتماعية يقول لينين (إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش في مجتمع وأن يكون متحرراً منه).
إن إنكار شخصية الفرد هو نوع من الابتذال والاغتراب والتحريف الذي لا يتفق مع النظرية الماركسية اللينينة لأن الأيديولوجية الاشتراكية لا تفرط بميزات الفرد وقابلياته ومواهبه. إن ازدهار الشخصية والتطور المنسق الشامل للإنسان وتطمين جميع احتياجاته المادية والمعنوية تعتبر من الأهداف الرئيسية للمجتمع الاشتراكي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الإنسان والحياة
- الحلم
- خاطرة عن أيام زمان
- خواطر نضالية
- الضمير ومميزات الدولة والمجتمع
- حوار مع البروفسور علي الأديب
- مناجاة
- بمناسبة مرور عام للحراك الشعبي الجماهيري في العراق
- ذكرى ثورة 14 / تموز / 1958 الخالدة
- معنى المجتمع المدني ونشوئه وتطوره
- معنى الليبرالية ونشأتها وتطورها
- للحقيقة والتاريخ (الجزء الأول)
- السلطة وحرية الفكر
- معنى العلمانية ونشوئها وتطورها
- الديمقراطية السياسية وحقوق الإنسان
- من أجل الحقيقة والتاريخ (الجزء الثاني)
- تطور الديمقراطية وأنواعها
- توحيد قوى اليسار لمواجهة الهجمة الامبريالية الشرسة
- في هذا اليوم الأغر
- كيف نقضي على الإرهاب ؟


المزيد.....




- رئيس فنزويلا يصف الحكومة الكندية بالحمقاء ويدعو الكنديين إلى ...
- الجيش السوري يطوق -داعش- بمدينة دير الزور
- ماذا كان اقوى تهديد وجهته بغداد إلى أربيل؟
- مقتل 71 شخص بهجومين متزامنين بأفغانستان
- زاخاروفا: قناة RT لا تفبرك الأخبار
- -بروغريس- تغرق في المحيط!
- الأزمة الكاتالونية تتصاعد: مظاهرات غضب في برشلونة والحكومة ت ...
- قاض أمريكي يتحدى ترامب ويعرقل قانون حظر السفر بصيغته الجديدة ...
- الدنمارك: تطبيق هاتفي جديد لتفادي تبذير الطعام
- قاض أميركي يعلق العمل بآخر مرسوم لترامب حول الهجرة


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - دور المثقف والسياسي في تطور المجتمع