أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - عن حواضن داعش و مخاطرها اللاحقة . . (12)















المزيد.....

عن حواضن داعش و مخاطرها اللاحقة . . (12)


مهند البراك
الحوار المتمدن-العدد: 5635 - 2017 / 9 / 9 - 21:29
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


اثر الإنتصارات الباسلة لجيشنا و القوات المسلحة المتحالفة من حشد و بيشمركة و قوات عشائر على داعش الإجرامية، يؤكد العديد من السياسيين و المتخصصين بأن النصر العسكري ليس كافياً للقضاء المبرم على داعش و انما يتطلب العديد من الإجراءات و النشاطات لتنظيف حواضنها التي عملت دكتاتورية صدّام على تشويه واقعها الإجتماعي بكل الوسائل و التي تعاملت حكومات المالكي معها بأساليب عنيفة فقط افتقرت للحكمة و الدراية . .
ثم تسببت الأعمال الإجرامية و اللاأنسانية و اللاأخلاقية للقاعدة و داعش الارهابيّتين بدمار مدنها و تشويه و تمزيق انسانها اكثر، و لتسليط الأضواء على ذلك لابدّ من القاء نظرة على حواضن داعش و ماهيتها في مقال مختصر ادناه، يشير الى كيفية و اسباب ذلك من ماضيها القريب الذي لعب ادواراً هامة في الأحداث الدموية و المأساوية اللاحقة و الى ماهية تلك الحواضن و اسباب استمرارها رغم النصر العسكري الكبير.
في وقت اثبت فيه ابناء عشائر تلك المناطق و ابناء المدن حرصهم على بلادهم و على تكاتفهم و قدراتهم عندما شعروا بتبني الحكومة لهم، و عندما لاحت الآمال بإنصافهم، حينما كسروا القاعدة الإرهابية لأول مرة في الشرق الأوسط في وحدات " الصحوات "، الاّ انهم تُركوا بعدها من حكومة المالكي التي نقضت عهودها لهم و انتقمت منهم. و رغم انواع الصعوبات و العداوات التي تسببت بها الأعمال الإرهابية و سلوك المالكي تجاههم، فإنهم لعبوا ادواراً هامة الى جانب القوات المسلحة العراقية في دحر داعش في الأشهر الماضية.
و في معرض الدخول في الموضوع، يشير سياسيون و خبيرون الى دور البيئة الجغرافية و البشرية في ذلك . . فاضافة الى تواجد مجاميع سكانية في مناطق العراق الوسطى النائية عن المدن و الكهرباء و المياه النقية، التي تغطيّ المساحات الخالية الشاسعة بين المدن و التي تخترقها طرق المواصلات بنقاط استراحة نادرة لتوفّير الماء و شئ مما يسدّ الجوع. و تعيش تلك المجاميع على زراعة ديمية محدودة و حيوانات بيتية في الغالب، مشكّلة نقاطاً لعابري سبيل و هاربين و مهرّبين . . تتواجد مجاميع سكانية اخرى تعيش حياة البداوة و التنقل و الرعي و التهريب و النهب، في بيوت شعر الماعز .
و بسبب بعد هذه المجاميع عن مدن الدولة و قوانينها، استمرت تعيش على روابط الدم و العائلة و العشيرة و التعصب للشرف و للأصل العرقي و مشاعر العداء لأهل المدن و للتمدن، التي يعرّف بها و يشدد عليها رؤسائهم، و على الأحكام الدينية القرآنية و ما ينشره الشيوخ الدينيون المحليون بينها وفق مصالح رؤساء تلك المجاميع لتحقيق زعامات تدرّ عليهم المال، ساعين لتوثيق ذلك بسور من القرآن او بأحاديث نبوية يصعب تدقيق صحّتها من باطلها.
و في سعي صداّم سعياً محموما لتكوين مجاميع تسنده، باشراكها بالأجرام لتشاركه المصير وتضطر لحمايته، توجّهت اجهزته الى تلك المجاميع بهدف العمل على تشكيلها رصيدا لدعم احلامه المريضة، و بالذات الى افراد عوائل متنفذة و رؤساء عشائر او افخاذ ذات تعصّب وقوة مسلحة ومال هناك، في محاولة لضمان ديمومة زعامته و مواصلة عائلته و حزبه من جهة، و لتشكيلها رصيداً لجهاز دولة الحزب و العائلة في حال افولها من جهة اخرى .
و اشار مقربون من الدكتاتور الى اسراعه اكثر في ذلك اثر انتفاضة ربيع 1991 المجيدة، اسراعه نحو تقوية رؤساء تلك المجاميع بوتائر اسرع دون التدخل بمعتقداتهم و طوائفهم، كسند لابد منه للعودة للحكم كـ (قائد العرب الخالد)، في حالة فقدانه للسلطة او انتهاء دور حزب البعث العراقي الذي كان قد صُمم لظروف الحرب الباردة الماضية في زمن صراع القطبين الأعظمين . . الأمر الذي قد يساعد على دفع جهات دولية مجدداً اليه بتقديره بعد ان قدّم لها اكبر الخدمات واخطرها في الشرق الأوسط والخليج في عقود ماضية.
فمنذ قرارات فرض شريك تحدده المخابرات العامة في كل مشروع او معاملة اقتصادية كبيرة جرت في البلد، و الذي كان في الغالب من فئات اعتمدها هو من المنطقة الغربية و الشمالية من العراق اضافة الى اخرى مقرّبة غيرها، بعد ان شكّلت عشائر المناطق المذكورة، المرتكزات التي اعتمدت عليها الدولة العراقية منذ تأسيسها سواءً في بنائها او في ضبط الوضع الداخلي للبلاد، لأسباب كثيرة التعقيد و التنوع، و للدولة سجلات معروفة بهم (1) . .
الأمر الذي ادىّ الى تركّز صفقات المشاريع الكبيرة بايدي اولئك الشركاء (الذين اصبحوا بعدئذ مالكيها) و من ثم بيد ابنائهم، بعد اطلاقه ايديهم في كيفية الوصول الى اهدافهم المقررة، مقابل عقوبة الموت جزاء الخيانة . . الأمر الذي ادىّ بمرور السنين الى تكوين مجاميع مافيوية مسلحة سرية بداية، اخذت تتوسّع بما تمتعّت به من قوة وسلطة و جاه، ارتبطت بولائها لولي نعمتها صدام، و عادت و ضربت بقسوة من عارضه .
و في سعيه لتفريق شركائه عن بعض خوفاً من عملهم معاً ضده، و لفرض سيطرته هو عليهم متفرقين، طرح صدام مصطلح منطقة " المثلث ألعربي" (2) باعتباره (جوهرة العراق وشرفه العربي) (راجع نشرة "الثورة العربية" الخاصة بالبعث لسنوات 975 ـ 976 )، وشكّل لذلك " قوات الفارس" من عرب ( اقحاح )، كصنف من اصناف القوات المسلّحة لحماية (المثلث الأصيل)، وجرى تركيزهم وزيادة تجميع الموالين فيه و زيادة تسلّطهم على ابناء مناطقهم . .
حتى تطورت تلك القوات فيما بعد الى الفيلق الأوسط العربي الخاص، الذي امّن له اتصال وثيق مباشر ـ من خلال القرابات العائلية لتلك الفئات ـ مع (المنظمات الحزبية والجماهيرية للبعث) في مدن وقرى منطقة المثلث، ليشكّل منتسبيه بعدئذ، العصب الأكثر حسّاسية في الأجهزة الخاصة المدنية والعسكرية، مستنداً على مُحافظة تلك الفئات على تماسكها العائلي الطائفي المغلق بحكم العادات، الأمر الذي امّن اضافة الى تداخلها والأستمرار على توثيقه، فأنه امّن ربطِها بعشائر الجوار العربي.
من ناحية اخرى عززت الدكتاتورية اجراءاتها تلك هناك عندما شكّلت تلك المناطق، مؤخرة لجبهات الحرب العراقية ـ الإيرانية و ظهيرها الهام في توفير السلاح و المؤن في النقل البريّ ، و صُرف الكثير على بناء اقوى التحصينات فيها، وجرى تخزين احدث المعدات العسكرية فيها، بعد ان بُذل وصُرف الكثير على تركيز السلطة المالية والمسلحة لتلك الفئات فيها، الأمر الذي تزايد اكثر لاحقاً، باطلاق يدها في تهريب النفط والسلاح في سنوات الحصار، وادىّ الى خلقها فئات مشابهة على الطرف الآخر من الحدود من نفس العشائر، وادى الى تصبح تلك الفئات اكثر قوة وجشعاً .
و قد ادّت التسهيلات الهائلة المقدّمة لأبناء تلك الفئات المواليه، في قطاع المقاولات وشراء العقارات والسمسرات المتنوعة ـ بعد سحق الرافضين و غير الموالين اوشلّهم واجبارهم على ترك المنطقة الذي قوّى عداوات و خلق اخرى جديدة هناك ـ . . . ادّت الى رصّ وظهور ثم تبلور تشكيلة مالية ـ اجتماعية ـ عسكرية مافيوية عائلية طائفية مترابطة، تزعّمت غالبية التشكيلات المشابهة التي كانت تتوالى على الظهور في انحاء العراق الأخرى . . الأمر الذي ادىّ اضافة الى عوامل اخرى وبتوالي الزمان، الى بداية مخاطر التمييز الطائفي ثم تفاقمه وتراكمه وزيادته حدة ووحشية !! على يد الدكتاتورية التي عملت بكل الوسائل لإدامة حكمها.
ومن جهة اخرى، اهتمت اجهزة صدام بوقت مبكر من استلامه السلطة بالطرق الأسلامية الصوفيه السنيّة ـ اضافة الى سعيها المحموم بالنفوذ الى المرجعيات الشيعية بأشكال و غايات متنوعة ـ ، فتقرّبت باساليب مالية و ارهابية، من عدد من شيوخ الصوفية و فعّالياتهم بصور غلب عليها طابع السرية، في المحافظات الغربية اضافة الى كركوك واربيل وغيرها، كما نشرت الصحف اليومية نُتفاً عن ذلك آنذاك . . حين كان ذلك وسيلة من وسائل احكام السيطرة على المجتمع العراقي. و كان وسيلة من وسائل الحرب ضد الجارة ايران بعد اعلان الحرب عليها . . وازداد مجال السلطة للتحرّك الديني بغطاء الطائفة السنيّة ايضاً، منذ تلك الفترات .
في ظروف و سنوات مرعبة للحرب و الإرهاب و الإعدامات الجماعية و معوقي ومشوّهي الحرب، وضحايا عقوبات قطع الأعضاء كاللسان والأذان، وغيرها الكثير . . التي اشاعت خوفاً ورعباً لايوصفان، دفعا بالبشر الى البحث عن اي مخلّص مهما كان، بعيداً عن الفكر والنظريات المحرّمة لعجز ما متوفر منها عن حفظ الأرواح، حتى صارت اوسع الأوساط تلتجأ للسماء . . (يتبع)

8 / 9 / 2017 ، مهند البراك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. راجع كتاب " صفحات من تأريخ العراق القريب "، للمس غرترود بيل، فصول عشائر العراق.
2. لا تحديد واضح لأطراف المثلث، فسّره قسم بكونه ضمّ (نينوى ـ صلاح الدين ـ الأنبار)، فسره اخرون بانه ضم مثلث ( تكريت ـ الدُّورـ سامراء)، ويرى قسم آخر ان المثلث الثاني هو نواة المثلث الأول الكبير، في وقت تمتاز فيه عموم المنطقة الآنفة بروابط دم وبعوائل متداخلة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من الذي يقسّم البلاد ؟
- الآن . . الدور الهام للجيش !
- نحو الإستكمال العاجل للانتصار !
- بين حكومة المركز و الإستفتاء !
- وداعاً عزيز محمد القائد و الانسان 2
- وداعاً عزيز محمد القائد و الانسان 1
- عن اعادة تقسيم دول المنطقة
- العصابات و دولة المؤسسات ؟؟
- هل بدأ خريف الإسلام السياسي ؟؟
- الجيش حامي العراق الفدرالي الموحد
- اوروبا و سياسة أردوغان ! 3
- اوروبا و سياسة أردوغان ! 2
- اوروبا و سياسة أردوغان ! 1
- لمن يخدم ضرب المتظاهرين بالرصاص ؟
- شئ عن مغزى اجراءات ترامب !!
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 3
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 2
- انكسار داعش و التسوية الوطنية 1
- تركيا و حربنا ضد داعش الارهابية 2
- تركيا و حربنا ضد داعش الارهابية 1


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لحماس في غزة
- العلماء يكشفون علاقة نقص النوم بالإدمان على الكحول
- واشنطن تندد بمنع المعارضة الفنزويلية من المشاركة في الانتخاب ...
- هل خسر مورينيو النزال أمام غوراديولا في الدوري الإنجليزي؟
- بالفيديو...مرض قاتل يتطلب شرب 20 لتر مياه يوميا
- الخارجية الصينية: وانغ يي ولافروف يبحثان مشكلة شبه الجزيرة ا ...
- -سانغ يونغ- تطلق شاحنة مميزة للطرق الوعرة
- بعد سخرية زملائه منه.. طفل أميركي يحظى بتعاطف المشاهير
- أمريكا تدين اعتزام مادورو منع المعارضة من الانتخابات الرئاسي ...
- ترامب يطلب من ناسا استئناف إرسال رواد فضاء إلى القمر


المزيد.....

- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - عن حواضن داعش و مخاطرها اللاحقة . . (12)