أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - لماذا الاصرارعلى تخليد الطغاة؟















المزيد.....



لماذا الاصرارعلى تخليد الطغاة؟


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5635 - 2017 / 9 / 9 - 13:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



فى مصرشوارع بأسماء حكام أجانب كتب المؤرخون عن ظلمهم لشعبنا ، ونظرًا لأنّ الأجيال الحالية وخاصة من الشباب ، لايقرأون كتب التراث العربى ، ونظرًا لأنّ التعليم فى المدارس والجامعات لايقول الحقيقية ويُركز على أشياء ويتجاهل أشياء أخرى ، ونظرًا لأنّ الإعلام (الرسمى والخاص) يتطابق تمامًا مع التعليم فيما يجب الترويج له وما يجب حجبه عن شعبنا ، لذلك رأيتُ أهمية الكتابة فى موضوع أسماء الشوارع ، حيث يحتل كثيرون من الطغاة الذين ظلموا شعبنا المصرى أسماء شوارع رئيسية . وأعتقد أنّ هذه الظاهرة بقدرما هى إهانة لشعبنا وجرحًا لوطننا ، بقدر ما هى عار لو لم ندافع عن تغيير أسماء هذه الشوارع ، فيتم إزالة أسماء الغزاة والطغاة ، ليحل محلهم القادة الوطنيون بدءًا من التاريخ المصرى القديم وحتى عصرنا الحالى ، وفى كل المجالات ، سواء سياسية أو فكرية. كما أنّ هذه المهمة لن يتحقق لها النجاح إلاّ من خلال تيار وطنى يتبناها ، تيار يكون له أجنحة فى التعليم والإعلام وداخل الأحزاب وجمعيات المجتمع المدنى ، لأنه بدون هذا التيارسيظل الغزاة والطغاة يحتلون أسماء الشوارع فى مصر، فى إشارة دالة على استمرار تاريخ الغزو والطغيان .
قرة بن شريك
له شارع كبير بالجيزة. وهو من أمراء بنى أمية. تولى ولاية مصرسنة 90 هجرية وكتب عنه ابن تغرى بردى أنه ((كان سىء التدبيرخبيثًا ظالمًا غشومًا فاسقــًا. يشرب الخمر فى المسجد طول الليل ويقول : لنا الليل ولهم النهار. وكان أشر خلق الله. وفى شهادة عمربن عبدالعزيزعن ظلم الحجاج وغيره قال ((الحجاج بالعراق والوليد بالشام وقرة بن شريك بمصر وعثمان بالمدينة وخالد بمكة)) (النجوم الزاهرة فى ملوك مصروالقاهرة- ج1 ص217- 218) وقرة لم يكتف بجباية الجزية والخراج من المصريين وإنما فرض عليهم ضرائب جديدة مثل ضريبة الطعام (11 إردبًا من القمح) كما أنه أصدر أوامره لولاته فى أقاليم مصر بعدم مغادرة الفلاحين لأراضيهم إلاّ بتصريح . أى أنه حوّل قرى مصرإلى إقطاعيات. وفى عهده هجر الفلاحون أراضيهم ، فكان يطلب من ولاته ((مراجعة القوائم وتسليمهم هم وزوجاتهم وأبنائهم وممتلكاتهم)) (الفلاح المصرى بين العصرالقبطى والعصرالإسلامى- د. زبيدة عطا- هيئة الكتاب المصرية- عام- 88 أكثرمن صفحة) وبنى مجلسًا أعمدته من الذهب (ابن عبدالحكم- فتوح مصر- دارالتعاون- عام 1968 ص 93) وفى أكثر من مصدر من مصادر كتب التاريخ العربى ، تأكيد على أنّ قرة بن شريك كان ((من الولاة المرتشين . تولى أمر مصر خلفًا لعبدالله بن عبدالملك . أخذ قرة بن شريك كل أموال البيت بمصر وهرب بها إلى الأردن ، بعد عزله عن مصر، فتمّتْ مطاردته والقبض عليه. وتمت مصادرة ما معه. وسلمه عبدالله لأخيه الخليفة الوليد ، فقتله هو وعبيده)) (سليمان فياض- الوجه الآخرللخلافة الإسلامية- دارميرت للنشر- عام 1999 ص94) وأكد ذلك أيضًا المستشارمحمد سعيد العشماوى الذى أضاف أنّ قرة بن شريك كان ظلومًا غشومًا ويدعو للخمر والملاهى فى جامع عمروبن العاص (الخلافة الإسلامية- سينا للنشر- عام 1990 ص 143) .
سليم الأول قاتل البطل القومى طومان باى
وإذا انتقلنا من الجيزة إلى القاهرة نجد شارعًا كبيرًا فى حى الزيتون باسم سليم الأول سلطان تركيا (1512- 21) ومن أعماله أنه خلع أباه بايزيد الثانى وقتل أخوته. وقتل نحو أربعين ألفًا من الشيعة. وهزم السلطان الغورى فى معركة مرج دابق (1516) وتقدّم إلى مصر(1517) وفى رسالته إلى طومان باى (نائب قنصوة الغورى فى غيبته) قال فيها ((إنّ الله أوحى إلىّ بأنْ أملك البلاد شرقًا وغربًا)) ومن جرائمه أنه أجبرأفضل الصناع والفنانين المصريين على الذهاب إلى استانبول . وذكرالمؤرخ المصرى محمد بن إياس (1448- 1523) الذى كان معاصرًا لأحداث الغزوالعثمانى على مصر، أنّ السلطان سليم الأول عندما قرّرالعودة إلى القسطنطينية أمربحبس ألفيْن من المصريين من رجال الحرف والصناعات وكبارالتجار، وكذلك عدد كبيرمن القضاة وحبسهم فى أبراج فى الإسكندرية لحين وصول السفن التى ستنقلهم إلى تركيا. كما أنه نزع من بيوت القاهرة أثمن ما فيها من منقولات مثل التحف وغيرها. وأمربخلع البلاط والرخام والأسقف الموزايكو والأعمدة . كما نهب مجموعة كبيرة من المصاحف والمخطوطات والمشاكى والكراسى النحاسية والمشربيات والشمعدانات والمنابر. وكتب عنه أ. شحاتة عيسى إبراهيم ((فعل سليم السفاح بالقاهرة ما فعله هولاكوالجبارببغداد فى منتصف القرن الثالث عشر، وتيمورلنك العاتى بالشام فى أواخرالقرن الرابع عشرمن سلب ونهب وإزهاق للأرواح وسفك للدماء. وعمل سليم على طمس معالم الحضارة فى القاهرة. وكان الولاة الذين تُرسلهم تركيا إلى القاهرة فى الغالب طغمة من الأتراك القساة. ولم يكن همُ الواحد منهم سوى جمع المال ونهب التحف وإبتزازالهدايا من الناس . ولما غزا الأتراك العثمانيون مصر، وجّه السلطان سليم كل جهوده للقضاء على الحضارة المصرية )) ( أنظركتاب القاهرة – هيئة الكتاب المصرية- مكتبة الأسرة- عام 1999 من ص 231- 257) كما أنّ مصربسبب ترحيل الفنانين والحرفيين إلى تركيا تعطّل فيها نحو خمسين صنعة. أما ما جاء به إلى مصر فهو على حد قول د. حسين فوزى ضروب من التعذيب فاقت ما جرت به عادة المماليك ، حيث أضيف الخازوق بالطريقة الرأسية (سندباد مصرى- مكتبة الأسرة – عام 1997 ص 20 ، 21) .
ومن عجائب حى الزيتون أنْ يتوازى مع شارع سليم الأول شارع باسم البطل القومى طومان باى (رغم أنه من المماليك وغيرمصرى) الذى قاوم الغزوالعثمانى بكل بسالة ، لدرجة أنّ ابن عثمان همّ بالهرب كما ذكرابن إياس ، لولا الخونة الذين انضموا إلى الغازى الجديد . أقام طومان باى التحصينات فى الجبل الأحمر حتى غيط المطرية. وعزم على ملاقاة الغازى عند أطراف الصحراء الشرقية. ولكن أمراءه ومماليكه كانوا أقل منه إصرارًا على صد الغزو، وآثروا الانتظار خلف تحصيناتهم حتى كبس عليهم سليم . وعندما دخل العثمانيون القاهرة رفض طومان باى الاعتراف بالهزيمة. وانضم أهالى بولاق إليه. واستمرالقتال ثلاثة أيام . وامتدتْ الموقعة إلى الخليج الناصرى . ومن الناصرية حتى قناطرالسباع إلى الصليبية ومسجد ابن طولون حتى الرميلة. ثم ينتقل إلى البهنسا. فيضطرسليم الى مفاوضته. ولكن طومان يرفض التفاوض ، ويتحداه أنْ يخرج إليه فى برالجيزة. وينهزم طومان بسبب خيانة المماليك ، فيهرب إلى الدلتا. وينزل ضيفًا على شيخ العرب حسن بن مرعى ، الذى أحضرمصحفًا وحلف عليه أنْ لايخونه. وما أنْ ارتفع صياح الديكة فى نجع شيخ العرب إذْ بأولاد مرعى يسارعون بإخبارسليم بأنّ طومان باى وقع فى أيديهم . سأله سليم عن رفضه الاعتراف بسلطته ، فقال بأنه ((ملزم بالدفاع عن بلاد هو حاكمها ويجب عليه حمايتها . وأنتَ كيف تُبرىء نفسك أمام الله من اعتدائك على بلادنا)) فقال سليم أنه دخل هذه الحرب بفتوى رجال الدين.
رفض طومان عرض سليم بأنْ يؤمره على إحدى الولايات كمكافأة للخضوع مثلما فعل مع خايربك الذى أطلق شعبنا عليه خاين بيه. أصدرسليم الأمربشنق طومان باى . وحكى المؤرخون قصة امتزج فيها الواقع بالأسطورة نقلا عن ألسنة الجماهيرالشعبية : أنّ حبل المشنقة انقطع مرتين . وفى المرة الثالثة تم الشنق ومات البطل طومان باى معلقًا على باب زويلة (أنظربدائع الزهورفى وقائع الدهور- محمد بن إياس ، د. حسين فوزى – المصدرالسابق من ص 20- 40)
الخليفة المأمون وثورة البشموريين
يعتبرشارع الخليفة المأمون من أكبرشوارع القاهرة حيث يمتد من ميدان العباسية إلى ميدان روكسى . أوصى الرشيد أنْ تكون الولاية لابنه الأمين ثم لابنه المأمون. ولكن الأمين أعلن أنّ البيعة ستكون لابنه موسى ولقبه ( الناطق بالحق) فنشب نزاع مسلح بين الأمين والمأمون انتهى بقتل الأمين والبيعة للمأمون. ونفذّ أمرالقتل عبدالله بن طاهرقائد جيش المأمون الذى أرسل رأس الأمين إلى أخيه المأمون. وكتب أ. أحمد فريد رفاعى ((نكاد نُرجّح أنّ لتقدم فن الجاسوسية عند المأمون أثره العظيم فى غلبته وظهوره على أخيه الخليفة الأمين)) (عصرالمأمون – الطبعة الأولى سبتمبر1927 – وأنا أعتمد على طبعة هيئة الكتاب المصرية – سلسلة الألف كتاب الثانى – عام 97 ص 190) ولأنّ أجهزة توجيه الرأى العام (صحافة تليفزيون إلخ ) كانت فى باطن الغيب ، فإنّ الشعراء فى وقت خلافة المأمون كانوا هم أبواق الدعاية لأى حاكم مستبد ، يتملقونه ليتقوا شره ويحصلوا على الأموال والاقطاعيات المنهوبة من الشعوب المحتلة ، لذلك نرى بعد أنْ قتل المأمون أخاه الخليفة محمد الأمين . وصارالمأمون هوالخليفة الجديد ، نرى خطباء المساجد والشعراء يُسبحون بحمد الخليفة المأمون . وفى ذلك يقول أحد الشعراء ((أصبحتْ الأمة فى غبطة.. من أمردنياها ومن دينها.. إذْ حفظت عهد إمام الهدى.. خيربنى حواء مأمونها)) (المصدرالسابق ص 199) ولم يكتف الشعراء بالمديح (= التملق) وإنما استخدموا مفردات الباب الثانى من الشعرالعربى (الهجاء) فاستغلوا الخلاف المزرى الذى كان سائدًا بين الأخويْن الأمين والمأمون . وبعد أنْ تولى المأمون الخلافة قال أحد الشعراء ((أضاع الخلافة غش الوزير.. وفسق الإمام وجهل المشير.. لواط الخليفة أعجوبة .. وأعجب منه خلاق الوزير.. فهذا يدوس وهذا يُداس.. كذاك لعمرى اختلاف الأمور.. فلو يستعينان هذا بذاك .. لكانا بعرضة أمرستير.. ولكن ذا لجّ فى كوثر.. ولم يشف هذا دعاس الحمير.. فشنّع فعلاهما منهما.. وصارا خلافًا كبول البعير.. وأعجب من ذا وذا أننا.. نبايع للطفل فينا الصغير.. ومن ليس يُحسن غسل إسته (= مؤخرته) ولم يخل متنه من حجر ظير(الحجرهو أداة تنظيف المؤخرة بعد عملية الاخراج) والخلفية المأمون الذى حكم واستبد كانت أمه عبدة فارسية اسمها مراجل .
انشغل المأمون بموضوع هل القرآن مخلوق أم قديم . وكان يعتنق فكرالمعتزلة بأنّ القرآن مخلوق. وتعامل مع المخالفين لرأيه بالقهر فأمربحبسهم وجلدهم . وذكرأ. أحمد أمين أنّ المأمون لم يكتف بحرمان من ليس على مذهبه من مناصب الدولة ، وإنما كان يمتحن الفقهاء فمن أقره على مذهبه سلم ، ومن عارضه فإنه يُقتل كما يُقتل المرتد (ضحى الإسلام ج3 ص 171) وكان من المعارضين بشربن الوليد ، فكتب المأمون إلى واليه إسحق بن إبراهيم قائلا إنْ أصرّعلى شركه ولم يقل أنّ القرآن مخلوق فأضرب عنقه وإبعث برأسه إلىّ . وكذلك فعل مع فقيه آخرهوإبراهيم بن المهدى . ومن الذين تعرضوا للسجن والضرب فى عهده الإمام أحمد بن حنبل. كما أمر بقتل وزيره الفضل بن سهل. وعندما عيّن المأمون حاكمًا على خراسان هو الطاهر ، فإنّ المأمون أرسل معه عبدًا خصيًا لمرافقته وملازمته . وأمرالعبد المخصى أنه فى حالة خروج هذا الحاكم على أموامره فعليه أنْ يدس له السم (عصرالمأمون – مصدرسابق ص 215) وعندما أسقط طاهر(حاكم خراسان) اسم المأمون من خطبة الجمعة ، فقد تم قتل طاهر. وفى عهد المأمون حدث تمرد فى العراق وكان زعيم هذا التمرد نصربن شبث . وقد تغلب المأمون علي تمردهم وقبض على المتمردين الذين يصفهم المؤرخون بالثوار. وذكروا أنّ المأمون كان قاسيًا فى عقابهم . ووصل الأمر أنه جاء بزعيم الثواروهو من بنى العباس . وأوقفه على باب داره- فى أشعة الشمس المحرقة- ثلاثة أيام . وأمربضربه بالسياط . ثم أمربضرب عنقه مع كثيرممن كانوا معه (المصدرالسابق ص 219) .
محنة خلق القرآن
ذكرالطبرى فى تاريخه أنّ الخليفة المأمون أظهرالقول بخلق القرآن سنة 212 هجرية (القرن التاسع الميلادى) وفى سنة 218 بدأ يمتحن الناس . وأرسل إلى واليه ببغداد إسحق بن إبراهيم بن مصعب كتابًا مطولا ذكرالطبرى نصه. وفى هذا الخطاب فإنّ الخليفة المأمون يصف الشعوب بأنهم ((حشوالرعية وسفلة العامة وأهل جهالة بالله وعمى عنه وضلالة عن حقيقة دينه)) وأنّ الذين لايؤمنون ب (خلق القرآن) فهم ((شرالأمة ورؤوس الضلالة)) ثم يُنبّه عليه قائلا ((فاجمع من بحضرتك من القضاة . واقرأ عليهم كتاب أميرالمؤمنين هذا إليك. وابدأ بامتحانهم فيما يقولون. وتكشيفهم عما يعتقدون فى خلق الله القرآن وإحداثه)) وكان تعليق أ. أحمد أمين أنّ الخليفة المأمون فى هذا الخطاب يرى أنّ القاضى أو الشاهد لايوثق بقضائه ولابشهادته إذا كانت عقيدته غيرصحيحة. فمن اعتقد قِدَم القرآن ضعف توحيده. وساءت عقيدته. وصارلايؤتمن على شهادة ولاحكم. وبالتالى فإنّ من يخالف رأى الخليفة يُعزل إنْ كان قاضيًا . ولاتُقبل شهادته إنْ تقدّم للشهادة. ثم كتب المأمون كتابًا آخرإلى إسحق بن إبراهيم طلب فيه أنْ يُرسل له سبعة من كبارالمحدثين (= الفقهاء) من بينهم محمد بن سعد صاحب كتاب الطبقات الكبرى الشهيربالواقدى وآخرين . فلما مثلوا بين يديه سألهم رأيهم عن خلق القرآن. فأجابوا جميعًا أنّ القرآن مخلوق ، فرضى عنهم وأعادهم إلى بغداد. ولكن ما هومصيرالمخالفين لرأيه ؟ كتب أ. أحمد أمين ((لم يكتف المأمون بأنْ يحرم من ليس على مذهبه من مناصب الدولة ، بل أراد أنْ يحمل الفقهاء على الإقراربخلق القرآن . فكأنه اعتقد- وهو خليفة المسلمين وراعيهم- أنه مسئول عن توحيدهم. وأنّ من يقول بقدم القرآن فهو مشرك ، فيجب أنْ يرد الناس عن ذلك كما يرد الكافرعن كفره. وأنْ يقتله كما يُقتل المرتد. وإذا كان العلماء هم قادة الناس فى هذه العقائد ، فيجب أنْ يبدأ بهم وبتصحيح عقيدتهم وبعقابهم إنْ أصروا ، بل بقتلهم أحيانًا)) وفى كتابه الرابع إلى واليه ببغداد أمره أنْ يستدعى بشربن الوليد ، فإنْ أصرّعلى شركه والقول بقدم القرآن ولم يقل أنّ القرآن مخلوق فاضرب عنقه وابعث برأسه إلىّ )) وبالفعل تم قتل بشربن الوليد وقتل إبراهيم بن المهدى. ولم ينج من جبروت المأمون وقمعه لمخالفيه الإمام أحمد بن حنبل فأمربحبسه وضربه والتشهير به وأنّ إجابته فى موضوع خلق القرآن ((تدل على جهله)) واختتم المأمون خطابه إلى واليه قائلا ((فمن أبى غيربشربن الوليد وإبراهيم بن المهدى ، فاحملهم أجمعين موثقين إلى عسكرأميرالمؤمنين مع من يقوم بحفظهم وحراستهم فى طريقهم حتى يؤديهم إلى عسكرأميرالمؤمنين ويُسلمهم إلى من يؤمن بتسليمهم إليه لينصحهم أميرالمؤمنين. فإن لم يرجعوا ويتوبوا احملهم جميعًا على السيف إنْ شاء الله ولاقوة إلاّ بالله)) وكان تعليق أ. أحمد أمين ((وهذا ما حدث من المأمون يوم أنْ أصدر(ديكريتو) بخلق القرآن . فقد صبغ هذه النظرية العلمية صبغة الأوامرالرسمية. وعاقب مخالفيها معاقبة من يخالف أمرًا رسميًا ، فكانت النتيجة إخفاقًا تامًا له ولمن خالفه على مبادئه. وكانت إخفاقًا للمعتزلة لأنهم ربطوا أنفسهم به وبهم ، ورضوا عنه وعنهم . وغامروا فى الفتنة وتولوا أمرالمحنة)) ولأنّ المجتمعات العربية والإسلامية لاتعترف بحق الاختلاف فى الرأى ، لذلك نجد شاعرًا من الأندلس اسمه أبوخلف المعافرى يقول فى قصيدة له ((لا والذى رفع السما.. بلاعماد للنظر.. ما قال خلقٌ فى القرآن.. بخلقه إلاّ كفر.. لكن كلام منزل.. من عند خلاق البشر)) .
ومن جرائم المأمون فى حق حرية الرأى والاعتقاد ، ما فعله مع عشرة أشخاص من أهل البصرة ، فقد بلغه من الوشاة أنهم من الزنادقة ، ويؤيدون الحكيم (مانى) الذى قال بالنوروالظلمة. فأمرالمأمون بحملهم إليه . فكان يدعوهم رجلا رجلا ويسألهم عن دينهم . فيُخبرونه بالإسلام . فيمتحنهم بأنْ يُظهر صورة (مانى) ويأمرهم بأنْ يبصقوا عليها ويتبرأوا منها . ويأمرهم بذبح طائر(وهو أمرمحرم فى فلسفة مانى) ونظرًا لأنهم رفضوا تنفيذ أوامرالمأمون ، فكانت النتيجة أنْ قتلهم . وذكرابن النديم أنّ المأمون اجتازفى آخرأيامه ديارمصر، يريد بلاد الروم للغزو، فتلقاه الناس يدعون له. وفيهم جماعة من الحرّانيين . وكان زيهم إذْ ذاك لبس الأقبية. وشعورهم طويلة. فأنكرالمأمون زيهم . وسألهم هل أنتم من أهل الذمة ؟ فقالوا نحن الحرانيين . فقال أنصارى أنتم ؟ قالوا لا. قال فيهود أنتم ؟ قالوا لا. قال فمجوس أنتم ؟ قالوا لا. فقال لهم هل لكم كتاب أونبى ؟ فجمجموا فى القول . فقال لهم فأنتم إذن الزنادقة عبدة الأوثان وأصحاب الرأس فى أيام الرشيد والدى . وأنتم حلال دماؤكم ، لاذمة لكم . فقالوا نحن نؤدى الجزية. فقال لهم إنما تؤخذ الجزية ممن خالف الإسلام من أهل الأديان الذين ذكرهم الله عزوجل فى كتابه ولهم كتاب فاختاروا أحد أمريْن : إما أنْ تنتحلوا دين الإسلام (أى الدخول فى الإسلام) أو دينًا من الأديان التى ذكرها الله فى كتابه ، وإلاّ قتلتكم عن آخركم . فإنى قد أنذرتكم إلى أنْ أرجع من سفرتى . ورحل المأمون إلى بلد الروم . فغيّروا زيهم وحلقوا شعورهم وتركوا لبس الأقبية. وتنصّركثيرمنهم ولبسوا زنانير. وأسلم منهم طائفة . وبقى منهم شرذمة بحالهم وجعلوا يحتالون ويضطربون . حتى انتدب لهم شيخ من أهل حرّان فقيه. فقال لهم قد وجدتُ شيئًا تنجون به وتسلمون من القتل . فحملوا إليه مالا عظيمًا . فقال لهم إذا رجع المأمون من سفره فقولوا له نحن من الصابئين . فهذا اسم دين ذكره الله فى القرآن . فانتحلوه (= خذوه) فأنتم تنجون به. وشاءتْ المقاديرأنْ مات المأمون فى سفرته. وأخذوا ذلك الاسم من ذلك الوقت . لأنه لم يكن بحرّان ونواحيها قوم يسمون بالصابئة . فلما اتصل بهم وفاة المأمون ، ارتد أكثرمن كان تنصّرمنهم وطوّلوا شعورهم إلخ وأطلق عليهم الصابئة منذ ذلك الحين (أنظرالفهرست لابن النديم ص 320 وأحمد أمين فى كتابه ضحى الإسلام – ثلاثة أجزاء- أكثرمن صفحة) .
وعندما عرض الوزارة على أحمد بن أبى خالد رفض وقال ((لم أرأحدًا تعرض للوزارة وسلمتْ حاله)) وتسبب المأمون فى الفتنة بين المسلمين عندما أعلن تفضيله على بن أبى طالب على أبى بكروعمر. كما نادى بتحليل نكاح المتعة. وعن زواج المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل ذكر المسعودى والطبرى وابن خلدون أنّ المأمون أعطاها فى ليلة زفافها ألف حصاة من الياقوت وأوقد شموع العنبروبسط لها فرشًا منسوجًا بالذهب مكللا بالدر والياقوت. وبوران التى عقد المأمون قرانه عليها كانت طفلة فى العاشرة من عمرها . وإنْ كان المؤرخون يذكرون أنه لم يدخل بها إلاّ بعد ثمانى سنين . وحاول المأمون هدم الأهرام . وذكرابن خلدون أنه جمع الفعلة لهدمها ولم يفلحوا (مقدمة ابن خلدون- المطبعة والمكتبة السعيدية بالأزهر- عام 1930 ص 291) أما أبرزأعماله ضد شعبنا ، فكان موقفه من ثورة المصريين فى ساحل الدلتا بين فرعىْ دمياط ورشيد ، وهى المعروفة بثورة البشموريين التى ذكرها المقريزى فى المواعظ والاعتبار ووصفتها د. سيدة إسماعيل كاشف بأنها أكبرثورات الأقباط ، ولأنّ الإفشين قائد المأمون فشل فى هزيمة الثوار، حضرالمأمون بنفسه على رأس جيش إضافى فتمكّن من قتل الثوار. ومن بقى على قيد الحياة من الشيوخ والنساء والأطفال ، أرسلهم إلى بغداد ليباعوا كعبيد فى سوق النخاسة. وكان بين الثوارالمصريين عرب تمصّروا بعد أنْ عملوا بالزراعة ، ورفضوا دفع الجزية والخراج ونهب موارد مصر وإرسالها إلى مركز الخلافة. ورغم ما أداه الإفشين فى قمع ثورة البشموريين قتله المأمون.
وذكرالمقريزى أنّ ((القبط (= المصريين) انتفضوا ضد الحكم العربى عام 216 هجرية (القرن التاسع الميلادى) فأوقع بهم الإفشين (الحاكم العسكرى من قِبل الخليفة المأمون) فى ناحية البشرود حتى نزلوا على حكم أميرالمؤمنين عبدالله المأمون ، فحكم فيهم بقتل الرجال وبيع النساء والأطفال ، فبيعوا وسبى أكثرهم)) والمقريزى وهو يؤرخ لهذه الثورة الشعبية التى اشترك فيها بعض العرب الذين احترفوا أشرف الأعمال ( أى الزراعة) يكتب بلا أدنى ضميرأو أى مشاعر إنسانية فيعقب قائلا ((ومن حينئذ أذل الله القبط (والأدق أذل العرب المصريين- ط . ر) فى جميع أرض مصر وخذل شوكتهم فلم يقدرأحد منهم على الخروج ولا القيام على السلطان . وغلب المسلمون على القرى . فعاد القبط من بعد ذلك إلى كيد الإسلام وأهله بإعمال الحيلة واستعمال المكر. وتمكنوا من النكاية بوضع أيديهم فى كتاب الخراج)) ويستمرالمقريزى فى نقل أخبار ثورات المصريين والعرب ضد الحكم الإسلامى فيقول ((فلما كان فى جمادى الأولى سنة ست عشرة ومائتين انتفض أسفل الأرض بأسره (لاحظ عزيزى القارىء وصفه للجماهيربأسفل الأرض) عرب البلاد وقبطها . وأخرجوا العمال وخلعوا الطاعة لسوء سيرة عمال السلطان فيهم فكانت بينهم وبين عساكرالفسطاط حروب امتدتْ إلى أنْ قدم الخليفة عبدالله أميرالمؤمنين المأمون إلى مصرلعشر خلون من المحرم سنة سبع عشرة ومائتين . فسخط على عيسى بن منصور الرافقى ، وكان على إمارة مصر وأمر بحل لباس البياض عقوبة له . وقال لم يكن هذا الحدث العظيم إلاّ عن فعلك وفعل عمالك . حمّلتم الناس ما لايطيقون . وكتمتنى الخبر حتى تفاقم الأمر واضطرب البلد . ثم عقد المأمون على جيش بعث به إلى الصعيد وارتحل هو إلى سخا وبعث بالإفشين إلى القبط وقد خلعوا الطاعة . فأوقع بهم فى ناحية البشرود وحصرهم حتى نزلوا على حكم أميرالمؤمنين . فحكم فيهم المأمون بقتل الرجال وبيع النساء والأطفال . فسبى أكثرهم . وتتبع المأمون كل من يومىء إليه بخلاف . فقتل ناسًا كثيرًا ورجع إلى الفسطاط فى صفر ومضى إلى حلوان . وكان خراج مصر قد بلغ فى أيام المأمون على حكم الإنصاف فى الجباية أربعة آلاف ألف (= 4 مليون) دينار ومائتى ألف دينار وسبعة وخمسين ألف دينار. وأنّ المأمون لما سار فى قرى مصر كان يبنى له بكل قرية دكة يضرب عليها سرادقه والعساكرمن حوله. وكان لايمشى إلاّ والتراجمة من حوله)) (المواعظ والاعتباربذكرالخطط والآثار- تأليف تقى الدين أبى العباس أحمد بن على المقريزى المتوفى سنة 845 هجرية- دارصادر- بيروت- ج 1 بدون سنة طبع – أكثر من صفحة) .
ومن مظاهرالبذخ أنّ نفقات مطابخ المأمون كانت ستة آلاف دينارذهبى فى كل يوم. كما أمر المأمون للحسن بن سهل والد بوران (زوجة المأمون) بعشرة ملايين درهم. ولم يكتف بذلك وإنما منحه خراج إقليم (قم) طوال عمره. وخراج إقليم فارس والأهوارلمدة سنة. ولأنّ هذا البذخ كان يتم نتيجة الأموال المنهوبة من الشعوب الواقعة تحت سنابك الإحتلال باسم الخلافة الإسلامية ، لذلك كان الوزراء يشترون الولاء بمنح الهدايا فى شكل أموال نهبوها من الشعوب المحتلة ومن بينها شعبنا المصرى ، وكمثال على ذلك فإنّ أحمد بن يوسف وزيرالمأمون أهدى المأمون فى يوم عيد النيروزألف ألف درهم (أى مليون لأنهم لم يعرفوا رقم المليون) فقبلها منه وضمها إلى أمواله الخاصة المنهوبة من الشعوب المحتلة.
ولأنّ الخليفة المأمون مثله مثل الخلفاء الإسلاميين لايعترفون بحق الاختلاف فى الرأى وفى المعتقد ، لذلك أرسل المأمون إلى بلاد تهامة بجزيرة العرب محمد الزيادى واليًا عليها ليقضى على المتشيعين بها كما أمرالمأمون بقتل هرثمة بن أعين ، فأغضب ذلك رجال الجيش ببغداد ، فثاروا على واليهم الحسن بن سهل وخلعوا المأمون ، وأقاموا عمه إبراهيم بن المهدى خليفة. فظلّ خليفة بها طوال عاميْن. واضطرالمأمون الذى كان قد بايع على الرضا العلوى بتوليته العهد إلى إرضاء الهاشميين . ودسّ لوزيره الفضل بن سهل من قتله بالسم . ثم دسّ لولى عهده (على الرضا) من قتله بالسم أيضًا . ونظرًا لهذه الجرائم الوحشية فى حق الإنسانية ، فإنّ أهالى بغداد استقبلوا المأمون بالترحيب عند عودته إليهم . وكانت النتيجة أنْ أسند المأمون إلى الحسن بن فضل الوزارة وتزوج من ابنته بوران (الوجه الآخرللخلافة الإسلامية – مصدرسابق- أكثرمن صفحة) وكان بعض الأهالى اشتكوا للخليفة المأمون من أحد ولاته اسمه ابن أبى خالد لأنه ((يقتل المظلوم ويعين الظالم)) فكان قرارالمأمون أنْ أمر له بألف درهم فى كل يوم (عصرالمأمون – مصدرسابق ص 242) وكان تعليق أ. حمد فريد رفاعى (( إنّا نستنبط من هذه الرواية من شأن ابن أبى خالد عند دينار بن عبدالله التى كلفت المأمون ألف ألف (= مليون) أنّ المأمون عند مطالعته شكاوى الجمهورلم يكترث بألم الجوع ولا النظرفى إنصاف أصحابها (ص 243) والمأمون مثله مثل أى حاكم مستبد كان يشترى ولاء القضاة بالمزايا والمرتبات المرتفعة . فذكرالمؤرخون أنّ راتب القاضى بلغ فى عصرالمأمون 4000 درهم فى الشهرأى حوالى 270 دينارًا ذهبيًا (المصدرالسابق ص 245) وانتشرتْ فى عصرالمأمون ظاهرة (الاستصفاء) أى توزيع المال والاقطاعيات على من يبايعون الخليفة ويؤيدونه فى كل قراراته . ومن أنواع الاستصفاء ومقاديره ما ذكره الوزيرابن الفرات حيث ذكر((تأملتُ ما صارإلى السلطان من مالى فوجته 10 ألف ألف (أى 10 مليون) دينار، وحسبتُ ما أخذته من الحسين بن عبدالله الجوهرى ابن الجصاص فكان مثل ذلك. إنهم كانوا يقبضون بالاستصفاء ويدفعون بالاستصفاء (المصدرالسابق ص 247) وكان تعقيب المؤلف ((من المعقول أنْ نستنبط من ذلك أنّ الوزيرأوالعامل لابد أنْ يجنح إلى الرشوة ، ليعوض المال الذى سيستصفى منه. والثروة التى ستغتصب منه. ومن المعقول أيضًا أنْ نعلل لمَ تعدّدتْ الثورات فى بعض الولايات ولمَ كثرتْ الشكايات من بعض الولاة فى ذلك العهد. ولنا أنْ نستدل مما ذكره الطبرى وغيره أنّ الولاة كانوا يجنحون إلى الشدة والعسف فى جمع المال بشتى الوسائل)) (ص 250) كما أنّ الخليفة المأمون أسّس أبشع نظام لقمع الجماهير، وهو النظام الذى يعتمد على أنْ يكون الشعب ضد الشعب من خلال آلية التجسس ، أى أنّ المواطن يتجسس على المواطن مثله لصالح الخليفة والحاكم ، حتى لو تجسّس على أبيه وأمه وأخيه. وقد جاء فى الجزء العشرين من كتاب (نهاية الأرب فى فنون الأدب) الذى كتبه المؤرخ المصرى شهاب أحمد النويرى المولود سنة 1280 ميلادية فى أخميم أنّ المأمون كان يحب سماع أخبارالناس . وكان فى بغداد وحدها من الجواسيس العجائز ألف وسبعمائة جاسوس . وذكرالطبرى أنّ المأمون عندما قتل على بن هشام أمرأنْ تُكتب رقعة وتعلق على رأسه ليقرأها الناس . وأنّ المأمون كان يفعل ذلك مع كل من أمربقتلهم (المصدرالسابق ص 260) وذكرجمال الدين أبى المحاسن بن تغرى بردى فى كتابه الموسوعى (النجوم الزاهرة فى ملوك مصروالقاهرة) أنه لم يفرق ملك ولاسلطان فى يوم واحد مثلما فرقه المأمون يوم ولى ولده العباس على الجزيرة ، إذْ أمر لكل من المعتصم والعباس بخمسمائة ألف دينار وأمربمثل ذلك لعبدالله بن طاهر. هذا التبذيرالسفيه المقطوع من عرق الفلاحين المصريين وغيرهم من الشعوب المحتلة يصفه بعض الكتاب بالكرم والسخاء مثل أ. أحمد فريد رفاعى ( مصدرسابق - ص 263) ويتجلى سخاء ( = سفه) المأمون فى موقفه مع غلام اسمه سعيد الجوهرى ، إذْ أعطاه خمسمائة ألف درهم لمجرد أنّ هذا الغلام ((محا لوحة فى الكتاب)) ( المصدرالسابق - ص265) ومن الشعراء الذين كانوا يحصلون على آلاف الدنانيرمقابل تملقهم للخليفة المأمون ، ماذكره الطبرى عن أحدهم الذى قال ((مأمون يا ذا المنن الشريفة.. وصاحب المرتبة المنيفة.. وقائد الكتيبة الكثيفة.. هل لك فى أرجوزة ظريفة.. أظرف من فقه أبى حنيفة.. لا والذى أنتَ له خليفة.. ما ظلمتَ فى أرضنا ضعيفة.. أميرنا مؤنته خفيفة.. وما اجتبى شيئًا سوى الوظيفة.. فالذئب والنعجة فى سقيفة)) وأترك للقارىء الحكم على هذا السخف والابتذال المسمى شعرًا لمجرد الحصول على رضا الخليفة ثم يذهب إلى بيته محملا بآلاف الدنانير. وقال عبدالله بن الطاهر((أنا للمأمون عبد.. منه فى ظل جناح)) وذكرابن طيفور عن إبراهيم بن المهدى قال : قال المأمون يومًا وفى مجلسه جماعة : هاتوا من عسكرنا من يطلب منا ما عندنا بالرياء . قال : فقال كل واحد بما عنده : إما أنْ يقول فى عدو بما يقدح فيه. أو يقول بما يعلم أنه يسر خليفته. فلما قالوا ذلك ، قال المأمون : ما أرى عند أحد منكم ما يبلغ إرادتى)) وفى واقعة أخرى ذكرابن أبى طاهرطيفورأنّ أحمد بن خالد الأحول بخراسان قال له أنه كان فى مجلس الخليفة المأمون الذى طلب رأيه فى بعض الأمور، وبعد أنْ انتهى من حديثه قال له المأمون أعد ما قلت فأعاد مرة حتى الثالثة. فقال المأمون : أحسنتَ والله يا أحمد لما خبرتنى به أحب إلىّ من ألف ألف وألف ألف وألف ألف . وعقد خنصره وبنصره والوسطى ثم قال : أما ألف ألف فلنفيك عنى سوء الظن وأطلق وسطاه. وأما ألف ألف فلصدقك إياى عن نفسك وأطلق البنصر. وأما ألف ألف فلحسن جوابك وأطلق الخنصر. ويختتم أحمد الذى روى الواقعة قائلا ((وأمرلى بالمال)) (المصدرالسابق ص 272) ويعترف المأمون بنفسه بآفة التملق وآفة السب المعروفيْن فى الشعرالعربى بالمديح والهجاء ، إذْ كان الفضل بن الربيع فى مجلسه يمدحه. فقال المأمون هذا الشاعركان بالأمس يقف على هذا المنبرفيزعم أنى المأفون ولست بالمأمون . ثم هوالساعة يُقرظنى تقريظه المسيح ومحمدًا عليهما السلام . فقال طاهربن الحسين : يا سيدنا ، فما عندنا فيهما وقد أباحك الله إراقة دمائهما (يقصد الشاعر وشخصًا آخر) فحصنتهما بالعفو والحلم . قال فعلتُ ذلك (ص289) .
ومن جرائم الخليفة المأمون الأمربقتل أحد الشعراء لمجرد أنه مدح خصمًا له. وتفاصيل الواقعة أنّ أبا دلف زعيم إمارة همذان ، كان من بين الذين انضموا إلى نصرة الخليفة الأمين ورفض الإنضمام لمعسكرالمأمون . فلما تم قتل الأمين وفازالمأمون بالخلافة ، رفض أبو دلف أنْ يدخل فى طاعته. فمدحه شاعرأعمى بقصيدة وغالى فى مدحه واطرائه. ووصفه بأنه أشرف العرب والمقدم عليهم . فاغتاظ المأمون من الشاعرغيظًا شديدًا ، إذْ ظنّ أنّ الشاعريقصد اهانته. فأمربتعذيبه وقتله شرقتلة. ولكن بعد فترة دخل أبو دلف فى طاعة المأمون (ص 294) وبذلك تم إهدار دم الشاعر الأعمى لأنه دخل حلبة الصراع بين قوى البطش بقصيدة مدح .
وفى عصرالمأمون انتشرتْ ظاهرة اللواط بين القضاة مثل القاضى يحيى بن أكثم الذى قال شعرًا فى غلام جميل كان يكتب بين يديه. فقرص القاضى خد الغلام الذى خجل ورمى القلم من يده. وبعد أنْ هدأ أملاه القاضى هذه الأبيات ((أيا قمرًا جمشته فتغضبا * وأصبح لى من تيهه متجنبا * إذا كنتَ للتجميش والعض كارهًا * فكن أبدًا يا سيدى متنقبًا * ولاتُظهرالأصداغ للناس فتنة * وتجعل منها فوق خديك عقربا * فتقتل مسكينًا وتفتن ناسكًا * وتترك قاضى المسلمين معذبا)) كان يحى بن أكثم فقيهًا عالمًا بالفقه. ولما علم أنّ المأمون أباح زواج المتعة. قال إنّ زواج المتعة زنا ، لذلك عندما شاعت قصيدة يحى بن أكثم التى يتغزل فيها بغلامه الجميل ، فإنّ الخليفة المأمون ارتجل البيت التالى ((قاض يرى الحد فى الزناء ولا * يرى على من يلوط من بأس)) ويقال إنّ المأمون عندما تواترت أخباراللواط ، أراد أنْ يمتحن القاضى ، فأخلى له مجلسًا وأسرّ إلى غلام أنْ يكون فى خدمتهما وحده. وعندما خرج المأمون ، أخذ الغلام يعابث القاضى . فسمع المأمون – من وراء ستار- القاضى يقول ((لولا أنتم لكنا مؤمنين)) فدخل المأمون عليهما منشدًا قول أبى حكيمة راشد بن إسحق الكاتب ((وكنا نرجى أنْ نرى العدل ظاهرًا * فأعقبنا بعد الرجاء قنوط * متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها * وقاضى قضاة المسلمين يلوط)) (عصرالمأمون- مصدرسابق – من ص 350- 354) .
شارع وميدان باسم هارون الرشيد
بعد شارع الخليفة المأمون بعدة أمتار يبدأ شارع هارون الرشيد . وهو شارع رئيسى وطويل جدًا ويتوسطه ميدان واسع . وهو ضمن معالم مصرالجديدة. فمن هو هارون الرشيد ؟ هو والد الخليفتيْن الأمين والمأمون . تولى هارون الرشيد عرش الخلافة بعد أخيه الهادى بعهد من أبيه سنة 170 هجرية (القرن الثامن الميلادى) وفى بداية عهد هارون الرشيد قال الشاعرمروان بن أبى حفصة متملقًا ((يا خيزران هناك ثم هناك * أمسى يسوس العالمين ابناك)) (الخيزران هى أم الهادى والرشيد) والخليفة هارون الرشيد مثل ابنه الخليفة المأمون . فهارون الرشيد كان مهتمًا بآلية تجسس المواطنين على المواطنين ((ليعرف من أمرالناس ما ظهر وما خفى)) وهو مثل كل الخلفاء الطغاة فى البطش بالخصوم الذين هم أعداء أى حاكم مستبد ، حيث ((بطش بأعدائه والمؤتمرين به بطشًا لم يستطع التاريخ أنْ ينساه)) وهارون الرشيد ذاع صيته على أنه كان شديد الولع بالأدب . وكان يُشجع الفقهاء والشعراء . كما وصفه بعض المؤرخين بالورع والزهد . ولكن هناك صورة أخرى هى أنه ((لايكاد يخلو إلى نفسه. ويُسدل الستار بينه وبين رعيته ، حتى يأخذ مع المجّان فى مجونهم . فيخيل إليك أنه لايدع من سبل اللذة سبيلا إلاّ سلكها وجنى ثمارها . فمن غناء إلى شراب إلى عبث إلى استمتاع بالنساء – من حرائر وإماء (= عبيد) وهو بعد كل هذا سياسى ماهر. فيه حزم المنصور وعنفه وميله إلى الغدر والأثرة . وكل ما يشخص سياسة ميكافيلى . وفيه من معاوية دهاؤه وسخاؤه بالمال لاصطناع الناس)) (عصرالمأمون –مصدرسابق ص 102) وذكرمؤلف هذا الكتاب أنّ الخليفة هارون الرشيد كان يصلى فى كل يوم مائة ركعة . ويتصدق من صلب ماله فى كل يوم بألف درهم بعد زكاته)) ولم يقل لنا هذا المؤلف من أين جاء الرشيد بالمال الذى يتصدق به. أليس هوالمال المنهوب من الشعوب الواقعة تحت سنابك الإحتلال باسم الخلافة الإسلامية ؟ وكيف يستخدم المؤلف تعبير((من صلب ماله)) ؟ وهو يعلم أنّ هذا المال جاء نتيجة الجزية والخراج وكل أشكال الضرائب (= إتاوة) التى فرضها الخلفاء المسلمون على الشعوب التى احتلوا أراضيها ، إنّ تعبير((من صلب ماله)) فى علم الاقتصاد يعنى ناتج عمل يدوى أو ذهنى . فما هو عمل الخليفة هارون الرشيد ؟ هل كان مزارعًا أو حرفيًا يكسب المال من عرقه وجهده ؟ إنه – حتى- لم يكن شاعرًا يسترزق من تملق الخلفاء ، لأنه هو ابن خليفة ومن سلالة الخلفاء المهدى وأبى جعفرالمنصوروأبى العباس السفاح الذين أنشأوا الخلافة العباسية على أنقاض الخلافة الأموية. أى لم يكن له مصدردخل غيرالجزية والخراج . فكيف يسمح المؤلف لنفسه أنْ يستخدم تعبير((من صلب ماله)) ؟ أليس هذا دلالة على غياب المنهج العلمى ، غياب فرضه ميول المؤلف الإسلامية ، فتغاضى عن حقائق التاريخ المبثوثة فى كتب المؤرخين العرب ، وهى الكتب التى يعتمد عليها فى كتابه. من ذلك أنّ المؤلف يعترف – وهذه شهادة حق لصالحه- أنّ الخليفة هارون الرشيد تزوج ست زوجات وتسرى بعشرين أمة ( أى تمتع بالمعاشرة الجنسية مع 20 عبدة) ذكرالطبرى اسم كل واحدة منهن وأسماء أولاده منهن . وهارون الرشيد مثله مثل أى حاكم مستبد ، فبعد أنْ أعطى الأمان لأحد الأشخاص . وسأله محمد بن الحسن : ما تصنع بالأمان . فسأل الرشيد أبا البخترى أنْ ينظرفى الأمان . فقال أبوالبخترى : هذا الأمان منقضى من وجه كذا وكذا . فقال الرشيد : أنت قاضى القضاة وأنت أعلم بذلك . ومزق الأمان وبصق فيه أبو البخترى . وذكرأ. أحمد فريد رفاعى أنه كان فى قصورالخليفة هارون الرشيد ضروب من الرفاهية والرغد . وترك فى أقبائه خزائن عامرة بلغت تسعمائة مليون (لم يذكر إنْ كانت من الدراهم أم من الدنانير) جمعت بوسائل العسف وعدم التدقيق (ص 116) وعن الشعراء المتملقين الذين يلتفون حول الخلفاء المسلمين ، كان إبراهيم الموصلى أحد المتملقين للخليفة هارون الرشيد فقال عنه : ألم تر أنّ الشمس كانت سقيمـــة * فلما ولى هارون أشرق نورها * بيمين أمين الله هارون ذى الندى * فهارون واليها ويحى وزيرها . وذكرالطبرى ((لما دخل جعفربن يحى على الرشيد قبّل يديه ورجليه . ثم مثل بين يديه وقال الحمد لله يا أميرالمؤمنين الذى أجاب دعوتى ورحم تضرعى وامتن علىّ بتقبيل يده إلخ )) وعن السفه فى إنفاق المال المنهوب من الشعوب المحتلة ، حدث أنّ جارية من جوارى هارون الرشيد يبست ذراعها ، فأبرأها جبرائيل بحيلة لطيفة بعد أنْ أخفق الأطباء فى علاجها . فحياه الرشيد بخمسين ألف درهم (329) وعن إهتمام الرشيد بالمتملقين ما ذكره إسحاق أبومحمد الذى قال ((نهانى الرشيد أنْ أغنى أحدًا غيره . ثم استوهبنى جعفربن يحيى . وسأله أنْ يأذن له فى أنْ أغنيه ففعل . واتفقنا يومًا عند جعفر وعنده أخوه الفضل . والرشيد يومئذ بعد علة تعافى منها . وليس يشرب . فقال لى الفضل : انصرف الليلة حتى أهب لك مائة ألف درهم . فقلت له : الرشيد نهانى أنْ أغنى إلاّ له ولأخيك . وليس يخفى عنه خبرى . وأنا متهم بالميل إليكم . ولستُ أتعرض له ولا أعرضك . فلما نكبهم الرشيد وقال : إيه يا إسحاق تركتنى بالرقة وجلستَ ببغداد تغنى الفضل بن يحيى . فحلفتُ بحياته أننى ما جالسته قط إلاّ على الحديث والمذاكرة . وأنه ما سمعنى قط إلاّ عند أخيه وحلفته بتربة المهدى أنْ يسأل عن هذا فى دارهم من نسائهم . فسأل عنه فحدث بمثل ما ذكرته وعرف خبر المائة ألف درهم التى بذلها لى ورددتها . فلما دخلتُ عليه ضحك . ثم قال : سألتُ عن أمرك فعرفته مثل ما عرفتنى . وقد أمرتُ لك بمائة ألف درهم عوضًا عما بذله لك الفضل)) وفى واقعة أخرى ذكرها الأصمعى أنّ إسحاق بن إبراهيم الموصلى قال قصيدة أعجبت الرشيد فأمرله بخمسين ألف درهم (ص 360) وعن كثرة الأموال التى تم جمعها من عرق الفلاحين الواقعين تحت نيرالخلافة الإسلامية قال هارن الرشيد قولته الشهيرة مخاطبًا السحابة ((أمطرى حيث شئت فسوف يأتينى خراجك)) وكان هذا الخراج يأتى من 43 إقليمًا تمتد من تخوم الصين وأواسط الهند إلى تخوم المغرب (سليمان فياض – مصدرسابق- ص 101) وعن ضياع الخيزران أم الهادى والرشيد فقد بلغتْ غلتها فى العام الواحد مائة وستين مليون درهم . وضيعة محمد بن سلمان والى البصرة كانت غلتها فى كل يوم مائة ألف درهم . وحين صادرالرشيد أموال هذا الوالى وجد ماله السائل فقط (دون الضياع والدور والمستغلات الأخرى) أكثرمن خمسين مليون درهم . وفى عهد الخليفة هارون الرشيد تفجرت عدة ثورات ، منها الثورة التى قام بها الوليد بن طريف الشارى الشيبانى بالجزيرة . وكان الوليد قد رمى الخلافة العباسية والرشيد بالظلم والجور. وكان العباسيون فى بغداد يخشون خصومهم العلويين الأقوياء . وكانوا إذا رأوا دعوة علوية قضوا عليها فى مهدها . وقتلوا العلويين والمتهمين بالعلوية بمجرد الشبهة أحيانًا وباليقين أحيانًا . فقتل برىء أولى عندهم من ترك متهم يفسد الأمن عليهم . واستغل والى اليمن هذا الضعف فى نفوس العباسيين ، فأرسل إلى الخليفة هارون الرشيد يقول (( إنّ تسعة من العلويين تحركوا . وإنى أخاف أنْ يخرجوا بالثورة . وإنّ ها هنا رجلا من أولاد شافع المطلبى ، لا أمرلى معه ولانهى . يعمل بلسانه ما لايقدرعليه المقاتل بسيفه)) فأرسل الرشيد إلى والى اليمن يأمره بإرسال هؤلاء التسعة العلويين إليه ، ومعهم ذلك الشافعى المطلبى وكان عاشرهم . وقتل الرشيد التسعة . وكاد يقتل الشافعى لولا حجة الشافعى بين يديه ولولا شهادة محمد بن الحسن الشيبانى تلميذ أبى حنيفة له (المصدرالسابق – أكثرمن صفحة) .
ميدان باسم عبد مخصى
ومن عجائب أسماء الشوارع ميدان (ابن سندر) وهوعلى شمال منشية البكرى عندما يكون ظهرك لميدان العباسية. وهذا الميدان يمتد بطول شارع يحمل نفس الاسم (شارع ابن سندر) حتى يتاخم شارع سليم الأول بالزيتون. فمن هوابن سندر؟ كتب ابن عبدالحكم عنه أنه كان عبدًا لأحد سادة العرب. وجده يومًا يُقبّل جارية له ، فجبّه (= خصاه) وجدع أنفه. فذهب سندرإلى رسول الله (ص) فأمرالرسول سيده أنْ يعامله بالحسنى أو يبيعه. فأعتقه سيده. وقال سندرللرسول ((أوصى بى يا رسول الله)) فقال ((أوصى بك كل مسلم)) وفى عهد عمربن الخطاب ذهب إليه سندروقال له ((إحفظ فىّ وصية رسول الله)) فقال له عمر: إنْ رضيت أنْ تُقيم عندى أجريتُ لك ما كان يجريه عليك أبوبكر. فطلب سندرالذهاب إلى مصرلأنها أرض ريف. فكتب عمربن الخطاب إلى عمروبن العاص أنْ يحفظ فيه وصية الرسول. فلما قدم إلى عمرو قطع له أرضًا واسعة مساحتها ألف فدان ودارًا. عاش فيها إلى أنْ مات. ويختتم ابن عبدالحكم حديثه عنه قائلا ((وكان سندر كافرًا)) (فتوح مصر- مصدرسابق- ص 96 ،97 ،206) .
ما تقدم مجرد أمثلة ، إذْ تنتشرفى محافظات مصرشوارع بأسماء حكام أجانب كتب المؤرخون عن استبدادهم . فهل يستجيب المسئولون لنداء الضميرالقومى ، فيتم عمل مسح ميدانى لكل شوارع مصر. وتُسلم أسماء الشوارع للجنة من أساتذة التاريخ المنحازين للغة العلم بعيدًا عن العواطف الدينية والأيديولوجيا السياسية ، فيتم استبعاد أسماء من ظلموا شعبنا. وبدلا من تخليد الطغاة ، يكون التخليد للأبطال القوميين أمثال أحمس وكاموس وسقنن- رع وتحوتمس الثالث (نابليون العصورالقديمة بدون هزيمة واحدة) ومينا ابن بقيرة بطل ثورة البشوريين ؟
******





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل سينجح الحلم الطوباوى: أسلمة العالم؟
- اعادة الاعتبارلعمال كفرالدواربالمحاكمة الشعبية
- أليس اختلاف المصاحف يؤكد الطابع البشرى للقرآن؟
- رد على الأستاذ أبوماريا الغراوى
- الجنة وبحور الدم
- هل يوجد فرق بين كلمة (فتح) وكلمة (غزو)؟
- لماذا لايوجد مبدع مصرى مثل كزانتزاكيس؟
- هل تتم النهضة مع اللغة الدينية؟
- هل ينكرشيخ الأزهرتكريم القرآن لبنى إسرائيل؟
- فساد النظام المصرى والدائرة المغلقة
- وزارتا التعليم والأوقاف وشغل الحواة
- إلى متى يستمر الوهم العروبى؟
- رد على الأستاذ عبدالعزيز سيد
- مغزى عودة الوجه القبيح للخلافة الإسلامية
- كيف تحول رؤساء دولة إلى رؤساء عصابة؟
- أليس تعدد الزوجات ضد الطبيعة البشرية؟
- كيف تنصرالإرادة الإلهية الإرهابيين ضد المسالمين؟
- لماذا تهاون رئيس جامعة الأزهرفى حق مصر؟
- مصر وسوريا والسودان والأسئلة المسكوت عنها
- هل القرآن كتاب دين أم كتاب علم ؟


المزيد.....




- قرقاش: -الإصلاح- اليمني يبتعد عن الإخوان
- سعودي يطالب بالاعتراف بيهودية القدس
- نيجيريا.. الجيش يأسر 167 مسلحا في عملية ضد -بوكو حرام-
- ماذا تعرف عن المسجد الأقصى؟
- إصابة محتجين مسيحيين برصاص الحشد بنينوى
- ملك الأردن يبحث ملف القدس بالفاتيكان وباريس الثلاثاء
- صيغ المُضاربة في المصارف الإسلامية
- «الديمقراطية» تدين التصريحات الأميركية الإستفزازية بشأن (حائ ...
- المبادرة المصرية تطالب النيابة العامة بالطعن على حكم براءة ا ...
- بالفيديو..ثلاثة لصوص يسلبون رجلا في المسجد


المزيد.....

- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - لماذا الاصرارعلى تخليد الطغاة؟