أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - بشير الوندي - مباحث في الاستخبارات ( 85) المباغتة















المزيد.....

مباحث في الاستخبارات ( 85) المباغتة


بشير الوندي
الحوار المتمدن-العدد: 5634 - 2017 / 9 / 8 - 09:22
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


مباحث في الاستخبارات ( 85)

المباغتة

مدخل
-----------
الاستخبارات مؤسسة سرية في كافة اتجاهاتها , وهذه السرية تفرض عليها ان تظهر غير ماتبطن , وان تكون انظارها دوما على العدو باتجاهين , الاول منهما ان تسعى لخرقه ومباغتته وكشف مخططاته , والاتجاه الثاني يتمثل في عرقلة ومنع مخططات العدو السرية التي يسعى فيها الى مباغتتنا .
وتتطلب اعمال المباغتة في العمل الاستخباري منتهى السرية والخداع واستخدام كافة الامكانات الحكومية لتصدير صورة غير حقيقية عن بلادنا للعدو كي يبني عليها حسابات خاطئة تؤدي الى هزيمته .
ان عمليات الخداع التي تحيط بالمباغتة تحتاج الى طاقات ذكية وابتكارات لاحدود لها , فقد يكون الخداع بتطمين العدو لكي لايتوقع الضربة , وقد يكون الخداع بإرعاب العدو وتخويفه ليبني حسابات مرهقة ومكلفة تنهك قواه .
وتعد المباغتة من الفنون العسكرية القديمة قدم الانسان , ولاتزال من اهم مباديء العمل العسكري والاستخباري والاقتصادي , فعامل المفاجأة كثيراً ماكان العامل الحاسم في الانتصارات العسكرية وفي قلب الموازين وشلل العدو وارباك ردود افعاله.
ان عنصر المباغتة في العمليات العسكرية والامنية مهم جدا وهو من واجبات الاستخبارات اي انها من تضع البرنامج المناسب لهذا الامر بسرية تامة , وتترجم المباغتة الى اعمال قتالية تفاجيء العدو بتوجيه ضربة او تنفيذ طوق امني او مداهمة او تفتيش او كمين او اغارة او تسلل او اعتقال واي انواع من الاعمال الامنية والعسكرية المحاطة بالسرية التامة في مكان وزمان لايتوقعهما العدو , وتتضمن المباغتة , السرية والخداع والابداع والجرأة في العمل الاستخباري.
ان المعارك الصارخة غالبا ماتكون معارك بلا عنصر المباغتة ويتكبد الجانبان فيها خسائر فادحة وتستمر لفترات طويلة , اما المعارك الصامتة فهي معارك سريعة وخاطفة وموثرة وتكبد العدو الكثير من الخسائر و تؤثر على معنويات العدو .
--------------------------------------
المباغتة واساسيات العمل الاستخباري
--------------------------------------
يقوم العمل الاستخباري على اساس عنوانين عريضين هما , مباغتة العدو من خلال كشف نقاط ضعفه واسراره , وكذلك بكشف مخططات العدو بغية افشالها اي بمنعه من مباغتتنا,
فالاستخبارات يجب ان تكون مشبعة بالمعلومات المؤكدة عن العدو ونواياه مما يمكنها من احباط مخططاته ومن اجل تحديد الوضع والزمان والمكان المناسبين لمباغتته بمالايتوقعه. فالاستخبارات هي المعنية بدق ناقوس الخطر وهي المعنية ايضاً باتاحة الفرص التي تمكن القيادة من مباغتتة العدو .
فالعمل الاستخباري يتلخص بخمسة اتجاهات :
1- تخريب استنتاجات العدو من خلال ضخ معلومات مضللة بطرق تجعله يعتقد من انها معلومات موثوقة, ومن ثم يبني عليها افعال وردود افعال خاطئة تؤدي الى هزيمته .
2- كشف مخططات العدو وحيله ومايدبره ضد قواتنا ومن ثم السعي لافشالها .
3- كشف نقاط ضعف العدو والاحاطة بكافة المعلومات عن العدو مما يسهِّل التخطيط لاستغفاله ومباغتته والهجوم عليه من حيث لايحتسب .
4- منع العدو من الوصول الى المعلومات السرية التي تمكنه من التفوق والانتصار .
5- القيام بعمليات سرية مباغتة ضد العدو الغرض منها افشال او تأخير مخططاته .
ومن تلك الاتجاهات الخمسة نستنتج اهمية المباغتة والى الدور المحوري للاستخبارات في حرب الخداع , والتي لاتقف عند حد دق ناقوس الخطر للقيادة السياسية والعسكرية , وانما تتعداه الى القيام بعمليات ميدانية لاحباط مخططات العدو .
فحين اكتشفت الموساد ان العراق على وشك استكمال بناء مفاعله النووي , لم تكتفي بابلاغ القيادات السياسية للعدو الاسرائيلي , وانما قامت بتخريب اجهزة المفاعل في الموانيء الفرنسية قبيل شحنها للعراق .
ومن هنا , لايمكن تبرئة اجهزتنا الاستخبارية لمجرد انها ابلغت القيادة بان الارهابيين على وشك ان يحتلوا الموصل عام 2014 , اذ كان من واجبهم القيام بعمليات نوعية لعرقلة الاحتلال وعلى الاقل استمكان اماكن تجمع الارهابيين للتمكن من ضرب تجمعاتهم بالمدفعية او جوا للقضاء على قياداتهم وعناصرهم .
-------------------------------
اتجاهات المباغتة
-------------------------------
تنقسم اعمال المباغتة الى اربعة اتجاهات تتم كلها اما بفعل استخباري خالص او بإشراف وايحاء من الاجهزة الاستخبارية , وهي :
1- اساليب واعمال عسكرية ضمن خطط استخبارية : فالهجوم الصامت والكمين والاغارة والتسلل , كلها تكتيكات عسكرية بفكر استخباري مبني على المعلومات , وكذلك الامر بالاحاطة والمحاصرة وحرب العصابات والقتال المتحرك .
2- اساليب واعمال امنية ضمن خطط استخبارية : ونعني بها كافة اجراءآت الامن الاحترازي كالسيطرات السريعة المفاجئة والتفتيش وغلق المناطق والتدقيق والامن المعلوماتي ومداهمة الاوكار والاعتقال والايهام , فكلها اجراءت امنية وعمليات مبنية على معلومات تؤدي الى مباغتة العدو.
3-اجراءات استخبارية صرفة : كالاختراق البشري و الالكتروني والدعاية المزيفة والعمليات السرية والتعقيب والمراقبة والتنصت وقطع الارتباط والارتباط الوهمي واداره مصادر العدو وتجنيد المصادر , فكلها اعمال استخبارية صرفة وتعد من اعمال المباغتة مادامت تتم بنجاح.
4- اجراءات اقتصادية وسياسية: فمثال الاجراءآت الاقتصادية , ان ترصد الاستخبارات ان الارهابيين ينقلون اموالهم عبر شركات الصرافة , فتتخذ الحكومة اجراءآت اقتصادية مباغتة بحصر التحويلات بالبنك المركزي , ومثال الاجراءآت السياسية ان تبادر الدولة بتوقيع معاهدة عدم اعتداء مع دولة ما وفي ذات الوقت تشن عليها الحرب كما فعلت المانيا النازية مع الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية .
-------------------------------------
مستويات الانذار الاستخباري
-------------------------------------
ان دور الاستخبارات في مستوى الانذار واعلان حالة الطواريء يجب ان ترتكز على مراقبة اعمال العدو على مستويين اساسيين:
1- مراقبة مستوى الجاهزية : ونعني به مراقبة اعمال بناء القوه اللازمة لدى العدو من تدريب وتسليح وتجهيز ومناورات واعلام وخطط وحركة و تصعيد وتحشيد ودعاية واجراءآت اقتصادية وسياسية , لأن رصد تلك الاجراءآت تتيح لنا معرفة مستوى جهوزية العدو وامكاناته بالقيام باعمال عدائية ومديات تلك الاعمال.
2- مراقبة مستوى التأهب : ونعني بها مراقبة مجموعة اجراءآت العدو التي تشير لقرب المعركة كتحريك القطعات او قطع العلاقات او التركيز على المبررات في الاعلام او التحشيد والتجمع اواعلان حالة الانذار القصوى او الدعوة العامة للتجنيد ودعوة الاحتياط , وهنا تكون الاستخبارات قد تمكنت من دق جرس الانذار الاخير .
وكما قلنا , فان على الاستخبارات منع حالة الجهوزية وعرقلتها من خلال مجموع اعمال استخبارية لتحقق هدفين احدهما عرقلة العدوان وثانيهما اشعاره بانها قد كشفت مخططاته.
---------------------------
اسباب المباغتة
---------------------------
هنالك عوامل كثيرة يستغلها العدو للقيام بالمباغتة , منها عوامل الطبيعة والطقس كالظلام الدامس والمطر والضباب والعواصف , ومنها التكاسل والحس بالامان وضعف التنبه (لاحظ ان حالات القتل تكثر في طريق عودة الجندي الى الخلفيات او الذهاب باجازة مما يوجب التراخي) , ومنها الاعتياد على روتين ثابت (لاحظ ان الخروج صباحا في ساعة معينة او ايام محددة تسبب المباغتة والاستهداف) وكذا الروتين في استبدال الحراسات والممارسات الامنية .
الا ان كل ماسبق من اسباب لاتعدو ان تكون اسباب ثانوية امام السبب الرئيس وهو ضعف الاداء الاستخباري سواء في الوقوع في شراك الخديعة او في ضعف المعلومات الاستخبارية عن العدو .
فالعدو قد يسرب لاجهزتنا الاستخبارية معلومات مضللة ومن ثم يضرب ضربته , وهو مافعلته القوات المصرية في حرب 1973 حين نشرت صحفها الرسمية عن اطلاق دفعات الحج للضباط مما اوهم الاسرائيليين بان الحرب لاتزال مؤجلة .
كما ان ضعف المعلومات الاستخبارية تجعل قواتنا معمية عما يخطط له العدو ومن ثم تسهل مهمة العدو في المباغتة , وهنا تحاول اجهزة الاستخبارات الضعيفة الى ان تداري ضعفها من خلال اطلاق الانذارات المستمرة الغامضة للقيادة بتقارير ترهق قواتنا من قبيل (ينوي العدو الهجوم بعجلات مفخخة في العاصمة بغداد )دون تحديد نوع العجلات ولا ارقامها ولا اتجاهاتها , وهو امر يؤكد كذب المعلومات .
وهذا النوع من المعلومات المربكة يزيد الطين بلّة ويؤدي الى ان تبقى قطعاتنا بانذار مرهق مستمر وغير حقيقي , وهو بالضيط ماحصل لقواتنا طيلة اربعة عشر عاماً , وكان من نتيجته ارهاق قواتنا مقابل راحة العدو الارهابي الذي كان يعمل وفق معلومات دقيقة ومحددة سهلت عليه مباغتة قواتنا باستمرار .
فعندما تراقب العدو لفترة طويلة ومتواصلة من الزمن دون ان تفهم ايقاعات تحركاته , وتنتظر ثم تراقب في حالة من الابهام وعدم الوضوح , حينها سيصل المقاتل الى حالة من التعب والتشويش والارهاق , وعندها ينقضُّ عليه العدو وينزل به افدح الخسائر .
------------
خلاصة
------------
الحرب خدعة , والخداع عمل استخباري , ولاتقوم الاستخبارات بخداع العدو للتسلية وانما لاستغفاله كي يسهل الانقضاض عليه , فالمباغتة لاتتم مع عدو منتبه ولابد من ان تكون المباغتة ضمن عمل متكامل تشترك فيه كافة قطاعات الدولة من اجل ايهام العدو لتسهل مباغتته , وهو امر لايتم مالم يوجد جهاز استخباري قوي يحوي على ادمغة لامعة حادة الذكاء ومثابرة ,وهو مانتمناه لاجهزتنا , والله الموفق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مباحث في الاستخبارات (84) آليات التحليل الاستخباري
- مباحث في الاستخبارات (83) العقل التحليلي
- مباحث في الاستخبارات (82) المحاكاة
- مباحث في الاستخبارات (81) الغطاء الاستخباري
- مباحث في الاستخبارات (80) الصورة النمطية للاستخبارات
- مباحث في الاستخبارات (79) الاستخبارات والسلطة
- مباحث في الاستخبارات (78) الارتباط السري
- مباحث في الاستخبارات (77) تسويق الاستخبارات
- مباحث في الاستخبارات (76) اسبقية المعلومة الامنية
- مباحث في الاستخبارات (75) ادارة المصادر
- مباحث في الاستخبارات ( 74) ضابط ركن الاستخبارات
- مباحث في الاستخبارات ( 73) استخبارات الشرطة
- مباحث في الاستخبارات (72) الارهاب العلني
- مباحث في الاستخبارات (71) الخدمة الخارجية
- مباحث في الاستخبارات (70) حرب المدن
- مباحث في الاستخبارات (69) حرب العصابات
- مباحث في الاستخبارات (68) إنفاذ القانون
- مباحث في الاستخبارات (67) المعلومات الموجهة
- مباحث في الاستخبارات (66) التغذية العكسية
- مباحث في الاستخبارات (65) التحقيق


المزيد.....




- مفاجأة..كوريا الشمالية تؤيد اقتراح نزع أسلحتها النووية بشرط ...
- لأول مرة منذ 15 عاما، وحدات استيطانية جديدة في مدينة الخليل ...
- واشنطن -قلقة جدا- بسبب العنف في كركوك
- لأول مرة منذ 15 عاما، وحدات استيطانية جديدة في مدينة الخليل ...
- مغني عربي يعشقه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي
- زيادة كبيرة في قتلى الشرطة الأمريكية أثناء الخدمة في 2016
- البنتاغون: مقتل العشرات من عناصر داعش في ضربة أميركية باليمن ...
- صحف عربية تناقش تنامي النزعة الانفصالية حول العالم
- ترامب يهاجم كوبا ويتهمها بالإضرار بـ 22 دبلوماسيا أمريكيا
- الخارجية الأمريكية تكشف الموقف الرسمي لواشنطن من أزمة كركوك ...


المزيد.....

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - بشير الوندي - مباحث في الاستخبارات ( 85) المباغتة