أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - هذا القرآنى ومشكلته مع الصلاة فى أرذل العمر















المزيد.....

هذا القرآنى ومشكلته مع الصلاة فى أرذل العمر


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5632 - 2017 / 9 / 6 - 23:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذا القرآنى ومشكلته مع الصلاة فى أرذل العمر
هذه رسالة أنشرها وأرد عليها :
( أنا أصلا من سوريا ، مع أننى قضيت معظم عمرى خارجها . كنت ناصريا عروبيا متحمسا أقود المظاهرات فى سوريا تأييدا للبعث القومى الوحدوى ، ثم كفرت بالعروبة مع نكسة يونيو 67 . وأصبحت أدين بالعلمانية . عشت فى السعودية أكره الوهابية وعنصرية آل سعود ، واكتم مشاعرى وعلمانيتى . وتحملت الحياة فى السعودية الى أن كونت ثروة ورجعت الى وطنى سوريا ، وبدأت العمل فى مجال الدراما السورية مشاركا فى كتابة السيناريوهات ، ثم بدأت الحرب الأهلية فى سوريا بتدبير بشار الأسد فى قمع إنتفاضة الحرية . خلال شهور كنت ضيفا مستمرا فى غرف التحقيق لأكثر من تسع أجهزة أمنية لبشار الأسد ، والسبب إقامتى الطويلة فى السعودية وعودتى منها بثروة لا بأ س بها . أدركت أن سوريا داخلة فى كارثة ، قمت بتصفية أعمالى فى سوريا وأقمت فى تركيا ، ولا زلت فيها حتى الآن .
فى تركيا عملت مشروع صغير وقلت أتعيش منه واستريح بعد الكآبة فى حياتى فى السعودية وبعد الاهانات التى عانيتها فى سوريا . وفعلا ، تحقق ما توقعته وتدمرت سوريا ، ورأيت ملايين السوريين لاجئين فى تركيا وفى أوربا والأردن ومصر .
حياتى فى تركيا جعلت لى وقت فراغ اتفكر فيه وأقرأ فيه . حاولت المشاركة فى مجال الدراما التركية وكانت اللغة التركية عقبة بالاضافة الى عنصرية الأتراك وإحتقارهم للعرب . يأست من تحقيق حلمى فى الدراما التركية ، ثم عاودت المحاولة حين قرأت لك مقالات تاريخية تصلح مادة للدراما . باب دراسات تاريخية يصلح كله للدراما ، وأبحاث تاريخية أخرى كذلك . عرضت الفكرة على صديق سورى يعمل فى مجال الدراما فقال إنهم لا يهتمون إلا بالتاريخ العثمانى ، تاريخ أجدادهم بالاضافة الى المسلسلات التركية الاجتماعية . إكتفيت بالقراءة لك وانا اتابع عملى فى المتجر الذى أملكه ، واصبحت من أهل القرآن .
أكبر صعوبة هى تغيير نمط حياتى . أنا كنت أكره الصلاة ، السعودية كرهتنى فى الصلاة لأنها بالاجبار. كنت أصلى خوفا من رجال الهيئة ومن بطشهم وسجنهم . وقبل السعودية لم أكن أصلى أصلا . وبخروجى من السعودية تحررت من الصلاة . ولكن حياة الخوف من أجهزة الأمن فى سوريا جعلتنى أستغيث واستغفر فى كل مرة يستدعوننى فيها . وكنت أصلى وقتها ، ثم بعد التحقيق معى ورجوعى الى بيتى سالما أنسى الصلاة . فى تركيا ومع الشعور بالأمن والاستقلال الاقتصادى توفر وقتى للقراءة ، واصبحت مدمن موقع اهل القرآن ومشاهدة برامجك على اليوتوب . كنت انبهر ثقافيا خصوصا فى موضوعات التاريخ ، ولم تكن موضوعات القرآن والسنة تهمنى ، ثم بدأت أقرأ فيها ، وكان أول كتاب عن ( القرآن وكفى ) . واصبحت أقرأ كل شىء تكتبه حتى فى الموضوعات السياسية ، مع إختلافى فى توجهاتك مع امريكا واسرائيل .
بدأت مشكلتى فى الاقتناع بأن القرآن وكفى يعنى أن أصلّى الخمس صلوات كل يوم . فى البداية اعجبنى رأى من يقول بأن الصلاة ثلاثة فقط ، ثم قرأت لمن يقول ان الصلاة هى قراءة القرآن وفقط . قرأت كتابك عن الصلاة فإقتنعت بالصلوات الخمس ، خصوصا وقد قلت لنفسى إنهم كانوا يسألون النبى أسئلة كثيرة ومتكررة كما ذكرت أنت فى كتاب ( القرآن وكفى ) فإذا كانت الصلاة مشكلة وغير معروفة فلماذا لم يسألوا النبى عن أوقاتها وعن كيفيتها ، وينزل القرآن بالاجابة كما حدث فى موضع موعد الساعة واليتيم والأهلّة والحيض . إذن الصلاة متواترة من ملة ابراهيم كما تقول ، ولم تكن فيها مشكلة فى موضوع التواتر ، المشكلة فى أنهم كانا يصلون لله ويصلون للأولياء ، والمساجد يجعلونها شركة بين الله وألأولياء ، كما يجعلون النذور لله وللأولياء . إقتنعت بأن القرآن هو الحكم على التواتر وأن الصلوات خمس كل يوم ، وان التشهد ليس التحيات بل هو آية 18 من سورة آل عمران ، وان القصر فى الصلاة ليس فى السفر بل عند الخوف ، وان الانسان يصلى بأى كيفية عند الضرورة ، مسافرا فى سيارة أو طيارة ، ولكن عليه الخشوع فى الصلاة وعليه التقوى فى حياته لأن التقوى هى الهدف الأسمى من كل العبادات . هذا كلامك أكرره لك .
المشكلة أن مع الاقتناع فقد كانت الصلاة فى البداية ثقيلة ، كيف أصلى خمس مرات كل يوم ومع الوضوء فى معظمها . ثم قرأت لك أن الصلوات الخمس لا تسقط بالتقادم ، يعنى كل الفروض يجب أن اقضيها . يعنى أقضى حوالى اربعين سنة فى 360 يوم فى 17 ركعة . الموضوع بقى أصعب . قلت ابتدى بالصلوات الخمس كل يوم . وكانت مشكلة أخرى أنى لا استطيع الخشوع والتركيز فى الصلاة . تغلبت عليها بإعادة ما لا أخشع فيه ، يعنى أقرا الفاتحة مرتين عندما لا أخشع فى قراءتها المرة الأولى ، وهكذا فى السجود ، أعيد التسبيح مرات حتى أشعر به فى قلبى . نجحت جزئيا ، وبعدها تشجعت على أن أقضى مع كل فرض فرضا آخر ، أى أصلى الظهر مرتين ، والعصر مرتين .
الانشغال بالصلاة جعلنى شخص آخر ، وفعلا الصلاة كنز لا يعرفه إلا من يتذوق الخشوع فيها ، ويشعر أنه على صلة بالله ، وأنه فى حماية الله ، وطالما هو فى صلة مستمرة مع الله وفى حماية الله فلا يمكن أن يخشى من مخلوق مثله . تعودت من عامين قضاء الصلاة فرض مع فرض . ثم تدهورت صحتى ، وهذا شىء عادى لأنى بلغت أرذل العمر . بدأت أعراض الشيخوخة تهاجمنى . آلام المفاصل بسبب جلوسى فى متجرى معظم النهار ، ثم جلوسى للقراءة فى البيت ، مفاصل الظهر والديسك مرهقة ، ومعها أتحرك بصعوبة ، واصبحت أصلى جالس على كرسى ، ثم عندما أحتاج للتبول لا استطيع التحكم فى نفسى ، أتحرك نحو الحمام بصعوبة فيخرج البول منى وينجس ملابسى الداخلية ، وأنا أعيش وحدى معظم الوقت ، وصعب علىّ جدا عند كل مرة أتبول فيها على نفسى أن أغير ملابسى .
وجدت الحل . ففى الصلاة عند التعب أصلى الفرض ومثله وأنا جالس أو وأنا نائم ، وأخشع فى الصلاة وأركز فيها بكل ما استطيع ، وأعيد ما أنساه . وايضا من أعراض الشيخوخة أنى أصبحت أنسى أكثر واكثر فى الصلاة ، حتى مع الحرص على الخشوع . أصبحت أتشكك هل صليت ثلاثة ام اثنين ، هل سجدت مرة أم مرتين . وعالجت هذا بالاعادة . فأصبحت اصلى الظهر مثلا خمس ركعات ، وربما أسجد فى الركعة ثلاث مرات ، لأنى غير متأكد ، وملابسى الداخلية أكتفى بتغييرها كل صباح ، وأقول لنفسى ان ربنا ما جعل علينا فى الدين من حرج ، وأنه سبحانه وتعالى جعل الدين يسر . وهذه هى حالتى الآن . اصلى الفرض ومثله معه ، أعيد الركعة إذا تشككت ، وأعيد السجود وأعيد قراءة الفاتحة حتى اشعر بالخشع فيها . وفى الطهارة لا ألتزم بطهارة ملابسى التى يلوثها تبول لا إرادى . أغيرها يوميا فقط . أصلى على كرسى لأنى لا أستطيع السجود على ركبتى . وأحيانا اصلى وأنا نائم أو مضطجع حين يغلبنى التعب . ولا أشعر بالتقصير لأن هذه هى إمكاناتى ، ولأن الله الخالق جل وعلا هو الذى جعلنى هكذا فى شيخوختى ، ولأنه سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها . هنا السؤال : هل أنا معذور ام لا ؟ ) . إنتهى .
وأقول لصاحب الرسالة :
1 ـ أنت على الطريق المستقيم . ولك أن تحمد الله جل وعلا أن هداك الى الحق ، وهو جل وعلا الغفور الرحيم الذى لا يكلف نفسا إلا وسعها .
2 ـ بقى أن يتعلم منك الآخرون .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,069,314
- تضييح حق الأنثى فى الميراث
- التاريخ يعيد نفسه ...مصريا
- التاريخ يعيد نفسه : رؤية تاريخية
- التاريخ يعيد نفسه : رؤية قرآنية
- من أخبار الغلاء والمجاعات والأوبئة فى مصر الأيوبية والمملوكي ...
- الشدة المستنصرية ( 2 من 2 ) حين جاع الخليفة المستنصر والمصري ...
- الشدة المستنصرية ( 1 من 2 ) ( حين أذلّ الجنود خليفتهم المستن ...
- الخليفة (المستنصر الفاطمى ) الذى حكم ستين عاما
- ( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ) : تعليق على المقال ...
- دولة النبى محمد عليه السلام وأهل الكتاب
- كان النبى محمد عليه السلام تاجرا .
- النشر فى جريدة الدستور
- الغيب فى القرآن الكريم
- الكافرون فى تشريع الزواج الاسلامى
- النشر فى صحف أخرى بفضل الكتابة فى ( الأهالى )
- حين كتبت فى جريدة ( الأحرار ) : ( هناك محاولة لإغتيالى .!!).
- العلاقة بحزب وجريدة ( الأحرار )
- نماذج من النشر فى جريدة ( الأحرار ) فى إصلاح العسكر المصرى ا ...
- فى مأساة برشلونة نجدد الدعوة الى إحالة شيوخ الارهاب الى المح ...
- نماذج من النشر فى جريدة ( الأحرار ) ضد تعذيب العسكر المصرى ل ...


المزيد.....




- فتوى سعودية جديدة: -تدليع- اللاعبين حلال
- توجيه عاجل من محمد بن سلمان بشأن المساجد
- بدء أعمال المؤتمر الخامس عشر لاتحاد سلطات الضرائب في الدول ا ...
- أفغانستان: مقتل العشرات في اشتباكات بين قوات الأمن وحركة طال ...
- أفغانستان: مقتل العشرات في اشتباكات بين قوات الأمن وحركة طال ...
- حزب المحافظين يريد الحكم مع المسيحي الديمقراطي
- -مختلف عليه-.. ابن تيمية.. شيخ الإسلام أم شيخ الإرهاب؟
- محكمة مصرية تدرج الجماعة الإسلامية على قائمة الإرهاب
- طارق الزمر: وصم الجماعة الإسلامية بالإرهاب مناف للعقل والمنط ...
- استئناف عمليات قوات سوريا الديمقراطية ضد تنظيم -الدولة الإسل ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - هذا القرآنى ومشكلته مع الصلاة فى أرذل العمر