أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - مشروعية الاستقلال وعدوى العداء














المزيد.....

مشروعية الاستقلال وعدوى العداء


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5631 - 2017 / 9 / 5 - 04:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مشروعية الاستقلال

وعدوى العداء







إبراهيم اليوسف





يسجل للكردي، أنه قد حافظ وعبر التاريخ، على مفهوم الشراكة مع الآخر، طواعية، في ظل قواسم مشتركة معه، ليظل وفياً لها، ملتزماً بالعهد الروحي الذي يجمعه بالآخر، يدافع عن وجودهما، وشراكتهما، في آن واحد، من دون أن ينقض ذلك الرباط محاولاً إقناع من انقضَّ على الرِّباط، وعلى وجوده، بإمكانية ديمومة علاقتهما، وهوما استمر منذ نهايات الربع الأول من القرن الماضي، بعد تفكك دولة- الرجل المريض- 1924 وانطلاقة الدول القومية، بالرغم من أنه يسجل له أيضاً، بأن الشعور القومي، بل الفكر القومي تولد لديه في وقت مبكر، نتيجة ظروف كثيرة، في مطلعها ما وقع عليه من حيف وضيم، وإحساس نخبته، في مراحل عدة، باستغلال الآخر الوشائج التي تربطه به، مختلقاً خرافة تمايزه، من جملة أوهام، لا تسعفه، أنى وضعناها على طاولة البحث العلمي، وعبر الاحتكام إلى العقل، وهو أمر آخر، قد لا يكون هنا مكانه...!.

هذا الانفتاح من لدن الكردي على سواه، والذي يعد من مآثره التي يشهد له بها، باعتباره لم يقدم على الانفكاك من البوتقة الواحدة التي جمعته مع الآخر. هذه البوتقة التي ستصبح أربع بويتقات متفاوتة، أبدى موقفه منه، من خلال نخبته، وعوامه، إلا أنه التزم بها، نزولاً عند هاتيك الرغبة الدولية الظالمة، والتي لابد من محاكمتها، الآن، أو غداً، وقدم كل أدوات الوفاء، وليس" حسن النية" وحدها، وكان ثمن ذلك المزيد من الضياع، بالإضافة إلى الكثير من الأكلاف الباهظة والتي تنتمي إلى إطار الخسارات المصيرية، بعد أن حاول المتسلطون على تلك البويتقات محو هويته، ووجوده، وتطويب مكانه، وتراثه باسمه، عبر لعبة تزييف متشابهة، قوموية كانت، أم حتى دينية..!

مرت عقود، على الشعب الكردي، تحت نير طغاة الحكم العنصري أو الشمولي، عملوا خلال تلك الفترة على جبهتين، في كل جزء كردستاني، أولاها النضال من أجل الحفاظ على الذات، والهوية، والوجود، وثانيتها التنسيق مع التيارات المناوئة للأنظمة الدكتاتورية، غير أن الكثير من رموز هذه التيارات التي قدمت نفسها، كمعارضة، بدت، عبارة عن نسخ فوتوكوبية عن هاتيك الأنظمة نفسها، وأن لا خلاف بينها إلا على كرسي النظام، بل هناك من بينها من هو أشد قماءة من الدكتاتوريات الآفلة، أو تلك التي هي قيد الأفول، وهذا ما ولد أسئلة كثيرة لدى الكردي، أينما كان، مادام أنه يعمل أدوات حكمته وروحه ووجدانه: العقل، والضمير وغريزة الوجود.

لقد كانت تجربة كردستان العراق الأكثر ثراء في هذا المجال، سواء من خلال تلمس خصوصية الذات، أو حتى من خلال مدى خوضها غمار التجارب العملية، بعيد تجربة مهاباد المريرة 1947 إذ سرعان ما اكتشف قادة ثورة أيلول1961- مرة تلو أخرى- عقم التعويل على العقل المنغلق على ترهات الكائن السوبرماني الوهمي-أية كانت صبغته- و الذي روج له الفكران: الناصري والبعثي، الوبائيان على المنطقة، وبالرغم من كل هذا الرصيد من التجربة فقد فاجأ قادة كرد الإقليم العالم برمته، بعيد سقوط نظام صدام حسين أنهم اختاروا طريق الشراكة ضمن الخريطة المفروضة التي لا ماض بعيد لها، في حجمها المعمول به، وكانوا من دعاة تأسيس" الوطن" الاتحادي الفيدرالي، إلا أن هذه الرغبة الصادقة ما كان لها أن تتحقق في ظل وجود نوايا في الطرف الآخر، غير صادقة، لم توفر الجهد- أنى أتيح لها- كي تستعيد مفردات الطغيان، ولربما على نحو أبشع من نماذجه التي عرفتها الذاكرة الوطنية العراقية التي ابتليت بهؤلاء المسوخ، الأشارى، الذين شكلوا"أرضية" لانتشار أخطر الفيروسات في المنطقة، بعد أن صارت حاضنة نطف إرهاب متعدد الأشكال، منذ أن التقت بما يشبهها من" الديناميت" الدينوي، المزور الذي كان داعش أحد وجوهه القميئة.



مشكلة هذه العقلية الكارثية تكمن في أنها استطاعت أن تلوث الكثير من العقول، حتى خارج مهادها، وقد تبين لنا ذلك، منذ إعلان قيادة كردستان الدعوة إلى-الاستفتاء- على الاستقلال، من ضمن مفاهيم حقوق الشعوب في تقرير مصائرها، لاسيما بعد استنفاذ كل أدوات الحرص التي قدمها الكردي، بالتعاون مع شبيهه في الحرص في المعارضة، وهو بدوره موجود، وإن كان قد أسقط الأمر بين يديه، بعد أن هيمن على القرار أشباه الطغاة، المسوخ، الذين لا يمكنهم استيعاب ثقافة- العيش المشترك- التي تنم عن عقل حضاري، راق، في مستوى مسؤولية فهم قوانين التطور والحياة!، إذ نجد أن أعداء الاستفتاء الذين يبدون مواقفهم لا ينتمون إلى مكان واحد وهو العراق، بل إن من بين هؤلاء من ينتمي إلى أكثر من مكان، إلا أننا عندما نمحص في دوافع هؤلاء، فإننا نجدهم جميعاً تلامذة مجرد مدرسة واحدة، هي تلك المدرسة التي أوجدت هؤلاء الطغاة.

ولربما يستغرب أبعاضهم، عندما يجد أن هناك- كردياً- يحاول إجهاض هذا المشروع الكردستاني الأول رسوخاً في المنطقة، إلا أن هناك- في الحقيقة- أرومة تجمع بين هذا وذاك، أياً كان غطاؤها التكتيكي، ولعل موقف من يسعى من الكرد-عملياً- لمقاومة، وعرقلة، وكبح المشروع- لا من يتحفظ ويبدي رأيه على استحياء نتيجة قصور في الرؤى أو جبن أو لداع منفعي ارتزاقي- بأن صفته تتجاوز العدائية، إلى ما بعدها، وهوما ليس له إلا مجرد تفسير واحد هو غلبة روح الاستعباد لدى صاحبها على روح النزوع إلى الحرية، وهي أخطر ثيمة موصوفة في قوانين الشعوب قاطبة، ويكاد لا يغفر لها، إلا عبر مراجعة الذات، وإن كان من شأن" من يهن" أن"يسهل الهوان عليه" "فمالجرح بميت إيلام، كما قال أبو الطيب المتنبي قبل أكثر من عشرة قرون.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,569,634
- أعداء الاستقلال.. محاولات لعقلنة الاستعباد
- إبراهيم اليوسف في كتابه السيروي: -ممحاة المسافة: صور، ظلال و ...
- امتحان الاستقلال
- القصيدة في خط متوتر وصاعد فواز قادري أحد أكثر من كتبوا عن ثو ...
- الشاعر في مدونة المكان والكائن ظلال الاسم الجريح لعبداللطيف ...
- فرهاد عجمو أحد أهم الشعراء الغنائيين الكرد مشروع رؤيوي جمالي ...
- خارج الساعة
- أيقونة كردية تحفل بالإباء والحياة...!. إلى فصلة يوسف ومحسن ط ...
- يوسف زيدان وغبار أحذية جند صلاح الدين الأيوبي
- توأما بينوسانو يشعلان شمعتهما السادسة...!.
- بعد إصدار روايته التين البري الروائي الكردي جميل إبراهيم ثقا ...
- هكذا أكتب قصيدتي الشعروالشاعرفي مهب النظرية
- بشار الأسد ينقلب على نفسه!
- على عتبة عامها السابع:
- سكرتير عام حزب سياحي*
- شارع الحرية فصل من كتاب- ممحاة المسافة- سيرة ذاتية
- سقوط الأقنعة، سقوط الأوجه...!
- نبوءات جدتي أمينة شيخ حسن
- امتحان- حميميم- وحمى المحنة..!-قراءة سريعة في الموقف الثقافي ...
- حوار استعادي أجرته معي المناضلة الحقوقية والإعلامية الأسيرة ...


المزيد.....




- اليمن: القوات الحكومية تسيطر على مدينة عتق بعد مواجهات عنيفة ...
- الذكرى الـ 400 لوصول أول -شحنة بشرية- إلى أميركا
- ظريف: "لا حل عسكريا في اليمن! لكن السعودية اعتقدت بإمكا ...
- -أخطر من إيران-.. لماذا اعتبر دبلوماسي يمني الإمارات تهديدا ...
- المغردون غاضبون ويتساءلون: لماذا كرم ابن زايد -مضطهد المسلمي ...
- الجيش اليمني يسيطر على عتق والانفصاليون يرسلون تعزيزات
- مدن برازيلية تطلب دعم الجيش… آلاف الجنود يستعدون لمواجهة تهد ...
- حمدوك: السودان بحاجة إلى 1-2 مليار دولار ودائع بالعملة الأجن ...
- دراسة أمريكية مفاجئة.. الأرض قد لا تكون الكوكب الأمثل للحياة ...
- قرص -سحري- يحميك من النوبات القلبية الخطيرة


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - مشروعية الاستقلال وعدوى العداء