أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - لمحة من تاريخ أيتام الداخل الفلسطيني















المزيد.....

لمحة من تاريخ أيتام الداخل الفلسطيني


تميم منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5630 - 2017 / 9 / 4 - 20:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



عندما وقعت الدول العربية المسؤولة عن نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 على اتفاقيات الهدنة مع إسرائيل في جزيرة رودس ، وهذه الدول هي مصر ، الأردن ، سوريا ولبنان ، أما العراق فقد رفض التوقيع . لم يعمل حكام هذه الدول أية حساب للمواطنين العرب الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم ، وقد قدر عددهم في حينه حوالي 150 الف فلسطيني ، سمح لهم الصهيانة بقيادة بن غوريون بالبقاء ، ربما كي يثبتوا للعالم بأن العصابات الصهيونية غير مسؤولة عن طرد كل الذين تركوا مدنهم وقراهم من فلسطين ، أي أن التهجير كان اختيارنا .
هنا يجب أن نعترف بحقيقة هامة ، وهي أن هناك الكثير من القرى والمدن اختارت الهجرة دون قتال ، لأسباب كثيرة ، من أهمها الخوف من المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ، ولعدم وجود قيادة عربية ، منظمة قادرة على تسيير الأمور كما كان الأمر بالنسبة للطرف اليهودي ، هناك سبباً آخر يعود الى استخدام قوات الهاغاناة لعدد من السماسرة والمرتزقة العرب للقيام بإقناع المواطنين العرب بالرحيل عن بيوتهم مقابل حفنة من الجنيهات ، وقد ساهم ملك الأردن عبد الله بن الحسين في ترحيل عدد من القرى بالاتفاق مع العصابات الصهيونية ، فقد كان يرسل سماسرته الى القرى العربية لإقناع الوجهاء والمخاتير فيها بترك وطنهم والهجرة لشرق الأردن ، من هذه القرى الطيرة والطيبة ، لأن امارته كانت تفتقد الى السكان ، وغالبية سكانها من البدو المتخلفين ، فقد كان بحاجة الى سكان فلسطين لإعمار بلاده ورفع شأنها ، وهذا ما حدث وقد اعترف بن غوريون في مذكراته بأنه جرى تفاهماً مع ملك الأردن وصل الى اعتراف الأخير بأن اليهود شعب بلا وطن ، والأردن وطن بلا شعب .
في عام 1949 أغلقت إسرائيل حدودها بالاتفاق مع الأنظمة العربية التي كانت قائمة ، أما القيادة الفلسطينية فقد اختفت عن الوجود ، وأصبح كل مواطن فلسطيني يعبر الحدود متسللاً، فإذا كان هذا التسلل من قرى ومدن الضفة الغربية أو قطاع غزة ، كان مصير غالبية المتسللين الموت ، واذا تم هذا التسلل عبر حدود إسرائيل تتم اعادته الى السلطات الإسرائيلية بعد محاكمة في محاكم الأردن او مصر العسكرية ، وفي إسرائيل يعاقبونه بمقتضى قوانين الطوارئ ، كانت السلطات المصرية تستغل هؤلاء المتسللين الى قطاع غزة للتجسس أو لخدمة مصالحها الأمنية ، وقد أبلغني أحد هؤلاء بأن السلطات المصرية أجبرته أن يعود ويتسلل الى إسرائيل رغم المخاطر لشراء قاموس عبري عربي وصحيفة يديعوت احرنوت ، وعندما أقيمت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965 انضم العشرات من مواطني عرب الداخل الى جيش التحرير الفلسطيني في قطاع غزة – نريد لأجيالنا الشابة معرفة هذه الحقائق ، نريد لهذه الأجيال ان تعرف حالة التغييب والإهمال الى درجة النسيان الذي عانى منه المواطنون العرب -
بعد نكبة عام 1948 باعتنا وفرطت بنا القيادات العربية والى جانبها الفلسطينية في أسواق جهلها وخيانتها ، وفي ذات الوقت رأت بنا إسرائيل غنيمة من المكاسب التي حصلت عليها ، غنيمة للتنكيل وللتعبير عن عنصيرتها ونواياها الحقيقية كما استثمرتنا للعمل الأسود، الأنظمة العربية وشعوبها لم يعرفوا ان هناك رهائن وبقايا شعب يعيشون في وطنهم في ظروف قاهرة ، لم يدرج وجودهم وتاريخهم وكيانهم في مناهج التدريس في العواصم العربية ، لذلك فوجئ من فوجئ بوجودهم بعد نكسة عام 1067 وبعد اتفاقية السادات مع إسرائيل .
من المواقف المحزنة والمخجلة لمستها خلال زيارتي الى مصر حين سألوني :
كيف انتو عرب ويهود مع بعض ؟؟ وهناك من سأل كيف مسلم ويهودي في آن واحد ؟ وكانت هذه الأسئلة من كُتاب وصحفيين كبار ينتمون الى الطبقة المثقفة .
لم يعرفوا بأننا أيتام سياسة الأنظمة العربية والقيادة الفلسطينية الفاشلة . وان السلطات الإسرائيلية بذلت جهوداً جبارة للعمل على اسرلة هؤلاء الأيتام الذين وجدوا أنفسهم عراة بدون أب وأم ، وشاركت في هذه المحاولات الأحزاب الصهيونية والقيادات العربية التقليدية ، حاولوا اقناعنا في يوم من الأيام بأن حزبي ماباي وحزب مبام أحزاباً عربية وطنية ، هناك من اعتبر صحيفة المرصاد التي كان يصدرها حزب مبام صحيفة قومية ووطنية ، وهناك من اعتبرها نداً لصحيفة الاتحاد آنذاك ، يجب ان نعترف بدور الحزب الشيوعي بالمحافظة على الهوية قدر المستطاع ، مع أن رقعته الوطنية كانت أقل حجماً من الخرق الذي خلفته النكبة والقيادات الفلسطينية المهزومة والى جانبها الأنظمة العربية ، كان الصوت الوحيد الذي فضح مجزرة كفر قاسم وكشف نوايا الأحزاب الصهيونية ، لا يمكن أيضاً انكار قوى وعناصر وطنية حاولت سلطات الحكم العسكري اخمادها بكافة الوسائل ، وقد اعترف بذلك احد رجال الشاباك " هليل كوهين " في كتابه " العرب الجيدون " .
في حالات كثيرة يصعب ضبط السلوك والسيطرة على الايتام ، ومنهم الايتام السياسيون ونحن منهم . في كثير من الأحيان تحول يتمنا السياسي الى انفلات في المحاربات وهذا لا يشمل الجميع ، هذا الانفلات باسم التعددية والديمقراطية تجسد بالانقسامات الحزبية ، والانقسامات الفئوية والطائفية ، رصيدنا الحزبي عشرة أحزاب كبيرة وصغيرة ، لا نعرف حتى الآن عدد الحركات الدينية ، منها دينية سياسية ومنها دينية بدون سياسية ظاهرة ، منها باطنية صوفية ، ومنها تكفيرية ومنها اخوانية وغيرها و غيرها .
من نتائج هذه التربية السياسية العشوائية خلق مركب من المفاهيم الوطنية منها ما هو سريع الإشتعال يشتعل بسرعة الفسفور لكنه يناضل من داخل البيوت والفنادق والمقاهي ، ساحة نضاله اما الفيس بوك ، او بعض الصحف والمواقع الالكترونية بالنسبة لهؤلاء جميع القيادات العربية الفاشلة من قطرية ومتابعة ومشتركة وأحزاب ، منهم من يتطاول على محور المقاومة وبما فيه حزب الله ، رغم ان هذا الحزب غير الكثير من المفاهيم السياسية في المنطقة ، وأعاد الى لبنان وجهه المشرق العروبي .
احدى المكاسب السياسية التي حققتها الجماهير العربية هي وجود هذه الأطر ، حتى لو أخطأت هنا أو هناك ، لكن لا يوجد أي مبرر لتجاهل قيمتها وأهميتها المعنوية والتنظيمية والقيادية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,049,933,277
- صراع الأجيال الفلسطينية مع مناهج التعليم الصهيونية
- من عربة بوعزيزي الى عربة محسن فخري
- ثقافة الفساد في المجتمع الاسرائيلي
- حبل من وراء الحدود
- ايران كوبا الشرق الأوسط
- غزة في انتظار حرب الكهرباء
- عار الهزيمة لن يدوم
- لا مصر بدون مواطنيها الاقباط ، ولا أقباط بدون مصر
- من البيعة الصغرى الى البيعة الكبرى
- قراءة في صفحة من صفحات الانقسام الفلسطيني الفلسطيني
- طوابير العرب العائدة لبيت الطاعة الامريكي
- أسرى الحرية بين النصر والشهادة
- تهليل القرعة التي تتباهى بشعر اردوغان
- وهل يضر النيل يوماً اذا بال التكفيريون فيه - أنه لا ينجس
- مرة أخرى - أيمن عودة في الميزان
- تبرئة مبارك المسمار الأخير في نعش الثورة المصرية
- البادي أظلم
- الخطوة الأولى في طريق العودة وحدة الصف
- هنا دمشق من القاهرة
- الوجه امريكا والعجيزة اسرائيل


المزيد.....




- مدينة “أشباح” روسية تستضيف حفلاً موسيقياً فريداً
- هل قضية خاشقجي هي نتاج تحالف استخباراتي إعلامي بين تركيا وقط ...
- واشنطن تدرس إمكانية تسليم غولن لأنقرة وتنفي علاقة ذلك بقضية ...
- منظمة مناصرة لفتح الله غولن تتحدث عن تقارير مقايضة بقضية خاش ...
- العثور على الشبل "بوتين" داخل سيارة لامبورغيني في ...
- مباشر جنازة جمال خاشقجي: إقامة صلاة الغائب على روح الصحفي ال ...
- تعرف على الأمير عبد القادر الجزائري الذي قاد الحرب ضد الاحتل ...
- العثور على الشبل "بوتين" داخل سيارة لامبورغيني في ...
- مباشر جنازة جمال خاشقجي: إقامة صلاة الغائب على روح الصحفي ال ...
- المتهمون بمحاولة اغتيال صالح يقبعون في سجون قاتليه


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - لمحة من تاريخ أيتام الداخل الفلسطيني