أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - حمى الصراعات المبكرة على صوت المواطن العراقي.















المزيد.....

حمى الصراعات المبكرة على صوت المواطن العراقي.


جعفر المهاجر
الحوار المتمدن-العدد: 5630 - 2017 / 9 / 4 - 20:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



بحدوث الإنتخابات العامة القادمة ستكون الرابعة في العراق لاختيار حكومة ومجلس نواب جديدين .ورغم وجود مايقارب العام الذي يفصلنا عنها يرى المواطن العراقي السياسيين الذين فشلوا في قيادة العراق في الفترات السابقة على جميع الأصعدة السياسية والإجتماعية والخدمية قد هيأوا أنفسهم مبكرا لها متعامين عن الحقيقة المرة، راكبين رؤوسهم ، متجاهلين بإصرار غريب مدى كره الشعب العراقي لشخوصهم ونهجهم السلبي السابق الذي أوصل العراق إلى أسوأ حال.
وهذه الظاهرة قلما تحدث في بلدان أخرى حين يفشل السياسيون لمرة واحدة ثم يرحلون عن مسرح السياسة بعد أن يقدموا اعتذارهم لشعبهم عن التقصير الذي بدر منهم.لكن السياسيين العراقيين الطامحين إلى السلطة يشذون عن هذا المبدأ تماما ويحاولون بشتى الطرق الملتوية تقديم أنفسهم في كل دعاية إنتخابية على إنهم مصلحون من الدرجة الأولى يرافقهم هاجسهم الذي يعيش معهم حتى في نومهم للفوز بالمناصب التي يحلمون بها بعد أن جربهم الشعب ولم يجن منهم سوى الإحباط وخيبة الأمل . فخلال حوالي خمسة عشر عاما لم يشاهد المواطن العراقي قيام مشروع إستراتيجي واحد يشار إليه بالبنان ويفتخر به العراقيون أمام العالم كمترو بغداد على سبيل المثال. فالمستشفيات عبارة عن إصطبلات تشمئز منها حتى الحيوانات ، ولا شأن لها بصحة المواطن سوى الإبتزاز والتفنن في فرض أجور للمراجعات . والطرق الخارجية والداخلية تعج بالحفر وغالبا ما تؤدي إلى عشرات الحوادث التي تبتلع يوميا الكثير من الضحايا. ورشقة من المطر في الشتاء تغرق العاصمة والمدن الأخرى بالمياه الآسنة والأوحال حيث تختلط مياه الأمطار بالمياه الثقيلة وتكون جاذبة لمختلف الحشرات ، ويخوض فيها الأطفال الصغار . والكهرباء تسير من سيئ إلى أسوأ حيث درجة الحرارة تتجاوز الخمسين درجة مئوية في الصيف، ونصف المدن العراقية لاتحصل على ماء صحي، والمدارس منهكة ومتعبة وتعاني من الإختناقات في عدد طلابها . ووصلت العملية التربوية إلى الحضيض، ونسب النجاح شاهدة على ذلك. فالطالب الذي يحلم بالحصول على معدل يؤهله للدخول إلى إحدى الكليات عليه أن يذهب إلى المدرسين الخصوصيين الذين جعلوا بيوتهم مصيدة لابتزاز عوائل الطلاب المساكين واستنزافهم ماديا حيث إن كل مدرس مختص بمادة معينة يطلب الملايين لتدريس تلك المادة تحت سمع وبصر مدراء التربية. حتى وصل الأمر ببعض المسؤولين إلى فتح مدارس خاصة تدر عليهم الملايين من الدولارات . والجهاز الإداري منخور بالفساد. وأكوام القمامة تتكدس في شوارع العاصمة والمدن الأخرى وتعج رائحتها العفنة التي تؤدي إلى انتشار الأوبئة وتتنقل بينها قطعان الكلاب السائبة والبطالة والأمراض والحصة التموينية المتعثرة أصبحت قدرا محتوما فقراء العراقيين الذين وصلت نسبتهم إلى أكثر من 30% ومنهم عشرات الآلاف من المتسولين والمتسولات الذين يجدهم المرء في كل مكان.والأرصفة معدومة في العاصمة والمدن الأخرى حيث يتم التجاوز عليها والسلطات عاجزة عن الحل.إلى آخر المأساة التي يطول ذكرها وهذا غيض من فيض شاهدته في كل مدينة عراقية زرتها ولم ينقله لي أحد.
ولا يوجد على الساحة العراقية أمر إيجابي سوى تضحيات أبناء العراق الشرفاء على الجبهات وهم يطهرون الأرض من رجس الدواعش. وكل مواطن حر شريف يحني رأسه لهؤلاء المضحين بأرواحهم في سبيل الوطن. أما السياسيون الطامحون للسلطة والجاه فهم اليوم في عجلة من أمرهم للفوز بالغنيمة للمرة الثانية والثالثة حيث بدأت التحالفات والأحاديث الطويلة المنمقة في الفضائيات تخرج من أفواه القوم ، متجاوزين على ذاكرة الشعب العراقي الذي لاقى منهم الأمرين. وكل مشترك في الوليمة المحرمة بات يدعي إنه رغب في الإصلاح الجذري لكن شركاءه وقفوا له بالمرصاد ومنعوه من تحقيق إصلاحاته التي ينشدها الشعب. ويتحدث طويلا عن نزاهته وما عانى من (تضحيات هائلة) في سبيل خدمة الشعب والوطن من خلال الفضائيات المملوكة لأحزابهم والتي تحولت إلى ساحة خصبة لتظلماتهم المختلقة الكاذبة. وكمثال واحد من عشرات الأمثلة سمعت أحدهم يقول في إحدى الفضائيات بالحرف الواحد :
(أنا اليوم مظلوم تماما كما ظُلم علي بن أبي طالب ع في عصره ) ولا أدري هل قرأ هذا الشخص حياة علي بن أبي طالب ع أم لا؟ وهو الذي تدور حوله الشبهات باختفاء الكثير من أموال النازحين من ديارهم نتيجة للهجمة الداعشية الوحشية وهم من المدن التي يدعي إنه يسعى لخدمتها . وحاول أحد النواب إستجوابه في البرلمان لكن المساومات السياسية قبرت الدعوة في مهدها. وقد قال عنه رئيس هيئة النزاهة قبل أيام (منذ سقوط الدكتاتورية ولحد هذا اليوم لم يكشف هذا الشخص عن ذمته المالية ) وهناك مئات الحالات المشابهة. وهذه هي الحلقة المفرغة التي تدور في العراق دون أن يلوح بصيص أمل في الأفق. وهي ظاهرة رغبة الجميع في الحكم والمعارضة معا ولعدة دورات إنتخابية وقاسمهم المشترك المحاصصة الطائفية والقومية من رأس الهرم إلى أصغر موظف في الدوله وكل شيء في تراجع مستمر.
لقد قال الله في محكم كتابه العزيز:
(كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )
ويقول رسول الله ص علامة المنافق ثلاث :
(إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ،وإذا أؤتمن خان.)
فالسياسي الذي يسعى إلى كرسي الحكم ويحلم بالتربع عليه وجني المكاسب من ورائه على حساب البسطاء الذين خدعهم وأغراه المنصب وأعجب بنفسه وبقوميته ومذهبه وحزبه وعشيرته ولا يستطيع النظر إلى أبعد من ذلك هو منافق وكاذب وخائن للقسم الذي أقسم عليه. وفي أتون هذه الحمى الكلامية الجوفاء،والنظرة الضيقة تضيع حقوق ألشعب،ويتم تفتيت الدولة.
ويؤسفني أن أقول أن الكثير من السياسيين الحاكمين على مختلف مذاهبهم وقومياتهم رفعوا اللافتات ودبجوا الدعايات والشعارات الانتخابية بمعسول الكلام، ووعدوا الشعب بأن يجعلوا من العراق جنات عدن تجري من تحتها الأنهار وبعد أن حكموا واتفقوا على تأليف الحكومة ولم تمر فترة قصيرة حتى بدأوا يتلاومون فيما بينهم وذهبت وعودهم وأدراج الرياح وخاب أمل الشعب فيهم بصورة مطلقة.
ولا أريد أن أستعرض تلك السنوات العجاف الماضية التي تلت سقوط الصنم وما جرى فيها من أحداث جسام وكم أزهقت فيها من آلاف الأرواح البريئة على أيدي الإرهابيين الآثمة وما حدث فيها من سرقات كبرى لأموال العراق على أيدي مسؤولين مازالوا مطلقي السراح وهم يتمتعون بتلك الأموال التي سرقوها من قوت الشعب خارج العراق ولا أحد يحاسبهم ولا قانون يقتص منهم. كل ذلك حدث في ظل حكومات المحاصصة الضعيفة الفاشلة التي تحولت إلى أعجاز نخل خاوية.
وأشد الأمور إيلاما على الشعب العراقي هو هذا الصراع المحتدم بين شركاء الحكم في أشد الظروف صعوبة بعد أن أعمتهم غاياتهم الشخصية ومكاسبهم الحزبية والبعض من هؤلاء الشركاء يغتنمون الفرص لجني أكبر قدر من المكاسب . وأشد هؤلاء الشركاء غدرا هو مسعود البارزاني الذي أخذ يكشر عن أنيابه ويتصرف كعدو لدود لوحدة للعراق ويتحدث باسم شعب كردستان وهو رئيس غير شرعي ويدعي إن شعبه مستعد لبذل آخر قطرة من الدم من أجل كركوك وما يسميها بـ(المناطق المغتصبة) ورئيس جمهورية العراق الكردي الحامي للدستور كأن على رأسه الطير. ويستغل هذا التداعي في جسد الحكومة أنصار النظام الدكتاوري المقبور متجاهلين تماما هذه التصريحات التي تحاول ضم مناطقهم والتحكم في رقاب أهلها تحت نير حكم العائلة. إنهم بحق دواعش السياسة الذين مازالوا يحلمون أن يستلموا الحكم بقطار أمريكي آخر لابل حتى بقطار صهيوني وهم يتحينون الفرص للقضاء على العملية السياسية المريضة بعقد المؤتمرات تلو المؤتمرات في عمان وأربيل وإستانبول لإرجاع عجلة التأريخ إلى الوراء تحت يافطة (حكومة طوارئ) أو (حكومة إنقاذ) معتقدين إن تذمر الشعب من حكوماته يفتح الطريق واسعا لتحقيق أهدافهم المشبوهة. وهم مستعدون دائما للتصيد بالماء العكر لخلق البلبلة والفتن التي تتيح لهم الفرصة لتنفيذ مخططاتهم، وآخر هذه المحاولات هي الحملة الهستيرية المفتعلة ضد سيد المقاومة حسن نصر الله بإبعاد 300 داعشي مستسلم منهار فاقد لإرادة القتال ومعهم 600 إمرأة وطفل إلى منطقة أخرى داخل الأراضي السورية. إن هؤلاء لم ولم يكن باستطاعتهم الفتك بالعراقيين كما يدعي من في نفسه مرض. وسيد المقاومة صاحب الخلق العالي والمواقف الإنسانية العميقة الغور لايمكن أن تؤثر على موقفه الداعم للعراق تهويشات أصحاب منصات العار وصيحات قادمون يابغداد الذين لديهم الإستعداد التام لإرجاع الدواعش إلى مناطقهم بوجه آخررغم كل المآسي الكبرى التي حدثت في تلك المناطق لأنهم لايفكرون إلا بمصالحهم الأنانية نتيجة إصابتهم بمرض الطائفية العضال. فسيد المقاومة أحرص على مصلحة العراق منهم ومن نفاقهم ومزايداتهم.ولأنه يملك روحا إنسانية عميقة الغور تتعارض كليا مع نفوسهم الصغيرة والتي لاتجيد إلا النعيق الطائفي.
وكلما تشتد الصراعات يتأزم الشارع، ويطمع الأعداء بتدمير العراق وتقسيمه إلى دويلات صغيرة متصارعة بمباركة الكيان الصهيوني. وحينذاك يتفجر الألم في نفوس المخلصين وتتصاعد وتيرة التدخلات الخارجية، ويدفع الشعب العراقي الثمن من دماء أبنائه، ويستغل المفسدون والإرهابيون فرصتهم الذهبية لنهش جسد العراق وسرقة أمواله وقتل أبناء شعبه وتدمير بنيته التحتية ويستغل الأعلام المعادي هذه الأوضاع المزرية ليوجه المزيد والمزيد من السهام لخاصرة العراق المطعونة أصلا.
وحين تتحرك أقلامنا التي ترفض هذا الواقع المرير لأننا نحب وطننا مع علمنا بأن كلامنا لايصل إليهم وينطبق عليهم البيت الشعري :
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لاحياة لمن تنادي.
جعفر المهاجر.
4/9/2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المعاني الإنسانية للعيد والنفوس المظلمة.
- ياصاحبي سقط اللثام.
- كلماتٌ نازفةٌ لطائر الفجر.
- إنهم يقتلون البشر.
- إمارة آل مسعود والفردوس الموعود.
- وطن يحضنه الشهداء.
- حتى لايعود الدواعش لمدن العراق المحررة بوجه آخر.
- كلمات إلى ولدي ..
- فضائح الأخوة الأعداء والآتي أعظم.
- قمم الرياض التآمرية والمواجهة المطلوبة.
- المنطقة العربية والمخططات التآمرية القادمة.
- بين ليل الوطن الطويل وديمقراطية النهب.
- ضحايا الإرهاب وازدواجية المعايير الأمريكية والغربية.
- البحث عن أزهار الماء.
- أوسمة فوق جبهة الوطن.
- سلاما ياسيد النخل والشهداء.
- إذا ذهب الحياء تفشى الداء.
- حنين الطائر.
- زيارة أربعينية الإمام الحسين صرخة ضد أعداء الإنسانية.
- مكابدات الغربه.


المزيد.....




- أزمة بين دولتين عربيتين بسبب مخدر الحشيش
- -التحقيقات الفيدرالي- فشل في اختراق 6.9 ألف هاتف محمول بسبب ...
- 13 قتيلا و16 جريحا في ثلاثة هجمات انتحارية في مايدوغوري الني ...
- دعوات في صحف عربية إلى مواجهة -الإرهاب- وإجراء مصالحة في مصر ...
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- مظاهرة حاشدة في مالطا تطالب بالعدالة بعد مقتل الصحفية غاليتز ...
- حكم بسجن اسكتلندي -لمس فخذ- رجل عربي في دبي
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- كشف تفاصيل مبادرة ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
- إيدير يغني من جديد في الجزائر.. انتصار للهوية أم استغلال سيا ...


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - حمى الصراعات المبكرة على صوت المواطن العراقي.