أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - أمّ الطّنافس الفوْقا والتحتا














المزيد.....

أمّ الطّنافس الفوْقا والتحتا


زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 5629 - 2017 / 9 / 3 - 18:54
المحور: المجتمع المدني
    


لا أقصد بلدةً بعينها ، بل أقصدُ كلّ بلدة عربيّة مُختلطة في الداخل ، أقصدها بعينها.
فالوضع الصّعب والرّجاء المُتبخّر يستدعي أن نقول بالصّوت الجهوري :" أخاف أن تُضحي بلداتنا العربيّة المُختلطة كما مسلسل غوّار : أمّ الطّنافس الفوْقا وأمّ الطّنافس التحتا" أو كما جارتنا الجبليّة لبنان وبيروتها : بيروت الشّرقيّة وبيروت الغربيّة، هذا ان لم تكن الصّرخة قد جاءت متأخرة فعلًا وأضحى الأمر مرضًا لا شفاء منه ولا دواء له.
فأنت يا صاحِ لوجئت الى بلدة مُختلطة ستجد البلدة قسمين ، لكل قسم طابعه الخاصّ، ويا ليت الأمر يقتصر ويتعلّق بالسكنى فقط وبالكنائس والمساجد والخلوات لهان الأمر، فقد بات يُهدّد النسيج الاجتماعيّ ؛ هذا النسيج الذي كان يُلوّن بلداتنا ونفوسنا وحاراتنا بالتنوّع الجميل والمحبّة والمشاركة ، فالعيد كان واحدًا أو كاد ، والألم واحدًا ، والفرح واحدًا في الأعراس والمناسبات .
والأدهى والموجع فعلًا أن تجد مدارسنا بلون واحدٍ ، ففي المدرسة التي عملت فيها ما يقرب من أربعة عقود من الزمن ، كانت مُلوّنة ، طافحة بالامل والمحبّة والأخوّة فقد كان ثلث طلّابها من المسيحيين الذين عاشوا الحياة الجميلة مع اخوانهم ، واليوم وحسب ما اخبرتني مديرة المدرسة الشّابة والرائعة، قالت لي وابتسامة المرارة على وجهها : للأسف ليس هناك من طالب مسيحيّ واحد في المدرسة التي عملت بها وضحيت عشرات السنين في تنشئة أجيالها.
يا للخسارة ..فقد فقدنا البوصلة ، فما عاد المسلم يعرف عن الميلاد والفصح والزّلابيّة وأصابع زينب شيئًا ، وما عاد المسيحيّ يعرف عن رمضان والأضحى شيئًا ايضًا....صرنا نعيش وكأنّنا في بلدتين لا تربطنا إلّا سيّارة القمامة التي تجوب الشوارع ولا تعرف الحدود!!! وقِس يا صاحبي على الفعاليات والنشاطات الاجتماعيّة والحياتيّة.
قد أكون سوداويًا بعض الشيء ، فلا أنكر أن هناك أطرٌ اجتماعيّة جميلة جاءت الى الحياة حديثًا لتسد ثغرة من الثغرات، فأخذت تُلوّن حياتنا بالمشاركة والتعاون والاخوّة في مناسبات مُعيّنة أو فعاليات مباركة ، ولكن هذا الأمر لا يكفي ، إن لم يكن مدروسًا ، مُمنهجًا ، مُخطّط له من فوق ؛ من السُّلطة المحليّة .
قد يقول قائلٌ : هل تستطيع السُّلطة المحليّة أن تمنع الفوقا والتحتا والشرقيّة والغربيّة ؟!!!.
أقول وبالفم الملآن : نعم ، حتّى وإن لم تستطع ذلك بالبناء والعمار وتكوين الحارات، فبمقدورها بالفعاليات والنشاطات المشتركة والمعايدات التي تربط المواطنين برباط المحبّة أن تقرّب القلوب، والأهم أن تفرض نظام تسجيل الطلّاب بحيث تكون مدارسنا متنوّعة ، ملوّنة ، جذلى ، شاملة ، عامرة بكلّ الطوائف ، قلّتِ النسبة أم زادت .
شحذ الهمم مطلوب ، والتشمير عن السواعد مرغوب فيه وإلّا فأمّ الطنافس الفوْقا والتحتا ستكون موّالنا في السنوات القادمة ،وقد تطالب أمّ طنافس مُعيّنة يومًا بالانفصال والحريّة والاستقلال !
من يدري فخيط التواصل بات باهتًا وانيًا وضعيفًا..
حمانا الله الانشقاق فقد ذقنا منه الامرّين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- براءة وغنَج
- سيّارة الجيب الأحمر
- على رِسلِكِ سيّدتي
- يوم المُعلّم بَحْ
- الكراسي المُقدّسة
- أعراسنا أضحت همًّا
- الصّحن المُغطّى ما زال في حارتنا..
- الشَّعب الرّوسيّ سيمفونية متكاملة
- حِلّوا عنّا وخلّوا الضّبع يوكلنا
- عبلّين كانت وما زالت منبت الأصالة
- د. تيسير الياس : وسامك فخرٌ لنا
- هناك تُضحي شاعرًا
- وردُنا آخَر
- نُريدُ ناديًا للشّباب لا للمُسنّين
- أحبّكم لو تعلمون
- المتسوّلون ومفارق الطُّرُق
- صَفقات وسيف
- مجتمعنا العربيّ المحليّ يعيشُ الأكشن
- أدباؤنا المحلّيون في المدارسِ لحنٌ جميل
- رسالة مفتوحة الى قداسة بابا روما وبابا الاسكندريّة


المزيد.....




- سفير فلسطين بالقاهرة: نعتزم طلب اجتماع طارئ للأمم المتحدة
- توقيف 226 جزائري -داعشي- والإفراج عن معتقلي غوانتنامو
- تركيا: نبدأ إحالة مشروع القرار المصري حول القدس للجمعة العام ...
- مندوب فلسطين في الأمم المتحدة: واشنطن تمعن في خطيئتها التاري ...
- وزير الخارجية الفلسطيني يطلب اجتماعا عاجلا للجمعية العامة لل ...
- دعوات عامة في الصين لمشاهدة عمليات إعدام في الهواء الطلق!
- وزير خارجية فلسطين: سندعو إلى اجتماع طارئ للجمعية العامة للأ ...
- بيان
- دعوات عامة في الصين لمشاهدة عمليات إعدام في الهواء الطلق!
- اعتقال شخص حاول اقتحام قاعدة أميركية ببريطانيا


المزيد.....

- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي
- دور المفردة والسياق في بناء المشهد الجنسي / سلام عبود
- مدخل الى الاتصال و الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - أمّ الطّنافس الفوْقا والتحتا