أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - مازن كم الماز - الفرص الضائعة














المزيد.....

الفرص الضائعة


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 5629 - 2017 / 9 / 3 - 14:11
المحور: كتابات ساخرة
    


سقطت بغداد عام 1258 بمجزرة على يد المغول , كان ذلك حدثا "جللا" لم يتوقعه أحد , لا الخليفة العباسي ( الذي اتضح أنه سيكون آخر الخلفاء العباسيين ) و لا رعاياه أنفسهم .. كانت تلك لحظة مناسبة لمراجعة النفس .. فمع بغداد و الخلافة سقطت الكثير من التوهيمات التي كان أجدادنا قد اعتقدوا أنها مطلقة الصحة و لا يأتيها الباطل لا من أمامها و لا من خلفها .. لكن سرعان ما جاء ابن تيمية ليؤكد لنا أن ما قاله السلف هو الحقيقة المطلقة بعينها و أن الفلسفة حرام و كفر و أن العلوم الواجبة هي دراسة ما أمر الله به و فهم ما نهانا عنه , و اكتشف مؤرخونا ابن العلقمي و اعتبروه المسؤول الوحيد عن "النكسة" , و جاء المماليك أخيرا "ليصدوا" الغزو المغولي ليصبحوا حكاما لأجدادنا مع نظرائهم العثمانيين و ليستمر حكمهم حتى قدوم الجيوش الفرنسية و الانكليزية عامي 1798 و 1916 .. و عندما "ثار" "الضباط الأحرار" اكتشف آباؤنا بعد حين أنهم من سلالة المماليك نفسها .. و عندما هزم كبيرهم , عبد الناصر , خرج آباؤنا إلى الشوارع ليعيدوا إليه صولجان القيصر الذي ما زال قائما حتى الآن .. سقطت بغداد مرة أخرى فعدنا و أكدنا لأنفسنا ( أو هذا ما قاله لنا ابن تيمية المعاصر ) أن ما كان عليه أسلافنا هو الحق و أنه علينا أن نموت دون ذلك .. ما زالت محاكم التفتيش و كنائس بيع صكوك الغفران هي من يحكم عقولنا , و ما زال المماليك هم من يحكمون أجسادنا .. سقط الاتحاد السوفيتي لنكتشف مع الربيع العربي أن كل اليسار المنظم , بمن فيه "هراطقته" التروتسكيون و الماويون , ما زال يدعوننا إلى السير على نفس الطريق التي انتهت قبل عام 1991 بوقت طويل مع مجزرة بحارة كرونشتادت و تجويع و سجن و قتل الملايين ممن كان يفترض بالبلاشفة أن "يحرروهم" , و أنهم ما زالوا يرددون نفس الكلام عن حتميات تاريخية و اقتصادية صنعت و تصنع كل شيء بطريقة لا تختلف عن إرادة أي إله .. غير صحيح أن الغرب "متفوق" علينا , العكس هو الصحيح .. و غير صحيح أنه يوجد شيء اسمه حقيقة مطلقة .. لأننا لا نستحم في نفس النهر مرتين كما قال هيراقليطيس و نقل عنه ماركس ؟!! .. و غير صحيح أن ما قاله أجدادنا , بعضهم بل بعض بعضهم البعض فقط , هو الصواب أو أنه الحقيقة الخاصة بنا دون سائر البشر .. و غير صحيح أيضا أننا بحاجة لمن يحررنا أو يقودنا أو يهدينا .. إن بغداد تسقط مرة تلو أخرى , لكن كلما سقط مملوك جاء بعده مملوك ( مع الاعتذار لأمل دنقل و سبارتاكوس * ) .. و كلما سقط ابن تيمية جاء بعده آخر , أحيانا بذقن العريفي أو الخميني و أحيانا
بذقن كارل ماركس ...

فخلف كل قيصر يموت : قيصر جديد !
و خلف كل ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..

كلمات سبارتاكوس الأخيرة – أمل دنقل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,677,900
- الأناركية كلاحاكمية
- التسيير الذاتي للعمال - وينتر جونز
- رسالة إلى محرري جريدة ليبرتي – ميخائيل باكونين
- هزيمة اليسار الراديكالي في الثورة السورية
- دعوة من أجل أسبوع عالمي للتضامن مع السجناء الأناركيين 2017
- بين موت البوعزيزي و بوابات الأقصى الالكترونية
- عن الجيش اللبناني و المصري الباسلين
- أناركيون
- ساديو و مازوخيو سوريا
- الثورة الإسبانية : مقدمة سريعة
- لماذا لا أزال أناركيا ؟
- لماذا لا يوجد حل قومي للمسألة الكردية
- عشيقة لينين - الثورة قبل الحب : إينيسا أرماند
- الثورة الروسية المضادة - غريغوري بيتروفيتش ماكسيموف
- ملاحظات على ملاحظات ياسين الحاج صالح إلى إسلاميين حسني النية
- حدث ذات يوم
- ترامب و الإسلاميون و أطياف الثورة السورية
- القيامة الآن , أو نهاية العالم
- نصوص سوريالية
- الشهيدان


المزيد.....




- أقدم لؤلؤة في العالم تُكتشف في أبو ظبي
- #كلن_يعني_كلن: لبنان ينتفض على وقع الموسيقى والرقص
- ضحايا وثوار ومضطربون.. لماذا نحب أشرار السينما؟
- -القراءة الحرام-.. غضب الكتّاب بسبب تجارة الكتب المزورة
- السينما المصرية والعدو الأول
- وفاة الفنان السعودي طلال الحربي بعد تعرضه لحادث أليم
- برلماني يجمد عضويته في حزب الميزان.. لهذا السبب
- اختفاء ممثل فائز بجائزة سينمائية فرنسية
- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - مازن كم الماز - الفرص الضائعة