أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيل الساعدي - فلاح الشابندر شاعر تجاوز زمن كتابته















المزيد.....

فلاح الشابندر شاعر تجاوز زمن كتابته


حسين عجيل الساعدي
الحوار المتمدن-العدد: 5627 - 2017 / 9 / 1 - 21:14
المحور: الادب والفن
    


فـلاح الشـابنـدر
شاعـر تجـاوز زمـن كتابتـه
بقلم / حسين الساعدي

حالة لا شعورية تظهر بشكل مفاجئ وتلقائي وفطري بغض النظر عن وجود معرفة منطقية مسبقة ،لأنها (أدراك مباشر لحقيقة فردية جزئية ، خالي من أي عنصر منطقي) ، إذن هو إدراك حسي للأشياء والأفكار ، يعتمد الخيال عوضاً عن المنطق .
وإذا أردنا أن نبحث الحدس الشعري عند الشاعر "فلاح الشابندر"، فهو يعطي إجابات عن أسئلة كامنة في اللاوعي يؤطرها برؤية كونية ، تفتح آفاق واسعة للشاعر . ونحن نعرف إن الشعر يُسبر بواسطة اللغة أعماق اللاشعور فيتحول الى شعورٍ شعريٍ يحمل بذوره الفكرية والفلسفية ، لأن الشاعر يعيش الحالة الشعرية بوصفها كينونة ، مرتبطة بقلق وجودي ، ناشئ عن وعي الشاعر المحاط بالشك والأندهاش من اللامعقول والألم ، وهذه لوازم القلق الوجودي الميتافيزيقي الحدسي . فعندما يقترن الحدس الشعري بالحدس الفلسفي ينتج فكرة ، والفكرة لا يمكن تقييدها بقيود بل هي طليقة ، تخترق الوعى ، يقول "كروتشه":(ثمة معرفة تأتي عن طريق التصور والأدراك الذي تفرزه المعرفة العقلية ، وعن طريق الأحساس ، وهو نفسي ذاتي ، ويتم تفاعل الأدراك مع الحس ، أو تفاعل التصور مع الصورة عن طريق الحدس) .
الشاعر "فلاح الشابندر" يمتلك حدس شعري حاد ، ونزوع صوفي ، مؤطر بنظرة ميتافيزيقية ، ورؤى وجودية ، ومن هنا تبرز المعايير الجمالية للغة الشعرية عند الشاعر "الشابندر" وقوة التأثير في النص الشعري . أضافة الى الصور الشعرية المركبة والفنية والمجاز والتكثيف والأنزياح والترميز ، فهو يعتمد في تنشئة النص على الحدس والخيال واللغة المجردة . وفي هذا الوصف تتشكل شاعرية "فلاح الشابندر" ، فيمتلك طاقة أبداعية في نقل الحدس الشعري بصورة فنية ومتعة جمالية رائعة تهز وجدان المتلقي . فنرى إن نصوصه تكونت في اللاوعي فسبقت زمن كتابتها .

اصعب خطاياك ان تسكت
واخطر خطاياك ان تكرر نفسك
اني خائف عليك
ويؤرقني ارقك.....!!
فما بال هذا العالم مستغرقٌ في حلمه حتى العمى
اني خائف عليك
ويؤرقني سهوك ...... عفواً
حلمك ......

الشعر وعي معقد وحدس وترميز ، لا يأخذ شكلاً بسيطاً ، ولغة الشعر عند الشاعر "الشابندر" لغة مشفرة برمزية مفرطة وأنزياح ، وعند التأمل في نصوصه ، كأنه لا وجود للغة الشعرية فيها ، لكن في نفس الوقت هي من مكونات النص ، ولا يحس بها إلا من يمتلك الذائقة الشاعرية . فالنص الشعري عند الشاعر "الشابندر" ، وليد لحظة مأزومة ، نص ممتنَع بطبعه ، غارق برمزيته ، منفتح على رؤى فكرية وفلسفية متعددة ، يستوعب النظرة الكونية للوجود ، وضع بأسلوب تجريدي يثير الدهشة عند المتلقي ، مبتعد عن الوضوح والمباشرة ، يمكن أن يقرأ أكثر من قراءة ويؤول أكثر من تأويل . وهذا يقارب وصف الشاعر "عبد الستار نور علي" في قراءته لنصوص الشاعر "فلاح الشابندر" حين يقول: أن القارئ لنصوصه (يحتاج أن يستبطن أولا ً، ثم يستقرئ ثانياً ، ثم يستبصر ثالثاً) ، لغرض الوصول الى غايته في فهم النص . "الشابندر" يعيش محنة وقلق وحيرة الشاعر والقصيدة ، فأين مكمن المحنة؟ في أحدى ومضاته يطرح سؤال وجودي .

محنة الشاعر و القصيدة ....
من يكتب من...؟

إذاً على المتلقي أن يكون لديه قدر من الوعي على فهم نص الشاعر " الشابندر" . ولذلك عندما أعترض البعض على "أبي تمَام" بسبب غموض شعره قائلين:(لماذا لا تقول ما يفهم ؟ ، أجابهم : ولماذا لا تفهمون ما يقال ؟) ، وعليه فالمتلقي يحتاج إلى تنمية الذائقة النقدية والفنية لديه وتكون له رؤية واعية للنص الشعري ، حتى يعي ما يُكتب ، وهذه مسؤولية تقع على عاتق الأدباء والنقاد للأرتقاء بالذائقة النقدية عند المتلقي .

أتكتبَ الصخب بالصخبِ
اتعد الانفاس في الغرق ... ترسم الهياج
تكتبُ تُصحح الخطأ وتخطئ الصحيح
تقاوم الفراغَ بلوثةٍ جميلةِ و أثمه
صورّ تنسخُ صوراً.....
تصبرُ .....وتصابرُ .... حُلُم اليقظة.!
فضولُ الضوء يستفز حلمكَ... جنونك الجميل

الشاعر فلاح الشابندر
"الومضة الشعرية" الرمزية والاتساع الدلالي

(الومضة لغةً من«وَمضَ» و ومضَ البرقُ: لمع خفيفاً، و أومَضَتِ المرأةُ: سارقتِ النّطر، و أومضَ فلانٌ: أشار إشارة خفية. و في هذا المعني شيءٌ مِن اللّمعان و التلالُؤ و التألُق و الإشراق و التوهُّج و فيه شيءٌ من الإدهاش و التشويق و فيه شيءٌ آخر من الشفافية و الغموض الآسر و عدم الايضاح لکلّ شيءٍ. و فيه شيءٌ آخر مِن التکثيف و الاختزال و الاقتصاد اللّغويّ) عن الدکتور حسين کياني الدکتور سيد فضل الله مير قادري ، "الومضةُ الشعريّة و سماتها"
وعُرفت على أنها (لحظة أو مشهدٌ أو موقفٌ أو إحساس شعريّ خاطف يمّر في المخيلة أو الذّهن يصوغُهُ الشاعرُ بألفاظٍ قليلة)ٍ ، المصدر السابق .
فالومضة الشعرية شکل من أشکال الحداثة ، ونمط من الأنماط الشعرية ، فهي وليدة عصر ثورة الأتصال والمعلوماتية ، وتعبير عن روح العصر ، والذي شجع على كتابة هذا النوع من النصوص مواقع التواصل الأجتماعي ، وهذا ما يلاحظ على صفحات هذه المواقع ، ولكن الذين يكتبون "الومضة" هل يكتبونها وفق المقومات التي تكتب بها ؟ الجواب: كلا ، لأن الكثير لم يكتبها وفق مقوماتها ، وهناك من يكتبها ، على إيقاع تسارع الزمن ، فتتحول الى هذيان فاقدة للشاعرية والشعرية وكل مقومات "الومضة" ، وبالرغم من ذلك ، قد يكون المستقبل لقصيدة "الومضة" ، وهذا رأي يذهب اليه بعض الادباء (الشاعر جواد الشلال والناقد محمد شنيشل الربيعي) .
وقد أُعدت تسمية "الومضة" أشكالية جدلية عند النقاد والشعراء في وضع مسمى دقيق لها ، فسُميت بمسميات شتى منها:(اللقطة ، التوقيعة ، القصيدة المركزة ،القصيدة القصيرة ، اللافتة ، الملصقة ووو.. ، لكن تسمية الومضة هي التي كان لها الحظ الاوفر من الشيوع) .
والومضة (تتسم بوحدة الموضوع وكثافته وبالقدرة على إثارة التأمل والدهشة في متلقيها. ومن سماتها انها حركية وذات قدرة على العبور زماناً ومكاناً ، وتتصف بسرعة الإيقاع وبقدرتها على الإيحاء وأكتناز الطاقة الدلالية التي تشكل بؤرة قادرة على التشظي لدى القراءة الواعية) .

من نافذة
غرب الخوف
جرجٌ فر من ضماده
المساء
هياكل غسق

تمتاز " ومضة " شاعر "فلاح الشابندر" بالتدفق الشعوري ، وبالحدس الشعري الذي يأتي بتلقائية وبشكل مفاجئ دون ان يكون له مقدمات ، فـ"الشابندر" لايستند الى مهارته فى صياغة وكتابة "ومضته" وانما الى قناعة ودوافع ذاتية تنم عن عمق شعوره وأحساسه ، وحدسه الشعري بعيداً عن التكلف في الصياغة لأجل أرضاء المتلقي . فهو يغذي شاعريته بأفكاره ، مع تأثره بما يحيط به ، لأن وعي الشاعر ورؤيته تتشكل أشكاليات الواقع ومدى أرتباطه بهذا الواقع .

كَمْ احوجني الطباشير....!!
لأ كتبَ على سبورةِ المدى
أٌحبٌكِ
وحذارِ من سواي

فالومضة وليدة لحظة انفعالية خاطفة مأزومة ، تأتي بتكثيف عالي وإيجاز وأقتصاد في اللغة والقدرة على الإدهاش ، أضافة الى أن الشاعر " الشابندر" تمتاز ومضاته بالحساسية الشعرية المأزومة والمتوهجة ،تعكس قدرة الشاعر على أقتناص الفكرة وصياغة العبارة الشعرية والتوغل بعمقها الفلسفي ، في لحظة توهج وقدرة عالية على التعبير ، فهي شذرات مكثفة ومترابطة التركيب والدلالة ، تتصف بتقنية الإيحاء والخيال والأنزياح .

منسوجةٌ ...
من غنج ِالنعاس ِاللذيذ
تتثائب ُ...
ونباهة النهد
لئلا ينزلقُ القميصُ
متأوها........ باءهمال...!

كذلك إذا أردنا أن نتأمل ومضات الشاعر "فلاح الشابندر" فهي عبارة عن رؤى وتمرد وبؤر دلالية متميزة . وهذه البؤر تتطلب التأمل والقراءة المتأنية من أجل فك شفرات الشاعر .

غيابكِ ملامحي
ولعلها تستثنى ....
باعثة على الحرج
أصلُ الشك ِ
عطشٌ....

وتعد الرمزية سمة أسلوبية وركيزة أساسية عند الشعراء عامة وشعراء "الومضة" خاصة ، تسهم في الأرتقاء بشعريتها وتعميق دلالتها ،والومضة عند الشاعر "الشابندر" غنية بالتعابير الرمزية ، خاصة إذا علمنا أن شاعرنا مغرم بالرمزية الى حد الأغراق ، لأنها تمثل له المعادل الموضوعي لما يريد أن يبوح به ، وهذه سمة الرمزيين حين يلجأون إلى الرمز للتعبير عن أفكارهم ورؤاهم . ثم يُترك للقارئ مجالاً حسياً للتصور في معرفة هذه الدلالات الرمزية .

مَنْ يفهمكِ..... ألليلة ؟
يٌسمِعني هوسكَ باللانهايات
وأسمعك قبل بدء البدايات
فكل هذا العمر عمىً و خواءْ
أرديك َ صريعاً مثل هابيل
للكل منقلبٰ
فحذارِ من رؤاكْ

الميزة الأخرى هي الأتساع الدلالي ،
الذي يتمثل بضيق العبارة ، وأتساع الرؤية ، فتأتي ممتلئة بالمعاني والدلالات ، وهذا مصداق لما قاله الصوفي العراقي "محمد بن عبد الجبار النفّري" في عبارته المأثورة :(كلما أتسعت الرؤية..ضاقت العبارة)
لان الدلالة تظهر بضيق العبارة وأتساع الرؤية ، من خلال تكثيف العبارة ، وتعميق المعنى، فتثير الدهشة عند المتلقي .

وعندها تشكو الحريةَ تتضرعُ للخلاص من إثمِكََ
وسرك السحري ينقلب عليك
حريةُ ممنوعة....
مختلطاً بهزل المغامرة !!













رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أمين جياد .. قراءة في ديوان (إن نسيتُ .. فَذكّروني)
- الشاعرة ميسرة هاشم الدليمي إشكالية الجرأة عربدة شفاه أم ...
- الشاعر فاضل حاتم .. بين عضوية (الألم) ووجوديته


المزيد.....




- ريشة فنان روسي تروي زيارته لأرض سوريا
- ديزني تبتلع فوكس وتفتح عهدا جديدا بهوليود
- نهاية المواجهة بين البيجيدي والبام لانتخاب رئيس جماعة بالحوز ...
- اكتشاف قبور لأطفال دفنوا في مصر قبل 3000 عام
- جائزة محمد سعيد ناود للقصة القصيرة، تعلن انطلاق دورتها الر ...
- الفيلم اللبناني -قضية رقم 23- يقترب من الأوسكار
- العثماني في أول اجتماع له كأمين عام لحزب المصباح
- كتاب لمركز الجزيرة عن سلطة الإعلام الاجتماعي
- -كلمة العام- في قاموس أوكسفورد الإنجليزي متسوحاة من تأثير ال ...
- مجلس الأمن: اتفاق الصخيرات هو الإطار الوحيد للحل في ليبيا


المزيد.....

- المدونة الشعرية الشخصية معتز نادر / معتز نادر
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - القسم الثانى والاخير / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسى المقاوم للنازية - الفسم الأول / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - مقدمة / سعيد العليمى
- تطور مفهوم الشعر / رمضان الصباغ
- البخاري الإنسان... / محمد الحنفي
- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيل الساعدي - فلاح الشابندر شاعر تجاوز زمن كتابته