أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - المعاني الإنسانية للعيد والنفوس المظلمة.















المزيد.....

المعاني الإنسانية للعيد والنفوس المظلمة.


جعفر المهاجر
الحوار المتمدن-العدد: 5627 - 2017 / 9 / 1 - 16:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المعاني الإنسانية للعيد والنفوس المظلمة.
جعفر المهاجر.
تستقبل الأمة الإسلامية عيد الأضحى المبارك، ويكبرمليوني ونصف مسلم تكبيرات لبيك اللهم لبيك بصوت واحد على جبل عرفات وهذا النداء المليوني بقدر ماهو توحيد وعبادة وطاعة للخالق العظيم الذي كرم الأمة بنبي صاحب خلق عظيم أنقذها من الظلمات إلى النور، ووحدها تحت راية الإسلام الذي هو دين المحبة والتعاطف والسلام . لكن هذه الأمة التي كرمها الله بالإسلام تعاني من أمراض خطيرة تسري في جسدها كالطاعون إنه طاعون الإرهاب الذي أنتشر بين ظهرانيها كانتشار النار في الهشيم، ووطننا العراق الجريح رغم الإنتصارات الكبيرة التي يحققها الأبطال على جبهات القتال للقضاء على هذا الطاعون الوبيل واجتثاثه من جذوره إلا إن الحقيقة المرة تؤكد إنه لاتبدو نهاية لأحزانه العميقة وفواجعه الكثيرة. والأعداء المتربصون به يحاولون بكل خبثهم وغدرهم تقسيمه إلى دويلات متناحرة خدمة للكيان الصهيوني. وما زال أصحاب القرار فيه في أوج صراعاتهم والإتهامات المتبادلة بينهم على قدم وساق حتى في أيام المحن لايخجلون من إشغال الشعب بمشاكلهم.
يحل العيد ومئات آلاف البيوت في هذا الوطن الجريح تعج بنواح الثكالى التي نكبها الإرهاب منذ ثلاثة عشر عاما وهي تعيش في حالة عميقة من الحزن .ودم ضحايا الكرادة أوجع قلوب العراقيين وكل الشرفاء في العالم.
يحل العيد والإرهاب الداعشي يزهق يوميا عشرات الأرواح البريئة في لبنان ومصر وليبيا وبنكلاديش وإفغانستان وباكستان وأوربا وقد وصلت خطورته لتهدد مقدسات المسلمين وهو الحرم النبوي الشريف . ولم يكن هذا الوباء ناتجا عن فراغ بل أظهره للوجود فكر ضلالي يرفض وجود الآخر، ومناهج دراسية وخطب وفتاوى لمشايخ السوء والضلالة وعاظ السلاطين من مساجد غذت عقول الناشئة وزقتها زقا بروح الحقد والتكفير وأوصلتها إلى ماوصلت إليه من روح إجرامية بشعة فاقت كل التصورات ، وتخطت كل الخطوط الحمراء. ولا أغالي إذا ذكرت إن أرض نجد والحجاز كانت التربة الخصبة لتنامي هذا الفكر التكفيري المدمر معتمدة على منهج إبن تيمية وتلميذه المخلص محمد بن عبد الوهاب . وهذا الأمر يذكره كل المنصفين المختصين بدراسة هذا الفكر المدمر للقيم الأخلاقية والإنسانية التي دعا إليها الإسلام. وحين يقتل المسلم بسيارة داعشية مفخخة أو نرى طائرات آل سعود لايتوقف هديرها فوق سماء اليمن وهي تلقي بصواريخها وحممها على شعب اليمن المسلم في عيد الله وتقتل الأطفال والنساء دون أي رادع أو وازع من دين أو ضمير أو إحتجاج من المجتمع الدولي فإن كلا الوسيلتين لهما هدف واحد هو قتل الإنسان . بشكل أبشع من ظاهرة الوأد التي مارسها الجاهليون قبل الإسلام.
يحل العيد وآلاف الأطنان من الأسلحة الفتاكة تدخل إلى بلد إسلامي هو سوريا لتقضي على البشر والشجر والحجر فيه بحجة تغيير النظام. وقد تم الإفراج عن آلاف المجرمين المحكومين بأحكام جنائية في بلاد الحرمين الشريفين وأرسلتهم سلطات آل سعود ليحاربوا الشعب السوري لقاء إطلاق سراحهم. ولا يمكن بأي حال من الأحوال الفصل بين الإجرام الداعشي وإجرام حكام آل سعود اللذان يجتاحان الأمة الإسلامية لأن كلا الطرفين يساهمان مساهمة واضحة في إزهاق الأرواح البشرية عن عمد وإصرار على الأرض الإسلامية. والإسلام حرم قتل النفس البشرية، ودعا إلى الرحمة، وزرع البسمة على شفاه الفقراء والمحرومين ، وطالب بالعطف عليهم خاصة في العيد الذي دعا فيه الإسلام لغسل القلوب من الأدران التي تجمعت فيها، ونشر قيم المحبة والسلام بين أبناء خير أمة أخرجت للناس.
ومن غرائب الحكام الأعراب أن يدعي وعاظ آل سعود بأن الدواعش في بلادهم ( خوارج مارقون ليس لهم دين ولا ذمة) وفي العراق (ثوار ومجاهدون يدافعون عن أهل السنة المظلومين !!!)
من عجائب (علماء) حكام الأعراب اليوم أن يستفيق شيخ الفتنة القرضاوي ومن على شاكلته في إتحادهم المنافق من سباتهم ليعلنوا تضامنهم وتعاطفهم مع حكام آل سعود لفقدانهم إثنين من شرطتهم . ولا تهتز شعرة في أجسادهم اللاهفة إلى دولار البترول لأكثر من 400 ضحية فتك بهم وحش داعشي في منطقة الكرادة الذبيحة في بغداد الحضارة سيدة العرب الباكية على ضحاياها.
تستقبل الأمة الإسلامية عيدها وهي ترى مخابرات السلطان العثماني الإنكشاري الداعشي أردوغان قد فتحت حدود تركيا على مصاريعها لتسلل الآلاف من هؤلاء الشقاة القتلة الدواعش لقتل الشعب السوري وتدمير وطنه بعد أن كانت سوريا من أكثر البلدان العربية أمانا. لكن الإرهابيين الممولين من ملوك الطائفية وأمرائها عاثوا في ربوعه فسادا وقتلا.
يمر علينا عيد الأضحى المبارك ومسعود البارزاني يهدد ويرعد ويزبد ويقول بالحرف الواحد إنتهت علاقتنا بالحكومات العراقية وسنبذل آخر قطرة دم من أجل إستعادة كركوك المدينة العراقية التي تضم قوميات العراق كافة . ومحافظها يتمرد على الدولة العراقية ويقوم بإجراآت فردية لضم هذه المدينة بالقوة إلى جمهوريتهم القادمة التي سيبارك قيامها الكيان الصهيوني .والحكومة العراقية تغط في سبات عميق وترجو البارزاني وتستعطفه وتطالبه على لسان الناطق باسم رئيس الوزراء بمباحثات أخوية للخروج بنتيجة مشرفة ترضي الشركاء.!!!.
يحل العيد وغزة محاصرة والقدس على وشك أن يبتلعها الغول الصهيوني، وفلسطين تصبح في خبر كان وآلاف السجناء المناضلين يرزحون في سجونه ولا يخطرون على بال أحد من ملوك وأمراء البترول المتنعمين في قصورهم الفارهة التي بنتها لهم الشركات الأجنبية.
يحل العيد والربيع الصهيوني في أوج إزدهاره وأشد الأعراب كفرا ونفاقا من أحفاد أبي لهب وأبي رغال مشغولين بوقف (التمدد الخطر الفارسي الذي يهدد كيان الأمة العربية وحاضرها ومستقبلها.!!! )
يحل العيد ومئات الآلاف من سجناء الضمير يقبعون في سجون الحكام العرب المظلمة لعشرات الأعوام وهم محرومون من أبسط حقوقهم الإنسانية وهم في سجونهم ويسقط الحكام عنهم جنسية وطنهم الذي ترعرعوا ونشأوا فيه وقد أدرجوا على قائمة النسيان. ولا أحد يذكرهم
يحل العيد وقد ازدادت الهموم وتراكمت الأحزان على أبناء هذه الأمة إضافة لفقر الملايين وحرمانهم من أبسط متطلبات الحياة وما يرتكبه المجرمون من أعداء الجنس البشري المتعطشين لدماء الأبرياء من جرائم على هذه الأرض.وهناك من يموت من التخمة. والعيد فرصة اختبار لعودة الإنسان الحاكم نحو شعبه بالدرجة الأولى لأنه مسؤول عن حكم الملايين من الناس. وحين يرى فقراء وطنه يعانون من شظف العيش في وطن غني زاخر بالثروات لابد أن يشغل هذا الهم الكبير عقله وتفكيره وعليه أن يبذل كل مافي استطاعته وهو في الحكم لتغيير هذه الصورة البائسة التي دامت عقودا طويلة. وقد قال الله في محكم كتابه العزيز: ( وقفوهم إنهم مسؤولون) .
وقال نبي هذه الأمة محمد ص:
(الراحمون يرحمهم الرحمن ، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. )
وقال الإمام علي بن أبي طالب ع وهو الخليفة الذي بيده مفاتيح بيت المال:
(هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لاطمع له في القرص ولا عهد له بالشبع – أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ، وأكباد حرى ،أو أكون كما قال القائل وحسبك داءً أن تبيت ببطنة ٍ
وحولُك أكبادٌ تحنُ إلى القٍدٍ.
وقال ع:
(أأقنع نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جسوبة العيش (والجسوبة ) هي (الخشونة ). فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات ، كالبهيمة المربوطة همها علفها ، وتلهو عما يراد بها أو أترك سدى ، أو أُهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة.)
وقولته المشهورة مازالت يرددها ملايين المسلمين :
(لو كان الفقر رجلا لقتلته .). فأين الثرى من الثريا ؟
لقد كان رسول الإنسانية العظيم محمد ص يجالس الفقراء ، ويتفقدهم ، ويجلس على الأرض ، ويأكل على الأرض ويقول ص:
( إنما أنا عبد ،آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد .)
فكم من حكام الأمة العربية تأملوا هذا الكلام ، والتفتوا إلى ماهم فيه من هوى النفس ورغباتها التي لايحدها حد ؟ أين الذين لأماناتهم راعون ؟ وأين التواصي بالمرحمة في أتون هذا الجحيم الذي يعيشه إنسان هذه الأمه.؟ والمليارات من الدولارات تذهب ألى بطون الفاسدين والمفسدين الذين لاهم لهم سوى الثراء الفاحش على حساب البؤساء.؟
ولماذا تبيت البطون غرثى وهناك متخمون ؟ولماذا يعيش الفقراء في بيوت من الصفيح وفي المقابر في أوطانهم؟ ولماذا يسمع المواطن خطابات طويلة عريضة رنانة طنانة تبشر بأحلام خضراء وتمر السنين ولا يجد الفقراء والمرضى والأرامل والأيتام الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم غير العدم والإحباط والوعود الخاوية من أي مضمون حقيقي ؟
إن أية حكومة في العالم لاتتحسس عذابات الناس وأوجاعهم ، ولا تشعر بمعاناتهم وتضيع أعواما طويلة من عمر الزمن في صراع مرير على الحصص، وتوزيع المناصب لاتستحق البقاء والتحكم في رقاب الناس حتى ولو كانت منتخبة .
فهل يدرك حكام المسلمين مايرتكبونه بحق شعوبهم المحرومة. ويكون جلال العيد فرصة لتفتح بصائرهم . ويثوبوا إلى رشدهم، ويرحموا شعوبهم المظلومه .؟ إن شكي كبير في ذلك مادام هؤلاء الحكام يتربعون العروش في أمة أثقلوها بالآلام والنكبات ، وأكثروا في جسدها الجراح لأن نفوسهم مظلمة غلب عليها هوى النفس وإلى آخر نفس من أنفاسهم.
جعفر المهاجر.
1/9/2017م





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ياصاحبي سقط اللثام.
- كلماتٌ نازفةٌ لطائر الفجر.
- إنهم يقتلون البشر.
- إمارة آل مسعود والفردوس الموعود.
- وطن يحضنه الشهداء.
- حتى لايعود الدواعش لمدن العراق المحررة بوجه آخر.
- كلمات إلى ولدي ..
- فضائح الأخوة الأعداء والآتي أعظم.
- قمم الرياض التآمرية والمواجهة المطلوبة.
- المنطقة العربية والمخططات التآمرية القادمة.
- بين ليل الوطن الطويل وديمقراطية النهب.
- ضحايا الإرهاب وازدواجية المعايير الأمريكية والغربية.
- البحث عن أزهار الماء.
- أوسمة فوق جبهة الوطن.
- سلاما ياسيد النخل والشهداء.
- إذا ذهب الحياء تفشى الداء.
- حنين الطائر.
- زيارة أربعينية الإمام الحسين صرخة ضد أعداء الإنسانية.
- مكابدات الغربه.
- سيدي ياحسين ياوهج الخلود.


المزيد.....




- الإعلام على موعد مع بوتين في واحد من أهم مؤتمراته السنوية
- تحطم طائرة ركاب كندية على متنها 25 شخصا
- وفد مصري رفيع المستوى في موسكو لاستئناف الحركة الجوية بين ال ...
- غارات جوية إسرائيلية على مواقع عسكرية في قطاع غزة
- تيريزا ماي تخسر تصويتا حاسما في البرلمان بشأن الخروج من الات ...
- الصحافة البريطانية تبرز هزيمة المرشح الجمهوري في ألاباما
- واشنطن تستعد لإرسال -جنودها الإلكترونيين- إلى ميادين القتال ...
- وسائط دفاع جوي أسقطت -عددا لا يحصى من الطائرات- تبقى في سوري ...
- المتهم بمحاولة تفجير انتحاري يمثل أمام المحكمة في نيويورك
- إسرائيل تقصف 3 مواقع لحماس في غزة


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - المعاني الإنسانية للعيد والنفوس المظلمة.