أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسني أبو المعالي - أنين العود في ليل العراق الطويل














المزيد.....

أنين العود في ليل العراق الطويل


حسني أبو المعالي

الحوار المتمدن-العدد: 1459 - 2006 / 2 / 12 - 03:29
المحور: الادب والفن
    


لامَسَتْ جذوره الأولى في الإبداع أنامل عراقية، وأضاءت أوتاره الرقيقة على مدى الأزمان والدهور ليالي السّمار والنّدامى، وحركت أنغامه العذبة وجدان المحبين والعشاق، وقيل في أساطير العرب بأن ـ لامك ـ وهو من أبناء الجيل السادس بعد آدم، أول من اخترعه، دقيق في صناعته، عريق في شرقيته، رفيق إذا عز الصديق، أنيس إذا طال الطريق، ذلك هو العود، سلطان الطرب وسيد الآلات العربية وأرقاها رنيناً وأحلاها نغماً وأشوقها سمعاً، اختزل في موسيقاه أحلى معلقات الشعر العربي، يتنفس أجمل قصائد الحب والغزل برئة قيس بن الملوح ورئة جميل بثينة وتنبض ألحانه بقصائد الفخر والرثاء بقلب كل من المتنبي والجواهري يستعين في رناته بأنين الحلاج ووجع السياب، فجزلت أناته طرباً•
عُرف بالمزهر والمعزاف والكران والموتر، وصُنع من أنواع الخشب، الجوز، والاسفندان (شجرة العرب) وخشب الزان والموجانو (الأبيض والأحمر) ومن خشب الزعرور والصندل والأبنوس•
كان أفلاطون لا ينازعه أحد في فن العزف عليه، يؤثر في قلوب متلقيه كما يشاء، ويسكن حواسهم متى يشاء، يقود عواطفهم إلى البكاء مرة وإلى الفرح مرة ثانية، يسحرهم بنغمة فينامون ويطربهم بأخرى فيستيقظون، وكذلك كان الفارابي•
أسرار العود لبّت نداء اسحق الموصلي أشهر العازفين في العصر العباسي إلى جانب إبراهيم المهدي، فسلم مفاتيح تلك الأسرار إلى تلميذه زرياب وشد على أنامله، فسعت الشهرة إليه من أقصى الدنيا إلى أقصاها، بعد أن اهتدى إلى نظرية الزمن في تطوير تلك الآلة، ورحل زرياب لكنه ظل حاضرا بشهرته التي قلما حظي بها عازف قبله أو بعده•
كان العراق كلما أنجبت أرضه عازفا بارعا قالوا هو ذا زرياب، حتى أن العود اقترن منذ أقدم العصور بوادي الرافدين، وكأني أجد العراق اليوم في حدوده الجغرافية يأخذ شكل العود، لكنه عود لا يحتوي إلا على وترين اثنين امتدا إلى عمق التاريخ، هما دجلة والفرات، وتران لم يعزفا من الألحان والأنغام إلا حزينها، فأصبح الحزن عبر العصور توأما للعراق وزادا للعراقيين، كان سميرهم في زمن زياد بن أبيه ونديمهم في زمن الحجاج، وكان سلواهم عند غزو هولاكو لبغداد الرشيد، وعزاءهم في زمن الطاغية صدام وحرب الخليج التي مافتئت وحرب الحصار آثارها تفتك بالأطفال والشيوخ والنساء جوعا وموتا•
الفرح استوطن في الدموع والسعادة في الأنين، والحزن احتضن العراق الكبير الذي كلما أنشد لحنا بكى واستبكى، فكان دليله في مقام (العُشَيْران) جراح العاشق في زمن الحب، وفي مقام (النوا) نُواح المُغترب في زمن الأوطان، وفي (الصبا) تفيض دموع الثكالى، وفي (الحُجازين) الكبير والصغير لوعة مابعدها لوعة•
فأي رنين لا يطربنا أيها العود؟ وأي أنين لايوجعنا أيها العراق؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,454,016
- إعلان مدفوع الثمن
- من الذي أساء إلى الإسلام غير المسلمين ؟
- الأغنية العربية في ميزان الفيديوكليب
- الشمس والغربال / رأي في الأغنية العربية
- رنين العود أنين العراق
- بغداد الحرية في ظل الاحتلال
- الإبداع والمدينة
- محنة العراق بين الإرهاب والاحتلال
- حدود اللون وآفاق الكلمة
- فضيحة أبي غريب أهون من فضيحة اختلاف الأطياف العراقية
- ليت شعري هذا العراق لمن؟
- هموم التشكيل وأوهام الحداثة
- جاهلية المسلمين في زمن الانفتاح والعولمة
- العراق تحت رحمة الحرية والحوار والديمقراطية


المزيد.....




- المتأهلون السعداء لجوائز التصوير الكوميدي للحياة البرية لعام ...
- الفلسفة بمتعة إضافية.. أفضل 10 روايات فلسفية في العالم
- شاهد: فنان إيطالي يرسم بمحراث ملامح وجه ناشطة سويدية مدافعة ...
- محمد رمضان يقبل رأس فنان مصري (صورة)
- «التعاون الإسلامي» تشارك في اجتماع «الاستشاري للتنمية الثقاف ...
- بنعبد القادر يتحرر من موضة مكاتب الدراسات
- الاستثمار في الطفولة المبكرة : رهان المرحلة الثالثة للمبادرة ...
- اختلاق إسرائيل وتاريخ فلسطين.. تحيزات علم الآثار ودراسات الع ...
- من عمرو واكد إلى محمد علي.. هل يقود فنانو مصر المعارضون الحر ...
- اختيار باسل الزارو لتقديم افتتاح وختام مهرجان الجونة السينما ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسني أبو المعالي - أنين العود في ليل العراق الطويل