أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سعد تركي - آباؤنا.. افتراضيون!














المزيد.....

آباؤنا.. افتراضيون!


سعد تركي
الحوار المتمدن-العدد: 5626 - 2017 / 8 / 31 - 21:45
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


أحجمتُ عن إبداء رأي سريع بشأن اللغط المُثُار حول اتفاق نقل مئات من الإرهابيين "الدواعش" إلى حدودنا مع سوريا الخارجة تماماً عن سيطرة أيّ من الدولتين "الشقيقتين" المتجاورتين، فالموضوع به حاجة إلى تأن وبعض صبر للإلمام بصورته من جوانبها.
في ظنّي أن غضب العراقيين غير مبرّر إطلاقاً، لأنهم ارتضوا، وهم الأيتام منذ بدء أمد بعيد جداً، بآباء "افتراضيين" لم يكن يهمهم من العراق سوى ثروته وموقعه الجغرافي المهم، ودماء أبنائه المهدورة عبثاً في حروب وصراعات "لا ناقة لهم فيها ولا جمل" وليس لهم فيها مصلحة باستثناء إرضاء أبّ لمجموعة أيتام هنا، أو بغضا بآخر اتخذته مجموعة يتامى هناك والداً لها..
في ثمانينات القرن الماضي سيق العراقيون، تحت راية أب واحد، للموت وصاروا "مشاريع استشهاد دائمة" بصفتهم حراساً للبوابة الشرقية، وتحولوا، بعد نيسان 2003، إلى مقاتلين يبذلون دمهم رخيصاً وثروة بلدهم هدراً وفرص مستقبلهم هباءً في سبيل مقاتلة الإرهاب "نيابة عن العالم".. الكارثة أن لا أبّ افتراضي وعدهم بنصر قريب أو بعيد، أو بمكافأة ما، باستثناء عبارات منمقة تمتدح شجاعة وضراوة المقاتل العراقي!!
مصيبتنا وكارثتنا العظمى، أن تأسيس الدولة العراقية الحديثة كان على يد ملك مستورد، وحين أدركنا الخطأ، قبلنا بمجموعة "نغولة" جاؤوا بـ"قطار أميركي"، لاحقاً وفي ظل جوّ "الديمقراطية" المزعوم تشظينا إلى مجاميع كلّ واحدة منها اختارت أباً تأتمر به وتحقق أهدافه، ومع أن هؤلاء الآباء يختلفون في مصالحهم وأهدافهم وستراتيجياتهم إلا أنهم جميعاً أفرغوا ثروة البلاد حجراً وبشراً.
لا أعرف سبب الغضب الكبير وهذا اللغط المحتدم، بين الرافضين والمدافعين، على نقل مئات من الإرهابيين إلى حدودنا، فقد أكد الرئيس الأميركي، الذي أطاحت بلاده بحكم الطاغية و"حررت البلاد"، أن هدف "التحرير" تجميع وحوش العالم بأجمعه في العراق، وهذا الهدف هو الأسطوانة التي تكرر التفاخر بها عند جميع حكام البلد، وكمثال فإنّ وزير خارجيتنا يصرّ في كلّ بيان رسمي ومناسبة وتصريح على إيراد جملته العظيمة (نحن نقاتل الإرهاب نيابة عن العالم).. علينا أن نُسرّ ونفرح بما حدث ويحدث، فلقد انتقلنا بفضل الديمقراطية من حرّاس للبوابة الشرقية ومن كوننا مدافعين عن الأمة العربية المجيدة إلى جنود عالميين يقاتلون الإرهاب، على أرض بلادنا حصراً، نيابة عن الكرة الأرضية أجمع.. لعلّ من بقيَ من أيتامنا الآتية سيأخذ على عاتقه مقاتلة الوحوش الفضائية الآتية من المجرات البعيدة، فأقصى طموحنا أن نجد أباً قادراً على سلب حياتنا ويأخذ بأيدينا إلى الموت والخراب!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قطع الكيبلات ولا قطع الأرزاق!!
- هوية المدينة.. رصيف!
- الفرحُ ليس مهنتنا!!
- كي لا نخسر أزل وأخواتها
- نادية كومانتشي وصناعةُ البطل
- المياه لا تعود إلى مجاريها!
- وصايا لسياسي مبتدئ!!
- طريق المنافي والمهاجر
- رمضانهم كريم!!
- صحف لقراءة الأبراج!!
- سلام القلوب
- أمنية ابتدائي!!
- محنة المشتكي
- ورق.. ورق
- عبقريّة معلمة!!
- أرائك الفاكهين!!
- وهمُ البطالة!!
- قرطاسية كلّ عام!
- بشائر النصر.. مقدمات الهزيمة!
- أحوال مدنية!!


المزيد.....




- إضراب مفتوح بمناجم سكساوة بإمنتانوت
- الرؤية المستقبلية حزب دعم وحل الدولة الواحدة
- في التحديد السياسي لمفهوم “المافيا المخزني”
- تيار الأساتذة الباحثين التقدميين: بيان
- تيسير خالد : الشروط الاسرائيلية على المصالحة الفلسطينية تعكس ...
- الحزب الشيوعي الصيني وتحدي الإصلاحات
- سبعة خطوط عريضة في استراتيجية الحزب الشيوعي الصيني للتنمية
- ريو دي جانيرو تحتفل بالثورة البلشفية
- عمرو موسى: أشعر بضعف شخصي أمام جمال عبد الناصر!
- Iraqi Communist Party warns against the consequences of usin ...


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سعد تركي - آباؤنا.. افتراضيون!