أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - -العلمانيون- والصدريون واحتواء انتفاضة الشعب















المزيد.....

-العلمانيون- والصدريون واحتواء انتفاضة الشعب


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5626 - 2017 / 8 / 31 - 17:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



اثبتت "العملية السياسية الطائفية"، القائمة في العراق بعد عام2003، انها ليست عزلاء، ولا هي عاجزة كليا، او محرومة تفتقرللقدرة على المناورة، بمواجهة التحديات الناجمة عن سوء وتردي ادائها الفاضح، وقصور رؤيتها وممارستها، وتبعا لذلك اجمالي سلوكها على الصعد كافة، ومنها المهددة لوجودها هي نفسها، هذا المظهر اتضح بصورة خاصة بعد 2004، منذ سقوط الموصل بيد "داعش"، وتفجر الانتفاضة التي تصاعدت من اقصى جنوب العراق، لتعم غالبية العراق الاسفل، الى ان تركزت في العاصمة بغداد، الموضع الاكثر آهلية لاحتوائها، ووضعها ضمن اطار المقبول والمتاح.
دخول "داعش" الى الموصل في حزيران 2014 ، كان نذيرا، جسد احتمال انهيار شبه تام في قدرة العملية المذكورة، على بسط سلطتها على عموم البلاد، لو انها استمرت، او امكن ل "داعش" والقوى المساندة لها، ان تحافظ ولو لفترة، على مواقعها فيها، لانقلب الوضع كليا، ولدخلت صيغة الحكم المفبركة بعد الغزو الامريكي عام 2003 ، والحقبة التي سبقتها من التاريخ الحديث وبقوة، طورا طابعه الرئيسي، البحث عما بعدها، او عما يمكن ان يخلف تلك الفترات، ومانتج عنها وخلفته، سواء كصيغة حكم، او كترتيب سياسي، وعلى صعيد التحالفات والادوار المجتمعية والكيانية.
مستوى الخطر الداهم وقتها، حفز القوى الراعية "للعملية السياسية الطائفية"، لتدارك الموقف، والمبادرة السريعة لادارته با هو متوافر، بما يؤدي لتحاشي مثل هذه النتيجة، وكما هي العادة، مورست عملية "تحالف امر واقع، غير مكتوب، ولا معلن، او معترف به من طرفيه"، ايراني/ امريكي، يحتسب على مستوى الاغراض، والفعل والمآلات. فالامريكيون صاروا معنيين باكساب العملية السياسية نصرا عسكريا، ابتدات ضرورته والحاحه، في الفلوجة اولا، قبل الموصل، ماجعلهم يقلصون دورهم العسكري الى ادنى حد، وكذلك تدخلاتهم واعتراضاتهم، الا عند الضرورة القصوى، بحيث يمكن القول في هذه النقطة بالذات، بانهم باعوا "داعش" ومصالحهم معها ومن خلالها، لصالح قضية (عراقية)، تبين انها اكبر واكثر حساسية بحساب استراتيجيتهم، تحركهم من جهة رغبتهم في منع الوضع العراقي، من الوقوع كليا في الاحضان الايرانية، فضلا عن احتمالات الفوضى، التي لايمكن توقع نتائجها، او ماقد تنطوي عليه من مفاجئات. بينما اتخذت ايران من جهتها، منحى الحضور العسكري الاقصى، مستعملة غطاء فتوى المرجعية النجفية، وضعف امكانات الحكم العسكرية والتسليحية، فتعزز على الارض، حضور المليشيات القريبة منها، خاصة وان هذه قد استحقت مواقعها بجدارة، بقوة حضورها العسكري، بالاخص بعد سقوط الموصل مباشرة، الا ان مافعلته المليشيات المقاتلة، لم يكن ممكنا، برغم كل شيء، ربحا صافيا، لا لايران، ولا لتلك القوى ذاتها، فوجود "العملية السياسية الطائفية"، وضمان استمرارها كما هي، كان بالنسبة لها ولايران، هدفا واولوية بذاتها، بالاخص وقد تعقد المشهد، واضيفت له عناصر جديدة، بدت وكانها تهدد الوضع القائممنذ 2003 برمته، تصاعت هذه المرة من الجنوب، وبرعاية وقبول من مرجعية النجف، التي شرعت، لابل اوجبت هي بالذات، القتال ضد خطر "داعش" الداهم في الشمال ايضا.
وفي الحصيلة، وحتى من دون تعبيرات سياسية او فكرية دالة، كانت "المروحة الوطنية العراقية" قد حضرت وقتها ضمنيا،وان بصفتها الخام، والحسية، فتحكمت هي بالمسار العام، بظل، وبالرغم من غياب الرؤية، والفراغ الحال على العراق في مجال المشروع الوطني، المتطابق مع المستجد التاريخي، بعد الغزو الامريكي، والى الوقت الحاضر، بحيث يبقى فعل العناصر الخام، والمخزون التاريخي المدخر، في التكوين والذاكرة، مع المتاح من القدرات القابلة للاستنفار، ليترجم كفعل لمعطيات لاتبدو مترابطة، تلعب واقعيا دورا موحدا خفيا، حكم زخم لحظة، هي الاهم والاخطر في الحقبة الممتدة من عام 2003 الى اليوم. ومع الانتفاضة الشعبية الجنوبية الاخيرة، تضاعفت المخاوف في الاوساط الراعية للوضع القائم، مادفع بها لحصر اغراضها ضمن نطاق مهمة الابقاء على الوضع القائم، لدرجة انه يسّرانتصارا على "داعش"، ليس الفاعل فيه ايران او امريكا، بغض النظر عن حضورهما على الارض، بقدر ما هو محصلة انتفاضة البصرة، وشعار "باسم الدين باكونه الحرامية" الذيقاري، والفتوى الكفائية. لقد توحد الاداءالايراني والامريكي، ابتداء من معركة الفلوجة، ومن ثم الموصل، ليصبح عاملا خاضعا، لزخم ومقتضيات الوطنية العراقية الصاعدة، وان كانت بصيغتها الاولية السائرة للتجدد، وليعود فيثبت اليوم، وتكرارا، بان الوطنية العراقية في عمقها، وبغض النظر عن الظروف، اقوى من اي حضور معاكس لدينامياتها، ومتصادم مع وجهتها التاريخية.
هذا مع الاخذ بالاعتبار باننا نتحدث عن وطنية، ماتزال تراكم المعطيات، قبل ان تكتسب بالتجربة سماتها الجديدة، واطرها المنظمة، ومرتكزاتها الفكرية، منتقلة لطورها التاريخي الثاني، مابعد طور الوطنية الايديلوجية المنتهي تاريخيا. والى ان تحل تلك اللحظة النوعية، تظل المتابعات والشعارات، متضاربة ومرتبكة، ومستمدة من ترسانات بالية، منتهية الصلاحية، ماتزال تجهد لتصوير اي مظهر، او معطى، وفق موشور بال، يشوه حقيقته، متخيلين خانات ومراتب، وتدرجات، وجبهات، لم يعد لها وجود، من قبيل سلوك وشعارات قوى "العلمانية" المتبقة من تجارب ماضية منتهية تاريخيا، على راسها "الحزب الشيوعي العراقي"، ناهيك عن من يطلق عليهم اسم "المدنيين"، وهؤلاء جماعة مبعثرة،متدنية الوعي، باحثة عن تصنيف، هي اعجز تكوينا وبنية، من ان تعثر عليه ضمن واقع العراق المعقد الراهن، يضاف لهم تيار الصدر الاسلامي الديني، غير الواضح التوجهات والممارسات السياسية، وسلوكه المفعم بالتناقضات، مايشجع بقوة على الحديث عن انتهاز لحظة، من قبل قوى هي ركام متبق من حقب زائلة، ارتضت، لابل افرحها، ان تكون "بدلا عن ضائع"، مرتكزه لكون الحركة الوطنية العراقية في طورها الراهن، ماتزال بحالة ماقبل تبلور، ومضطرة ل "العمل بالموجود"، ما قد اغرى المتبقين من الماضي الوطني، لحظة توهم احياء امجاد زائفة، او تجديد دورلن يعود.
وحيث عمل هؤلاءعلى قاعدة، ووفق مبدأ اساسي هو، "الاعتراف بالطائفو قراطية" ونظامها، وقبول الاحتكام له، ولسقفه عند الاعتراض، ماقد فرض على الحركة الشعبية العفوية بناء عليه، اشتراطات / الاعتراض من الداخل/ وجعل من القوى المذكورة (وهي تسعى لتصدر المشهد، بقوة دفع محركات، على راسها تضارب مصالح داخل نفس المعسكر، وحالة فراغ متداخلة مع حاجة طارئة، موضوعية، ضمنية، وتهديدية داهمة، استشعرتها العملية السياسية، واطرافها الاساسية انفسهم بقوة)، اداة احتواء بالنيابه، بصفتها جناحا عضويا من داخل "العملية السياسية الطائفية"، يرفع فوق راسه عاليا عنوانا لايترك مجالا للشك او الخطأ: ( الاصلاح)... نحن نريد اصلاح "العملية السياسية الطائفية"، لاتغييرها.
يجب التفريق بهذه المناسبة، بين الحركة الشعبية وانتفاضتها العفوية، وبين التأطير السياسي والبرنامجي للانتفاضة، المحكوم للظرف وطبيعة اللحظة، كما يعينها المتصدرون المنضمون لهذه الظاهرة، الهامة في تاريخ النضال ضد متبقيات الغزو والاحتلال الامريكي، ومقترحة السياسي القاتل للعراق وحضوره، فالتأطير ضمن سقف العملية السياسية، قد حدث الى حد بعيد، والقوى المسماة علمانية، وتيار الصدر، نجحت، في بلوغ ماقد استهدفته، وعملت له، الامر الذي ليس بيد احد تقريره، او الحكم على التاريخ، والطلب منه ايجاده حسب الطلب، ومن دون ان ينضج بناء لقوانينه ومحطاته، التي منها، ومن ابرزها الذي عرفه واقع العراق الراهن: الانتفاضة الشعبية الاخيرة.
انتهت اليوم جولة من جولات الصراع مع متبقيات الاحتلال الامريكي، وعملية تدمير الدولة، لصالح قوى ماقبل الدولة، تظافرت خلالها قوى العملية السياسية، وجناحها الاصلاحي / تيار الصدر ومن يسمون العلمانيين، والشيوعيين/ بالتناغم مع الامريكيين والايرانيين، لتامين بقاء واستمرارية "العملية السياسية الطائفية"، فاختص كل من تلك الاطراف، بدورومهمة ضمن شبكة الفعل المضاد للوطنية العراقية الناهضة، اهمها ماقد اداه التيار الاصلاحي داخل تلك العملية، من جهد عنوانه، احتواء الانتفاضة الشعبية، والسعي لادراجها ضمن السقف المتاح من قبل العملية المذكورة.
بانتظار جولات اخرى، ومعارك، وبانتظار التبلور المحايث لعملية الكبح والاحتواء المستمرة، والمتولد عنها، وعن الخبرات المستخلصة منها، على امل لن يتاخركثيرا، بتجاوز ادوات الوضع الحالي الاحتياط "المضمومه"، ومنها وفي مقدمها، من مازالوا يزعمون الانتساب للحركة الشعبية قولا، ويمارسون باصرارمهمة ادخالها بيت "العملية السياسية"، فعلا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الشيوعيون الكرد يُصَفّون-ح ش ع- (2/2)
- الشيوعيون الكرد يُصَفّون-ح ِش ع-؟(1/2)
- من عزيز الحاج الى الامبراكونيا(2 مكرر2)
- اين - القيادة المركزية- ؟ بطولة المهزومين ( 2/2)
- اين -القيادة المركزية-؟ المحطة والوجهه (1/2)
- استفتاء مسعود ومحفزات الامبراكونيا
- ازمة الغرب وعصر الانتقال ل- اللادولة-
- هل من دورة سومرية ثانية؟
- ماركس وحضور العقل العراقي(اللاتاريخانية)(1/2)
- اكذوبة ماركس الكبرى؟
- صاروخ بالستي ايراني فوق اربيل
- الوطنية العراقية وخيانة النخب الحديثة (2/2)
- الوطنية العراقية و - خيانة- النخبة الحديثة (1/2)
- الثورة المؤجلة : الخلاص من الايديلوجيات (ملحق)
- الثورة المؤجلة : سيرة الامبراكونيا (ملحق)
- الثورة العراقيية المؤجلة وتخلف النخب ( 2/2)
- الثورة العراقية المؤجلة وتخلف النخب (1/2)
- هزيمة المشروع الوطني العراقي: من المسؤول عنها ؟
- - الطائفوقراطية- واليسار كطائفة ؟ (2/2)
- -الطائفوقراطية- واليسار كطائفه؟(1/2)


المزيد.....




- مئات المسافرين يصابون بفيروس في رحلة بحرية
- أردوغان: تركيا ستفتح سفارة في القدس الشرقية قريبا.. ونتخذ خط ...
- مجلس النواب المصري يدعو لعزل الولايات المتحدة
- دبلوماسيون: مجلس الأمن يصوت الاثنين على مشروع قرار يدعو لإلغ ...
- مشروع قانون -القومية- سيطرح على الكنيست بالقراءة الأولى
- أوكرانيا.. إصابة 30 شرطيا في اشتباكات مع أنصار سياسي معارض ف ...
- فريق ترامب يتهم المحقق مولر بالحصول على رسائل إلكترونية -بشك ...
- أبرز هواتف العام 2017
- الرئيس الفلسطيني يتلقى دعوة لزيارة إيران
- ليبرمان يهاجم أردوغان ويدعو إسرائيل لمراجعة علاقاتها مع تركي ...


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - -العلمانيون- والصدريون واحتواء انتفاضة الشعب