أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - الشيوعيون الكرد يُصَفّون-ح ِش ع-؟(1/2)















المزيد.....

الشيوعيون الكرد يُصَفّون-ح ِش ع-؟(1/2)


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5622 - 2017 / 8 / 27 - 15:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشيوعيون الكرد يُصَفّون"ح ـ ِش ـ ع"؟(1/2)
فيما عدا عمليات القمع المتواصلة،منذ نشاته في الثلاثينات، تعرض "الحزب الشيوعي العراقي" خلال تاريخه لعمليتي تصفية كبريين، الاولى عام 1963 اثر انقلاب دموي نفذ في الثامن من شباط في ذلك العام، والثانية ارتكبها التيار الكردي الشيوعي من داخل الحزب، مستهدفا الحزب الشيوعي العربي في ارض السواد، الاقرب للوطنية العراقية، وحصلت تحديدا عام 1985 في المؤتمر الرابع للحزب المنعقد في كردستان العراق.
العملية الثانية تعكس ظاهرة انطباق شروط واثر فعل اليات التشكل الوطني، واولوية فعلها على الحزب، بنية وتركيبا ـ كما على تاريخه ومواقفه ـ وليس العكس، كما اعتاد ان يتصور من يولون اولوية ومكانة حاسمة للايديلوجيا والافكار، تضعها فوق الواقع،مااخرج الظاهرة التي نتطرق لها، من دائرة الاهتمام في القراءات والبحوث المتوفرة، الموضوعة عن تاريخ هذا الحزب، وعموم تاريخ العراق الحديث، ومنها وعلى راسها عمل حنا بطاطو الموسوعي، المصمم بناء لمخطط "طبقي" اقحامي، يصادق قبلا، وفي الجوهر، على الموضوعة الاستعمارية الغربية، ومنهجياتها المقحمة قسرا على واقع العراق، والتي تصر على القول بان العراق اكتمل تشكله الوطني، عند عام 1921 مع قيام الدولة البرانية كما فبركها الانكليز من خارج النصاب المجتمعي، على اثر ثورة 1920 ولغرض تصفية مفاعيلها، ودرء احتمالات صيرورتها.
هذا في الوقت الذي استمر تشكل العراق صعدا الى اليوم ـ بغض النظر عن، وبرغم حضور الغرب الاستعماري، وسطوة مفهومه الانموذجي ـ دون ان يبلغ العتبة النهائية من تبلور بنيته المطابقة لطبيعته، وعمل الاليات الحضارية التاريخية المتحكمة بكينونته، الامر الذي صار يشارف الاقتراب من اللحظة الاخطر في التاريخ الحديث المذكور، في كيان مجتمعي استثنائي التكوين، معقد البنية، فريد التشكل الاصلي، بحكم العوامل الخاصة المتحكمة ببيته الكيانية والمجتمعية، كمجتمع ازدواج، بمعنى كيان مجتمعين، مجتمع لادولة، يقوم اولا وابتداء في ارض السواد، ومجتمع غلبة وتمايزعادي، هو الشائع، مجاله التقليدي، الجزيرة، اي العراق الاعلى، اضيف لها في العصر الحديث، ووفق الترتيبات الاستعمارية الكيانية، مجال العراق الجبلي الكردي، والمتسم انتاجيا بنمط شرقي من الاقطاع، يذكر بنمط الاقطاع الغربي، انما من دون الياته، او ديالكتيك تحولاته التاريخية.
والعراق او ارض مابين النهرين، يخضع بفعل طبيعته، وحساسية البناء الحضاري فيه، واحتدام وارتفاع مستوى ديناميته، وتدخل دائرة ثالثة في العملية الحضارية الجارية فيه من خارجه، هي دائرة السلالات البشرية، والامبراطوريات الصابة في الوادي، الخصب عنوة وبالقوة من جميع جهات الوادي الجرداء، جبالا وصحارى، يخضع لايقاع الدورات الحضارية، تفصل بينها "انقطاعات"، ينهار ابانها اساس البناء الحضاري، وتعم الفوضى، ويختفي الكيان ودينامياته، عرف منها الى الان، ثلاث دورات، الاولى السومرية البابلية، والثانية العباسية القرمطية، والراهنة الثالثة، التي تبدا من القرن السابع عشر، مع ظهور اولى "الاتحادات القبلية"، في نفس ارض سومر اقصى الجنوب، منبت بدايات التشكل الدائم، وهذه/ الدورة الاخيرة/ عرفت الى الان ثلاث حقب : قبلية، ودينية تجديدية، وايديلوجية حزبية مستعارة.
ومن الملفت ان تكون الدورات الارض /رافدينية، تطابق وتناظر المراحل التاريخية الثلاث التي مرت بها المجتمعات الطبقية الاوربية ( طبعا مع استبعاد المرحلة المفتعلة المتخيلة، والمقحمة بدون وجه حق من قبل ماركس، والمعروفة ب"الشيوعية البدائية"، التي لم تكن وجدت اطلاقا، يحسب ماتصورصاحب "المادية التاريخية"، سوى كطور ماقبل مجتمعي على مستوى المعمورة، كتعاونية انتاجية، وافضت في كل مكان من العالم بعدها، لشكل من المجتمعات، ليس من الحتم مشابها لغيره، العبودية الطبقية هي شكلها الاوربي، وقبلها بقرون عديدة "اللادولة" بطوريها، العببدي ـ الحضارة العبيدية الاسبق ـ ثم السومرية) بما يشكل نمطا من الاصطراعية، المقابل للطبقي الاوربي، اساسه صراعية مجتمعية، لها قواعدها، وقوانين فعلها وصيرورتها، نذكرها هنا اجمالا، من باب توجيه النظر، الى الجانب الاساسي المغفل في البنية العراقية التاريخية، وتبعا لها تاريخ العراق، والمنطقة، وربما ابعد من ذلك، كماعموم ظواهره التي عرفت حديثا، وفي مقدمها الحزب الشيوعي.
ولايجوز كما هو معتاد وحاصل، ان نوافق بناء عليه، على مايردده الطبقيون في الموضع المناقض والمناظر للطبقية، عن ظهور العراق "الغربي" المستنسخ، او وحسب تعبير مستعمل، "المتغربن"، فقط لمجرد تاثره بالسوق الراسمالية العالمية، والتحاقه المزعوم بها"، بينما نهمل كليا، تاريخ اكثر من قرنين من التشكل المجتمعي والتاريخي الحديث، ونعتبره غير موجود/ على الطريقة البدائية القصخونية العلي وردية، التي تقترح "البداوة"، في مجتمع نهري موصوف، ويكاد يكون، ان لم يكن هو الانموذج الاعلى لهذا الصنف من المجتمعات المعروفة في التاريخ / لنعتبر الحزب الشيوعي، او مجمل الحركات والاحزاب التي ظهرت وقتها في الثلاثينات من القرن الماضي، وكانها احزاب بريطانية، او المانية، وفرنسية، يسري عليها قانون الحداثة، المتصل هناك، من القرن الثالث عشر، وبعد ثورة صناعية اوربية قلبت المجتمعات هناك راسا على عقب، مع خمسة قرون من عصر "الانوار"، غيرت العقل كليا، في وقت مايزال العراق، وكل مايلاحظ فيه، وبمختلف ظواهره، في حالة تشكل، على قاعدة، هي ذاتها التي ظلت تفعل في تاريخه الطويل، على اساس صراع المجتمعين والحيزين، مضافا لهما البعد الخارجي الثالث، ناهيك عن بعد الطبيعة والشروط الانتاجية الخاصة، المستبدل وقتها، بين العثمانيين والانكليز،الذين يمثلون نمطا اخر، من انماط وطبيعة مادة هذا العامل.
والملاحظ بقوة، ان الحزب الشيوعي مثلا، قد سرت عليه، وميزته مفاعيل الصراع والتشكل المزدوج، فالماركسية نبتت بداية وعرفت نشاطاتها الابرز الاولى، في العاصمة بغداد، الا ان هذه لم تتحول الى "حزب" فعال عمليا، واخفقت تباعا في بناء هيكل تنظيم مناسب، يتطابق مع صورة الحزب اللينيني، في الوقت الذي امكن لمثل هذا الحزب، ان يتشكل في جنوب العراق( المفترض به ان يكون اكثر تخلفا)، في الناصرية، التي هي، اي / ذي قار، هي نفسها سومر( هي سومر العصر الحديث)، حيث تبدأ الدورة الحضارية الثالثة الراهنة بالتشكل، مع ظهور اول واهم الاتحادات القبلية الحديثة هناك، "اتحاد قبائل المنتفك"، يوم عادت للعمل من جديد، واليوم، الاليات الحضارية الارفع مجتمعيا وحضاريا، والاكثر قربا من الصيغة التشاركية بطبعتها الحديثة، ساعدت كسلاح مستحدث، قابل للاستعمال، مقابل وبوجه الوافد "الحديث" الاستعماري، على بلورة القاعدة والعمود الفقري، الضروري لقيام الحزب، وتبريرنشاته، بالاخص في اللحظة المميزة، ابان استعار التصادم المستجد مع الحضور الاستعماري، والغربي، بعد استهدافه المجتمع الاسفل، مجتمع اللادولة.
يترسم تطور الحزب، واستمراره، نفس الايقاع المعروف خلال تطور الاتحادات القبلية، من الجنوب الاقصى، صعدا الى الفرات الاوسط، كما "اتحاد الخزاعل" اللاحق على "اتحاد المنتفك"، وظهور اسطورة الشيخ القبلي المشاعي العراقي حمد ال حمود( الزعيم الوطني القبلي الاول في العصر الحديث) على انقاض صورة وحضورالشيخ البدوي المستعار من خارج بنية المشاعة القبلية العراقية، فمن " فهد" و " غالي الزويد"، الزنجي المتبقي من ايام ثورة الزنج ايام العباسيين، الى "سلام عادل" ابن الفرات الاوسط والنجف، قبل ان يتمكن الاكراد من اعتلاء ناصية الحزب، مستفيدين من الفراغ الذي ولدته حملة التصفية الجسدية الكبرى، التي تعرض لها عام 1963 اثر انقلاب 8 شباط البعثي، ولم يكن وقوع الحزب تحت هيمنة الكرد عام 1964 ، اي بعيد كارثة 8 شباط 1963 مباشرة، مفاجئا، او انبثق من دون مقدمات، فالحزب الشيوعي، تفاعلت في تكوينه فئات عدة، حركتها مسببات تعود لموقع الفئات المذكورة ضمن الكيان الجديد الناشيء، والمركب من اعلى، منها الفئات اليهودية البغدادية، والكرد. ومع اعدام "فهد"، وخلال فترة سجنه، تناوب على المركز الاول في الحزب، يهود واكراد، منهم "ساسون الدلال" اليهودي، و"بهاء نوري" و"حميد عثمان" الكرديين اما ثالثهما "عزيز محمد"، الذي سيصبح السكرتير بعد 1964 والى ماشاء الله، فكان عند بداية الخمسيمات، يتزعم تكتلا باسم "راية الشغيلة"، ولم تنته فترة الاضطراب القيادي تلك، والمتسمه بالطفولية والصبيانية والتقلب، الا بعد ان عاد وانتصر خيار الفرات الاوسط، بصعود "سلام عادل" للمركز الاول، ليعيد القيادة للمكان الاكثر فعالية ودينامية وطنية.
لم يكن الحزب الشيوعي موحدا بنية، على مدى تاريخه، كما من حيث الديناميات والبواعث الفاعلة التي تعيّن سلوكه ومواقفه، ولايجب ان يجعلنا هذا نذهب فورا للاحتكام لما هو سائد اليوم، من ظواهر واحكام " طائفية"، فالذي حكم بنية الحزب الشيوعي العراق، ومجمل الحركات والظواهر والاحزاب العراقية في الطور الذي نتناوله، خضعت بالاحرى، لقانون التشكل التاريخي العراقي، في طور الحضور والهيمنه العسكرية والنموذجية الغربية، وهو اكتسب زخمة الاساسي، وقوة حضورة بداية من اقترابه من جوهر البنية الوطنية، في الجنوب حيث "مجتمع اللادولة" التاريخي، ومن تعرض هذا للهجوم المصيري والبنيوي الاستعماري، في حين لم تكن لابناء المناطق الغربية من العراق، ومعها بغداد، بالأخص منهم العرب، حضور فعّال، بسبب تغلب مزاج ومناخ اخرهناك، تمايزي وسلطوي، بنيوي تمثل في ابتداع وافراز اطار سلطة، كان الغالب فيه، ماقد افرز انقلاب شباط 1963 ،الهادف لمحق نقيضة "مجتمع اللادولة" الاسفل، واداته السياسية الصراعية المستحدثة، ما جعل لفئات مثل اليهود البغادة، دورا اكثر فعالية وتقدما عليهم بما يخص المجال غير السلطوي، اي داخل الحزب، ذلك في حين وجد الاكراد في الحزب مبكرا، ولاسباب وبواعث متاتية من خصوصية حالتهم كجماعه قومية، مع تميز نظرة اليساريين والشيوعيين منهم لقضيتهم، وموقع هؤلاء الاجتماعي ضمن مجتمعهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من عزيز الحاج الى الامبراكونيا(2 مكرر2)
- اين - القيادة المركزية- ؟ بطولة المهزومين ( 2/2)
- اين -القيادة المركزية-؟ المحطة والوجهه (1/2)
- استفتاء مسعود ومحفزات الامبراكونيا
- ازمة الغرب وعصر الانتقال ل- اللادولة-
- هل من دورة سومرية ثانية؟
- ماركس وحضور العقل العراقي(اللاتاريخانية)(1/2)
- اكذوبة ماركس الكبرى؟
- صاروخ بالستي ايراني فوق اربيل
- الوطنية العراقية وخيانة النخب الحديثة (2/2)
- الوطنية العراقية و - خيانة- النخبة الحديثة (1/2)
- الثورة المؤجلة : الخلاص من الايديلوجيات (ملحق)
- الثورة المؤجلة : سيرة الامبراكونيا (ملحق)
- الثورة العراقيية المؤجلة وتخلف النخب ( 2/2)
- الثورة العراقية المؤجلة وتخلف النخب (1/2)
- هزيمة المشروع الوطني العراقي: من المسؤول عنها ؟
- - الطائفوقراطية- واليسار كطائفة ؟ (2/2)
- -الطائفوقراطية- واليسار كطائفه؟(1/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة - الدولة المدنية- (2/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة -الدولة المدنية- (1/2)


المزيد.....




- شاهد.. مظاهرات في القدس ضد قرار ترامب
- رام الله.. عملية طعن وإطلاق 20 رصاصة على المنفذ على الهواء م ...
- لأول مرة منذ 30 عاما.. ثقب الأوزون يتقلص إلى أدنى حد!
- بوتين وترامب يتفقان على تبادل المعلومات والمبادرات بشأن كوري ...
- روسيا.. القبض على 7 أشخاص من -داعش- في بطرسبورغ خططوا لشن هج ...
- المحكمة العليا في بريطانيا: قواتنا متورطة بانتهاكات حقوق الم ...
-  القناة الأمازيغية تتعزز بشبكة برامجية جديدة 
- موسكو تستأنف الرحلات الجوية إلى مصر في فبراير
- خطة #تعيين_امن_نسايي_بالمرور بالسعودية تثير جدلا
- سويسرا تطلق أعلى قطار معلق في العالم


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - الشيوعيون الكرد يُصَفّون-ح ِش ع-؟(1/2)