أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - لماذا هم شعوب ودودة-لماذا نحن متخلفون















المزيد.....


لماذا هم شعوب ودودة-لماذا نحن متخلفون


سامى لبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5621 - 2017 / 8 / 26 - 17:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


- لماذا نحن متخلفون (46) .
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا (87) .
- الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت ( 103) .

شرارة فكرة هذا المقال جاءت من تلمس لثقافتنا القميئة فى مقالى السابق عندما وقع تحت نظرى فيديوهات إحداها يستنكر الشيخ ابن عثيمين قول المسلم للكافر يا أخي حتى فى معرض دعوته للإسلام .
https://www.youtube.com/watch?v=oUONpL9DFcQ&spfreload=10
وفيديوهات أخرى تجيز وتبيح سب ولعن الكافر
https://www.youtube.com/results?search_query=%D9%87%D9%84+%D9%8A%D8%AC%D9%88%D8%B2+%D8%B3%D8%A8+%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%B1

وفيديو للشيخ محمد بن عثيمين يرد على سؤال هل يجوز أن يقال للكافر جزاك الله خيراً إذا صنع لك معروفاً ؟
فكان رده ضمنياً بعدم إجازة القول جزاك الله خيرا ليجيز مكافأة المسلم للكافر على عمله فيبدو أنه من الخطأ تمنى الخير للكافر .!
https://www.youtube.com/watch?v=wV2mhKG4BAw

- لا يعنى هذا أن مقالى هذا وليد تلك اللحظة بل كتبته منذ خمس سنوات تقريبا عندما وقعت عينى على مقالات للكاتبة الرائعة ليندا كبرييل أو قل الإنسانة ليندا كما تلقيت منها مداخلة على مقالى ( سادية إله أم بشر ساديون- نحن نخلق آلهتنا ) لتستنكر فيه أن يكون الإله الذى تحترمه ممارساً للتعذيب اللانهائى على الإنسان البائس لتقول : (حرقت إصبعي منذ أيام وكان الألم موجعاً طوال ساعات ، تذكرت جحيم الله، قلت : لا يستطيع ضميري أن يقرن كلمة جحيم مع لفظة ( الله ) ، ثانياً الألم كان حاداً جداً فقلت: الله خير وجمال ومحبة فهل يحرق بأكثر من هذا ؟) .
ألهمتنى الرائعة ليندا مع معرفتى أنها تقطن فى اليابان فكرة وسؤال هذا المقال : لماذا هناك شعوب إنسانية ودودة تتسم بالهدوء والأدب واللطف والإبداع وشعوب أخرى تتسم بالبلادة والقسوة والعنف والتعنت والتخلف.. ما سر هذا التباين فالأمور ليست قدرية بقدر ماهى نتاج ميراث وإرث ثقافى شكلت وجدان وأخلاق البشر .

- بداية فلنُعرف كلمة ثقافة , فالثقافة منتج فكرى نتاج ظروف طبيعية ومادية لتأتى الطبيعة وعلاقات الإنتاج والقوى الإنتاجية والطبقية كأزاميل تنحت فى الشخصية وتصيغ منهج تفكير وتحدد ملامح الثقافة , ولكن الثقافة تمتلك خاصية محددة فهى ليست مادية بالرغم أنها من تأثير منتج مادى , لذا لا تزول الثقافة بمجرد زوال الظروف الطبيعية وعلاقات وقوى الإنتاج فيمكن أن تستمد الحضور والبقاء كونها صارت منظومة فكرية تراثية إستقلت لتستمر فى الحضور والهيمنة والتأثير حتى إذا جاءت علاقات إنتاج جديدة لا تتوافق مع الموروث الثقافى ليحرص كهنة الثقافة على عدم التصادم والتعاطى بمرونة مع المستجدات كما حدث فى دول آسيا لحد كبير فلم تتغير الشخصية الأسيوية بحدة كما نظيرتها الغربية التى وجدت الثقافة الجديدة طريقها عبر تحطيم الثقافة القديمة التى لم تمتلك من المرونه أن تنسجم مع التغيرات الموضوعية فى المجتمع وتطلعاته , لتتشبث بنهجها ولتنتصر الثقافة الجديدة كما فى أوربا , أما حال مجتمعاتنا العربية الإسلامية فهو شديد البؤس والتخلف , فالثقافة الإسلامية لا تريد التغيير والإنسجام والتوافق لتخضع كل التغيرات إلى نفس القالب القديم ليصاب المجتمع بالجمود .

- ثقافة الشعوب هى التى تصبغ هويتها وأخلاقها وسلوكها ونمط معيشتها لنحظى على شعوب ودودة طيبة ورقيقة ساعية للتحضر والتقدم هناك وشعوب تتمرغ فى تصلبها وتزمتها وتخلفها هنا .. تكون الأديان والمعتقدات والفلسفات الرافد الرئيسى الذى يُشكل الهوية والثقافة لتتكون طبقات مترسبة من الوعى والفكر تجد حضورها على مر العصور لتدخل فى الجين الثقافى للشعوب لذا يمكن القول بأن البحث فى التراث الدينى وأقوال وفكر الأولين وأتباعهم سيمنحنا إطلالات على سر رسم ملامح الأخلاق والسلوك .

- سأبدأ من مقولة ليندا الإنسانية والتى يبدو أنها تشربت فكرة النفور من الإله المنتقم من مكوثها وسط ثقافة بوذية تفرز معطياتها بقولها ( لا يستطيع ضميري أن يقرن كلمة جحيم مع لفظة ( الله ) ، ثانياً الألم كان حاداً جداً فقلت : الله خير وجمال ومحبة فهل يحرق بأكثر من هذا ) .
رؤية ليندا سبقها الفيلسوف العظيم بوذا في إحدى حواراته وهو يخاطب فكرة الإله جوبتير ليس إيماناً به بل رفضا للفكرة : لقد أساء الناس فهم حقيقتك فراحوا يتخيلونك محباً للفتك فقد زيف زبانية الضلال (الكهنة) الحقيقة وإبتدعوا أموراً شوهت حقيقتك وإدعوا أنك مجرم سفاح تهوى تعذيب الكائنات .. صراحة إنني لا أخاف جحيمك المزعوم ولا أرغب في جنتك وكل ما أتمناه أن نعثر على الحقيقة ونسترد حريتنا لنصبح آلهة الحياة وآلهة الوجود .

- ما رأيكم فى هذه الحالات الفكرية والنفسية وتأثيرها على الأتباع ؟.. فكر يدعو للخوف والرعب أمام أهوال الجحيم وعذاب القبر والإنتقام الإلهى الغاضب , وفكر آخر يعتبره مسئ للإله كما هو مسئ للإنسان .. فكر يرى الإله محباً حنوناً وليس سفاح يهوى تعذيب البشر لتزول من نفسية الأسيوى هذا الرعب وهذه الرؤية للإله .
بالطبع لا يعنينى فى هذه النقطة مصداقية وجود الجحيم الأزلى أو عدم وجوده مع قناعاتى بعدم وجود هذا الهراء ولكن ما يعنينى هو تأثير الفكر والثقافة على نفسية وسلوك الإنسان لنحظى على شعوب ودودة هادئة غير مضطربة مُقبلة على الحياة هناك وشعوب مهووسة مشغولة بفوبيا الجحيم مخاصمة للحياة هنا .!

- عندما نسترجع مشهد إستياء المسلمون من الفيلم المسئ لنبى الإسلام ومشهد نسف تمثال بوذا فى أفغانستان , نرى فى المشهد الأول غضب مُنفلت من المسلمين على أشده لنحظى بمشاهد عنف وتخريب وقتل , فلن نتناقش لماذا كل هذا الغضب فقد أشبعناه تحليلاً فى مقالى "حول الفيلم المسئ" ولكن سنسقط مشهد نسف تمثال بوذا فى جبال أفغانستان فى المقابل لنجد أننا أمام فعل أكثر شراسة وإساءة لمعتقدات الآخرين بنسف رمز مقدس لديهم , لنسأل ماذا كان رد الفعل فى الناحيتين وعلى أى منهج ثقافى إتكأ , فنجد أن نسف التمثال بوذا لم يجد إستنكار فى العالم الإسلامى بل هناك من هلل وكبر ومدح , وأصوات خجولة حاولت أن تثنى تنظيم القاعدة عن تفجير التمثال فهى تحرجت فقط لأنها رأت أن هذا المشهد سيزيد من الإساءة لصورة الإسلام والمسلمين فى العالم المتحضر , بينما التراث الثقافى يمنح المسلمون مشروعية نسف تماثيل المعتقدات الأخرى بكل حماس لتُحسب فى ميزان حسناتهم كما فعل محمد فى الكعبه .
على الجانب الآخر لم يقوم البوذيون بإعتبارها جريمة لا يمحوها إلا إزهاق أرواح المسلمين بل بكوا وأدانوا وكفى , فلديهم ميراث ثقافى يمنعهم عن ممارسة العنف والغضب المتهور فيقول بوذا : إنه من الافضل أن تنتصر على ذاتك من أن تربح ألف معركة..عندها يكون النصر لك ولا أحد يستطيع أن يسلبك اياه , لا الملائكة او الشياطين ولا الجنة او النار .. أن تكون مثالياً هو طريق قصير الى الموت , أما أن تكون عملياً فهو أسلوب عيش .. الأغبياء مثاليين أما الحكماء فعمليين .. الإنتصار على النفس مهمة أصعب من الإنتصار على الغير.. كما قال بوذا أيضاً العاطفة لاترغب أبدا بمعرفة الحقيقة .

- هناك فرق بين من يطلقون العقل لحرية التفكير والتأمل وبين تحجيم العقول وتغييب معظم الحقائق , لنبقى محافظين على جهلنا وتخلفنا ولنبقى قابلين للتسليم بالأفكار التي تُلقن إلينا دون مناقشة , ولنبقى عذراً كالحيوانات لا نعرف أن نقول لا ولماذا؟ فهذه ليست من حقوقنا والويل والثبور لمن يفكر مجرد تفكير بالتساؤل حول أي أمر أو فتوى دينية أو سياسية .

- هناك كثير من الحقائق المُغيبة عنا ومن ضمن هذه المواضيع الديانة البوذية التي نجهل عنها الكثير والقلة القليلة من المفكرين العرب تجرؤوا وقدموا لنا بعض المعلومات عنها كفراس السواح .. أأمل أن أستطيع ضمن هذا البحث أن أقدم بعض من فلسفة وأقوال وتعاليم بوذا أعظم رجال الشرق الأدنى ونبيهم و حكيمهم , ثم نعرج لقضيتنا الأساسية المتمثلة فى حزمة التعاليم والقيم والأخلاق والسلوك التى صدرتها البوذية , وللمهتم أن يُقيم مقارنة بينها وبين منظومة الأخلاق والسلوك فيما يطلقون عليها أديان سماوية .

- ولد بوذا لعائلة ملكية وعاش منعماً حتى إنخراطه في حياة التصوف والرهبنه . في اليوم السابع من ميلاد بوذا توفيت والدته الملكة مايا . أنهي بوذا تعليمه في سن الخامسة عشر وتزوج في سن السادسة عشر وترهبن وهو بالتاسعة والعشرين وفي الخامسة والثلاثين وصل للتنوير ومات في الثمانين . مات بوذا بطريقة طبيعية جداً . وحرقت جثة بوذا بعد موته ولا يوجد أي ذكر لقيامته بعد الموت .
لم يدعى بوذا طوال حياته أنه إله أو إبن إله أو تجسيد لإله أو حتى نبي مُرسل , لم يدعي بوذا أنه أتي كمخلص وفادي لخطايا وآثام البشر, بل كان يحث أتباعه على الوصول لحالة النيرفانا وهي حالة الإنفصال التام عن الدنيا بكل ما فيها ,فعندما يصل الإنسان لهذه الحالة يخرج من أسر حالة الكارما أى التناسخ الروحي التي تدور فيها أرواح البشر بلا توقف , ليوصى بوذا أتباعه قبل موته بالإعتماد على أنفسهم في الوصول للنيرفانا وعدم إتباع أي طريق آخر غير أنفسهم .
فلسفة البوذية لا تعبد بوذا فهو بالنسبة لهم معلم وليس إله , وسجود البوذيون أمامه سجود تعظيم وليس عبادة .
يمكن القول أن بوذا من المتشككين أو اللاأدريين، بل لقد وُصف بالإلحاد وفقاً لأقواله التى يكتشف شكه في وجود الآلهة ولكن يبقى لديه حالة من تعظيم الروحانية .

- تصفه بعض الأدبيات البوذية بالأب في مواضع كثيرة , كما تقول هذه الكتب التي أتت بعده لينفث الغبار عن العيون وليس لسملها كما فعلها أدعياء النبوة فهو إعتنى بالإرشاد الى طريق الخلاص إلى طريق الحقيقة والسعادة الابدية ليصح أن نطلق على بوذا كلمة "إنسان" فالمسألة عادية جداً ولكن جاء إطلاق عليه كلمة "إله" من قبل أصحاب العاطفة لتتأول الأمور كما قالت الكتب التي أتت بعده بأنه الرب بوذا جاء على صورة إنسان , وكذلك يأتي على صورة إله رغم أزليته لتكون هذه الرؤى دخيلة على فلسفة بوذا ولا تمت لها بصلة , فبوذا أجاب بالنفي حين سأله احدهم فيما اذا كان إله ولكن بعض من أتباعه من بعده قدسوه لدرجة الألوهية , فالعاطفة والبحث عن القداسات والتابوهات آفة الفكر الإنسانى .

* فلسفة البوذية
- عندما يتحرر البوذي من الرغبات والأطماع يصل إلى النيرفانا التي تعني "الإطفاء" أي يطفيء الإنسان عوامل الشر في نفسه وهي الطمع والوهم والحقد , وعندما يصل الإنسان إلى هذه المرحلة يغمره شعور بالسعادة الروحية بلا خوف أو أي إحساس سالب , فيملأه العطف على كل الأشياء الحية بما فيها الحيوانات , أما في الإسلام مثلا فمنتهى السعادة هي أن يحب المسلم في الله ويكره في الله ، وأن يصبح الرسول أحب إليه من أبوه وزوجته وأطفاله ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ) التوبة 24.

- البوذية لا تهتم كثيراً بما يحدث بعد الموت لأنهم يؤمنون بالتناسخ , فالميت سوف تحل روحه في شخص جديد , أما في الإسلام مثلا فالميت يبدأ رحلة العذاب في القبر والأسئلة الكثيرة من منكر ونكير، والضرب وعض الثعبان الأقرع , لذا يخوف الأئمة المسلمين بعذاب القبر ليضمنوا منعهم عن التفكير , وفى المسيحية سيكون هناك صرير الأسنان بمشهد القيامة لتتولد حالة نفسية بين من يعيشون الحياة ومن يبددون الحياة من أجل الإعداد للعدم .

- للبوذية ثمانية أركان هي :
الإيمان بالحق : وهو الإيمان بأن الحقيقة هي الهادي للإنسان , فالهداية لا تأتي من آلهة في السماء
القرار الحق : بأن يكون المرء هادئاً دائماً لا يصنع إذى بأي مخلوق , إنسان أو حيوان أو طائر.
الكلام الحق : بالبعد عن الكذب والنميمة وعدم استخدام اللفظ المشين .
السلوك الحق : بعدم السرقة أوالقتل أوفعل شيء يأسف له المرء فيما بعد .
العمل الحق : بالبعد عن العمل السيء مثل التزييف وتناول السلع المسروقة وعدم أخذ المرء ما ليس له .
الجهد الحق : بالسعي دائماً إلى كل ما هو خير والابتعاد عما هو شر .
التأمل الحق : بالهدوء دائماً وعدم الاستسلام للفرح أو الحزن .
التركيز الحق : وهذا لا يكون إلا باتباع القواعد السابقة وبلوغ المرء مرحلة السلام الكامل "نيرفانا" .

- هذه الأركان الثمانية يحرص البوذى على تطبيقها في حياته ليس فرضاً وعبادة ولكن طلباً للإرتقاء الروحى ، بينما في الإسلام هناك أربعة أركان أساسية هي شهادة لا إله إلا الله , والصلاة , وإيتاء الزكاء , والصوم , والركن الخامس الحج لمن استطاع إليه سبيلاً , فالشهادة تقال مرة واحدة فتكفي , والصلاة خمسة مرات في اليوم فرضاً كناهية عن الفحشاء والمنكر ولكنها حتماً لا تنهي حتى الشيوخ عن المنكر ناهيك عن العامة , والصوم والزكاة مرة في السنة فرضا ، فالصلاة خمس مرات باليوم هي الوازع للمسلم في حياته اليومية .. إختصر الفقهاء الإسلام في الطقوس من وضوء وصلاة وحج وإطالة اللحي وتقصير الثياب وإظهار الزبيبة على الجبهة , كذا يحرص المسيحى على الصلاة والتراتيل وتناول الأسرار المقدسة ليضمن تواجد فى الملكوت , بينما كان بوذا يهتم فقط بسلوك الفرد أما الطقوس وشعائر العبادة وما وراء الطبيعة واللاهوت فكلها عنده أمور لا تستحق النظر .

- يُلاحظ أن البوذية ليست دين ولا يمكن تصنيفها كدين وفق مفاهيمنا فى الشرق الأوسط , فلا يوجد بها إله ولا شرائع ولا طقوس ولا شعائر ولا قصص تاريخية متهافتة كالتى فى الاديان الإبراهيمية , بل يمكن إعتبار البوذية حالة من التعاليم الإنسانية الراقية مؤطرة فى حالة من الإلحاد اللاأدرى حيث أنها لا تروج لآلهة ولا تضع تلك القضية نصب عينيها بل تضع الشك وتثمن البحث عن الحقيقة فى أولويات فكرها ليرسى العقل إلى مرساه بغض النظر عن أى مرسى .

- سأعتنى فى هذا البحث بالتنقيب فى أقوال بوذا الذى عاش سنة 550 قبل الميلاد أى قبل ظهور المسيحية والإسلام معاصراً لمسيرة القبائل العبرانية , لنلحظ الفرق الهائل والشاسع بين منظومته الفكرية الثقافية الأخلاقية مع من عاصروه ومن لحقوه بعد ذلك , لندرك لماذا هناك شعوب ودودة وديعة لطيفة مسالمة , فسر حضارتها وتقدمها فى ثقافتها التى تشكل نهجها وأخلاقها وسلوكها وطباعها , وشعوب تجتر من ثقافتها المنحطة فلا تحصد إلا الجمود والتخلف والتدنى والتعنت والعصبية .

* أقوال بوذا وتعاليمه الإنسانية :
- كل مانحن عليه هو نتيجة أفكارنا , العقل هو كل شيء , مانفكر به هو ماسنصبح .
- السلام يأتي من الداخل, لاتطارده في غير مكان .
- ألاف الشموع يمكن إشعالها بنار شمعة واحدة, والشمعة لن تقصر أو تقل . السعادة أبداً لاتتناقص لو تشاركناها مع الغير .

- ان مهمتنا في هذا الوجود هو البحث عن الحقيقة .
- العاطفة لاترغب أبداً بمعرفة الحقيقة .
- إبحث عن الحقيقة ولاتبال بطول المسالك , فكلما اغلقت افقا وجدت آفاقاً .
- إبحث في كل مكان الا الوديان التي يعيش فيها سواد البشر وتوافه الناس من لهم خبث الثعلب وغباء الحمار وبلادة الدب ودهاء الحية .
- لتدرك الحقيقة يجب أن تترفع عن مسارح الحياة التافهة التي تجرفنا بتياراتها السخيفة .
- عندما تطوف بين الناس ستدرك تباين أفكارهم وآراهم وعاداتهم وستدرك أن الخير والشر نسبيان وأن القيم الاخلاقية ليست ثابتة فما يحلله قوم يبيحه آخرون وستدرك سذاجة عقيدتهم وعقليتهم وستسفه تعليماتهم ووصايهم التي إبتدعوها ونسبوها الى وحي من السماء .
- الكهنة والشيوخ وزعماء الدين بمختلف تسمياتهم هم أعداء الحقيقة وسلاحهم الوحيد هو إتهام الباحثين بالزندقة .
- الانسان قد يخطأ مرتين في طريقه الى الحقيقه : الاول أن لا يكمل الطريق والثاني أن لا يبدأ المسير .
- الحكمة هي عصارة عقول الحكماء والشك هو نقطة الإنطلاق في رحلة البحث عن الحقيقة .
- لاتصدق شيئاً فقط لأنه ببساطة قيل لك , لاتصدق شيئأً فقط لأنه ينشر كإشاعة بواسطة كثيرين , لاتصدق مافي كتبك الدينية فقط لأنه مكتوب هناك , لاتصدق التقاليد فقط لأنها متوارثة من أجيال أقدم , صدق بعد المعاينة والتحليل . عندما تجد شيئاً يتوافق مع المنطق ومساهم للخير والمنفعة للواحد وللكل تقبله وعش وفقه .
- لاتصدق شئ مقروءاً كان أو مسموع , صدق مع مايتفق مع المبادئ والمنطق .
- الفكرة التي يجري إنتهاكها على الدوام هي فكرة غبية .
- الفشل الوحيد في الحياة هو أن لاتكون صادقاً مع أعز الناس الذين تعرفهم .
- في المعابد بأنواعها تزرع بذور الكذب والرياء وفيها تسقى شجرة العبودية لتنمو وتزدهر .
- العبد الحقيقي هو من إتخذ أعداء الحقيقة أولياء له ومعلمين لانه عما قريب سيصبح كلبهم الأمين .
- إن الحرية أنواع وأولها التحرر من الأباطيل الكاذبة وأوسطها أن تصبح مقادير أنفسنا بأيدينا وآخرها أن نصبح الإله نفسه .

- الكلب لا يعتبر كلباً جيدا لأنه ينبح جيداً .. والإنسان لا يعتبر إنساناً جيداً لأنه يتحدث جيداً .
- مهما كان عدد الآيات المقدسة التي تقرأ والتي تعظ بها , ماقيمتها إن كنت انت لاتعمل بها ؟
- أن تكون مثالياً فهو طريق قصير إلى الموت , أما أن تكون عملياً فهو اسلوب عيش ..الأغبياء مثاليين أما الحكماء فعمليين .
- لن يتم عقابك بسبب غضبك , بل سيتم عقابك بغضبك .
- أنت نفسك , وأي شخص في الكون, تستحق حبك وعاطفتك .
- إن صعاليك البشر هم الذين لايكفون الثرثرة بتوافه الحديث التي تمجد العبودية .
- إن المرء لايقاس بضخامة جسمه بل بنضج عقله .
- إن الجبناء وحدهم الذي يقولون أن الحياة تافهة مليئة بالآلام فدعونا نهرب منها إلى الأحلام عن حياة خالدة ابتدعوها بأنفسهم .

- يكمن سر الوجود في عدم الخوف , لا تخشى ما ستصبح عليه ولا تعتمد على أحد , اللحظة التي ترفض فيها المساعدة هي لحظة تحررك .
- الأحرار من الأفكار الإمتعاضية يجدون السلام .
- سر الوجود هو أن لاتخاف, لاتخشى شيئاً ولاتعتمد على أحد , فقط في اللحظة التي ترفض فيها كل المساعدة من الغير ستكون حراً .
- فهم كل شيء يعني مسامحة كل شيء .
- نحن نتشكل بأفكارنا , نحن نصبح مانفكر به , عندما يكون العقل نقياً الفرحة تتبع مثل الظل الذي لايغادر إطلاقاً .
- لن تستطيع السفر في الطريق حتى تصبح أنت نفسك الدرب .
- الفكرة التي تم تطويرها ووضعت قيد العمل أهم من الفكرة الموجودة فقط كفكرة .
- عندما تدرك كيف إن كل شيء مثالي سوف تميل برأسك للخلف وتضحك على السماء .
- اللسان كالسكين الحاد يقتل بدون دماء .
- ماهو أفضل من ألف كلمة جوفاء , كلمة واحدة تمنحنا السلام .
- حتى الموت لايخشاه من عاش بحكمة .
- أشفق على الجميع , الغني والفقير فالكل يعانون بشكل أو بآخر .
- القادر ذاك الذي يؤمن أنه قادر .
- لاأحد يخدمنا غير أنفسنا , لاأحد يستطيع ولاأحد يقدر , نحن بأنفسنا يجب أن نسير الطريق .
- اعمل لخلاصك ولاتعتمد على آخرين .
- إنه من الإفضل أن تنتصر على ذاتك من أن تربح ألف معركة. عندها يكون النصر لك ولا أحد يستطيع أن يسلبك اياه , لا الملائكة أو الشياطين ولا الجنة أو النار .
- الإنتصار على النفس مهمة أصعب من الإنتصار على الغير .
- أن تبقي الجسد بحالة جيدة هو واجب , وإلا لن تستطيع إبقاء عقلك قوياً وصافياً .
- يجب أن يكون هناك شر , حتى يستطيع الخير إثبات صفاءه وسموه عليه .
- إن فكر الانسان الذي يقوده إلى الشر وليس أعدائه أو أصدقاءه .
- أن تكبح جماح غضبك لأشبه بحمل جمرة مشتعلة تريد أن ترميها على شخص آخر , انت من سيحترق في النهاية .
- الطموح مثل الحب , يكره المنافسين .
- صديق لئيم أسوء من وحش كاسر , فالوحش سيؤذي جسدك أما الصديق اللئيم فسيؤذي عقلك .
- لاتبقى تعيد الماضي وتكرره وتحلم بالمستقبل , بل ركز على الحاضر .
- من يحب خمسين إنسانا لديه خمسين عهدا , ومن لايحب أحد لاعهد له .
- انا لاأرى ماتم إنجازه , بل مابقي بحاجة الى الإنجاز .
- ساعد الآخرين إذا استطعت , أما إن لم تستطع فلا تؤذهم على الأقل .
- لا تصدق شيئا مقروئاً كان أو مسموعاً , صدق ما يتفق مع مبادئك وما يتفق مع المنطق .
- لا تبالغ في ذكر محاسن ما لديك ولا تحسد الآخرين على ما لديهم , فالحسودين يفقدون راحه البال .
- الكراهيه لا تنتهي بالكراهيه , بل بالمحبه وهذه قاعده سرمديه .

- هذه بعض تعاليم هذا المفكر العظيم التي توصل إليها منذ ألفي وخمسمائة سنة ونحن حتى الآن لا نجرؤ على التفكير بهذه الأقوال التي تفضح الغباء والتخلف والجمود والبلادة والصلف والغرور الذي يعشش في عقولنا الغارقة فى مستنقع الجهل والتخلف .

- فى الختام نثبت ببحثنا هذا أن الأديان والمعتقدات بشرية الفكر , وأن الاخلاق والسلوك والتعاملات إنتاج إنسانى محض , وأن ما يقال عنها أديان وضعية وفلسفات يمكن أن تكون أفضل حالاً بمراحل عن تلك الأديان البدوية التى يقال عنها إبراهيمية سماوية ليبقى الإنسان أولا .

- فكرت أن أعقد مقارنة بين أقوال بوذا من جهة وأقوال الكتاب المقدس والقرآن من جهة اخرى لأضع قول بوذا أمام ما تطرحه الكتب التى يقال عنها مقدسة فى ذات الصدد لأفضح البشاعة والهمجية وثقافة الكراهية والتعصب هنا , والرقى والتحضر عند بوذا , لأجد أن هذا سيصير دسماً للغاية وسيتحول البحث إلى ما يشبه كتاب لأفكر فى ترك هذا لإجتهادكم بالبحث فى التضادات بين تعاليم القرآن والكتاب المقدس من جهة وتعاليم بوذا من جهة اخرى وأتصور أن العلمانيين اللادينين لديهم ما يقولونه , ولأول مرة أرحب بفتح المجال للدينيين المتعصبين الذين يعشقون فضح معتقدات الآخر وغض البصر عن معتقداتهم كما نشهد من إعتناء المسلم بفضح الكتاب المقدس وإعتناء المسيحى بفضح القرآن .. فهيا إبدعوا وفضفضوا , وإن تعثر بكم الحال فأعد بمقال مقارنة لاحقاً بعد تناولى لبحث فى كتاب الموتى للمصريين القدماء والذى يرتقى بتعاليمه كتعاليم بوذا عن تلك الأديان الإبراهيمية السماوية البشعة .

- أقول لو لم أكن ملحداً لوددت أن أكون بوذياً .

دمتم بخير وعذرا على الإطالة وإلى ملمح إنسانى تنويرى آخر عن كتاب الموتى للمصريين الدماء .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- سؤال هل؟ -الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت
- الإنسان من يختلق النظام ويبحث وينتج العلاقات
- لماذا-الأديان بشرية بدوية الفكر والهوى والتهافت
- وهم المُنظم والمُصمم – مقدمة .
- لم أكن أهذى .
- مفاهيم خاطئة-نحو فهم الوجود والحياة والإنسان
- هى صدف وعشوائية فقط
- الإيمان جالب للخلل والعقد والتشوهات النفسية-لماذا يؤمنون
- نهائى سلسلة مائة حجة تُفند وجود إله
- معزوفة الحب الماركسى
- تأملات فى أسئلة مدببة حادة
- التحدى .!
- المحاكمة !
- مائة حجة تُفند وجود إله-حجة 86 إلى 90
- مائة حجة تُفند وجود إله - حجة(85)
- إستياء من نشر هكذا مقالات بالحوار-قضية للنقاش
- وهم الجمال-خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم
- محنة العقل الإسلامى .
- وهم الخير والشر والأخلاق-نحو فهم الإنسان والحياة
- قضية للنقاش:كيف نتخلص من الإرهاب الإسلامى


المزيد.....




- خلفان: بعد استهدافه لعلي عبدالله صالح استهداف الحوثي واجب وط ...
- -جندي المستقبل- الروسي يزود بنظارة تفاعلية فريدة
- سفير أمريكي سابق: مبادرة ترامب بمكالمة بوتين لا تخدم المصالح ...
- شعارات الحوثيين على جامع -الصالح- تثير غضب أنصار صالح (صور) ...
- سَلَك الهيروين طرقا التفافية
- الجنائية الدولية تضيف جريمة العدوان لاختصاصاتها
- فعاليات تركية دعما للمقدسيين
- غارديان تحذر من تغييرات ترمب بأميركا
- ماتيس يستبعد عملا عسكريا ضد إيران
- جلسة محتملة لمجلس الأمن بشأن القدس غدا


المزيد.....

- الاسلوب القويم لتعامل الاسرة مع اطفالها / حامد الحمداني
- ما بعد الحداثة / نايف سلوم
- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامى لبيب - لماذا هم شعوب ودودة-لماذا نحن متخلفون