أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى يونس - تصفيه حساب














المزيد.....

تصفيه حساب


هدى يونس
الحوار المتمدن-العدد: 5621 - 2017 / 8 / 26 - 14:18
المحور: الادب والفن
    


أفتقد من تركته غاضبة دون وداع .
ذهبتُ .. بصحبة زميلة رأته مرتين ..
أعرف هروب قدرتي على الكلام في تلك المواقف ..
في شارع " كولدير " سألت عن ألبان " مجدي " ، خرج من دكانه وأشار بيده ، إدخلي هذه الحارة ثم انحرفي يمينًا ،
وعند أول يسار إدخليه ، واستمري في السير ، وعند ثالث حارة يمين أعبريها حتى نهايتها ،لا تقلقي الحارة سًد .
ابحثي جهة اليسار عن فتحة صغيرة خلف شجرة ، حاولى الخروج منها . بعدها ستجدي أمامك أراضي مزروعة .
عليك العبور من وسطها على المدق الذي يعبرون عليه .. في نهايتة مجموعة من البيوت ، بيته الوحيد من ثلاثة طوابق
وبوابة حديدية خضراء، ادخليها رحمة الله عليه.
******
دخلنا البوابة وأغلقناها كما كانت ، صمت وظلام ..
فتحنا البوابة ثانية لنري موقع السلم ، وأغلقناها..
سلم ضيق درجاته عالية ، أسبق زميلتي في الصعود..
سألتني : هل تعرفين الشقة ؟
: لا ..
ضحكت بصوت عال وتقول : تخيلت في صعودك الواثق معرفتك بالمكان!!
: هذه أول زيارة ، عمومًا الأبواب مغلقة ، وعند الباب المفتوح وسماع القرآن سندخله ..
على ضوء ضعيف رأيتها ترتدي السواد مما ضاعف من نحافتها ، قامت واحتضنتني ..
وجلسنا قلت : منذ أيام أخبرني أنه سيعود إلى أكتوبر !!
ذهبنا إلى الطبيب وشفط المياه من جسده .. أحس بالراحة والنشاط ..
وذهب يومها إلى " أم السعد " واشتري من حظيرتها جدي وذبحه وظل في المزرعة
من قبل صلاة الظهر حتى بعد أذ ان العصر .. وجاء بأكياس اللحم وطلب توزيعها
وطبخنا الباقي مع فتة وأرز للمسجد .. رأيناه سعيدًا ويردد الحمد الله أنا ارتحت.
لم تأكل شيئًا من الجدي كما أمر وحمدنا الله.

********
اليوم التالي .. تدهورت حالته بلا أسباب ، لا يقوي على الكلام والحركة ..
دخل المستشفي وغذائه المحاليل ، ينظر والدموع في عينيه ، أحس بمعاناته ، الهمني الله أحضرت ورقة وقلم ،
كتب بخط مرتعش " خذوني البيت " قلت : لن أتركك .. وعدنا .
أنام بجواره أنتبه لأي حركة أو همهمة ، ليس نومًا ، أسنده إلى الحمام ، أساعده في شرب دواء، عصير ..
*******
في الليلة الثالثة .. غفلت عيناي ، رأيته يجري من باب الحمام خائفًا ، وظل يجري في الطرقة بدون يدي أو عصا!!
فرحُت وفزعُت ، ولم أقوي على الحركة ، حتى جلس جواري على السرير يلهث ، ماذا حدث يا حمدي؟ ..
كيف قمت لوحدك ؟ وكيف لم انتبه ؟ من يخيفك ؟ أشكر ربي على عودة حركتك ..
بعد توقف لهاثه سمعت صوته المرتعش الذي لم أسمعه منذ يومين ..
" ذهبنا أنا ومحمد ابني إلى شقته الجديدة اللي تحت التشطيب ، اجتمعوا وأحاطوني وظلوا يضربوني.."
: من هم ؟ ومحمد لم يدافع عنك ؟
هز رأسه : أبدًا وظلوا يضربوني حتى هربت وجريت منهم.
ولم يلحقوا بى ، أنظري ضربوني بالعصي وقطع الحديد على رجلي ، وكشف عن ساقه ..
رأيت آثر الضرب خطوط طويلة زرقاء وحمراء متورمة وساخنة .رفع جلبابه أكثر ، ضربات متكررة ،
وبقع زرقاء مستديرة . أداري فزعي مما أراه و أتساءل:
ومحمد لم يدافع عنك ؟ .. في دوامة حيرتى اختلط ما أراه وأسمعه ، متأكدة أن محمد في شقته ولم يأتي.
وأنا جواره لم أتركه ، عيني غفلت في الواحدة صباحًا والساعة الآن الثالثة ، كل ما أراه كيف ومتى حدث؟
كيف ترك السرير بمفرده ؟ من هم ضاربوه ؟ ومن أين اتوا ؟
رأيته الآن يخرج من باب الحمام يجري فزعًا !!
وظل يكرر تفاصيل الضرب ، ولم يهتموا بصراخه ، ولا يعرف كيف هرب ؟
*******
ومرت ليلتين .. وجاءت الثالثة ..
لم يهزني كعادته عند أذان الفجر ، رأيته نائمًا مبتسمًا ، أهزه ، أُكلمه لا يستجيب، جسده ساخنًا ويداه باردتان كالثلج ..
صرخت وتجمع الأولاد أجلسوه وقالوا : غيبوبة سكر ، ظل مبتسمًا وعيناه مغلقة ..
شرب علبة العصير وسقط جسده منهم .. وعرفنًا من الطبيب أن الأمر انتهي..
*******
انسحبت من جلستنا إلى المرسم يقول ". لا تشبعني زوجتاى ، أصلي أحيانا ، وشرب الخمر يساعدني على الإبداع "
يرد على تساؤل وجهي ؟ و يجيب مبتسمًا " ساعة لربك وساعة لنفسك هذا عدل ، والله العظيم أفعل الخير وأتصدق ،
لا أحمل كرهًا لأحد حتى لمن يتآمروا أو يسرقوا أفكاري ، أحب النساء واشتهيهن بكامل رضاهن ، أما من يرفضن لا أتجاوز حدودي ، الرضا والقبول كان ما يحدث في القبائل قبل الإسلام وأنا أفعله "
ينظر مبتسمًا ويقول : " شهيتي للرسم تتألق عند رؤيتك ، نفسي أرسمك ، ودائمًا تؤجلين "..
يمسك فنجاني يتفحصه ويقول: "ما يحويه فنجانك من أسرار لو انكشفت ستذهب عقلي ، وأنا لن أجازف ،
من أين جاءتك قدرة اختزانه وتغليفه بالصمت ، لا تسمحي بالاقتراب ، موجك قادر على الازاحة ليرضي روحك ،
لا تغضبي مما أقوله ولا يعلمه غير الله ، أكنُ لك احتراما قيد بآلاف القيود ماأحسه ، أما مشاعري ملكي ، ولم أتجاوز يومًا حدود ما وضعتيه ، وأتذكرك عند لقائي بهن "..لم أقل شيئًا، وحملت حقيبتي وفتحت الباب وخرجت ..

********
تمسك زوجته يدي بقوة وتقول " هل سيسامحني ؟ طلب بإلحاح شاسيه وألوان ، ذهب محمد إلى المرسم ليحضرهم ،
هاتفته بالأ يأتي بشيء، يداه لا تقوي على حمل علبة عصير،كيف يرسم .. وتبكي !!
أهون عليها ، وأنا نادمة على ما فعلته ، ربما أراد أن يهامس التوال بسرلم يتمكن من حكيه ويعجز عن وصفه..
أسمعها تقول : دائمًا ينظر إلى ركن معين بالحجرة ويشير بيده ويهز رأسه ويغمغم ، أضمه إلى صدري ،
يقول : نعم موافق ..
: على أية " يا حمدي " ..
: أن ما فعلته فيه غلط .. ووعدتهم أن أصحح غلطى ، دائمًا يتركونني ولا يستمعون ..
تنهض صديقتي وتشير إلى الوقت وأنا واجمة ،عاجزة عن فك رموزغموض طلاسم ماحدث و سمعته !!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,767,256
- كبف تصبحين كبشا
- حدث فى الشتاء
- وشم الوجدان


المزيد.....




- مجلس المستشارين يختتم دورة أبريل من السنة التشريعية 2017-201 ...
- رحلت -الفنانة الثائرة-.. وفاة مي سكاف عن عمر يناهز الـ49 عام ...
- رحيل ميّ سكاف بباريس.. لا أريد الموت خارج سوريا
- -أيقونة الثورة-.. رحيل الفنانة السورية مي سكاف
- وفاة الممثلة السورية مي سكاف... وأصدقاؤها ينتظرون -نتائج الت ...
- أبو الهول وقلاع هاري بوتر في قرية صينية
- وفاة الممثلة السورية مي سكاف في فرنسا
- بريطانيا تخصص يوما وطنيا للألبوم الغنائي
- دعوة لحضور الأمسية الثقافية لمناقشة رواية “الجرمق”
- -يو تو- الأعلى دخلا لعام 2018


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى يونس - تصفيه حساب