أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدي مروان ورده - الاصطفاف الضائع














المزيد.....

الاصطفاف الضائع


عدي مروان ورده

الحوار المتمدن-العدد: 5620 - 2017 / 8 / 25 - 22:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظل كل هذه الصراعات و النزعات الحالية الدائرة في المنطقة, و التي في جوهرها قائمة بشكل أساسي على مكونات ما قبل الدولة, نرى أن هوامش الحركة و إبداء الرأي أصبحت شبه معدومة, للأفراد الذين لا يريدون أن يعرفوا أنفسهم ضمن الأطر المذهبية و الإثنية الضيقة, المفروضة عليهم من قبل مجتمعاتهم المحلية, و لا أن يتورطوا في صراعاتها ,على الأخص مع تأكل مركزية الدولة في سوريا و فشل إعادة بنائها في العراق و عدم استقلالية قرارها بشكل كامل في لبنان, و اعتماد النظام بشكل فاضح في العراق كان أم في سورية على مليشيات محلية وغير محلية ذات صبغة مذهبية واضحة لإعادة خلق التوازنات, و ما يرافق ذلك من تدخلات إقليمية و دولية مترافقة مع انتهاكات مقلقة لحقوق الإنسان بالإضافة طبعاً إلى الأضرار المادية الكبيرة.
فنحن أمام انزياح عن النموذج السوفيتي الذي يعتمد على أدوات الدولة التقليدية في القمع كالجيش و قوى الأمن لحماية النظام السياسي, لصالح الاعتماد على قوى من خارج إطار الدولة و انزياح على مستوى الخطاب أيضاً فنلاحظ غياب شبه كامل للإيديولوجية الأممية التي تعنى بمحاربة الامبريالية العالمية و غطرسة الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية, لصالح خطاب يتبنى محاربة الإرهاب و الحركات السلفية و بعكس الخطاب السابق نلاحظ أن الخطاب الجديد متوجه في قسم كبير منه للخارج أكثر منه للداخل الذي أصبح منهك و مشرذم و يحتاج لوقت طويل نسبياً للتعافي من الصراعات الحالية حتى يكون قادراً على الدخول في مواجهات جديدة من أجل إحداث تغير لصالحه, فنحن أمام محاولات يائسة و مكلفة جداً على المستوى الإنساني و الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي من النظام العربي القديم لإقناع المجتمع الدولي بأنه مازال له دور و مازال قادراً على الإمساك بزمام الأمور على الرغم من الاضطرابات المتراكمة التي تعتريه نتيجة المتغيرات التي تعصف بالمنطقة.
للأسف المقاومة و الرد على هذا الغبن والجور المذهبي الذي تقوم به الحكومات في سورية و العراق, كان مرادف في كثير من الأحيان للمليشيات الداعمة لها من حيث اللغة و الخطاب و الهيكلية التنظيمية, و من حيث ممارسة التسلط و حكم الغلبة على الفئات الاجتماعية المُسيطر عليها ولكن مع اختلاف في الواجهة المذهبية, ربما يلاحظ في كثير من الأحيان أن الواجهة المذهبية لدى المليشيات المناوئة للحكومات على الأخص المنخرطة في الصراع (الإسلامي , الإسلامي ), تكون أكثر وضوحاً للعيان من عند مثيلاتها المصطفة إلى جانب الحكومات و ذلك لسبب بسيط أنها غير ملزمة ولا حاجة لها لإيجاد ستار يبرر ارتباطها بالدولة.
ففعل القمع و الاصطفاف الشعبي المقاوم له الذي بدأ يتشكل منذ حوالي سبع سنوات, في إطار ما عرف بالربيع العربي قد تم إغراقه بالصراعات الناتجة عن فشل بناء الدولة لوطنية في مرحلة ما بعد الاستقلال كالصراع السني الشيعي و الصراع الأكثري الأقلوي و الصراع العربي الكردي حيث كان لهذه الصراعات دور كبير في استيعاب هذا الاصطفاف الشعبي العام و إهدار طاقته من خلال تحوير أهدافه و فرز اصطفافاته و استلاب قدرته على التعبئة الشعبية العامة و التي كانت في بدايتها عابرة للحدود و بالمقارنة مع التعبئة الشعبية التي تفرزها الصراعات اليوم نرى أن التعبئة التي تقوم بها هي تعبئة عامودية بحيث تكون فعالة فقط ضمن حدود بنية المجتمع المحلي ولا تتجاوزها و في حال عبورها للحدود يكون عبور إثني كما في الحالة الكردية, أو عبور مذهبي كما في حالة الاقتتال بين الفصائل الإسلامية السنية والشيعية و مع ارتفاع حدة الصراعات تصبح البنيات الاجتماعية للمجتمعات المحلية المنخرطة فيها ذات توتر عالي فترى تهديد في أي فرد تيار أو جهة تعرف نفسها على مستوى الهوية خارج إطار المجتمع المحلي, و بالتالي ترى نفسها غير معنية بصراعاته فيعمل المجتمع المحلي على ضعضعتها و تهميشها أو حتى في بعض الحالات يقوم بتصفيتها, و كأن المجتمعات المحلية اليوم تقوم بعملية انتخاب طبيعي لتصفية أي عملية اصطفاف تسعى إلى تجاوزها من أجل بناء دولة وطنية تحرر الفرد من انتمائه المحلي الضيق من خلال انتمائه و تعريف نفسه من خلال قانون أو دستور مبني على معايير معاصرة, و هذا لا يبين فقط مدى صعوبة تشكل هكذا اصطفاف و استيعابه لكل هذه التناقضات الناتجة عن الصراعات الدائرة على الأرض, بل يوضح أيضاً مدى التعقيد الذي سيواجه هكذا اصطفاف ليكون قادراً على الاستقطاب و الجذب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,339,385





- مجلس النواب الأمريكي يدين قرار ترامب الانسحاب من شمال سوريا ...
- المجلس الانتقالي إلى الرياض لتوقيع اتفاق
- جنيفر أنيستون تزلزل إنستغرام... 10 ملايين "لايك" ع ...
- جنيفر أنيستون تزلزل إنستغرام... 10 ملايين "لايك" ع ...
- تخفي داخلها مخلوقات مميتة... لعبة تشكل خطرا قاتلا على الأطفا ...
- نانسي عجرم تظهر في فيديو للحظات -خاصة جدا- داخل منزلها
- النواب الأمريكي يؤيد بأغلبية ساحقة قرارا يندد بانسحاب ترامب ...
- التلسكوب الروسي يرصد انفجارا نوويا حراريا في نجم نيتروني
- الجيش السوري يدخل عين العرب شمال البلاد
- دمشق وأنقرة.. فرص الحوار والحل


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدي مروان ورده - الاصطفاف الضائع