أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - جولة خالية الوفاض والتفاوض تكتيك يمنح نتنياهو مهلة لإنجاز مشروعه















المزيد.....

جولة خالية الوفاض والتفاوض تكتيك يمنح نتنياهو مهلة لإنجاز مشروعه


سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 5620 - 2017 / 8 / 25 - 15:04
المحور: القضية الفلسطينية
    



يحار المرء في تفسير تصريحات الرئيس الفلسطيني إثر لقائه مع مبعوثي ترامب و تكتمه على نتائج اللقاء . الثابت ان جولة مبعوثي إدارة ترامب فى الشرق الأوسط (جاريد كوشنير، جيسون جرينبلات ودينا باول) تزامنت مع إجراءات حكومة نتنياهو المعهودة المنذرة بمواصلة نهج الاستيطان ونظام الأبارتهايد : اقترنت الجولة بالإعلان عن بناء ثلاث مستعمرات يهودية تابعة لتجمع غوش عتصيون، والتجمع جزء من القدس الكبرى المترامية جنوبا حتى تخوم محافظة الخليل. وتزامن بسماح نتنياهو تدفق اليهود على ساحات الأقصى، وإطلاق تهديدات متشنجة بشن عدوان عسكري عقب اللقاء مع بوتين. كما تزامنت الجولة مع مباغتة مصر بإنزال عقوبة على خروج سياستها على الإرادة الأميركية. وبذا فتكتم الرئيس الفلسطيني بصدد حصيلة جولة مبعوثي ترامب يبعث على القلق أكثر مما يمنح الامل . تؤكد ذلك المسيرة التي نظمتها جماهير رام الله قبيل وصول الوفد الأميركي. إدارة ترامب لم تفصح بصدد ما ادعته صفقة تاريخية إلا عن نسخة من مشروع نتنياهو لتحسين الأوضاع الاقتصادية بالضفة المحتلة طبقا لما أسماه السلام الاقتصادي، مقابل مزيد من التنسيق والتعاون الأمنى خدمة لسلطات الاحتلال ومستوطناتها وجدرانها ومشاريعها التوسعية الاحتلالية.
لوحظ ان القيادة الفلسطينية اكتفت بتفكيك الأبواب الإليكترونية ولم تتطرق لانتهاكات اليهود اليومية لحرمة مسجد الأقصى. ويكرر الرئيس الفلسطيني تطميناته بأن تفتح المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس مواضع طقوس عبادة ل "كافة الديانات السماوية". فإذا دمجت هذه التصريحات بتجاوز اقتحامات اليهود للأقصى يحصل قبول ضمني باقتسام الأقصى زمنيا، أحد التنازلات المجانية! وبينما يزعق نتنياهو بالحق التاريخي لليهود في كامل فلسطين لا تتوفر الجرأة لمسئول فلسطيني للتصريح بأن الحق التاريخي لليهود بفلسطين زعم قائم على تلفيقات وحكايات توراتية ثبت بصورة قطعية بطلانها. يلقون في مكب النفايات معطيات الأبحاث الأركيولوجية خلال الثلث الأخير من القرن الماضي وكذلك فتوى المحكمة الدولية بصدد جدار الفصل العنصري ثم قرار مجلس الأمن 2334.
يناقض أبسط بدهيات السياسة أن تتجاسر إدارة اميركية ولدت مأزومة وحياتها مهددة بالخطرلأسباب، أقلها إصابة الرئيس بمرض عقلي.. تتجاسر على ما قصرت دونه إدارات سبقت والتزمت ببرنامج المحافظين الجدد الداعم لإسرائيل دولة إقليمية بالمنطقة؛ فالمحافظون الجدد هم المقررون منذ عقود لسياسات الإدارات المتعاقبة رغم مسرحيات التنافس الانتخابي . ويفرض منطق إرادة البقاء السياسي على إدارة ترومب، وعقلاؤها بوجه خاص ، التشبث بخشبة إنقاذ يلقيها المحافظون الجدد بثمن لا يقل عن تطبيق اجندتهم السياسية وعلى رأسها مشروع نتنياهو الاقتلاعي - العنصري في فلسطين. ما من سياسة تصْدق اهلها تبشرهم بان إدارة ترامب لديها القدرة على التصدي لمطمح نتنياهو المسنود من قبل المحافظين الجدد، أو بإمكانية تحييد اميركا في النزاع الدائر بالمنطقة .
ترى هل المسكوت عنه في حمولة الوفد الأميركي وفي البشائر الوافدة من الأسرة السعودية بالرياض طارد لمضمون خيار «التطبيع قاطرة تجر السلام وراءها»، تلك الفلسفة التي صاغها نتنياهو من تهافت الأنظمة الأبوية العربية وتخاذلها المشين؟ في جولة ترامب بالمنطقة واجتماعاته في الرياض حمل معه مليارات الدولارات لإنعاش الاقتصاد الأميركي بهدف تعزيز المواقع المهتزة لإدارته ؛ ولمزيد من التعزيز أعلن عن مشاريع حربية تتطابق مع نهج المحافظين الجدد منها تمديد بقاء العسكر الأميركي في أفغانستان وتوتير العلاقات مع باكستان ومن خلالها مع الصين. وتتراجع الإدارة الأميركية عن معظم بنود برنامج حملة ترامب الانتخابية، المتعارضة مع نهج الدولة العميقة الذي تتبناه مؤسسات الدولة الرئيسة. علما ان ترامب لم يبخل على إسرائيل بالوعود والإطراء. لم يصدر عن ترامب اعتراض على تطبيع الدولة العميقة في أميركا مع نظام الأبارتهايد الإسرائيلي من خلال إنكاره. لم تنحسر سياسات الفوضى الخلاقة ولا انكفأت نوايا تدمير الدول العربية وشرذمة المجتمعات العربية في دويلات طائفية متصارعة للأبد . لم يتخل التحالف العدواني عن هدفه الاستراتيجي رغم تعاظم المقاومة الوطنية في جبهات عدة . وسواء ادركت القيادة الفلسطينية ودول الاعتدال العربي ام جهلت فإن نفق التطبيع الرسمى العربى مع إسرائيل، طريق باتجاه واحد ينتهي بتردي المصير العربي في هاوية بأيدي التحالف الاستراتيجي الامبريالي – الإسرائيلي.
الدبلوماسية العربية ، كما يبدو، تتجاهل هذه المخاطر، فتقر ممارسات إسرائيل وحاميتها الولايات المتحدة. والدبلوماسية المصرية ، على سبيل المثال ، وبلسان رئيسها الحالي، سامح شكري في تصريح نشرته صحيفة الوطن المصرية ينكر وجود إرهاب دولة إسرائيلي بحق الفلسطينيين متذرعا ب "صعوبة وضع اتفاق دولي يعرف الإرهاب؛بينما الولايات المتحدة هي العائق في طريق الاتفاق على تعريف للإرهاب ، وحسب تقرير العلامة الأميركي من جامعة هارفارد ، غاريكاي تشينغو، أن "الكونغرس حاول مرارا وضع صيغة لتعريف الإرهاب ليجد ان كل صيغة تجرم السياسة الأميركية بالإرهاب؛ ثم أقلع عن المحاولات". أميركا تمارس الإرهاب لأنها- حسب ادعائها- دولة استثنائية ذات رسالة كونية ، تسوغ لها تجاوز محددات القانون الدولي. لم يتعرض وزير خارجية مصر لتمرد إسرائيل على قرار مجلس الأمن 2334. ، يقول الوزير المصري: "نعمل مع الفلسطينيين والإسرائيليين لتقريب وجهات النظر". الفلسطينيون ظهرهم إلى الحائط ولم يتبق لديهم ما يقدمونه لسامح شكري كي يقايضه بتنازل إسرائيلي إلا ثباتهم على أرض وطنهم مجردين من الحقوق تحت وطاة الأحكام العرفية. وهذا البقاء ما يتحرق نتنياهو لتصفيته واعدا معسكر "الاعتدال العربي" ب " التفاهم التام".
لنقارن موقف الوزير المصري بموقف خبراء القانون الدولي: فقد توجه 142 من علماء القانون الدولي في جنبات المعمورة إلى زملائهم يهيبون بهم التوقيع على بيان أعده نفر من بينهم "تعبيرا هاما عن حكم اصحاب الاختصاص والضمير الشخصي لكل منهم فيما يتعلق بسلوك إسرائيل" (...) " إننا نشعر بالواجب الثقافي والأخلاقي في استنكار الانتهاكات الفظيعة، والاستخفاف بالمبادئ الأساس لقوانين النزاعات المسلحة وأسس حقوق الإنسان المتعلقة بالجماهير الفلسطينية ، والتي اقترفت خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة". وإذ يشير البيان إلى نشوب الصراع في سياق احتلال غاشم استمر منذ حزيران 1967، وإذ يشجب كذلك توجيه الصواريخ من القطاع باعتبار ذلك هجوما على المدنيين بغير تمييز فإنه ، "وكما لاحظ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 23 تموز 2014، لا يمكن اعتبار الطرفين متكافئين وان ضخامة اعمالهما يصعب المقارنة بينهما. يجري التضحية بالمدنيين في القطاع باسم حق مؤول كاذب بالدفاع عن النفس، وسط تصعيد العنف تحت بصر وسمع المجتمع الدولي بأسره".
الوفد الأميركي القادم للمنطقة لترويج مشروع التطبيع مع إسرائيل اولا لم يضع في اعتباره ما صدر عن القيادة الفلسطينية بصدد شروط السلام العادل، ولم يأبه لبيان مؤتمر وزراء خارجية مصر والأردن وفلسطين في مقر الجامعة العربية. اميركا لا تقيم وزنا للدول العربية، وأقرب مثال لذلك المباغتة بمعاقبة مصر بخصم 290 مليون دولار من الدعم السنوي وإشهارها ان العلاقات بين الدولتين رهن بالمشيئة الأميركية فقط. تدعم أميركا الأنظمة القهرية لتعاقبها في نفس الوقت وتقرّعها ل "انتهاك حقوق الإنسان"، إن هي خرجت عن طاعتها. اميركا دولة استثنائية لا تخضع للقرارات ولا حتى للقوانين والاتفاقات الدولية، تمنح من تشاء، وفي المقدمة إسرائيل، حق التنصل من الالتزامات الدولية وانتهاك مواثيق الأمم المتحدة. تبرر إسرائيل ب "الأمن" تمردها على القوانين الدولية، ممعنة في نهب الارض والاستيطان . عبر سبعين عاما ارتفع منسوب عنصر الامن في سياسة إسرائيل وشمل في بنيته ، علاوة على نهب الأراضي العربية وبناء المستوطنات بوتائر عالية ومتواصلة، مصادرة البيوت او تدميرها وطرد ساكنيها إلى العراء او تنزع حقهم في الإقامة حيث عاشوا أجيالا متعاقبة. تمادت إسرائيل فاعتدت على دور العبادة. هي لا تجهل ان الأمية الدينية الشائعة في الوسط الإسلامي تسكت الجماهير عن بؤس الحياة، وقد تغريها الأمية الدينية باحتمال انتهاك الكرامة الوطنية، لكن يتفجر غضبها إن امتهنت معتقداتها الدينية حتى وهي تناقض صحيح الدين. ومع هذا، وربما لهذا، فنظام الأبارتهايد لم يعد يأبه لمشاعر الناس الدينية . تتصاعد اقتحامات المسجد الأقصى، وتتواصل الحفريات تحت باحاته ويرتفع عددها ، خاصة في الجهة الغربية من المسجد، حسب تقرير مؤسسة القدس الدولية في تقريرها السنوي التاسع بمناسبة الذكرى ال 48 لحريق الأقصى(21 آب 1968). وسرالجسارة على تحدي المشاعر اطمئنان حكومة نتنياهو إلى ان الأنظمة الأبوية العربية – أنظمة الاعتدال العربي- تبدي صمت القبول. يقول تقرير مؤسسة القدس الدولية ان رئيس الحكومة اقر مبلغ 25 مليون دولارا لمخططات تهويد منطقة ساحة البراق وتحويلها إلى مزارات سياحية ومتاحف وحدائق تلمودية وكنس وقاعات ومرافق تستخدم لأغراض دينية وتاريخية وسياسية . توقف التقرير عند مخطط مركز كيدم، أضخم مخطط تهويدي في محيط الأقصى، إضافة لهدم قبور المسلمين في مقبرة الشهداء، مشددا أن «كل ذلك من أجل إعطاء المكان طابعا يهوديا، وكسر حصرية المشهد العربي والإسلامي لمنطقة الأقصى».يجري كل هذا في ظروف صمت عربي مريب وتنسيق أمني مع الاحتلال .

إسرائيل لا توقف مساعيها التوسعية الإحلالية، وأفصح نتنياهو عن أطماع إشراك إسرائيل في الوصاية على دول المنطقة تحت التهديد بالحرب. يناور باسم امن إسرائيل لضمان حق إسرائيل بالمشاركة في تقرير أوضاع سوريا بعد داعش لفرض تدخلها لاحقا في شئون البلدان العربية كافة. وبعد لقائه مع بوتين ، والذي فشل في تحقيق أهداف نتنياهو كما يبدو من تصريحات الأخير المتشنجة، يسعى لفرض مشيئة إسرائيل على علاقات سوريا الدولية . تتحفز إسرائيل لفرض شروطها فى كل ما يحدث فى سوريا حفاظاً على ما تعتبره «مصالح مشروعة"، بمسوغ الحاجة الدائمة للامن. تصمت الدول العربية إزاء تطاولات نتنياهو ، وإن امتد بها المسار فستلح على استصدار حق لها في التدخل بالشئون العربية لتنظيم أوضاعها طبقا لمقتضيات "امن" إسرائيل؛ إسرائيل تسعي لفرض حق الحيلولة دون تطور الأقطار العربية باتجاه التطور المستقل والديمقراطية والتنمية والوحدة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المخاطر ما زالت تحدق بالأقصى
- هل ينجو اتفاق بوتين –ترامب من فيروس النزعة العسكرية العدواني ...
- أطماع الهيمنة الإقليمية تتسلق ذرى جديدة ولا جنوح للمسالمة
- أميركا : دبلوماسية تخاتل ومشروع هيمنة كونية يقاتل
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة
- كوربين تيار يساري يستأنف نفوذه على الحياة السياسية الدولية
- الاحتلال على مفترق طرق
- حقبة حزيران
- الفائز يبقى وحيدا -2
- الفائز يبقى وحيدا -1
- تفكيك البارتهايد .. قهر الليبرالية الجديدة واقتصادها
- اتضحت للعالم الجريمة الهمجية لتحالف الصهيونية الامبريالية
- اختطاف فلسطين دولة لليهود
- لمن تقرع حماس أجراسها ؟
- عولمة الفاشية المتداخلة مع العنصرية
- إسرائيل الدولة الوظيفية
- تحصين سياسات الاباتهايد
- نظام ابارتهايد - التطهير العرقي مستمر
- بمنأى عن القانون والمبادئ والأخلاق
- بن غوريون يتجاوز معارضيه


المزيد.....




- حكومة كردستان: نرحب بمبادرة العبادي للحوار.. ولا يمكن كسر إر ...
- تيلرسون يزور قطر والسعودية
- طائرة ركاب صغيرة تتسبب بكارثة في إحدى شوارع فلوريدا! (صور+في ...
- نساء قوات سوريا الديمقراطية يحتفلن بتحرير الرقة
- الجيش الإسرائيلي يقصف موقعا للجيش السوري في ريف القنيطرة
- موقف محرج في لقاء بين سيباستيان كورتز وجان كلود يونكر
- غابت عنه الشامبانيا وحضر النبيذ، فرفع دعوى قضائية
- وزير للذكاء الاصطناعي في الإمارات
- قاسم سليماني سر وحدة العراق!
- جولة خارجية لتيلرسون تشمل السعودية وقطر


المزيد.....

- ملامح التحول والتغير في البنية الاجتماعية في الضفة الغربية و ... / غازي الصوراني
- كتاب التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلس ... / غازي الصوراني
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في المجتمع الفلسطيني / غازي الصوراني
- مخيم شاتيلا : الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- الصديقان العزيزان أ.د ناجي صادق شراب و أ.د أسامة محمد أبو نح ... / غازي الصوراني
- نقد الصهيونية / عبد الرحمان النوضة
- هزيمة حزيران 1967 وتطوّر حركة المقاومة الفلسطينية / ماهر الشريف
- لا… إسرائيل ليست ديمقراطية / إيلان بابيه
- في الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حزب الشعب الفلسطيني / نعيم ناصر
- لماذا كان الفشل حصيلة صراعنا، على مدى خمسين عام، مع الاحتلال ... / نعيم الأشهب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - جولة خالية الوفاض والتفاوض تكتيك يمنح نتنياهو مهلة لإنجاز مشروعه