أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان الكعبي - أنا وهابي!














المزيد.....

أنا وهابي!


داود سلمان الكعبي
الحوار المتمدن-العدد: 5619 - 2017 / 8 / 24 - 14:42
المحور: الادب والفن
    


تعبير فلسفي دقيق سمعته لأحد الموسيقيين العراقيين من الفنانين الكبار الذين يقطنون خارج البلاد من خلال لقاء معه منشور على "اليوتيوب" فقد سُئل عن الفنان الكبير محمد عبد الوهاب فقال: إن عبد الوهاب هو نبي الموسيقى العربية، وفنان كبير لا يأتي نظيره ابداً.
عبد الوهاب لم يكن عني ببعيد من خلال صوته الشجي العذب، وانا أستمع له في كل يوم تقريباً، خصوصاً وأن عبد الوهاب لديه أغان لو تسمعها في اليوم عدة مرات فلا تشعر عندها بالسأم والضجر، وهي كثيرة، ومنها مثلا: "ست الحبايب" و"هان الود" وفين طريقا" و"يوبور" و "جئت من اين" ...الخ.
وعبد الوهاب يعتبر معجزة في الغناء العربي لا نظير لها، حيث أدحل الآلات الغربية لأول مرة في الاغنية العربية، وعلى حد رأي الفنان العراقي آنف الذكر أن عبد الوهاب في كل اغنية يجيء بجديد، وحتى في آخر لحظة من حياته كان يلحن ويغني ويبدع، ولم يشعر بالعجز أو الملل. وأن دل هذا على شيء إنما يدل على أصالته وحبه الدائم لفنه وأنه فنان موهوب وقدير قد اعطاء الله هذه الموهبة العظيمة والتي قل نظيرها في عالمنا اليوم، حيث نسمع اليوم، في مصر وفي العراق وفي معظم الدول العربية، سفاسف وانحطاط في الاغنية العربية وفي الذوق العام أيضاً، حيث وصلت الى الحضيض. إذ تحولت الاغنية الى استعرض مفاتن لنساء شبه عاريات يرقصن بطريقة ايحائية جنسية ليس فيها من الذوق أي شيء يذكر، ولا من الفن الاصيل شيء يذكر ايضاً، فهي اقرب الى السخف منه الى الاصالة.
نقول: من هو المسؤول عن انحطاط الاغنية العربية؟، والجواب اكيد الكل قد ساهم في هذا الانحدار والانحطاط بما فيهم المتذوق العام، لأن الذوق اصبح مريضاً هو الآخر، وحتى لا نظلم الناس وخصوصاً بعض الفنانين، وهم قلة جداً، فقد يظهر بين الحين والآخر فنان أصيل حقيقي ويؤدي أغنية جميلة، لكنها ليست بالمستوى المطلوب وما نطمح له، إذ لا تصل عشر ما قدمه عبد الوهاب وفريد الاطرش وعبد الحليم حافظ وفايزة احمد ونجاة الصغيرة واسمهان ووردة الجزائرية والقائمة طويلة جداً.
نعم بموت الاغنية ماتت الاذواق، والعكس أيضاً صحيح، فهل نحن نعيش اليوم على اطلال فن قد مات بموت هؤلاء العظماء حينما غادروا مسرح الحياة ومسرح الفن الاصيل معاً؟. أنا أعتقد ذلك جازماً، والآن حينما أستمع الى أغنية حديثة، وهو نادراً ما يحصل، فأقارنها بالفن الاصيل، أراها كالقشة في هواء تلك الاغاني التي تعود بك الى عالم رحب من الذوق والمتعة والطرب، فتشعر من خلالها بأنك تسمو الى عوالم روحية فلسفية صوفية تحسسك بطعم الحياة.
نعم، أنا وهابي في ذوقي، وسأبق كذلك أستمع عبد الوهاب ولا أخدش ذوقي باغان اليوم او ما يطلق عليها أغاني، وأتحدى أي مغني من هذا الزمان أن يقدم لنا ولو أغنية واحدة تصل مستوى "هان الود" او غيرها مما قدمها عبد الوهاب من أبداع، أو ما يضاهي ما قدمته تلك الاصوات الجميلة التي غادرت مسرح الحياة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مقال في العبادة
- مقالٌ عن الألم
- نحن و(الحمير الذين يحملون اسفاراً)!
- سؤال نشأة الخلق
- (الانسان مقياس كل شيء)
- حين كنتُ متطرفاً !
- -الطمع فسّد الدين-
- ما هو العرفان؟
- سلمان الفارسي (المعلم الثاني)
- الاوائل في الفلسفة والعلوم(4)
- الاوائل في الفلسفة والعلوم (3)
- اللاأدرية (الفصل الثالث) والاخير
- اللاأدرية (الفصل الاول)
- اللاأدرية (الفصل الثاني)
- نيتشة يفتي بجهاد النكاح!
- الاوائل في الفلسفة والعلوم(2)
- الاوائل في الفلسفة والعلوم(1)
- هل لل -عقل- وجود حقيقي؟!
- فلسفة الشك لدى المعري (1)
- الله في فكر عمر الخيام 23/ 25


المزيد.....




- الذات الشاعرة حين تمارس غنائيتها الشفيفة: قصائد أليسار الحكي ...
- البوعمري تعليقا على مصادرة الفوسفاط المغربي: البوليساريو تهد ...
- الموسيقى العربية في ساحة الكرملين في موسكو
- كوكوس:ندمت على دخولي عالم السياسة
- سهيل: اللي ضربو الله كيدير السياسة
- وزراء السياحة والثقافة والآثار في ختام أكبر سيمبوزيوم نحت فى ...
- شباب -البام- : إقصاء الفلسفة تربص بقيم الحداثة
- ثلاث ثوان.. نفوز ونخسر ونفوز مجدداً
- -الكهوف- بعدسات القراء
- دافقير يكتب عن 20 فبراير.. مخاوف لم تجانب الصواب


المزيد.....

- إنسان الجمال وقصائد أخرى / نبيل محمود
- شهوة الدم المجازي في -شهرزاد- توفيق الحكيم / أحمد القنديلي
- جغرافية اليباب / أحمد القنديلي
- النص الكامل لكتاب ((غادة السمان والرقص مع البوم، نص شعري في ... / فواد الكنجي
- هوا مصر الجديدة / مجاهد الطيب
- السياسة الجنسية فى الأرض الخراب : معاملة النساء واجسادهن فى ... / رمضان الصباغ
- نزيف القبلات - مجموعة قصصية / مسافير محمد
- أفلام الرعب: انحطاط الرأسمالية من خلال العدسة / مارك رحمان
- أعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- النقد فن أدبي!* / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان الكعبي - أنا وهابي!