أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مصطفى مجدي الجمال - يومها خِفْتُ عليه














المزيد.....

يومها خِفْتُ عليه


مصطفى مجدي الجمال
الحوار المتمدن-العدد: 5618 - 2017 / 8 / 23 - 21:50
المحور: سيرة ذاتية
    


في ذروة اعتقالات السادات لقادة المعارضة.. وقبل هذه الحملة بستة أشهر كان معظم أعضاء اللجنة المركزية للحزب في السجن.. كان الموقف السياسي والأمني بالغ الصعوبة والدقة..

في الصباح الباكر من يوم حار كنت أحمل مطبوعات لأسلمها لزميل.. وهي من المرات النادرة التي قمت فيها بهذه المهمة، لأنني معروف للمخبرين.. لكن الظروف حكمت.. وتفتق ذهني عن وضع الكمية التي سيتم تسليمها لمنطقة القاهرة في علبة كرتون من النوع الذي تستخدمه محلات الأحذية.. جلست في الكافيتريا المتفق عليها والتي تمتاز بفتح أبوابها مبكرًا.. وكانت الاحتياطات الأمنية التي حددتها لنفسي ولزملائي أن أذهب متأخرًا عشر دقائق، وإذا لم أجد المستلم لا أنتظر في المكان أكثر من ربع ساعة..

لم أجد الشاب المستلم.. فترددت في الجلوس لكنني جلست أخيرًا.. ولم تمر دقائق حتى وجدت الرفيق "مدحت" داخلاً الكافتريا بثبات، فنهضت لأغادر المكان على الفور متوقعًا أنها صدفة تعيسة.. لكنه نهرني قائلاً "رايح فين؟"..

لست من النوع الذي يتعامل مع البشر على أنهم "اسطمبات" أو قوالب.. فلكل شخصية تناقضاتها وتغيراتها وربما تقلباتها.. وقد كانت علاقتي به مركبة.. فأنا معجب بذكائه الطبيعي (بغض النظر عن اتجاهاته وأهدافه) وبنزعته العملية التي تجعله يتخذ أصعب القرارات بسرعة ويضع أيضًا الإجراءات التفصيلية الكفيلة بتنفيذها.. لكن ملاحظاتي واعتراضاتي على توجهاته السياسية وسلوكه التنظيمي كانت كثيرة.. وفي كل الأحوال كان بيننا ود واحترام متبادل كبيران.. ناهيك عن الانضباط التنظيمي.. ولا أحب أن أقول رأيه الإيجابي وقتها في شخصي، لكني أستثني رأيه الدائم بأنني "فلاح وكلامي من دماغي".. وقد تحددت علاقاتنا بهذا المركب الصعب، وتأكدت عبر لقاء أسبوعي بيننا..

أعود إلى اللقاء.. قال لي إن الزميل المفترض أن يأتي اعتذر له شخصيًا عن الموعد.. وإنه قرر على الفور أن يأتي لاستلام "البضاعة" بنفسه لأهمية إعلان موقف التنظيم وتوزيع الأوراق يومها بالذات.. رفضت وقلت له إنه شخصية عامة وقيادية وهيئته معروفة لكافة مخبري الجمهورية.. لكنه صمم وشرب قهوته سريعًا وأخذ "العلبة" ونهض دون أن يقول سوى كلمة واحدة: "سلام".

ارتج على الأمر.. فحاسبت الجرسون ومضيت حائرًا.. فمن ناحية تخلصت من "التهمة" التي كانت بحوزتي.. ومن ناحية أخرى أشفقت من أن يتم اصطياده بها.. بل إن عقلي "الأريب" جعلني أتساءل عما يمكن أن يقال عني إذا تم الإيقاع به..

اتخذت قراري بأن أسير وراءه فوق الرصيف الآخر على بعد حوالي عشرين مترًا لأتأكد أنه سيصل بسلام.. كان يضع العلبة تحت إبطه ويسير في حزم.. التفت وراءه مرة وأظنه لمحني فقد كان قوي الملاحظة.. لكنه تصرف بشكل عادي حتى وصل أخيرًا إلى المقر في قلب القاهرة وأمام أعين المخبرين الدائمين الذين بدوا كما لو كانوا في انتظار مجيئه الروتيني..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بنات أرض المنصورة
- أغرب تحقيق في نيابة أمن الدولة
- المهندسة
- ماذا تعلمنا من فشلنا؟
- أغرب فيش وتشبيه
- العدوان الأمريكي لا يكسر عين الليبراليين
- مبادئ وتصورات للعمل الجبهوي
- البطالة إبادة اجتماعية والجناة طلقاء
- فرط اليسار
- لغة الحرامية وأصوات من القاع
- عن اليسار المصري والثورة
- سالم سلام.. النبيل الذي رحل
- فيليب وأبو الوفا
- وقضم أظافره
- لو روسيا العدو من تكون أمريكا؟
- الشراكة العربية الأفريقية إلى أين
- عن التمويل والثورة
- محمود فودة.. ومازال الرحيل يتقاطر
- حكومات الغرب باعثة الإرهاب
- الخلاف لم يكن رحمة دائمًا


المزيد.....




- كيف أثر تغير المناخ على وجود مصر القديمة؟
- تطابق في موقف تركيا وإيران بشأن كردستان
- نتنياهو: سنرد على مصدر النيران بشكل سريع
- لماذا تكثر نزلات البرد والإنفلونزا في الشتاء؟
- السيسي يأمر قوات البحرية بـ-الاستعداد- (صور)
- توسك يستبعد تدخل الاتحاد الأوروبي لحل الأزمة حول استقلال كتا ...
- مبعوث ترامب للتسوية الفلسطينية الإسرائيلية يصل القاهرة
- تكلفة باهظة لتحرير الرقة
- سائح سعودي ضرب زوجته بالسوط يمثل أمام محكمة فلوريدا
- ترامب يجتمع بيلين للبحث عن رئيس للبنك المركزي


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - مصطفى مجدي الجمال - يومها خِفْتُ عليه