أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى عثمان أبو غوش - رواية قلب مرقع- والطفولة المعذّبة














المزيد.....

رواية قلب مرقع- والطفولة المعذّبة


هدى عثمان أبو غوش
الحوار المتمدن-العدد: 5618 - 2017 / 8 / 23 - 11:51
المحور: الادب والفن
    


هدى عثمان أبو غوش:
رواية قلب مرقع" والطفولة المعذّبة
رواية"قلب مرقع" باكورة إصدارات الكاتبة المقدسيّة" بيان شراونة" عن دار الجندي للنشر والتّوزيع في القدس، وتقع الرِّواية في 158صفحة من الحجم الكبير.

رواية اجتماعية مؤثرة تحمل في طياتها الكثير من الرسائل الإجتماعية المؤلمة، وتسلِّط الضوء على موضوع سلب الطفولة الذي يعتبر شريان الرواية .
اختارت الكاتبة إسم سالي لتكون بطلة روايتها، ولعل اختيارها لهذا الإسم ليس بمحض الصدفة، فشخصية سالي معروفة من خلال المسلسل الكرتوني الشّهير، تلك الطفلة التي تعيش في الملجأ وتعاني من الظلم هناك .
أمّا بطلتنا الشّرقية، الطفلة سالي، فإنها تعاني من ظُلم الأهل والمجتمع والأفكار الظالمة، فالأب لا يطيق ابنته سالي ويعاملها بقسوة؛ لأنه لم يكن يرحب بولادتها منذ البداية. أمّا الأُمّ فكانت مغلوبة على أمرها وعجزها في مساعدة ابنتها رغم حبِّها لها، فساهمت في معاناتها حين بعثتها إلى الملجأ وهناك تعرضت للإهانات، أمّا الجدّة فكانت رؤوفة تُحبها وتعطف عليها، بل وتثق بها، ورغم ذلك فإنها عاجزة عن رعايتها وحمايتها بسبب شيخوختها وضعفها. بالإضافة الى مديرة المدرسة التي كان لها الدور الفعَّال في ترسيخ فِكرة الخيال عند سالي لمواجهة الصِعاب .
قرعت الكاتبة أبوابا إجتماعية عديدة ما زالت جريحة في مجتمعنا الشّرقي كموضوع إنجاب البنت، العنف الجسدي والكلامي، التّفكك الأُسري وأثره على الأُسرة، وألقت الضوء على الأب المدمن للكحول في شخصية أبى رفعت ومدى التّأثير السّلبي على العائلة. كشفت عن ستائر الخوف والشّعور بالأمان المفقود داخل مجتمع الطفل خاصة، وأشارت إلى موضوع الاغتصاب ومفهوم العُذرية وعلاقته بالشرف في المجتمع الشّرقي، وقد أبدعت الكاتبة في تصويرها لهذا المفهوم من خلال الطفلة سالي التي أطلقت على هتك العذرية بالمرض "مرض العذرية"، كما وتطرقت إلى موضوع إهمال الأبناء والتفرقة بينهم، وقضية العيش الظالم في الملاجئ، وما يتعرض إليه الأبناء من ضرب وإهانات وعدم مسؤولية من قبل الإدارة، وطرقت أبواب زواج القاصرات المتمثل بأُمّ رفعت، وأثارت قضية الإبن العاق من خلال قصة الجدّة، والرِّسالة المؤثرة جدا التي أرسلتها لسالي .
جاء اُسلوب الكاتبة شيقا شفافا مفعما بالأحاسيس والمشاعر الرقيقة، التي صوّرت مشاعر معاناة الطفلة سالي بلغة قريبة للقلوب، وبسرد قصصي يداعب عواطفنا وخيالنا، حيث أخذتنا الكاتبة لعالم الطفولة، وسحبتنا لنعيش حالات قهرهم، وسارت بنا في مراحل متقدّمة؛ لتقدم لنا البُعد النفسي الذي يتركه الحرمان العاطفي من قبل الأهل على الطفل.
استخدمت الكاتبة الحوار الداخلي مع النفس، وأكثرت من التساؤلات وتكرار جملة" لماذا لا يحبّني أبي "؟ لإثارة حجم المعاناة النفسية التي أثرت على سالي بسبب عدم تقبل الأب لوجودها، لدرجة أنها تمنت لو أنّ أُمّها تقتله، وقد رأينا من خلال أحداث الرواية قمّة غضب سالي حين مرض أبوها، فأشبعته من غضبها انتقاما وثأرا لسلبه طفولتها .
ساهمت الكاتبة في زيادة الوعي عند المتلقي في أهمية التفريغ النفسي والتعبير عن الذات من خلال الكتابة والخيال، فسالي تكتب بدفترها الأخضر عن حالتها وظروفها الإجتماعية والنفسية، وكذلك تعلمت أن تستخدم قوة الخيال لمواجهة الصعاب عن طريق نفخ البالون والتّخيل والإسترخاء.
أعجبتني شخصية سالي حيث أتقنت الكاتبة بناءها، فرغم سلب طفولتها وحرمانها من الحنان إلا أنها كانت صاحبة شخصية قوية، تناقش وتدافع عن نفسها.
أشارت الكاتبة إلى نقطة مهمة أعجتني تكمن في أن بإستطاعة الطفل تلقي المعلومة غير المفهومة لديه من خلال كبسة على الحاسوب، وهو بغير حاجة لشرح من أهله وهنا إشارة إلى عدم الإستخفاف بعقل الطفل .
لم يعجبني شرح الكاتبة للقارئ على لسان سالي في تفسير موضوع ماعلى شكل نقاط، كذكرها على سبيل المثال "أسباب التفكك أولا"
استخدمت الكاتبة إسم "فلورا " متأثرة من المسلسل الكرتوني "فلورا " وحبذا برأيي لو كان الإسم عربيا.
حبّذا لو اختصرت الكاتبة من الخوض بتوسع في ذكر ما ورد في الكتب وفي سردها لكتابة لحكاية الشاطر حسن.
بقي أن أقول رواية جميلة استمتعت بقراءتها بشكل مؤثر، وتذكرت وأنا أقرأها قول الشاعر الراحل توفيق زيّاد عن أهمية الطفولة حين قال "وأُعطي نصف عمري للذي يجعل طفلا باكيا يضحك" .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مباغتا جاء حبك والأنوثة
- اللفتاوية بين برّ الوالدين وحبّ الوطن
- زهرة في حوض الرب والثكل
- وسادة عش الدّبابير وهموم الشباب
- -قلبي هناك-واختلاف الثّقافات
- القدس في رواية -حرام نسبي-
- مزاج غزة العاصف ورياح التكرار
- عذارى في وجه العاصفة وهموم النساء


المزيد.....




- بنعتيق يمثل المغرب في التحضير لمؤتمر الشراكة الأوربية الإفري ...
- اليوم العالمي للقضاء على الفقر.. هل يسهم في حل مشكلة الفقر؟ ...
- فرانكفورت: مشروع كلمة في ندوة «الترجمة من الألمانية إلى العر ...
- قضايا اجتماعية وسياسية في مهرجان دبي السينمائي القادم
- أبو ظبي: انطلاق المؤتمر الخليجي الخامس للتراث والتاريخ الشفه ...
- 1600 فعالية مشوقة للأطفال في معرض الشارقة للكتاب
- خافيير سييرا يفوز بجائزة -بلانيتا- وهي من اهم الجوائز الادبي ...
- الكاتبة الكندية مارجريت أتوود تحصل على جائزة السلام
- صدور أول ترجمة باللغة العربية لديوان «مولانا جلال الدين الرو ...
- المهرجان العالمي للشباب: الإبداع طريق لبناء الشخصية


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى عثمان أبو غوش - رواية قلب مرقع- والطفولة المعذّبة