أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - الممنوع، والمسموح في الكتابة الأدبيّة














المزيد.....

الممنوع، والمسموح في الكتابة الأدبيّة


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5618 - 2017 / 8 / 23 - 00:55
المحور: الادب والفن
    


عندما يطلقُ الكاتبُ سواء كانَ شاعراً أو كاتباً رواية أو شعراً أو غير ذلك من فنون الكتابةِ المختلفة العنان لداخلهِ ليخفقَ وينثرَ بذوراً اختبأت فيه عندما هزمَ ، أو اختبأ بين ثنايا الأنا والذاتِ ليعلنَ هويته التي يشعرُ بها دونَ زيفٍ. يطالُ الأشياءَ بالعمقِ. يكونُ قد اختارَ الحديثَ عن الأمورِ بحريةٍ . الكتابةُ هي المساحةُ الوحيدة من الحرية التي لا يمكنها الاختباء . الأدبُ في النهايةِ جمالٌ وحريةٌ لا يتقيدانِ كثيراً بالمحظوراتِ ..الحريةُ في الأدب تعني الإبداع الذي يرحلُ بالقارئ إلى أماكن الجمالِ . لا يمكنُ للكاتبِ من الجنسينِ أن يتحدّثَ عن داخله ورغباته الشخصيةِ إلا ويصطدمُ بالممانعةِ أو ما يدعى" تابو" وهي بحد ذاتها كلمة تعني الحظر، والحظر بشكلٍ عام هو في ثالوثِ " الجنسِ والدينِ والسياسةِ "
هل هناكَ من حظرٍ في الأدبِ ؟
لو عدنا إلى الشعرِ العربي ، شعر عمر بن أبي ربيعة ، أو امرؤ القيس لرأينا أنهما كتبا شعراً مكشوفاً ليس فيه " تابو " أي أنهما تحدثا عن الجنس بشكلٍ واضحٍ وأحياناً بشكلٍ فاضحِ، لكنَ توظيف المفرداتِ في شعرهما أتى في صالح النص فلا تشعر بهذه الألفاظ إلا ألفاظاً تعبّرُ عن الروح . كان عمر بن أبي ربيعه يفهم الأنثى من داخلها وتأتي كلماته معبرة عنها .
التابوهات كثيرةٌ ليس فقط الدين والجنس والسياسة . ازدادَ الإصطفافُ في بلادنا لدرجةِ أنه يمكنك أن تجد تابو العشيرةِ والعلاقة مع الأسرة.
لا يمكنُ من حيثُ المبدأ ربط الأدبِ بالمنظورِ العام ، فطالما اللفظُ يخدم المعنى لا يكونُ اللفظُ ابتذالاً فدورُ الجسدِ قد يكونُ هاماً في الشخصيةِ ولا بد من متابعةِ لغته وإيماءاته . قد يكون الكاتب الرجل قد كسر هذا المحظور من وجهةِ نظرٍ ذكوريةٍ متسلطة متباهياً من خلالِ كتابته بصفاتِ الرجلِ والتي يعتقدُ أنّها تعطيهِ شعوراً بالتفوقِ على المرأة .
خرجتِ الكاتباتُ في الوقت الحالي عن المحظورات وبدأت تقدّم أدباً مكشوفاً في بعضِ الأحيانِ . البعضُ من الكتاباتِ الأدبيةِ كسرت تابو الرجل وعرّته وسمت الأسماء بأسمائها فأتت في سياقِ نصِ إبداعي جميل والبعضُ الآخر من الجنسين توجه بسطحيةٍ ومباشرةٍ حول الجسدِ وتسميةِ الأعضاء الجنسيةِ فنجحَ العملُ ترويجياً أي بواسطةِ تسويقه ولم ينجح فنياً .
الكاتبة العربية أرادت أن تكسر تابو الجنس المقدّس فخرجتْ بأدبٍ إيريتوكي يتحدّث بصراحة عن غرف النومِ .هو ليس أدباً غريباً عن العربِ . فالعربُ لهمْ حكاياتٌ مع الجنس ومع المحظور . تغزلوا بالفتيانِ ووصفوا ميولهم الجنسية بكلماتٍ فاضحةٍ ، أكثرُ النصوص الكاشفةِ الحديثةِ عند النساءِ خرجتْ من أماكن محافظة ، ومع الحضور الجسدي الإعلامي الواسع الانتشار أصبح كسر التابو ربما ليس كسراً بالمعنى الدقيق .
ليس من الصعب على المرأةِ كسر تابو الجنس عندما تكتبْ فإن كانت تكتبُ أدباً مبدعاً قد تكسره من خلالِ المفاهيم الممانعةِ أما إن كانت ستكسره من أجلِ الشهرة والانتشار فإن الأمر سهل جداً وما وصف العملية الجنسية إلا نوع من الإثارةِ مثل كل الأشياء التي تكونُ الإثارةُ الجنسيةُ هي هدفها .
أقرأ لكثيرٍ من الكتّاب من الجنسينِ وبخاصة من الشعراء الذين مازالوا يصفون الجسدَ والرغبة بكلماتٍ تصفُ بطولة الرجل في مضاجعة المرأة لدرجة أنّني أحياناً أشعرُ أن من كتبَ هذا يعتدي جنسياً على المرأة باللفظِ . كما أن بعض النساء تصفُ مشاعرَ ومواقف غير موجودة من الرجلِ لتكسبَ وده ويسمح لها بالصعود معه وتكون واهمة لأنه لن يسمح لها بذلك.
كل التوجهات في الأدب ممكنة ،لكنّ الحركة الأدبية في بلادنا تهملُ جوانب الحياة الأخرى ففي الشعر الغربي المعاصر لا يوجد
هذا التعلق بألفاظِ الجنس ولا بالحبّ الذي أساسه الجنس . توجهات كبيرة في الأدب الغربي أصبحت تتحدث عن الحياة وربما من خلالها عن علاقة ما . مع أهمية الجنس في الغرب واعتباره ضمن دائرةِ الرفاه .
سواء كان الأدب جاداً أو ساخراً، أو يتحدّث بالجنس . لا نستطيع أن نضع القيودَ على ذهن الكاتب عندما يفكّرُ حتى لو كان هدفه الشهرة . الذهن هو المكان الوحيد الذي يمكن لنا أن نختبئ فيه هاربين من القمع إلى عالم من الحرية أوسع هو عالم الكتابةِ بالشعر أو النثر .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,763,756
- المغناطيس-بيت العائلة-2-
- مذكّرات قلم رصاص-11-12-
- المغناطيس
- كيف يمكن للمساحات الهادئة مساعدة الناس على الشّعور بالهدوء و ...
- مذكّرات قلم رصاص -9-10-
- ماتت فدوى قبل موت جسدها
- شارلوتسفيل، فيرجينيا: تاريخ التمثال في وسط الاضطرابات العنيف ...
- مذكّرات قلم رصاص-7-8-
- الحزب الاسكندنافي اليميني البديل تأخر عن حفلة ترامب
- مذكّرات قلم رصاص-5-6-
- ترامب يزمجر مباشرة
- لا أفكر في طلب الاعتذار من المعادين للسامية
- - الثّورة تأكل أبناءها-
- مذكّرات قلم رصاص-3-4-
- للأطفال: مذكّرات قلم رصاص -1-2-
- العدوان غير المباشر
- لا تنتظر الإنصاف من الحياة
- قد لا تتوقّف الحروب
- لا تلعب دور الضّحيّة!
- دراسة حول تراجع الفكر والأدب في سورية-الخاتمة-


المزيد.....




- -المصارع-2-: قصة أغرب فيلم لم يخرج إلى النور
- «عريقات»: مصر تقوم بجهود جبارة لتحقيق المصالحة ومواجهة مخططا ...
- المغرب يعود رسميا إلى الاتحاد الإفريقي للاتصالات
- دار الأوبرا الجزائرية تنبض بالحياة احتفالا بالصداقة مع الصين ...
- دار الأوبرا الجزائرية تنبض بالحياة احتفالا بالصداقة مع الصين ...
- نماذج من الادب النسوى المعاصر: المغرب الكبير”نص: حصة فراغ”لل ...
- أبرز 5 أفلام مصرية في العيد.. هل هذا هو الموسم الأقوى؟
- منع الحفلات الفنية بحجة غياب التنمية.. هل يجس الإسلاميون نبض ...
- براد بيت: أخاف هرب أنجلينا جولي برفقة أطفالنا!
- لأصحاب الأرواح -الحرة-.. هذا أكبر احتفال للفنون والثقافة


المزيد.....

- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - الممنوع، والمسموح في الكتابة الأدبيّة