أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - أمينة النقاش - أيقونته الفلسفية














المزيد.....

أيقونته الفلسفية


أمينة النقاش
الحوار المتمدن-العدد: 5617 - 2017 / 8 / 22 - 21:51
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


ضد التيار: أيقونته الفلسفية


التقيت بالدكتور رفعت السعيد للمرة الأولى قبل بضع سنوات من تأسيس حزب التجمع. كنت فى بداية مشوارى المهنى وذهبت للقائه فى مجلة الطليعة لأجرى معه حوار لإحدى الصحف العربية التى كنت أراسلها آنذاك، ولأطلب وساطته لإجراء حوار مماثل مع خالد محيى الدين. كنت قد قرأت بإعجاب كتاباته الرائدة عن تحليل الوضع الاجتماعى والموقع الطبقى لأصحاب النعى الذى تنشره صفحة الوفيات بالأهرام، مهتدية من خلال قراءتها وتأملها إلى تحديد الملامح التى تتشكل منها مكونات المجتمع المصرى وتتحكم فى ظواهره الاجتماعية. كما كنت قد قرأت بانبهار واندهاش الطبعة الأولى من كتابه تأملات فى الناصرية، الصادر عن دار الطليعة اللبنانية، وكان قد نشره فى البداية باسم مستعار هو “محمد فريد شهدى” قبل أن يحمل الكتاب أسمه الحقيقى فى طبعته الثانية التى صدرت عام 1979. وربما يحمل الاسم المستعار الاسم الأول لثلاثة من المناضلين الذين سقطوا صرعى التعذيب فى حملة الاعتقالات على الشيوعيين فى 195 وهم: محمد عثمان وفريد حداد وشهدى عطية الشافعى، وثلاثتهم كانوا فى فصائل شيوعية مختلفة، هى بالترتيب وحدة الشيوعيين وطليعة العمال والفلاحين وحدتو التى كانت قد انضمت للحزب الشيوعى الموحد الذى تم الإعلان عنه فى يناير 1958، ولاحت بوادر تفكك وحدته مع بدء حملة الاعتقلات فى يناير من العام التالى . لكن استحضار الثلاثى المختلف فى الأسم المستعار هو تذكير واعتراف من حدتاوى متعصب مثله بأنهم ضحايا الدفاع بالدم والروح عن الحرية والديمقراطية وقادة للحركة الوطنية المصرية .

توقفت طويلاً أمام الكلمات التى تصدرت الكتاب وأهدى فيها دكتور رفعت كتابه: إلى شهدى عطية الشافعى الذى لوعاد إلى الحياة لما أدان قاتليه. كان مقتل شهدى عطية الشافعى وعدد من زملائه فى السجن من فرط التعذيب مثارًا لحملات نقد عنيف تعرض له نظام الزعيم جمال عبد الناصر فى الداخل والخارج. وكان “تأملات فى الناصرية ” هو من أوائل الكتب التى صدرت بعد وفاة عبدالناصر وينطوى على تحليل عميق للتكوين الاجتماعى للضباط الأحرار وللتجربة الناصرية ، وموقفها من الصراع الطبقى وقضية الديمقراطية، ويسعى للإجابة على السؤال الذى قادنى فضولى وعملى لكي أذهب إليه وأسأله: لماذا يؤيد اليسار نظامًا بادله العداء بقسوة وبعنف؟ وكيف لمناضل مات سحقًا تحت سياط التعذيب ألا يدين ساحقيه، أيسقط الظلم بالتقادم؟

اتسعت ابتسامة رفعت السعيد، التى غدت فيما بعد أحد ملامح وجهه المميزة منحت روحه حيوية شابة بشكل دائم جعلت شخصيته قادرة على امتصاص التوتر والغضب والأقتناص والتربص، ومنحنى دفقة هائلة من الثقة فى النفس يحتاجها كل مبتدئ فى حياته المهنية، حين رد ضاحكا على سؤالى بسؤال: من أين استقيت كل هذه الدلالات اللماحة؟ ثم بادر بالإجابة لتكون هى الدرس الأهم لكل المشتغلين بالعمل السياسى قائلاً: فى الحكم على التجارب الوطنية، على السياسى أن ينظر إلى مجمل نتائجها، وأن يمتلك القدرة على كبح نزعات الثأر والانتقام وتحمل الانكسار الذاتى والتركيز على الهموم الجمعية، ولو عاد شهدى ليرى البديل التافه الذى يجرى الترويج له، لانحنى تبجيلاً للتجربة الناصرية .

كانت تلك الإجابة هى أيقونته الفلسفية التى حرص على امتداد ستين عامًا على ألا تكون عرضة للتشويه أو التحريف أو التوارى بعيدًا عن ألسنة هواة المزايدة، وهى الحفر عميقا بحثًا عن سؤال الجدوى فى كل عمل أو موقف سياسى، وهى التى قادته إلى نظرية الأسقف المنخفضة التى جنبت حزب التجمع صدامات باهظة التكلفة، فافتضح أمر الذين عارضوا منهجه الذى ينطوى على خيار التحلى بالمسئولية التى تقدر للقدم قبل الخطو موضعها، وتحسب بحكمة تاريخ من الألم المتراكم، موازين الضعف والقوة، فبقى التجمع وسط أنواء وعواصف هائلة، وتوارى هم عن الأنظار ولاذوا بصمت عظيم، مع أسقفهم المرتفعة! وصدق الشاعر:

ماحطموكَ وإنما بك حٌطموا

من ذا يٌحطم رفرف الجوازاءِ

خلفْت في الدنيا بياناً خالداً

وتركْت أجيالاً من الأبناءِ

وغداً سيذكرك الزمانٌ ، ولم يزل

للدهرإنصاف وحسنٌ جزاءِ.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حركة النهضة جزء من الأزمة الراهنة
- أوهام محمود حسين السلمية
- ضد التيار: ألعاب خطرة
- من أين أستقى ترامب تعصبه ؟
- نداء إلى فضيلة الإمام شيخ الأزهر
- وحدة الإخوان مع الفلول
- الغائب الحاضر ناجى العلي
- قانون الكنائس فى قبضة المتطرفين
- فتنة الخطبة المكتوبة
- ضد التيار : جريمة لا تسقط بالتقادم
- الصمت علي الفساد.. فساد
- حكاية لمن يهمه الأمر
- لا حياة لمن تنادي يا سيادة الرئيس
- سياسة الإنكار
- ضد التيار : وتحيا الرأسمالية الوطنية
- فن تكوين الأعداء
- :انتبهوا أيها السادة
- تاريخ مشين للجماعة
- ضد التيار :وماذا لو لم يأمر الرئيس؟
- ضد التيار:خطاب الرئيسين


المزيد.....




- ما هو مستقبل كوبا بعد حقبة كاسترو؟
- -تشي غيفارا- في القرم!
- لقاء حواري مع مرشحين من لائحة صوت واحد للتغيير عبر أثير صوت ...
- اليونيفيل تكرّم مجرمي مجزرة قانا
- «حقّي»: أين مراكز الاقتراع النموذجية؟
- مداخلة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الرفيق حنا غريب ف ...
- لقاء للدكتور محمد المقداد المرشح عن جبيل كسروان
- أكادير : لجنة الدعم والتضامن مع المعتقلين السياسيين
- عاجل: تضامن الزفزافي مع منيب يشعل الجلسة
- بعد ستة عقود من حكم كاسترو.. كوبا تعلن عن رئيس جديد


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني
- أبراهام السرفاتي:في ذكرى مناضل صلب فقدناه يوم تخلى عن النهج ... / شكيب البشير
- فلنتذكّرْ مهدي عامل... / ناهض حتر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - أمينة النقاش - أيقونته الفلسفية