أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - المجلس الأعلى للثقافة وكرة القدم














المزيد.....

المجلس الأعلى للثقافة وكرة القدم


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 5617 - 2017 / 8 / 22 - 21:23
المحور: الادب والفن
    


في عام 1968 صدرت عن دار الكاتب العربي- هيئة الكتاب- مجموعة محمد حافظ رجب الشهيرة" الكرة ورأس الرجل"، وأثارت في حينه ضجة أدبية ونقدية خاصة القصة الأولى منها التي سميت المجموعة على اسمها. في القصة تتحول رأس الانسان إلي كرة قدم يلعبون بها. وقد كان ذلك التصور الكابوسي وليد نكسة 67 وكان أيضا احتجاجا على الأوضاع التي تتحول فيها الثقافة إلي لهو وتسلية مهدرة كل القيم الفكرية. لم يكن محمد حافظ رجب، ولا غيره، يتخيل أن ماكان رؤية كابوسية سوف تصبح واقعا يتحقق بعد نصف قرن على يدي المجلس الأعلى للثقافة ورئيسه د. حاتم ربيع الذي أعلن عن أن المجلس سيطلق مسابقة "الدورى الثقافى المصرى" على نفس طريقة دوري كرة القدم! ومن المقرر: " أن يكون التحكيم مشتركًا بين النقاد من جهة وتصويت الجمهور من جهة أخرى"!! واعلان المجلس عن مسابقة للقصة القصيرة على ذلك النحو أمر مذهل، فلم يسبق لأحد في تاريخ الثقافة أن سمع أن مسابقة أدبية تدار على طريقة دوري كرة القدم، وأنه لهذا السبب سمي المشروع " الدوري الثقافي"! ومن المؤسف والمؤلم أن نوضح للوزير وللمسئولين الذين يختارهم الفروق بين ألعاب التسلية والثقافة وما تستدعيه تلك الفروق من مناهج مختلفة. ويتأكد الطابع التجاري لمشروع الدوري بإشراك الجماهير في التصويت والتحكيم الكترونيا. أي جماهير تلك- ومعظمها ليس مؤهلا للحكم على الأدب- ستقرر مصير القصص الأفضل؟! وهل يمكن بهذه الطريقة اختيار العمل الأفضل؟أم أن الأمر سيكون مثل برامج" من يربح المليون"؟ على أي حال اختار المجلس أن ينتقل برؤوس البشر إلي الملاعب، حيث تتساوى الرأس وكرة القدم. في إطار المشروع ذاته يعلن حاتم ربيع أن المجلس سيقيم الدوري الثقافي بالاشتراك مع هيئة الكتاب ومع " بتانة للنشر" التي ساهمت على حد قوله بمبلغ كبير، هذا بينما تبلغ قيمة الجائزة الأولى خمسين ألف جنيه! فهل أصبح المجلس الأعلى فقيرا وتعسا هو ووزارة الثقافة إلي درجة أنه لا يستطيع توفير هذه المبالغ الهزيلة؟.
الحق أن مشروع الدوري الثقافي لا يثير إلا الشعور العميق بالأسف لعدة أسباب، أولا أن تنحدر المؤسسات الثقافية إلي هذه النظرة التجارية الرخيصة التي ترى في الثقافة تسلية ولهوا، بينما يقتضى وصول الثقافة إلي الجماهير العريضة اجراءات أخرى منها على الأقل فتح المكتبات ومنافذ توزيع الكتب في المدن والقرى البعيدة عن العاصمة. الأمر الثاني الذي يدعو للأسف أنه لا الوزارة ولا المجلس بحاجة لمساهمة مالية من أي دار نشر خاصة، إلا إن كان ذلك جريا على سياسة خصخصة كل شيء بإشراك أطراف غير حكومية فيها، هذا ما يحدث حينما يعلنون عن بناء المدارس بشكل مشترك بين الحكومة والمستثمرين، وعن أن هناك مشروعا يعهدون بموجبه لشركة أجنبية بإدارة السكك الحديدية، وعن أن هناك مدارس وتعليما سيكون أشبه بالخاص لكن مدعوما. والواضح إذن أننا أمام خطوة أخرى على طريق خصخصة الثقافة بحيث ترفع الدولة يدها عن دعم الكتب والأدب والعلم.
لقد أكد حلمي النمنم وزير الثقافة في 10 يوليو أن الثقافة ليست مسئولية الوزارة وحدها ويجب أن تتضافر جهود جميع المؤسسات على ذلك الطريق. والنمنم محق، لكن عليه ألا ينسى أنه وحده- من دون أي تضافر – الذي يختار المسئولين ويرسم السياسة الثقافية للوزارة. أما عن الدوري الثقافي المعلن على طريق دوري كرة القدم فإنني أقترح توزيع فانلات بلون موحد على الكتاب المشاركين وصفافير للنقاد الحكام، وبهذا تكتسب الثقافة طابعا جماهيريا. وطالما أن المجلس الأعلى للثقافة قد وسع نشاطه وانتقل إلي كرة القدم فالأرجح أنه سيتقبل ملاحظاتي بروح رياضية!
د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب مصري





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,744,085
- محمود درويش .. شاعر لا يموت
- الأزهر يكافح الكراهية والعنف
- أعذار متبادلة - قصة قصيرة
- - نيزافيسيميا الروسية - .. هل تعتذر واشنطن ؟
- الدين لله .. والمترو للجميع !
- الثانوية العامة في مصر : الموت أو النصر !
- ماذا نعني بلغة الشعب ؟
- اللغة بين التقديس والتحديث
- تسالي أدب على العيد
- مذكرات القديس مكتشف سعاد حسني
- رمضان على الطريقة الروسية
- خمسون عاما على جرح النكسة
- قطر صغيرة قد تشعل حربا كبيرة
- طلعت حرب .. نحن والماضي
- في المرأة يكتمل ظهور الحقيقة
- عبقرية عبد الوهاب وتهمة السطو الفني
- مازن معروف .. نكات للمسلحين
- أبناء الورق والانترنت
- تحرش - قصة قصيرة
- الصحافة .. بداية ولا نهاية


المزيد.....




- مفاجأة.. العربية ثالث لغة في أستراليا
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام البرلمان الإثنين
- ترامب يتحدث عن العلاقات الثقافية بين الولايات المتحدة وإيطال ...
- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- وزير الثقافة السوداني والسفير المصري يفتتحان أجنحة مصر بمعرض ...
- جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لتقديم مشروع قانون المالية لسنة ...
- مصر.. إلغاء رخصة طيار وسحبها مدى الحياة بسبب -واقعة- الفنان ...
- عقوبة صادمة -مدى الحياة- للطيار الذي سمح للفنان المصري محمد ...
- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - المجلس الأعلى للثقافة وكرة القدم