أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - لحم حار














المزيد.....

لحم حار


سلام إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 5617 - 2017 / 8 / 22 - 14:14
المحور: الادب والفن
    


لحم حار
أنهكنا المسير طوال الليل في رحلة عودتنا من مواقع الثوار الحدودية إلى عمق أرياف دهوك. هبط الفجر علينا في اللحظة التي أقبلنا فيها على قرية صغيرة تناثرت بيوتها أسفل السفح. كنا أول الواصلين فقد كنا في مقتبل العمر، رياضيين، لعبنا معاً في فرق المدارس التي حللنا بها.
طوال الطريق كنا نحلم بانتصار الثورة متخيلين لحظة عودتنا المظفرة بالسيارات إلى مدننا التي ستستقبلنا بالورود، مخدرين بأحلام العدالة والمساواة.
سبقني مسرعاً نحو سقيفة حجرية وبلغ فتحتها ليعود مهرولاً:
- تأخر ولا تدخل خلفي
سألته:
- لماذا وما هذا البناء؟!.
- نبع ماء!. تأخر أرجوك سأشرح لك؟!.
كان مستعجلاً. أصررت على معرفة طبيعة الأمر، فأرتبك قائلاً:
- صبية.. صبية وحدها!.
.... وجدته في أول التحاقي بالثوار واقفاً في نهاية الممر الجبلي الصاعد إلى القاعدة الصغيرة يبتسم. حضنني بحنان. شعرت بالأمان بعد ليالٍ من المسير الطويل وعبور معسكرات الجيش والكمائن. سألني عن الديوانية وناسها وما جرى خلفه. كان قد تحول إلى أسطورة إذ أن لحظة اعتقاله من شارع عام حولها إلى فضيحة؛ هتف وقتها بحياة الشعب العراقي مندداً بالحملة التي بدأت للتو وقتها. أخذوه وعند إطلاق سراحه بعد أشهر اختفى تماما تاركاً زوجته وولده الرضيع. ها هو أمامي يحمل سلاحه المتأرجح على كتفه نشطاً حيوياً.
لم أفهم شيئاً، فكفر بالسماء وركض نحو سقيفة النبع. تمهلتُ وتسللت إلى طرف السقيفة الآخر لأطل على المشهد؛ كان صاحبي يتلمس جسد صبية كردية مذعورة أخرسها الرعب ومازالت تتمسك بإناء معدني جوار مجرى النبع الصاخب. جمدتُ مذهولاً أحملق به وهو منهمك في عصر سيقان وصدر وبطن الصبية لاهثاً. في اللحظة التي حاول سحبها إلى صدره، ضربتُ أخمس بندقيتي بقوة، فتركها. لم تتوان هبت راكضةً صوب بيوت القرية. عدل ملابسه وأقبل نحوي قائلاً بصوتٍ مكسور:
- وين أنروح رفيق وين؟!.
- ...!.
- متتْ.. متتْ أريد ألمس جسد نثية حار.. حار، من لحم ودم!.
- ...!.
- من لحم ودم..
- ...!.
- مو والله متت رفيقي!.
21-8-2017





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,393,318
- كيف يفشل النص حينما يُبنى على فكرة غير دقيقة
- الإنجاز الإبداعي لتجربة -مظفر النواب- في ميدان القصيدة الشعب ...
- الحُلو الهارب إلى مصيره رواية العراقي -وحيد غانم-: عالم الشا ...
- البنية الفنية لقصيدة الشاعر الراحل علي الشباني
- المثقف المدني العراقي.. هل هو موجود في الواقع؟!.
- من قصص الحرب؛ كم واحد؟
- من يوميات الحرب أ هذا بشر؟!.
- لقاء وحيد
- في تجربة مظفر النواب الشعبية -1- علاقة أشعار مظفر بالوجدان ا ...
- في الوسط الأدبي العراقي - الأديبة العراقية بنت بيئتها
- في حوار شامل، الروائي العراقي سلام إبراهيم: اليسار العربي ضع ...
- شهادات -1- ثابت حبيب العاني وبدر شاكر السياب
- أدب السيرة الذاتية العراقي
- قيامة في ليل
- كتّب لراحلين خفت أموت دونها
- بمناسبة فوز البعثي -وارد بدر السالم- بجائزة الدولة العراقية ...
- رواية -إله الصدفة للدنماكية كريستين تورب، ترجمة دنى غالي
- الروائي العراقي الصديق -حسين الموزاني.. وداعا
- من تجارب القراءة -2- القراءة قد تغير المصائر
- في الكشف خلاص


المزيد.....




- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة
- جبهة البوليساريو تصف السعداني بـ-العميل المغربي-!
- أمزازي لأحداث أنفو: 1? من الأقسام فقط يفوق عدد تلاميذها الـ4 ...
- الشبيبة الاستقلالية تنتخب كاتبا عاما جديدا
- حوار.. المالكي يكشف رؤيته للخطاب الملكي ومستقبل العلاقة بين ...
- بالفيديو... فتيات وموسيقى صاخبة في سجن يتحول إلى -ملهى ليلي- ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - لحم حار