أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد السعدنى - رجل غاب قمره وحضرت حكمته














المزيد.....

رجل غاب قمره وحضرت حكمته


محمد السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 5617 - 2017 / 8 / 22 - 14:13
المحور: الادب والفن
    


بسبب آلام ألمت بركبتيه، إعتاد الإمام أو حنيفة النعمان أن يمد قدميه أثناء الدرس فى المسجد، وبينما هو صادر فى شرحه وتأصيله، فإذا بضيف مهيب المظهر قشيب الثياب عليه أمارات الوقار والفخامة، كان لافتاً اهتمامه بملابسه الزاهية الغالية ولحيته الكثة الممشطة تفوح منه رائحة الطيب والمسك. جلس بين الحضور فعقص أبو حنيفة قدميه وطواها، ودون سابق استئذان سأل الضيف أبا حنيفة: متى يفطر الصائم؟ فأجابه على حذر: يفطر إذا غربت الشمس، فقال الرجل فى تعالم وتعالى: وإذا لم تغرب شمس ذلك اليوم يا أبا حنيفة فمتى يُفطر الصائم؟! وهنا نظر أبو حنيفة لتلاميذه وقال قولته الشهيرة: آن لأبى حنيفة أن يمد قدميه. القصة شهيرة فى كتب التراث وتناقلها البعض لا عن أبى حنيفة وإنما جعلوا بطلها الإمام الشافعى، وسواء كان هذا أو ذاك، إلا أن مؤداها يظل واحداً وهو أن المظهر لا يغن عن الجوهر، فما إن تكلم الرجل المهيب حتى ظهر فراغة عقله وضعف علمه وتهافت حجته.
كانت هذه روايتنا عن حسن المظهر وفراغة الجوهر، وعلى النقيض منها قصة أخرى تشير إلى أن العلم في صدور الرجال ليس في الملابس وظاهر الحال، فإياك أن تحقر أحداً، فقد يكون أعلم مما تعلم وعند الله اقرب مما تظن"، وإليك قصتى وهى مشهورة ومنشورة بين الناس علك ترى: تقول القصة: لسبب من الأسباب ثار الزوج على زوجته ورمى عليها يمين الطلاق، مردفاً: ولن ترجعي إلى عصمتي إلا في يوم مشؤوم أغبر ليس به نور. فخرجت الزوجة لبيت أهلها وهي تبكي، وبعد أن هدأ الزوج و أحس بالندم على ما فعل، خرج ليبحث عن فتوى من أحد العلماء، فألتقى بشيخ القرية وسرد له القصة، فقال الشيخ : ومن أين سنأتي لك بيوم مشؤوم أغبر ليس به نور .. سامحك الله، لا أجد لك مخرجاً من هذا، ولكن اذهب إلى المدينة لعلك تجد شيخاً أعلم مني يفتيك فى أمرك. أسرع الرجل للسفر إلى المدينة وذهب للجامع الكبير، صلي الظهر وسأل الشيخ عن يمين الطلاق، فكان رده مثل شيخ القرية، من أين سنأتي لك بهذا اليوم المشؤوم الأغبر الذي ليس به نور. خرج الزوج مهموما مهموماً حزيناً جاراً قدميه من التعب. وصل إلى سوق المدينة فجلس شاردا لأكثر من ساعة أمام أحد المحلات فخرج اليه صاحب المحل سائلاً: ما بالك يا رجل جلست مهموماً شارداً لأكثر من ساعة؟ فحكى الزوج قصته وأنه لم يجد شيخاً يفتيه فيجد له مخرجاً من ورطته. تبسم التاجر وقال للزوج: أترى ذلك الشخص على ناصية الرصيف ثيابه رثه وشعره كثيف غير ممشط يفترش الأرض هو ذاك بغيتك، لايغرنك مظهره أطلب منه حكمته فلعلك تسمع منه مايفرج كربك. إذهب واستفته فى مسألتك. استغرب الزوج فكيف لهذا الرجل الذي يبدو ذاهلاً مجنوناً أن يجد لي مخرجاً قد استعصى على من سألتهم من مشايخ ومعممين. وقال في نفسه سأذهب فأنا لم يعد لدي سبيل غيره. ذهب إليه وجلس على الأرض أمامه، قال ياعماه أريد أن أحكي لك قصتي، فقال الأشعث وهو يحمل قلما يهم بالكتابة: إحكي يا غافل، فاستغرب الزوج وسرعان مابدأ في سرد حكايته، فقال الأشعث: هل صليت الفجر؟ فقال الزوج: لا والله لقد استيقظت بعد الفجر، فعاجله: وكيف حال أمك اليوم؟ فقال الزوج لم أرها فقد خرجت مسرعا، فسأله: كم قرأت من القرآن اليوم؟ فقال الزوج غاضباً: أقول لك أنني كنت في عجلة من أمري، ولم أقرأ شيء و لم أزر أحد، فقال الأشعث: اذهب وخذ زوجتك! فهل هناك يوم مشؤوم أغبر وليس به نور كيومك هذا، حيث لم تصلي الفجر ولم تقرأ القرآن و لم ترى أمك و تستاذنها. ففرح الزوج وأصبح يقبل رأس الرجل وهو يلهج: لقد أنقذتني يا شيخ، اطلب ما شئت، فعاجله: أنا لا أطلب إلا من ربي وإلهي ياغافل، واعلم إنك قد تجد ضالتك في المكان الذي لم تعتد، وأن العلم في صدور الرجال، ليس في الملابس وظاهر الحال.
هكذا علمنا التراث، لكن دروسه لم تنقضى، فقد علمتنا أيامنا هذه حكايا أخرى، غاب فيها قمر الرجل وبقيت أعماله، حيث لاتزال حكمته حاضرة وفنه باق. عن الفنان مأمون المليجى أتحدث. إنطلقت أعمال مأمون من الجمعية الوطنية للثقافة والتنوير فى التسعينيات، وقدم علامات فى مشواره الفنى مع إبن الجمعية الوطنية الشاعر الوطنى الرقيق أحمد قدرى: الشوارع، وشوش، نحلم سوا، أنتيكات وغيرها. فلتطالع معى كلمات كتبها شاعرنا الجميل فى رثاء صديقه مأمون، تؤكد: قد يغيب الرجل وتبقى حكمته وأعماله:
وبتمني معاك ترجع
سنين العمر من تاني
واشوفك قبل ماتودع
وترمي في قلبي احزاني
وبتمني تعود يازمان
بروح المعني والألحان
واشوف صوتك في كل مكان
يدل الناس لعنواني
يامأمون الطريق الجاي
ياحافظ كل اسراري
امانة تسبلي حبة ضي
اكمل بيها مشواري
- الشاعر أحمد قدرى -





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,018,769
- فنجان قهوة على الحائط
- داروا مع الشمس فانهارت عزائمهم
- بين روما ومونبلييه: رحلة في الفكر والتاريخ
- كن رجلاً ولا تتبع خطواتى
- وسقطت ورقة التوت فى الشعيرات
- المحاضر والتجربة والحكاية
- يأكلون مع الذئب ويبكون مع الراعى
- السيد ياسين: الأفكار أبداً لاتموت
- شبح أوباما يراود الخليج ويشعل المنطقة
- مصر لاعب محتمل في نظام عالمي جديد
- ترمب اختيار الدولة الأمريكية العميقة وليس ثورة عليها
- البديل السياسى والرقص مع الذئاب
- حوار الغضب والأمل مع شباب 25/30
- الإيكونوميست وأخواتها: تاريخ من الترصد والمغالطة
- اللامنتمى يحلم بالمستحيل: إحالة إلى عصام حجى
- من شبه الدولة إلى الدولة الراسخة - 2
- من شبه الدولة إلى الدولة الراسخة
- سيادة الرئيس: إعادة هندسة الدولة أو الكارثة
- فى عمق الأزمة: فارق كبير بين التسويق والتسوئ
- متى تحلق الصقور فى سمائنا ياسيادة الرئيس؟


المزيد.....




- المغرب ينضم إلى الشبكة الدولية لهيئات مكافحة الفساد
- الفنانة اللبنانية نادين الراسي تنفجر غضبا في شوارع بيروت
- العربية: احتراق مبنى دار الأوبرا في وسط بيروت جراء الاشتباكا ...
- الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح
- أنباء وفاة كاظم الساهر تصدم الجمهور... وفريق العمل ينشر توضي ...
- قائد الطائرة يتلقى “عقوبة رادعة” بسبب الممثل محمد رمضان !
- لبنان...فنانون وإعلاميون يتركون المنصات وينزلون للشارع
- رقصة مثيرة تسقط -ليدي غاغا- من على المسرح


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد السعدنى - رجل غاب قمره وحضرت حكمته