أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبدالحسن حسين يوسف - من تأريخ الحركة الشيوعية في العراق: الماضي وآفاق المستقبل















المزيد.....

من تأريخ الحركة الشيوعية في العراق: الماضي وآفاق المستقبل


عبدالحسن حسين يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 1457 - 2006 / 2 / 10 - 10:55
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


......الجزء الثاني
الحزب الشيوعي العراقي (القيادة المركزية) بين نارين
المتابع لما كتب عن القيادة المركزية يشعر ان ماكتب عنها ينقسم الى قسمين الاول مناصر لها يعتبرها ولدت بلا نواقص متكامل ولكن القوى المعادية لها هي التي تكالبت عليها واجهضتها ورأي آخر معاد لها يعتقد انها ساهمت في تأخير انتصار الحركة الشيوعية في العراق, وان عملية 17 ايلول 1967 استطاعت ان تسحب الثوريين العراقيين في صراع غير متكافئ مع السلطة البرجوازية واستفزتها قبل الاوان, الامر الذي سمح للبرجوازية الكولونيالية المسيطرة ان تجمع قواها بمساعدة الامبريالية لتغيير النظام العراقي الضعيف والاتيان بالبعث صاحب التجربة الفاشية الطويلة وصاحب الخبرة في معاداة الحركة الثورية في العراق بدءا من 1958 و 1963. وقد حاول اصحاب هذين الرأيين ان يسوق حجج وبراهين ليثبت رأيه دون محاولة قراءة الرأي الاخر وقد اضاع علينا الطرفين قراءة هذه التجربة قراءة نقدية جادة وتقييم صحيح واستخلاص الدروس منها لتكون خزين للثورين اللاحقين للاستفادة منه. ورغم اني كنت مع الرأي الاول بحكم انتمائي لهذا التنظيم وقد عرفت الشيوعية عن طريقه فأني احاول الان ان اخرج من هذه الشرنقة لاتنكرا لهذا التاريخ المجيد الذي لازلت اعتز به وقد تحملت مع غيري ماتحملت من اذى واعتقال بسبب التزامي هذا ولكني اريد ان اساهم وهي بالتأكيد مساهمة متواضعة بكتابة تاريخه بعيدا عن التزمت التنظيمي السابق ليكون هذا بسلبياته وايجابياته تاريخ لنا وللاجيال القادمة.
القيادة المركزية والكفاح المسلح
ان اغلب الاحزاب الشيوعية في العالم التي استلمت السلطة عن طريق الكفاح المسلح كانت منذ بدايتها احزاب مسلحة تشكلت وقد اخذت على عاتقها استلام السلطة السياسية منذ تكوينها ولو اخذنا تجارب الكفاح المسلح في اهم بلدين تم استلام السلطة عن طريقه هما الصين وفيتنام لوجدنا ان هذين الحزبين ولدا مسلحين وقد ساهمت البعثة العسكرية السوفيتية مثلا في الصين بتدريب اعضاء الحزب الشيوعي الصيني عندما كان هذا الحزب المتحالف مع الكومنتانغ وكان هناك تحالف فلاحي واسع مع الحزب قبل ممارسته للكفاح المسلح وبعد انفصاله عن الكومنتانغ كانت كافة الاطر المسلحة متكاملة.
والحزب الفيتنامي تشكل بنفس الطريقة تقريبا وقد تكون من خلال النضال في محاربة القوات اليابانية ثم الفرنسية وبعدها الامريكية ولهذا, فقد كان مسلحا منذ بداية تكوينه وجذوره في الريف مهيئة للكفاح المسلح بحكم الممارسة العملية ولهذا فان القياديين في هذين الحزبين وكل الاحزاب المشابهة لهما لم يخرجا من غرف المؤتمرات كما يقول (ريجس دوبريه): (ليس المهمة تصنع حامل المهمة ولكن على العكس من ذلك فان الشخصيات التاريخية هي التي تصنع التاريخ).
ولو اخذنا الحزب الشيوعي العراقي منذ نشأته لوجدنا انه حزب اصلاحي لم يحاول الاستيلاء عى السلطة ولم يضع في برنامجه يوما مسألة بناء الشيوعية في العراق وان كل ماكان يقوم به هو فيض من الصراعات والمؤتمرات وكتابة البرامج الطويلة وتبادل قيادييه الادوار بين الاصلاحية والثورية اللفظية. وعندما ظهرت (القيادة المركزية) اخذت معها كل امراض الحزب القديم بما فيها انتقال اغلب القيايدين السابقين الى التنظيم الجديد حاملين معهم سلبياتهم القديمة وحتى قواعد الحزب رغم ثوريتها واستعدادها للتضحية لم تستطع في ليلة وضحاها فهم شعار الكفاح المسلح.
ان مواجهة عدو منظم ومسلح تسليحا جيدا يتطلب رجالا من نوع خاص (لا رجال يتمزقون في السجون دون البوح بكلمة ولكن رجلا يستطيع الاستيلاء على مدفع رشاش. ان عليكم استبدال شجاعة بشجاعة وليس جبنا بشجاعة.. جيفارا). ان الكفاح المسلح له شروط قاسية جدا لاتتوفر من خلال رفع الشعار فقط وان قساوة الشروط لاتسمح بالشيوخ ان يكونوا هم القادة كما حدث في تجربة القيادة المركزية وان يكون العمل في وسط صديق وليس معادي او على الاقل سلبي. فان من اهم فشل تجربة الشهيد خالد احمد زكي (ظافر) هي عدم وجود شخص من اهالي المنطقة يرشد الثوار على طريق الانسحاب من الطوق المعادي. ان من ضمن الاسباب الاخرى للفشل هو وجود مقدمة بدون خلفية أي وجود بؤرة ثورية مسلحة دون وجود مساندة جماهيرية في منطقة العمليات.
ان ولادة القيادة المركزية من رحم تيار اصلاحي لم يتعود دمج النظرية الثورية بالممارسة الثورية ولم يسبق هذا العمل عمل آخر هو (الدعاية المسلحة) أي تهيئة منطقة العمليات لهذا العمل.

الحزب الشيوعي العراقي (ق.م) والموقف من الحركة الشيوعية العالمية
لقد تكلمنا عن الاخطاء القاتلة التي اجهضت تجربة القيادة المركزية وقد آن لنا الان التكلم عن ما تركته القيادة المركزية من اثر ايجابي وموقفها من الاحداث العالمية في ذلك الوقت، ان موقفها كان آنذاك موقفا رياديا سبقت فيه كثير من الاحزاب الشيوعية التي كان لها تجارب نضالية طويلة ففي سنة 1971 اصدرت القيادة المركزية وثيقة بعنوان (الحزب الشيوعي العراقي والتحريفية العالمية المعاصرة) شخصت فيه اخطاء الحزب الشيوعي العراقي ولكن اعتبرته انعكاسا لانحراف اكبر هو ظهور التحريفية في الاتحاد السوفيتي ورغم ان كثيرا مما كتب في هذه الوثيقة اصبح الان من المسلمات المعروفة الا ان سنة 1971 كان الاتحاد السوفيتي يسوق بضاعته الفكرية وتتنافس الاحزاب الشيوعية في العالم على الدعاية لها والتهليل والتسبيح بحمدها وتصديرها الى قواعد هذه الاحزاب على انها الماركسية الحقة مثل موضوعة (المباراة الاشتراكية) و(التطور الرأسمالي) و(الانتقال السلمي للاشتراكية) وغيرها من الطروحات المعادية للماركسية, ان هذه الوثيقة التي بدأت بتحليل ثورة اكتوبر معتمدة على كراس لينين (الوصايا الاخيرة) والذي صدر بعد وفاة ستالين.
ولقد شخص فيه لينين بطريقة عبقرية كعادته في اغلب الاحوال الجهاز الاداري للدولة الفتية حين قال (ان الجهاز الاداري السوفيتي جهاز قيصري مصبوغ بالمورفين السوفيتي) تم عندما كتب عن زعماء ثورة اكتوبر مبتدأ بستالين قال (ان ستالين شيوعي جيد ولكنه قاسي حتى مع نفسه واوصي بتغييره وقد استطاع ستالين والمجموعة المحيط فيه عدم نشر هذه الوصايا حتى لاتعرف القيادة البلشفية رأي لينين به وقد استمرت وثيقة الـ(ق.م) بشرح الاحداث معتمدة على وثيقة لينين لتصل الى الاستنتاج التالي: "عندما سيطر ستالين على جهاز الحزب والدولة استعمل القسوة البالغة كما توقع لينين ذلك الامر الذي جعل الجهاز القيصري المصبوع بالمورفين السوفيتي ينحني امام هذه القسوة واخذ مداهنة الوضع الجديد وبدأ ينجز التجربة الفتية من الداخل وعندما مات ستالين كانت جميع الاجندة القيصرية جاهزة فأنقضت على ماتبقى من هذه التجربة وكان المؤتمر العشرين خاتمة هذه التنظيرات".
وقد كانت الحركة الشيوعية العالمية التي استطاع ستالين تحويلها الى لجان محلية تابعة للحزب الشيوعي السوفيتي قد استمرت في عملها كلجان محلية تابعة لخليفته (خرشوف) ومنها الحزب الشيوعي العراقي.
ان هذا التحليل الرائع لـ(ق.م) تحليل غير مسبوق من جميع الاحزاب الشيوعية على الاقل في المنطقة العربية وقد شكل ظهور القيادة المركزية وخصوصا بعد صدور هذه الوثيقة بداية لظهور منظمات ماركسية عربية اعتمدت على هذا النهج. وان بعض المنظمات الفلسطينية جعلت منه بداية لانسلاخها من التيار اليميني التي كانت معه وعلى رأس هذه المنظمات الجهبة الديموقراطية لتحرير فلسطين التي كان كثير من شيوعيي القيادة المركزية دور فاعل فيها وخصوصا في مجال العمل النظري.
الحزب الشيوعي العراقي (القيادة المركزية) والقضية الفلسطينية
نشرت مجلة الحرية اللبنانية وثيقة صادرة من القيادة المركزية بعنوان (الحزب الشيوعي العراقي والمسألة الفلسطينية) ثم صدرت الوثيقة في كراس منفصل من منشورات القيادة المركزية.
ابتدأت هذه الوثيقة باستعراض عن المسألة الفلسطينية والمؤامرة الصهيونية الامبريالية على المنطقة. ان اهم نقطة فندتها هذه الوثيقة هي انها اوقفت القضية على ارجلها بعد ان كانت واقفة على رأسها, فقد كانت النظرية السائدة تقول ان الصهيونية قد سيطرت على العالم الغربي والامريكي وان الامبريالية قد اصبحت اداة بيد الصهيونية توجهها حسب مقتضيات مصالحها, ولكن هذه الوثيقة اثبتت ان الصهيونية اداة بيد الامبريالية وليس العكس وان الامبريالية زرعت الصهيونية في المنطقة لاهميتها وغناها وموقعها الجغرافي وان ارتباط الحركة الصهيونية بالامبريالية ليس عفويا بل ان الرأسماليين اليهود استثمروا الاوضاع التي مرَّ بها اليهود في اوروبا لمصالحهم التي توافقت مع مصالح الامبريالية الاوربية وقد تنقلت الصهيونية في احضان الامبرياليات الاوربية حتى استقر بها المقام في حضن الامبريالية البريطانية دون ان تفقد علاقتها بالامبرياليات الاخرى. وهكذا وجدت اسرائيل دولة عنصرية مدججة بالسلاح وجسم غريب مزروع في المنطقة ولها اهداف توسعية خاصة بها تجعلها غير متعايشة مع السكان الاصليين وقد شمل تـآمرها لا المنطقة العربية فقط بل كل منطقة ساخنة ترغب الامبريالية التدخل فيها.
ان اسرائيل كما تقول الوثيقة هي مخلب قط امبريالي هدفها اجهاض النهوض الثوري والمساهمة في التآمر الامبريالي على كادحي العالم اجمع, وقد ادانت الوثيقة موقف الحزب الشيوعي العراقي السابق حول المسالة الفلسطينية عندما ايد التقسيم في سنة 1948 لان الاتحاد السوفيتي أيَد التقسيم وكانت الدولة الثانية التي اعترفت باسرائيل.
وطالبت القيادة المركزية في وثيقتها من شعوب العالم وحركاتها الثورية تعزيز اواصرها وتحالفها مع الحركة الثورية الفلسطينية من اجل دحر الصهيونية واسيادها الامبرياليين. ان موقف (ق.م) هذا, ومساهمات كثيرا من الشيوعيين العراقيين في العمل المسلح الفلسطيني وتضحياتهم كان تاريخا مجيدا ترك بصماته الواضحة على كثير من التحليلات المتأخرة.
رغم ان القيادة المركزية كانت اهم تنظيم ظهر في سبعينيات القرن الماضي الا ان منظمات ماركسية اخرى ظهرت على الساحة العراقية بعد افول نجم القيادة المركزية ولم تستطع الصمود ايضا بفعل عوامل عديدة نتطرق لها في الجزء الثالث من هذه الدراسة, واتمنى لمن هم اكثر خبرة مني في هذا المجال الكتابة لصحيفة (بلاغ الشيوعية) لكي نكتب تاريخ حركتنا بعيدا عن دهاقنة ((الحزب الشيوعي العراقي)






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,886,737
- من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق(الماضي وآفاق المستقبل) ال ...


المزيد.....




- كوشنر للفلسطينيين: ترامب لم يتخل عنكم وهذه الورشة من أجلكم
- طهران وواشنطن.. العقوبات وسيناريو الحرب
- مساع أمريكية لجمع 50 مليار دولار في مؤتمر البحرين لتمويل صفق ...
- هل تعيش في دولة ديمقراطية؟
- كوشنر: القضايا السياسية لن تكون محل بحث في مؤتمر المنامة
- هل تعيش في دولة ديمقراطية؟
- إردوغان: مليون سوري سيعودون إلى بلادهم فور إقامة المنطقة الآ ...
- على ماذا يدل تغير لون الأظافر للأخضر؟
- نساء تألقن في مجال الطيران.. مئة عام من التحليق
- مسؤول إيراني: طهران لا ترى سببا مقنعا للالتزام بالاتفاق النو ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبدالحسن حسين يوسف - من تأريخ الحركة الشيوعية في العراق: الماضي وآفاق المستقبل