أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - باور أحمد - رهان باسكال















المزيد.....

رهان باسكال


باور أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 5614 - 2017 / 8 / 19 - 14:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قديماً قال باسكال في أهمية الحجة: « إذا أردنا أن نعرف من كان أول ملك للفرنسيين, وفي أي مكان يجعل الجغرافيون دائرة نصف النهار, وما هي الكلمات المستعملة في لغة ميتة, وكل الأشياء الأخرى المماثلة فأي وسيلة غير الكتب تقودنا إلى ذلك؟ ومن بوسعه إضافة شيء جديد إلى معلومات هذه الكتب ما دمنا لا نريد أن نعرف إلاّ ما تشتمل عليه؟ المرجح الحجة وحده هو الذي يستطيع أن يوضح الأشياء لنا ».
في كتابه (وهم الإله) نقد دوكينز رهان باسكال في وجود الله, حيث يقول "باسكال": « مهما صغرت الدلائل على وجود الله فإن العقوبة التي تنتظر المخطئ كبيرة بشكل مناظر, لذلك الأفضل الإيمان بالله لأنك لو كنت مصيباً ستربح النعمة الكبرى, ولو كنت على خطأ فلن يكون هناك فرق ». « لو لم تؤمن بالله وكنت مخطأً فتتعرض للعنة الأبدية, ولو كنت مصيباً فلن يكون هناك أي فرق وعلى ذلك فالقرار لا يحتاج لذكاء, عليك الإيمان بالله ».
يقوم دوكينز برّد على مقول باسكال بالقول: « هناك شيء ما محير بشكل خاص في هذه الحجة, الإيمان ليس شيئاً تقرره كسياسة. وعلى الأقل فأنا لا أستطيع فعله بإرادتي, أستطيع أن أقرر الذهاب للكنيسة وأستطيع أن ارتل الآيات وأستطيع أن أقسم على مجموعة الأناجيل بأني أصدق كل كلمة فيها. ولكن لا شيء من ذلك يجعلني مؤمناً إذا لم أكن كذلك ».
كما يصف دوكينز "رهان باسكال" بأنه: « رهان جبان ». ويتابع بالقول: « ولماذا نقبل الفكرة بأن الشيء الوحيد الذي يجب أن نفعله لإرضاء الله هو الإيمان به ».
ويعرض دوكينز في كتابه "وهم الإله" موقف الفيلسوف الملحد "برتراند راسل" عندما سئُل "ماذا يقول راسل عند الوقوف بين يدي الله وسأله الله عن سبب عدم إيمانه؟". فكانت إجابة "راسل" بالقول: « كنت على وشك أن أصفها بالخالدة, عدم كفاية الأدلة أيها الإله, عدم كفاية الأدلة ». ويقول دوكينز: « ألم يحترم الله راسل على شكه الشجاع ».
وعندما سئُل ريتشارد دوكينز عن موقفه بعد الموت, والوقوف بين يدي الله في لقاء له على قناة (CNN) البريطانية في برنامج (مقابلة الكرسي الأحمر), قال: « ماذا سيحدث عندما أموت: إن قابلت الله في حال وقوع هذا الأمر الضئيل الاحتمال بعد موتي. أول سؤال سأطرحه هو: "حسناً أي منهم أنت؟" هل أنت (زيوس؟) هل أنت (ثور؟) هل أنت (بعل؟) هل أنت (مثراس؟) هل أنت (يهوه؟) أي إله أنت؟ ولماذا تحمّلت كل هذه المتاعب من أجل أن تخفي نفسك, وأن تختبئ عنا؟ ».
يرى "باسكال" أن الأدلة على وجود الله ناقصة وغير كافية لا يصل الإنسان فيها إلى يقين كامل, لأنها تفترض وجود إله فتصوره كائناً لا منتاهياً بعيداً عن الإنسان وهي أدلة مجرد تستنفذ العقل وتجهده, ولهذا فهي غير صالحة للأسباب التالية »:
1- إنها لا تصلح لإثبات وجود الله عند عامة الناس, ولا يهتم لها غير المؤمن.
2- ما تمليه الطبيعة الإنسانية على الإنسان من ضعف رؤية وقصور عن كشف الأسرار الإلهية بسبب خطيئته التي أبعدته عن الله, ولذلك أصبح الانخراط في الدين والإيمان وسيلة تقريب من الله.
وبعد إخفاق باسكال في التوصل إلى معرفة وجود الله عن طريق البراهين العقلية, عرض موضوع وجود الله بطرح "حجة البرهان", حيث أراد باسكال إثبات وجود الله بمحاولة الرهان على وجوده أو عدمه. ويعرض لهذه الحجة بتصور حوار بين شخص مؤمن وآخر ملحد يرمز للأول برمز (م), والثاني برمز (ح), ويبدء الحوار بالشكل الآتي:
يسأل (م): الله موجود أو غير موجود؟ على ماذا تراهن؟
- (ح): لا أراهن ففي الرهان مجازفة.
- (م): وبماذا تجازف.
- (ح): بحريتي وإرادتي.
- (م): نعم إنك حر وفي استطاعتك إنكار الله لو أردت, وفي استطاعتك احتقار الدين ورفضه إن شئت, كما في استطاعتك تقرير وجود الله واحترام حقائق الدين, إنك حر نعم ولكن عليك أن تختار وأن تراهن.
- (ح): ولكن ألا يكون هذا الاختيار ضرورياً؟
- (م): إنك مسافر كما أن الرحلة قصيرة, والموت قريب عاجل وأن سوّفت في الاختيار لحظة بل دقيقة ربما فاتتك الفرص.
- (ح): نعم كل هذا صحيح ولكن كيف الاختيار, ولا نور يرشدني في اختياري, وكيف الحكم ولا حجة تدعمه.
- (م): إن الأمر ليس أمر عقل واستدلال, بل انه أمر نفع أو خسارة تنبه أي القرارين تتخذ وأنظر أي الناحيتين أقرب إلى مصلحتك. فالرهان على الله موجود لا يترتب عليه إلاّ عدد محدد من احتمالات الخسارة في حين أنه ربما يحمل لا متناهياً من السعادة في حالة وجود الله الحقيقي. أما الرهان على الله غير موجود فإنه لا يترتب عليه بالنسبة للرابح الحصول على أي شيء من تلك السعادة, فلا بد منه لكل الموقفين.
- (ح): نعم هذا صحيح ومعقول وقد يحق لي أن أراهن كما تقول, ولكني أكرر مرة ثانية ان في ذلك مجازفة.
- (م): وبماذا تجازف؟.
- (ح): أجازف براحتي وتسليتي ولذتي.
- (م): ولا تنسى إنك مراهن والذي يراهن إنما يضحي بشيء لنوال شيء أعظم.
- (ح): ولكني أجازف بكسب مؤكد في سبيل كسب غير مؤكد.
- (م): إنك تجازف بكسب محدود في سبيل كسب لا محدود.
- (ح): ولكن الكسب المحدود هو كل شيء أمتلكه, أرجوه, أما الكسب اللامتناهي فهو لا شيء.
- (م): إنك تقرر ذلك لأنك فقدت حريتك وعجزت عن التطلع إلى ما هو أسمى من ذلك الكسب المحدود.
- (ح): نعم إني غارق في اللذات وحريتي ضائعة في إرضاء الشهوات.
- (م): يجب أن تعلم أن الرهان هو سبيل إلى تحررك منها.
- (ح): نعم إنك على حق وكلامك يعجبني ويملأ قلبي قوة وحماسة.
- (م) إن كان ذلك صحيحاً وكان كلامي مبعث الحماسة في نفسك, فأعلم اني ركعت قبله وسأركع بعده أمام الموجود اللامتناهي متوسلاً إليه متضرعاً أن يضمك إلى أحضان الدين, كما ضمني إليه من قبل, والدليل على إنك لن تخسر شيئاً ان الدين سيجعلك صبوراً أميناً مخلصاً محباً, نعم ستفقد اللذات الموبؤة لكنك ستربح لذات أخرى أعظم. (أنتهى)
يقول "باسكال" بعد أن نظر إلى الوجود الإنساني بعين الفاحص المتأمل, ولم يجد فيه سوى لحظات الشقاء والقلق واليأس قال: « فما الذي يعنيني إذا مرت من عمر الزمان عشر سنوات من السعادة بدون مواجهة ما ينجم عنها من متاعب ». إن "باسكال" يحلل الواقع الإنساني في هذه الخاطرة من خلال الألم الإنساني والشقاء النفسي, فهو يتصور أن مرور الزمن لا يكفي مع وجود السعادة وكرامة الإنسان, لأن في نفس هذا الزمن تجابهنا العقاب والآلام والقلق الذي لا بد منه. وأن المخرج الذي لا مفر منه للخروج من هذا الشقاء هو: "التقرب إلى الله والسعي لضمان الأبدية".



المصادر

الكتب:
1- أندريه كريستون: باسكال (حياته- فلسفته- منتخبات), ترجمة: نهاد رضا, الطبعة الثالثة, دار منشورات عويدات- بيروت, 1982م.
2- بليز باسكال: خواطر, ترجمة: إدوار البستاني, اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع- بيروت, 1972م.
3- ريتشارد دوكينز: وهم الإله, ترجمة: بسام البغدادي, الطبعة الأولى, الندى للطباعة والنشر, 2009م.
4- راوية عبد المنعم عباس: بليز باسكال (فلسفة الإنسان), دار المعرفة الجامعية- الاسكندرية, 1986م.

الموقع الالكتروني (youtube)
1- قناة CNN: برنامج (مقابلة الكرسي الأحمر- ريتشارد دوكينز).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- العزاء بشأن التربية الدينية -روسو أنموذجاً-


المزيد.....




- هوفمان لـCNN: القيادة الفلسطينية خذلت شعبها.. والمظاهرات أقل ...
- قمة للمناخ في باريس لمحاربة الاحتباس الحراري
- وفاة جندي أمريكي فر إلى كوريا الشمالية منذ أكثر من نصف قرن
- شركة -VIST GROUP- الروسية للمعلومات
- تصفية 3 عناصر من تنظيم -داعش- أثناء مداهمات في عدن
- أنقرة: موقفنا من النظام السوري لم يتغير
- مقتل سعودي بإطلاق نار في الرياض
- مقتل جندي تونسي بانفجار لغم بولاية القصرين     
- بريطانيا: التجويع الناجم عن حصار التحالف بقيادة السعودية -اس ...
- روسيا تعلق وجودها الدبلوماسي في اليمن وتنقل سفيرها إلى الريا ...


المزيد.....

- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - باور أحمد - رهان باسكال