أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رياض حسن محرم - رفعت السعيد .. مناضل موسوعى مشاكس من طراز خاص














المزيد.....

رفعت السعيد .. مناضل موسوعى مشاكس من طراز خاص


رياض حسن محرم
الحوار المتمدن-العدد: 5613 - 2017 / 8 / 18 - 16:07
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


رحل بعيدا عن كوكبنا الأرضى مناضل من طراز فريد، أعطى وطنه ورفاقه ما يقرب من 70 عاما متصلة من النضال والكفاح والسجون، بدأ رحلة كفاحه طفلا يافعا يلبس الشورت، وخاض معارك الشيوعيين الشرسة من الأربعينات حتى الألفية الجديدة، أرّخ "كما لم يسبقه أحد" لتاريخ الحركة الإشتراكية والشيوعية المصرية، عاش حياته خصما عنيدا لتيارات الإسلام السياسى وعلى رأسها الإخوان المسلمين.
إستقبلته الحياة بمدينة المنصورة في 17 إكتوبر عام 1932 أو بعد 15 عاما من قيام الثورة البلشفية الروسية العظمى بالكمال والتمام، وفى نفس اليوم الذى ودعت فيه مصر أمير شعرائها أحمد شوقى.
كتب عن الجميع، مجلدات كاملة تحكى تاريخ الحركة الشيوعية، وأفرد في مقال ثابت له بجريدة الأهالى عن قيادات ومناضلى الشيوعيين، فكتب عن العشرات والمئات منهم ملتقطا لحظات مضيئة من نضالهم، وكتب أيضا عن نفسه كتابا من ثلاثة أجزاء هو "مجرد ذكريات" متحدثا فيه عن ميلاده ونشأته ورحلة كفاحه الطويلة من عمل سرى ومطاردات وسجون ومعتقلات وسفريات وكل شيئ، أول خبرة له بالسجن والإعتقال في أواخر الأربعينات وعمره حوالى 15 سنة في معتقل "الهايكستب" بصحراء القاهرة، وظلت حبسات الشاب رفعت السعيد تتعاقب، وفى تلك الأثناء كان الشيوعيون دائما تحت الطلب في أي مشكلة تحدث، فما بين حريق القاهرة في 26 يناير، وبعد فترة هدوء مؤقته أعقبت قيام الثورة "التي شارك فيها الشيوعيين قيادتها " إندلعت المواجهات مرّة جديدة بعد أحداث كفر الدوار وإعدام الثورة للعاملين مصطفى خميس ومحمد البقرى، ليقضى 4 سنوات أخرى بالسجن إبتداءا من أوائل عام 1955، ليعقبها خمس سنوات أخرى من المراقبة " يقضى فيها الليل بمقر البوليس"، لكن الأيام لم تسعف رجلنا فبعد عملية تصعيد متوالية عام 58 (شهدت بداية العام وحدة الشيوعيين وإعلان الحزب الشيوعى المصرى وبعد أقل من شهرين تمت الوحدة الإندماجية بين مصر وسوريا التي إعترض على إسلوب تطبيقها الحزبين الشيوعيين في سوريا ومصر وقبل نهاية العام بأربعة شهور قامت ثورة تموز بالعراق وإتسعت الخلافات بين عبد الناصر وعبد الكريم قاسم)، كانت تلك التطورات سببا في الضربة الكبرى لجميع الشيوعيين ومنهم رفعت السعيد والتي إستمرت أكثر من 5 سنوات بسجن الواحات.
ربما كثفت تجربة السجن رؤية رفعت السعيد للإخوان المسلمين " كما يقص في مذكراته"، فكما شاهد كيف يبنى الشيوعيين في السجن مجتمعا تعاونيا معتمدا على الحياة العامة بتوزيع الطعام والشراب والسجائر بالعدل بين الجميع، ويتم إستغلالهم الوقت في تنمية العقل والقدرات، كرّس الإخوان المسلمين في السجن مجتمعا طبقيا كريها يعتمد أساسا على التمايز الطبقى والإنقسام بين إغنياء الإخوان وفقرائهم، ويحكى كيف أن قيادى بالجماعة كمحمد حامد أبو النصر "المرشد العام اللاحق" الذى إكترى مسجونا من الإخوان خادما له، ألبسه طربوشا أحمر وحزاما أخضر يقف على باب زنزانته طوعا لأى إشارة منه، وكيف كان الواحد منهم يختلى بطرف العنبر ليأكل ما جاء له في الزيارة من زفر ويشرب الشاي وحده بينما الآخرين يتلمظون شوقا الى الطعام، لايمنع أن يعطى صدقة الى زملائه ليطهر بها ما يذدرده وحيدا، لم تكن الممارسات وحدها سببا في نفور السعيد منهم ولكن أفكارهم الطبقية والمعادية لوطنهم، ففي الوقت الذى رفع الشيوعيين طلبا الى القيادة السياسية للمشاركة في الدفاع عن وطنهم إباّن حرب 1956 كان الإخوان بالسجون يهللون لسماعهم أي هزيمة تلحق بالجيش ويرفعون شعار ( لا عدوان الاّ على الظالمين).
بعد خروجه مع الجميع من السجن عام 1964 عمل لفترة مؤقته مديرا لمكتب خالد محيي الدين في إدارة مؤسسة أخبار اليوم، بعدها تفرغ للعمل بالمكتب المصرى للسلام ثم سافر الى المانيا الشرقية لإستكمال دراسته التي إنقطعت بالسجن ليحصل على الدكتوراه في التاريخ حول أطروحته عن تاريخ الحركة الشيوعية المصرية، بعدها تحول ليأسس مع خالد محيى الدين لحزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى ليظل مناضا في صفوفه حتى وافته المنية.
تجدر الإشارة الى الاسلوب الأدبي الجميل والى قدرته على اختيار الكلمات المناسبة لكل حدث ولكل ظرف، والى التلاعب بالألفاظ الذي يكشف عن سيطرة تامة على اللغة العربية الفصحى والعامية على حد سواء.
في النهاية فأنت لا تستطيع أن تكون محايدا مع شخصية كتلك " وهو أيضا لا يعطيك الفرصة لذلك" فإما أن تكون مناصرا أو معاديا له، من هنا كثر أعداء رفعت السعيد خاصة على أرضية السياسة، لكن ما ميّز الرجل هو شياكته داخليا وخارجيا وإنسانيه المتألقة وثقافته الموسوعية، كذلك إستقامته في الخصومة والتحالف، يضاف الى ذلك شجاعته في طرح أفكاره سواءأ أعجبت أو لم تعجب الآخرين.
رحم الله الدكتور رفعت السعيد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,443,293
- حول تصريحات الرئيس التونسي بشأن المرأة
- سر عداء عبد الناصر للشيوعيين
- حكّام الخليج .. إمكانية الحفاظ والإستمرار بالحكم.
- ما بعد هزيمة داعش فى العراق وسوريا
- تطور المنظمات الجهادية فى مصر من السبعينيات
- 30 يونيو .. نصف ثورة ونصف إنقلاب
- الجماعة 2..عبقرية الكتابة والأداء
- علاقات قطر والإخوان..بين السياسة والبرجماتية
- حقيقة مأساة الروهينجا فى بورما
- حرب الأنصار أو الصحوات فى سيناء ضد تنظيم الدولة
- حديث عن الدواعشيات
- بين الدماقسة وسليمان خاطر .. حلول العنف الفردى
- مآلات الإسلام السياسى فى مصر
- ترامب والدولة العميقة .. من سينتصر؟
- ما بعد داعش .. عودة الى البدايات
- الموقف من 11 فبراير 2011 .. وموازين القوى
- الخلافة ..بين العثمانيون والداعشيون
- الإنقسام والوحدة فى الحركة الشيوعية المصرية
- زكى مراد ..شهاب تألق فى سماء مصر
- عبّاس ودحلان .. وسياسة تكسير العظام


المزيد.....




- أكثر من 80 من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يوقعون بيانًا تضا ...
- لجنة متابعة الملفات البيئية في تنورين استنكرت استمرار المجا ...
- أحمد سعدات يكتب.. قانون أساس القومية الصهيوني والرد الفلسطين ...
- الذكرى السنوية الرابعة لرحيل الشاعر سميح القاسم
- حسن أحراث// الشهيد عبد الحق شبادة (الذكرى 29) من حقك أن تصرخ ...
- #صورة
- برقية تعزية من أحمد الديين الأمين العام للحركة التقدمية الكو ...
- تجمع لصيادي الاسماك في مرفأ الدورة
- -حقوق الإنسان-: كرامة الإنسان العراقي منتهكة في مخيمات النزو ...
- اندماج فيدرالية اليسار: ماذا سيضيف لقضية تحرر الكادحين؟


المزيد.....

- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - رياض حسن محرم - رفعت السعيد .. مناضل موسوعى مشاكس من طراز خاص