أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح: مناهضة ومنع قتل النساء بذريعة جرائم الشرف - عبير خالد يحيي - دراسة ذرايعية للناقدة المغربية سميرة شرف لقصيدة ( الحرية ) للشاعر العراقي أحمد مطر















المزيد.....



دراسة ذرايعية للناقدة المغربية سميرة شرف لقصيدة ( الحرية ) للشاعر العراقي أحمد مطر


عبير خالد يحيي
الحوار المتمدن-العدد: 5612 - 2017 / 8 / 17 - 08:46
المحور: ملف مفتوح: مناهضة ومنع قتل النساء بذريعة جرائم الشرف
    



المقدمة:
نقد النص الشعري متعة كبيرة للناقد متى توفرت له أسباب النجاح في فك شفراته و تفكيك عناصره و إبراز محتوياته في أدق تفاصيلها شكلا و مضمونا، مع مراعاة حق ملكية النص لصاحبه و هو ما لا يخول للناقد تحريف رسالته أو طمسها بتغيير منظوره أو رؤيته أوقناعته....أو تغييب جانب من جوانب الإبداع لصالح جانب ..و هذا ما كان سائدا في نظريات النقد الحديثة التي كانت مناهجها مادية صرفة اعتبرت النص شكلا لغويا جماليا و أسقطت من الاعتبار حمولته من قيم و مثل و فلسفة.
إلى أن ظهر على الساحة العربية المنظر و المفكر العراقي الدكتور عبد الرزاق عودة الغالبي صاحب أحدث نظرية نقد عربية محضة أسماها...(الذرائعية)...خرجت للوجود مدججة بعبقرية فكره و حصيلة علمه و معرفته من خلال البحث و التمكن من وسائله و دراسته الشاملة لمختلف النظريات النقدية المطروحة على الساحة الفكرية العالمية..اعتبرت أطروحة حصل بها على شهادة الدكتوراه من جامعة ستراسفورد الامريكية في الهند...لتلقى ترحيبا عربيا واسعا بلغت أصداؤه بلدي المغرب على يد أستاذي عبد الرحمن الصوفي الذي كان له الفضل في ربط جسور التواصل المباشر مع الكبير د. عبد الرزاق الغالبي : صاحب النظرية و الأستاذة الرائعة عبير خالد يحيى و الفاضل الأستاذ حسين العوفي الذين تواضعوا مشكورين و قرروا بجودهم العلمي تأطير فريق أتشرف بعضويته لاستقبال النظرية الجديدة ، فهم أسسها المنهجية، ثم تطبيقها على نصوص مختارة ....
وما عملي اليوم إلا ثمرة مجهودهم بما أبدوه من سعة صدر للدفع بنا جميعا حد الإيمان بقدرتنا الأدبية و طاقتنا الخلاقة على تطبيق نموذجي لنظرية الذرائعية التي و بكل صدق غيرت كثيرا من المفاهيم لدي و أثرت بفضل محتوياتها رصيدي المعرفي المتواضع.
تستهوي الانسان مظاهر الجمال حيثما وجدت، فتراه يستحسنها و يلاحقها على أمل الحظوة بتأثيرها الإيجابي الفعال على مكنونات نفسه المتجاذبة و المنجذبة دوما نحو تحقيق المتعة و السعادة..
و ما الأدب عموما و الشعر خصوصا إلا مرتع خصب لتشارك التجارب الانسانية بين المبدع و المتلقي و تحقيق لهفة الكشف عن الرأي الآخر بهدف إغناء التجربة الوجودية لملامسة مظاهر الجمال عن قرب تنفعل به النفس و تتأثر به المشاعر...
فإذا كانت للأديب رسالة ، فمؤكد أن له مستهدفا بها يتوخى و يحرص على أن تصله كاملة مكمولة...و هنا تتحقق أهداف الأدب سامية في ربط أواصر العلم و المعرفة بين بشر اختاروا سموا أن يغوصوا في بحر التذوق الفني الجمالي عطاءا و أخذا...ويحققوا ما شاء لهم مما تنفعل به نفوسهم و عقولهم و عواطفهم...مصرين على الجودة و البهاء في أقصى درجاته..
هكذا وجدتني أمام عملاق شكل تفرده الرائع بإحساس ثوري طاعن في عمق القضايا العربية ، أقف عند كل نص منه و قد تملكتني سيول جارفة من التصديق اللامشروط بجدوى الشعر و الشعراء في حياة عرب أثبتت النتائج أنها فاشلة بكل المقاييس لاعتبارات ذاتية و موضوعية متعددة...إنه الشاعر : أحمد مطر
حياة الشاعر:
يكفي أن نسمي العراق لتغمرنا مشاعر الزهو و الافتخار بالتاريخ و العروبة و الأصالة المتأصلة فيه بلا ضفاف ...به رأى شاعرنا النور سنة 1954، في حاضرة البصرة بمنطقة التنومة، فكان مكان الولادة مهد تشكيل شخصية الشاعر بما عرفت به وجدانيا من بساطة و طيبة و رقة...أما الطبيعة فقد جمعت فيها الأنهار و الجداول و البساتين و أشجار النخيل في تركيبة جمالية أخاذة فاتنة...
نشأ شاعرنا في الفقر و الحرمان وهو في كنف أسرته، قبل أن يقرر بروحه الطموحة تغيير ظروف عيشه و الانتقال إلى العاصمة بغداد ...
عند بلوغه سن 14 من عمره لاحت بوادر شاعريته فنظم قصائده الأولى و التي كانت ذات طابع رومانسي محض باعتماد الغزل...
و مع إذكاء شعلة الشباب تولدت لديه بالفطرة بوادر الشعور بالصراع بين السلطة و الشعب،فظهرت عليه إرهاصات التمرد و الرفض و تكسير الصمت...
وكان لذلك عوامل مؤثرة عديدة، فصار شعره من أدوات النضال المفجرة لقضايا المجتمع العربي، خاصة الصراع العربي الصهيوني...
اكتسب خلال مسيرته النضالية الإبداعية شعريا ، مكانة حظي فيها باهتمام واسع النطاق نظرا لعمق تجربته الشعرية، و غزارة منتوجه، و طبيعة شخصيته المصقولة بفعل ما عاشه و عايشه قبل و بعد المنفى....
أبدع صادقا،واضحا،غاضبا،ساخرا،ثائرا في الفكرو الفن
أبدع بواقعية في الرؤيا و قدرة متفردة على النفاذ إلى القلوب المنكسرة، و العقول التي لم يرد لها أن تفكر بإمعان...فجاءت قصائده منظارا صوبه في اتجاه السجون و المعتقلات للكشف عن عذابات الناس،اختزال كم هائل من أحزانهم و غضبهم،ليكون بذلك قد أسس مناخا جديدا في القصيدة العربية جمع فيه بين الصلابة و الرقة..و ما لافتاته إلا أعلام حق ترفرف في سماء عربية قد لبدتها صنوف من غيوم الجهل و التخلف و التبعية و الابتعاد عن خصوصيات عروبتنا و ديننا الإسلامي..
و جاءت قصائده قالب فكر و وعاء روح شاعر سياسي بامتياز بدليل قوله: فأنا الفن
و أهل الفن ساسة
فلماذا أنا عبد
و السياسيون أصحاب قداسة؟
و يقول أيضا: و لا تدري كم أنا سعيد، فجميل أن يكون المرء شاعرا في خدمة أمته لا ممثلا لقبيلة معينة.﴿ رجاء النقاش..شاعر جديد يلفت الانتباه..مجلة المصور..1987..ص 4)
وقد كانت تضحية الشاعر كبيرة فلم يضعف يوما أمام التهديد بالقتل و الذي راح ضحيته رفيق دربه : ناجي العلي، إذ ظل الأمل و الألم منبع انفعالاته المولدة لشعره الغاضب المتمرد إيمانا منه بأن الإبداع الصادق و رسالته الحقيقية تتناقض في الجوهر مع التبعية، لأن كل فن عظيم هو مؤثر و فاعل و ملتزم بحرية الفنان العميقة في دواخله..يقول مقتنعا و مقنعا:
"قصيدتي هي لافتة تحمل صوت التمرد، وتحدد موقفها السياسي بغير مواربة،
وهي بذلك عمل إنساني يصطبغ بالضجة والثبات على المبدأ، وعليه فإنني لا اهتم بصورة هذه
المظاهر، وكيف تبدو بقدر اهتمامي بجدية الأثر الذي تتركه، والنتائج التي تحققها)
(عبد الرحيم حسن – لقاء مع أحمد مطر – مجلة العالم – لندن ، ص 53 )
تعدد نفيه ، إذ من العراق إلى الكويت ، ومنها إلى مغادرة البلاد العربية إلى منفاه بلندن سنة 1986 ليكمل أحمد مطر مشواره منتقما من قوى الشر بقلمه...لكن المنفى أسقطه في براثين المرض و الحنين مما أثر في أن يصبح شعره وصية لكل شريف عربي يرفض ذل أمته و هوانها..وفي ذلك موقف شجاع لفضح حكام ارتبطت مصالحهم بالأجنبي و باعوا أوطانهم، أوطاننا، لصالح ثبات عروشهم و كراسيهم..وجعلوا شعوبهم خانعة خاضعة بذل و استعباد..

وفي قصيدة بعنوان: "الجزاء" يقول:
في بلاد المشركين
يبصق المرء بوجه الحاكمين
فيجازى بالغرامه!
ولدينا نحن أصحاب اليمين
يبصق المرء دمًا تحت أيادي المخبرين
ويرى يوم القيامه
عندما ينثر ماء الورد والهيل
بلا إذن
على وجه أمير المؤمنين (لافتات1..ص55)
وفي قصيدة بعنوان "هذه الأرض لنا" يقول:
قوت عيالنا هنا
يهدره جلالة الحمار
في صالة القمار
وكل حقه به
أن بعير جده
قد مر قبل غيره
بهذه الآبار
يا شرفاء
هذه الأرض لنا
الزرع فوقها لنا
والنفط تحتها لنا (لافتات 2..ص17)

الخلاصة:
امتزجت هذه العوامل جميعها من بيئة خاصة كالفقر، والحرمان، والنفي، والمطاردة، وبيئةعامة كالطبيعة الجميلة، بما فيها من نخيل رمز الشموخ والعطاء والتحدي، وأنهار وجداول رمزالتطهير والتغيير والثورة، والريف رمز الصدق والشرف والوضوح، امتزجت بيئة الشاعر بنوعيها الخاص والعام بثقافته الواسعة التي تمتد بجذورها إلى الماضي الزاهر بنماذجه المشرقة،وحتى الحاضر الأليم بخيره وشره، وبما فيه من ثقافة عربية وأجنبية، إضافة إلى العامل السياسي؛ الذي كان له أكبر الأثر في تمرد الشاعر وثورته على واقعه السياسي، وبروز هذاالجانب في شعره بشكل واضح.
أعماله:
خلف الشاعر الكبير أحمد مطر ابداعات سجلها تاريخ الأدب العربي الحديث بمداد الفخر و الاعتزاز برجل وهب حياته لقضايا أمته قلبا و قالبا وهو الذي شق طريقه في الحياة والإبداع بإرادة صلبة تحدى الفقر والنفي والتشريد بحثاً عن ملجأ وهرباً من سطوة السلطة ، وكان الوطن حاضراً في وجدانه أينما حل وارتحل .

واجه احمد مطر غربة قاتلة وضياعاً وتشرذماً حاول أن يقابل ذلك بالرفض والتحدي بجرأته فكانت السخرية من الواقع شعاره ، بموسيقى تتفق مع الحدث وتنبع منه بتلقائية سيطر عليها بحرا الرجز والكامل بهدوئهما وجمال موسيقاهما ، فضلا عن تدفق آهات الشاعر التي تفرض عليه النثرية أحيانا لأن آلامه كبيرة لا تستوعبها حدود التفعيلة ، فكانت هموم شاعرنا هي هموم الوطن .
إن مهارة احمد مطر وموهبته أعطت القصيدة دفقاً جديداً ولوناً متميزاً في ساحة الأدب العربي المعاصر
تمثل السخرية لدى شاعرنا براعة ولعبة ذكية لا يجيد استخدامها إلا الأذكياء المبدعون ، لذا فان براعته في السخرية شكلت حقيقة تميزه عن غيره من شعراء العربية المعاصرين ، لان شاعرنا وظّفها بوعي خدمة لبناء نص عربي جديد حتى أن السخرية شكلت طابعا مميزا لإعماله الشعرية ، وصارت علامة يمكن أن يتلمسها القارئ لشعره ، وميَّزته هذه العلامة عن أقرانه من الشعراء العرب المعاصرين .
و من أهم أعماله : لافتاته 1 سنة 1984 - إني المشنوق أعلاه
2 سنة 1987 - الساعة )1989)
3 سنة 1989 - العشاء الأخير لصاحب الجلالة إبليس الأول(1990)
4 سنة 1993
5 سنة 1994
6 سنة 1997
7 سنة 1999

البؤرة الثابتة في النص :
معلوم أن للشاعر ثوابت و مرتكزات انبنى عليها مشروعه الثوري الرافض للإستعباد و التحكم، و عليه فإن الحرية ركيزة أساسية تتضح من خلالها ملامح الحر و المستعبد في خانتين تباين بين الطرفين...ليكون سىعيه إلى إدراك حقيقتها و معرفة صلبها حثيثا جعله يطرق كل الأبواب المؤهلة للتلقين لسد ثغرة شغف التعلم من المصدر حتى لا يبقي مجالا للفهم المغلوط.
فمنذ مطلع النص و حتى متمه تجد القصيدة تنساب متدرجة في المضمون متكاملة البناء في الشكل، فقد اشتملت على الشروط البنائية و الجمالية إذ توفرت حركية التنصيص في الأفكار المتعلقة بالحرية في محاولة البحث عن مدلولها و كذلك في شكل النص البصري المتنقل بين ضفتي الشطرين في نظام البيت.
وبهذا فإن مفاهيم البؤرة الثابتة واضحة المعالم، صريحة التواجد ، امتدت عبر النص و تكثفت فيها ايديولوجية الشاعر بكل ما تحمله من زخم فكري و أدبي قادر على بعث الرسائل غير المشفرة إلى المتلقي في تدقيق معنى الحرية...وهي منطلق كل المتغيرات المتحركة في النص.
فالبحث عن هذه الاحتمالات المتحركة في النص يقود إلى الكشف عن أفكاره و مضامينه المتصلة شكلا و مضمونا، و عن المفاهيم المجوفة بإتقان ضمنه، لتنجلي أمام القارئ شامخة صورة الانسان المهوس بالمعرفة حتى و إن جاب من أجلها الدنيا ايمانا منه أن في الحيرة سيضيع الحق و تزول مشروعيته.
فما بين السؤال عن الحرية تناسلت تساؤلات تظهر بعضا من جوانب شخصية الشاعر الساخرة كثيرا و الجادة أحيانا ، ليعلن بالفعل عن جهل بمعنى الحرية: ما هذا اللفظ وما يعني وأية شيء حرية؟
ويباشر رصد الجواب لكن بدون جدوى،مما يدفع به إلى ملاحقته عبر ما أتيح له من مضامير المساءلة و المكاشفة و التي يختمها بالمحاسبة.
و إذا وضعنا في الاعتبار تهكمية الشاعر و سخريته فإن ذلك لا يخفي جوانب شخصيته من حدة و صرامة و جدية انعكست ظلالها في القصيدة من خلال طرح السؤال و انتظار الجواب و حسن الإصغاء إلى قائله و مجادلته وتغليطه سرا أو علنا...كل ذلك بتعبير بسيط المبنى بجمل قصيرة و أسلوب حواري يتلقى عبره القارئ الرأي و الرأي الآخر..
فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربيـــــة
فأجاب معلمنا حزنا وانساب الدمع بعفوية
و الحوار بؤرة لأسر المتلقي ليتتبع و يواكب أطرافه في حديثهم و ما يصدر عنهم من انفعالات و تفاعلات جالبة للاهتمام بغية تحقيق مقصود وصول الرسالة و ضمان تأثيرها المباشر في النفس و العقل.
و تعتبر البؤرة الثابتة في النص بلاغا صريح اللهجة لممارسة قناعة الشاعر و إظهار نواياه، و نضاله المرير طيلة حياته لتحقيق الحرية للشعب العربي انطلاقا من واقعه السياسي القلق و ما يعرفه من قمع داخلي و انكسار خارجي ، فكانت هذه القصيدة حلبة تصارعت فيها الأفكار و تجاذبت لتصب في مجرى مسلمة الشاعر من خلال تجربته الفكرية الناضجة بأن الحرية قاعدة و أساس..
يقول أحمد مطر:
أنا شاعر من عامة الناس،أعيش محنة كل الناس فأعبر عنها، فأستنهضهم للخلاص، و ليعمل كل على شاكلته. أما إذا شئت بديلا عما هو قائم ، فهو نقيض كل ما تراني أنتقده في شعري. إنه مختصر في حرية الانسان و امتلاكه لأمره وفق قانون ربه ( لقاء مع أحمد مطر ، موقع الساخر، ص21)
سئل أحمد مطر:
متى فقدت حريتك و تراكمت عليك الأحزان؟
فأجاب:
لم أفقد حريتي حتى أجدها، لقد فقدت أشياء كثيرة و كبيرة بسبب انشغالي بالحفاظ على هذه الحرية، و لو أنني فقدتها لكانت كل تلك الأشياء في حوزتي ما عداي..حريتي هي أنا و لن تستطيع أي قوة في الدنيا أن تجردني منها، و لو جردتني من روحي، لقد أودعتها القدرة على الصراخ حتى بعد موتي ( لقاء مع أحمد مطر، موقع الساخر، ص22)
وقد سقت هذه الأقوال لبيان ما تحتله الحرية في اعتبار الشاعر الذي قيم ذروة المأساة حينما تنتهك الحرمات و تندس المقدسات على مرأى و مسمع قادة متخاذلين أمام ما يجري في أوطانهم و غاية ما يقومون به هو الاستنكار أو التنديد أو الشجب، فقال:
لو لم تعد في العمر إلا ساعة لقضيتها بشتيمة الخلفاء
وقال أيضا:
أنا لست أهجو الحاكمين و إنما أهجو بذكر الحاكمين هجائي
(قصيدة: ما أصعب الكلام، في رثاء ناجي العلي،موقع الساخر)
البيئة الشعرية للنص:
تعد بيئة الشاعر عاملا مؤثرا في تجربته الشعرية عامة و تظهر ملامحها جلية حينما تقاس بالمحطتين الرئيسيتين في حياته: قبل و بعد المنفى. فقد عاش أحمد مطر في محيط انساني أثر بالغ الأثر في وجدانه و باشر أسر عواطفه ليعتقها الشعر من جذوة الحنين و ألم النوى، فتفجرت ينابيع البوح و الصراخ من منبع ملكة شعرية فذة ، محددة توجهات الشاعر الفكرية و الأدبية و السياسية و الاجتماعية و التي عشقها المتلقي المتعطش إلى رموز و قيادات شريفة حرة.
الموضوع أو التيمة:
مقياس الدقة:
لم يكتف الشاعرفي النص بمحاولة تقديم معنى الحرية بعد التحري و التقصي ، بل فاقه إلى تجسيد واقع تنعدم فيه، و تحديد مآل من يطالب بها..و هنا تظهر بجلاء و وضوح ملامح قوته و جسارته في الكشف عن المستور، و فضح وجوه التسلط و الاستبداد و التشهير بأفعالها المشينة مما يجعل المتلقي متابعا باهتمام و ترقب ليفهم أكثر و بشكل أعمق ما يروج من حوله و يؤدي إلى سلب حريته و كبح جماحها، يقول:
وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية
فنذرت لئن أحياني الله و كانت بالعمر بقيـــــة
لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحرية
ليحدد على لسان التاريخ ما يؤمن أنه الحرية:
إن الحرية أن تحيـــــــــى عبدا لله بكليـــــــة
وفق القرآن ووفق الشرع ووفق السنن النبوية
لا حسب قوانين طغــــــاة أو تشريعات أرضية
وضعت كي تحمي ظلامـا و تعيد القيم الوثنيــــة
مقياس الصحة و الخطأ:
لم يتوان الشاعر عن التزام الحقيقة التاريخية حيث ساق من أجل ذلك كل صنوف الدلائل و الحجج لتحقيق الوضوح بعيدا عن اللبس و الغموض ليكشف أن الحرية ضائعة بين ثنايا الاستبداد الذي تمارسه أجهزة قمع الحكام و أعوانهم ضد الشعب الذي حرموا عليه الإيمان بوجود الحرية كفاعل بنيوي في حياته اليومية، فما عليه سوى الخضوع و الخنوع و الامتثال لأمر الحاكم و ذيوله من عساكر و مخبرين..يقول الشاعر:
ما يمنح مولانا دومـــــــا بقرارات جمهوريــــــــة
أو تأتي مكرمة عليـــــــا في خطب العرش الملكية
واليسر بضوء فتاوانـــــا و الأحكام القانونيـــــــــــة
ليست حقا ، ليست ملكـــا فأصول الأمر عبوديـــــــة
أما هامش الخطأ فهو ضئيل إذا ما اعتبرنا ما ورد عن الشاعر من أسئلة داعمة لجهل عالم بالأمر، إذ لا يمكن أن يقاس السؤال المعروف جوابه بالخطأ ما دام الهدف منه تثبيت و تقوية و تذكير لمنتهى المعنى،يقول متسائلا وهو في مرحلة التمدرس:
أخبرنا أستاذي يومــــــا عن شيء يدعى الحرية
فسألت الأستاذ بلطــــف أن يتكلم بالعربيـــــــــــة
ما هذا اللفظ و ما تعنــي و أية شيء حريـــــــــة؟
هل هي مصطلح يوناني عند بعض الحقب الزمنية؟
أم أشياء نستوردهــــــــا أو مصنوعات وطنيــــــة؟
مقياس الجدة و الابتكار:
في النص موارد جدة وابتكار تلاءمت مع رؤية الشاعر الساخط، الرافض، المنجذب بإيمانه نحو طموح إلى التحرر و الانعتاق من كل جبروت أو طغيان، فكانت الجدة في صبغ الحرية بمدلولات و إن غلبت عليها السخرية فهي قابلة للصحة بمنظور تهكمي قد يجول بخاطر الانسان العادي، فجاءت المعاني المطروحة متعاقبة في تسلسل زمني له بداية و نهاية، وما بينهما ابتكر الشاعرشخصية المستجوب الذي يرمي أن يعرف الآخر الجواب و يتحقق منه بنفسه و على لسان المجيبين و قد تعددت مشاربهم الفكرية و الدينية و السياسية و الاجتماعية ، يقول الشاعر مستفسرا أستاذه أولا:
هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنيـــة؟
أم أشياء نستوردهــــــــا أو مصنوعات وطنيــــــــــة؟
لاحظ البعد المعرفي بين الحرية و هذه الأشياء، لكن بحنكة أدبية و تمرس نضالي بالكلمة نجح الشاعر في ربط الحرية بهذه المجالات و التي استجمع فيها مشارب ثقافته المتشعبة بين الثراث العربي الإسلامي بدليل قوله : وذهبت إلى شيخ الافتاء لأسأله ما الحرية
والثرات الانساني حيث اعتمد على الحقب و أهلها عارفا بأمورالحياة معرفة دارس متفحص فذكر: اليونان، الأزارقة، السنن الكونية، الصليب،فرعون، الطاغوت، الماسونية ، السلفية، البوذية ، السيخ ...وكلها إحالات على مواقف و آراء تخدم موضوع النص في نسقية ميزها الخط الزمني الذي رسمه الشاعر منطلقا في رحلة بحث طويلة قادته إلى جهات تعرف جيدا معنى الحرية : تسرده مفصلا و تبرهن على صدقيته و مشروعيته كمعنى أوحد للحرية فيقول:
- قصدت نوادي أمتنـــــــــــــــا أسألهم أيـــن الحريـــــــــة؟
- وذهبت إلى شيخ الافتـــــــــاء لأسأله ما الحريــــــــــــــة؟
- ووصلت إلى بلاد السكســـون لأسألهم عـــــن حريـــــــة
- وسألت المغتربين و قــــــــــد أفزعني فقد الحريــــــــــــة
- وسألت أديبا من بــــــــــلــدي هل تعرف معنى الحريــــة؟
- وذهبت إلى صنـــــاع الرأي و أهل الصحف الدوريــــة
ووكالات و إذاعـــــــــــات و محطات تلفزيـــــــــــــــة
- ناديت يا أهل الإعــــــــــلام أهذا معنى الحريــــــــــــــة؟
- وقصدت منظمة الأمـــــــــــم و لجان العمل الدوليـــــــــــة
وسألت مجالس أمتهــــــــــــم و الهيئات الانسانيــــــــــــــة
- ووقفت بمحراب التاريـــــــخ لأسأله ما الحريــــــــــــــــــة؟
ابتكار الشاعر ألزمه بتكرار لفظ الحرية كثيرا في النص دون أن يخلف لدى المتلقي نفورا أو إستياء، حتى لكأننا نشعر باستمتاعه بوقع هذا اللفظ على نفسيته المتعطشة للحرية فجاء تكرارها محمدة نافعة بقوة التأكيد ، ضامنة لتمكنها من شدة التأثير في النفس طالما هي المحور..

مقياس العمق و السطحية:
شخصية الشاعر و غزارة منتوجه الشعري بمحتويات عميقة أضفى على النص صدقا فنيا تعددت جوانبه ، فالرؤيا واضحة ، و الرسالة معلومة، و الوسائل بسيطة بساطة السهل الممتنع.
فالشاعر لم يتردد في توظيف أسلوبه الساخر بطريقة الكوميديا السوداء للتعبير عن عمق معاناته في هذا النص ، فجاء نفسه الطويل في نظمه متنفسا لتفجير غضبه و تمرده، فما يؤمن به عبر عنه دونما هروب إلى عوالم أخرى كالطبيعة مثلا،معتمدا المباشرة في نقل المعنى كما أراد له عميقا تصل جذوره إلى نفسه الحزينة الغاضبة الموجوعة غير اليائسة...مما يدل على وعي و واقعية في تفجير أخطر الألغام أمام المتلقي ليرى بوضوح و تفاعل هذا الواقع المر الذي يحتويه مسلوب الحرية..
يقول الشاعر: من خالف مولانا سفهـــــــــا فنهايته مأساويـــــــــــــــــة
لو يأخذ مالك أجمعــــــــــــــه أو يسبي كل الذريـــــــــــــة
أو يجلد ظهرك تسليــــــــــــــة و هوايات ترفيــــــــــــــهية
أو يصلبنا و يقدمنـــــــــــــــــا قربانا للماسونيــــــــــــــــــة
فله ما أبقى و أعطــــــــــــــى لا يسأل عن أي قضيــــــــــة
ذات السلطان مقدســــــــــــــة فيها نفحات علويـــــــــــــــــة
كما يقول في نفس السياق:
فبمولانا وبحكمتــــــــــــــــه ستصان حياض الحريــــــــــــة
و هناك أمر ملكــــــــــــــــي و بضوء الفتوى الشرعيـــــــــة
يحمي الحرية من قـــــــــوم راموا قتلا للحريــــــــــــــــــــة
و يواصل كشف المستور فيقول:
أمر السلطان و مجلســــــــه بقرارات تشريعيــــــــــــــــــة
تقضي أن يقتل مليـــــــــون و إبادة مدن الرجعيـــــــــــــــة
فليحفظ ربي مولانــــــــــــا و يديم ظلال الحريـــــــــــــــة
درجة العمق في النص تتجاوز المألوف لدى المتلقي لتسبر أغوار نفسه المثقلة بهموم الحياة اليومية
كلما ضغط الشاعر أكثر على الجرح ليفتحه من جديد، فقد صور له بتدقيق التفاصيل أحوال طالب الحرية أو الراغب فيها مما يثير الرعب حتى بمجرد التفكير فيها .يقول بسرد فني تشوبه لهجة المحذر من مغبة السعي وراء الحرية ما يلي:
تسمع ما لا يحكى أبــــــــدا و ترى قصصا بوليسية
و يكون المجرم حضرتكــم و الخائن حامي الشرعية
ويلفق حولك تدبــــــــــــير لإطاحة نظم ثوريــــــــــة
وتساق إلى ساحــات الموت عميلا للصهيونـــــــــــية
و يزيد توضيح الصورة فيقول:
وانشق الباب و داهمنـــــي رهط بثياب الجنديـــــــــة
هذا لكما ، هذا ركـــــــــــلا ذياك بأخمص روسيـــــــة
أخرج بخبر من تعرفهـــــم من أعداء الحريــــــــــــــــة
وذهبت بحالة إسعـــــــاف للمستشفى التنصيريــــــــــــة

مقياس نقد العاطفة:
تعتبر العاطفة طاقة محركة لمشاعر يختزنها الانسان لدفعه إلى الميل إلى شيء دون آخر، فيمارس بها حقوقه كاملة في الحب و الكره أو في الفرح و الحزن أو في القبول و الرفض......
فالشاعر محكوم بدرجة جياشة عاطفته في اتجاه ما يعبر عنه في النص نظرا لمواقفه المحسومة سلفا بفعل قناعاته و ما توصل إليه عبر تجربته الذاتية و الموضوعية. نعم هو من المدافعين الأشاوس عن الحرية، تحمل من أجل ذلك كثيرا و ظل صامدا ثابتا على موقفه المطالب بحق مشروع ..

مقياس الصدق و الكذب:
إن الشاعر و هو يبدع هذا النص لجأ بشكل تلقائي إلى مرجعيته الدينية و الثقافية الملمة بغزارة المحصل عنده و المتنوع ما بين عربي و غربي..و قد يكون الدافع إلى نظم القصيدة هو نفسه في قصائد أخرى لها نفس الطابع و تسبح في نفس الفلك: تعرية الواقع و الكشف عن عيوبه واستمالة المتلقي إلى مواقف أكثر جرأة..و هو ما نجح الشاعر في إظهاره في النص بنسبة صدق عالية تمثلت في موقفه و رأيه و طريقة التعبير عنهما و هذا صلب ما عرف به عند الجميع و تشهد عليه مسيرته الفنية الحافلة بصدق عواطفه و مشاعره كإنسان خلوق في تمرده، شغوف بأمل تغيير الوضع العربي و الانسان العربي إلى الأفضل و الارتقاء بهما إلى مستوى أحسن يليق بالتاريخ المجيد لأمتنا وريادتها في انتاج الفكر الانساني في شتى المجالات مشكلة حضارة مجيدة سجلها التاريخ بمداد الفخر و الاعتزاز.
يقول كاتما غيظه: الحرية لا تستجـــــــــــدى من سوق النقد الدولية
و الحرية لا تمنحهـــــــــــا هيئات البر الخيريــــة
تؤخذ قسرا، تبنى صرحــــا ترعى بجهاد و حميـــة
يعلو سهام و رمـــــــــــاح و رجال عشقوا الحريــة
يواصل بنفس الحرقة على أمة فرطت في ثوابتها:
لن يرفع فرعون رأســـــــا إن كانت بالشعب بقيـــــــــة
فجيوش الطاغوت الكبرى في وأد و قتل الحريـــــــــــة
من صنع شعوبا غافلــــــة سمعت ببروز الهمجيـــــــــــة
حادت عن منهج خالقهـــــا لمناهج حكم وضعــــــــــــية
واتبعت شرعة إبليـــــــــس فكساها ذلا و دونيـــــــــــــــة
إن تأثير النص في نفس المتلقي بالغ الأثر نظرا لمصداقية الشاعر التي استمدها من تاريخه الحافل بأشكال النضال و التزامه اللا محدود بقضايا أمته و تفانيه في إعلاء الحق و رفضه لكل أشكال التبعية التي أنزلتنا مراتب و درجات في سلم الرقي و الازدهار..

مقياس القوة و الضعف:
لا جدال في تأثير الأدب الرفيع في النفس، إذ يحملها إلى عوالم الجمال حيث ترتقي الأذواق و تسلم..فالنص من الشاعر رجة قوية و هزة إعصارية للمتلقي تترك وقعا في نفسه فتنفعل بها في خط تتصاعد من خلاله درجة الانفعال و التفاعل من منطلق النص إلى منتهاه ليجد القارئ نفسه مستريحة باقتناعها بما ورد فيه و قد تغيرت لديه أشياء صوب ما يرمي إليه الشاعر..
يقول مذكرا :- ديني الاسلام و كذا وطنــــــــي وولدت بأرض عربيــــــــــــــــة
فإن كان للمتلقي أن ينفعل فالبداية مشاركة الشاعر في الدين الاسلامي و الوطن العربي و هما ما يثبت الهوية و الخصوصية التي توارت خلف مستجدات واقع أليم...يقول صارخا :
يا وكر الشرك و مصنعـــــــــــه في أمتنا الاسلاميـــــــــــــة
وفي تفصيل هذا يقول:
▪ وخطيب طالب في شمـــــــــــم أن تلغى القيم الدينيـــــــــــــة
و يمنع تداول أسمــــــــــــــــاء و مفاهيم إسلاميـــــــــــــــــة
و إباحة فجر و قمـــــــــــــــار و فعال الأمم اللوطيــــــــــــة
▪ إن الحرية أن تشبــــــــــــــــع نار الرغبات الجنسيــــــــــــــة
الحرية فعل سحـــــــــــــــاق ترعاه النظم الدوليـــــــــــــــــــة
هي حق الاجهاض عمومـــــا و إبادة قيم خلـــــــــــــــــــــقية
كي لا ينمو الاســــــــلام و لا تأتي قنبلة بشــــــــــــــــــــــرية
هي خمر يجري و سفـــــــاح و نواد الرقص الليلــــــــــــــية
المدخل الجمالي للنص:
إذا كان الشعر فنا يقوم على تشكيل اللغة بالجرس الموسيقي و المحسنات، فإنه بذلك يستهوي النفس ويصبح ملجأها لاكتشاف الجميل...و الشاعر أحمد مطر من زمرة شعراء جيله الذين ساهموا في إغناء التجربة الشعرية العربية ليس على مستوى الكم فقط ، بل بما أسدوه لها على المستوى الجمالي من ترقية و تحسين، فجاءت تحفا فنية خالدة بما تملكته من مواطن الجمال في فن القول و التعبير وخير من نستشهد بهم رواد القصيدة العربية الحديثة : بدر شاكر السياب، محمود درويش، نزار قباني،سميح القاسم و غيرهم ممن جعلوا القصيدة سلاحا أشهروه في وجه الفساد و الاستبداد نظرا لطبيعة المرحلة التي تواجدوا فيها على المستوى الفكري و السياسي...
تميزت قصيدة (الحرية) باستهلال جميل تجسد في تصوير أجمل لحظات الانسان وهو داخل فصول العلم، و ما تحمله هذه اللحظة من تشكيلات للذات و بناءات للعقل واختراق الجماعة بالفردانية ، و هو منطلق يبعث شرارة ما سيتلوه من مواقف تسلح فيها الشاعر بلغة بسيطة، مباشرة،سلسة للتعبير عن مضامين نارية كاسحة لبواطن الخنوع في نفس المستهدف بها موظفا جولة تدفقت فيها العواطف و المشاعر في حبكة حصر الموضوع من خلال العنوان( الحرية) الثابت المقرر للمضمون و المنفتح على آفاق زمكانية طالعتنا من خلالها الشخوص المستجوبة وهي تعبر عن مواقف انسانية غاية في إدراك واقع مفروض غيبت فيه المفاهيم الحقيقية للحرية و حلت محلها صورة قاتمة سوداوية بعثت في المتلقي كل اندهاش و تأزم بما هو موجود فعلا على أرض الواقع، وبما يجب أن يوجد حقا طبقا للقوانين الشرعية لا الوضعية...
يقول الشاعر في هذا الصدد متسائلا ومجيبا:
هل نحن نعيش زمـــــــــــــــان التيه و ذل نكوص و دونيــــــة؟
تهنا لما ما جـــــــــــــاهدنـــــــا و نسينا طعـــــــــم الحريــــــــة
و تركنا طريق رسول اللـــــــــه لسنن الأمــــــــــــم السبأيــــــــة
قلنا لما نــــــــــــــــــــادونــــــــا لجهاد النظـــــــــم الكفريــــــــــــة
روحوا أنتم سنظـــــــــل هنــــــا مع كل المتــــــــــع الأرضيــــــــــة
فأتانا عقاب تخلــــــــــــــفنـــــــا وفقا للسنـــــــــــــــن الكونيــــــــــــة
و إذا كان الشعر إبداعا هادفا بالتزام قضية ،مشروط بنجاح الشاعر في تبليغ رسالة، فإنه أيضا تفعيل لآليات جمالية اللغة العربية في قدرتها على استيعاب مضامين مكثفة و مثقلة وجدانيا بما يصوغه الشاعر من حروفها الهجائية من ألفاظ و تعابير مؤثرة برموزها شكلا أولا ونطقا ثانيا بما تثيره عند مخارجها من أحاسيس ضبطها علم (السيمانتيك )الذي اهتم بلغة القاموس و كيفية استخدامها وطريقة نظم الجمل معتمدا على( الفونتيك)في تحديد الأصوات الناتجة عن رموز الحروف...فالكلمة تتكون من صورة الرموز و المعنى و الأصوات المشكلة لها..
وهنا يظهر إبداع الشاعر في نظم قصيدة ذات بعدين جمالين على مستوى الشكل و المضمون موظفا مصادر ثقافته و كثافة رصيده المعرفي منها لصوغ الكلمة الفاعلة المؤثرة سواء كانت لفظا أو في سياق التعبير بالتركيب الفني المتقن في التقاء عناصره...وقد نجح أحمد مطر في قصيدة الحرية حينما بلغ في تشكيلها في تركيبة فنية رائعة.
القصيدة حماسية تهدف إلى شحذ الهمم واستنهاض أصحابها للقيام بما يجب من ثورة و تغيير، لذلك انصب اهتمام الشاعر على انتقاء ما يليق بهذه المفاهيم من ألفاظ قوية التأثير ، مبلغة القصد بطريقة مباشرة و سريعة. فكان اللفظ توأم معناه..لا مجال معه للتأويل أو القراءة الجانبية. مثلا: كل أفعال النص ذات حمولة لا تقبل الانزياح نحو مفهوم غير المعلن : أخبر، سأل ، تعني ، أجاب ، علم ، أجوب ،....)
كذلك جاءت التعابير معلنة عما تحمله من معنى مراد في شكل جمل إخبارية ، استفسارية سواء مثبتة أو منفية، مثلا قوله: - علمت بموت مدرسنا - أسالهم أين الحرية؟ - لا تسأل عن هذا أبدا - احذر من أن تعمل عقلا - لا تصغي يوما يا ولدي.....)
فمع الشاعر لم نحتج إلى غوص في ما يعتبره البعض ركائز جمالية النص من محسنات بديعية و موسيقى شعرية ، اللهم بعض أوجه التشبيه والاستعارة ( كفراخ الطير البرية-الحرية أزهار- كطير الحجل)
..بل تملكتنا جمالية النص بما هو عليه من بساطة في التعبير جعلته أقرب إلى نفس أضناها واقع تغيب عنه كل مظاهر الجمال و روائعه بسبب ما يعيشه من أوضاع القهر و الحرمان..

الموسيقى الشعرية:
تميزت القصيدة بنبرة بدأت هادئة نسبيا مع مطلع القصيدة ثم تدرجت نحو الانفعال حد الصراخ بنفس شعري لا تعيقه الإطالة في سرد الأفكار و بسطها ...فبعد سؤال الأستاذ عن الحرية وتعجبه من جهل تلاميذه لها ، يجيب وهو حزين باك متأسف أن(هم) قد انسوا تلامذته: - كل التاريخ - كل القيم العلوية
فأجاب معلمنـــــــا حزنـــــا و انساب الدمع بعفـــــــــــــوية
قد أنسوكم كل التـــــــاريخ و كل القيـــــــم العلويــــــــــــة
أسفي أن تخرج أجيـــــــال لا تفهم معنى الحريـــــــــــــــــة
لا تملك سيفا أو قلــــــــما لا تحمل فكرا و هويــــــــــــــــة
ثم ينتقل الشاعر بنا من بوابة الحزن و الأسف إلى مدخل الموت ليسحبنا معه إلى ما دعاه ليبحث عن معنى الحرية بعد موت معلمه في الزنزانات الفردية مما لاقاه من تعذيب وتنكيل سحبا منه الحياة..يقول:
وعلمت بموت مدرسنــــا في الزنزانات الفرديــــــــــة
فنذرت لإن أحياني اللـــه و كانت بالعمر بقيــــــــــــــة
لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحريــــــــــــة
وقد حقق الشاعر لنصه موسيقاه الشعرية بالقافية خصوصا حين جعلها ياءا مفتوحة غالبا بالشد، مما أضفى على النص صبغة التقوية و التأكيد و التوقف للتأمل، وكما أكده علم الأصوات فإن الياء حرف هوائي حلقي يخرج من وسط اللسان ، وهو حرف من الأصول و كذا من الزوائد.
وطعم هذه الموسيقى بحرف الراء الذي سبق الياء في (الحرية) وهو من الحروف الصفيرية ذات الجرس الذي يوحي بالشدة و وضوح الرؤيا.وقد ورد لفظ الحرية في النص 53 مرة ، في حالة التعريف43 مرة، و في حالة التنكير10 مرات، كما أنه ذكر في الشطر الأول(الصدر)16 مرة، و في الشطر الثاني(العجز)37 مرة.
وقد كان مطواعا للشاعر نظمه المسجوع بحكم أنه يكتب لمتلق بسيط يستهدف عقله و وجدانه لإذكاء حماسه و رفع همته، و هذا ما ساهمت فيه الموسيقى الشعرية في النص حين حركت فينا شتى صنوف المشاعر، بنغم تجلى في حسن اختيار الشاعر لألفاظ ثلاثية غالبة(لطف،حزنا،الدمع،سيف، قلم،همسا،علم، فهم، يوم، فقه،شيخ...)و تراكيب وجيزة مكثفة في جمل فعلية في أغلبها(أخبرنا أستاذي-فأجاب معلمنا- علمت بموت مدرسنا- حكى همسا- وأتى رجل- سألت المغتربين.....)وكل ذلك في بناء عمد الشاعر فيه إلى تحقيق التناغم في الألفاظ رسما و صوتا و معنى بتوظيف الكلمة السائدة في التداول اليومي و لم يغرق معانيه في قوالب غابرة وجب البحث عن معانيها في القاموس...وهذا دليل دربته و حنكته الشعرية التي مكنته من كلام منظوم سلس و منساب..
أما الأساليب فقد تنوعت تنوعا كبيرا أضفى على النص تحكما أوطد بنفسية المتلقي ، فكان الحوار في النص مدخلا معتقا من الحيرة و التوجس، إذ من خلال أطرافه التي كان الشاعر محورها الأوحد،وضح الشاعر مواقفه، وأثبت بحججه،وحارب للوصول إلى الحقيقة وهي رسالته (معنى الحرية)، فاستعمل:
- الاستفهام (20) مرة : (- ما هذا اللفظ؟ - هل هي مصطلح يوناني؟ - أين الحرية؟ - هل تفهم؟ -أشيخ هو؟ - هل تعرف معنى الحرية؟ - ألأني أطلب الحرية؟.......)
- النفي( 37) مرة:(- لا تفهم- لا تملك - لم أسمع – ليست حقا – ما عرف – لا تبقى – لن أعدم – لا تستجدى – لم يعطوا- لن يجمع.....)
- الأمر(9مرات): (- ارحل – افهم – احذر – اسمع – روحوا – أخرج...)
- الاستثناء :(إلا إن خانوا)
- التخيير( أشيخ أم من أتباع البوذية أو سيخي أو وثني....)
وكل هذه الأساليب ضمنت روعة النص البنائية لغويا لما لها من دلالات مناسبة للمضمون عبر أسلوب إنشائي أوضح بجلاء درجة الوعي الاجتماعي لدى الشاعر..فإذا كانت القصيدة وسيلتها اللغة و غايتها الامتاع الفني للمتلقي فقد استطاعت أيضا تحويله إلى منفعل مشحون بالتساؤل، يستسيغ مواطن الجمال من خلال ما وظفه الشاعر شكلا وبناء وصورة و معنى.
نلمس من خلال هذا المدخل، أن القصيدة حادة في بنائها تتميز بالسهولة و الانسيابية مع درجة كبيرة من الرصانة و وضوح الهدف التحريضي. فبناء القصيدة يقدم نسقا ثوريا يقوم على استئصال الصور المميزة برسوخها في ذهن المتلقي و هي مقصودة...وطرحها مبسطة أمامه من خلال التجربة الشخصية للشاعر، ففاعلية الصورة الشعرية عنده قامت على إدراك عقلي فجر وعيا شعريا غاية في تحديد الوحدة الموضوعية ذات الإيقاع السليم وهي في اعتبار الشاعر بديل عن الواقع حينما جاب فيها أطرافه و اخترق مواقعها و وقف على رموز الفساد يسائلها بكل حرية و جرأة و سيادة.
يقول:
- وقصدت نوادي أمتنـــــــــــــا أسألهم عـــــــن الحريــــــة
فتواروا عن بصري هلعـــــــا و كأن قنابل ذريــــــــــــــة
ستفجر فوق رؤوســـــــــــهم و تبيد جميع البشريــــــــــة
- ارحل فتراب مدينتنـــــــــــــا يحوي آذانا مخفــــــــــــــية
- وذهبت إلى شيخ الافتـــــــــاء لأسأله مــــــــــا الحريــــــــة
مع العلم أن النماذج متعددة في نص طويل أعلن عن رحلة بحث، فاستوقفنا عند محطات طرح فيها نفس السؤال و اختلفت الأجوبة عليه...
-المدخل السلوكي:
القصيدة مصب لما عرفنا الشاعر متشبثا به و مدافعا عنه، تبدو فيها شخصية أحمد مطر بما عهد فيها من جرأة تصل حد الوقاحة في بعض الأحيان في قول الحق:
يقول:
- يا وكر الشرك و مصنعـــــــــــه في أمتـــــــــــنا الإسلامية
- الحرية لا تعــــــــــــــــــــــطيه هيئات الكفر الأممـــــــــية
- من صنع شعوبا غافــــــــــــــلة سمحت ببروز الهمجيــــــة
- وكلام السيد راعـــــــــــــــــينا هو عمدتنا الدستوريـــــــــة
فوق القانون و فوق الحكــــــــم و فوق الفتوى الشرعيـــــــة
و دون غوص أو تعمق تطالعنا صراعات استقدمها الشاعر من الواقع إلى القصيدة بفضل تأثره بمجتمعه و تأثيره فيه. فأي شيء يعلو عند الشاعر غير فضح الفساد و المفسدين، و السعي إلى تحقيق الحرية و السيادة، فكان لرصيده المعرفي الغني أن مكنه من ثوابته السلوكية ذات المنحى الإيجابي في الوقوف إلى جانب المستضعفين المقهورين، و مساعدة المحتاجين و الجهر بالحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،وفي هذا لم يكن الشاعر إلا واحدا من زمرة شعراء آثروا الحرية كموضوع لأشعارهم ،باعتبار أن طبيعة المرحلة السياسية التي أججت الصراع العربي –الصهيوني تفرض انخراطهم في الدفاع عن الحرية كشرط أساسي لتحقيق تقدم الشعوب و رقيها من أمثال: بدر شاكر السياب و محمود درويش وأبو القاسم الشابي...كما تتناص القصيدة مع القرآن الكريم الذي يؤكد على المساواة والعدل بين الناس و يتطرق للكفر و أهله...و فيها نفحات من أقوال الأولين و حكم حكمائهم وذكر للأئمة و الفقهاء (أحمد بن حنبل – ابن الجوزية – ابن تيمية) و جرد للديانات( المسيحية- اليهودية- البوذية- الوثنية) بما يفيد أن النص متعدد الحقول الدلالية بين الديني و الفلسفي و العلمي...

و الدلائل على ذلك في النص كثيرة منها:
- هذا رجس هذا شرك في دين دعاة الوطنية
- وكلامك فيه مغالطة و به رائحة كفريــــــة
- يفتون كما أفتى قوم من سبع قرون زمنيــــة
تبعوا أقوال أئمتهـــم من أحمد لابن الجوزيـــة
أغرى فيهم بل ضللهم سيدهم و ابن التيميـــــــــة
- و سألت النفس أشيخ هو أم من أتباع البوذيــــــــــة
- أو سيخي أو وثنــــــي من بعض الملل الهنديــــــة
الخلفية الأخلاقية
و قد تمحورت القصيدة حول معنى الحرية ، و هو ما يعرفه الشاعر جيدا و مستعد للدفاع عنه بكل قوة و جسارة مما يجعله قدوة تحتذى و مثلا يتبع في التصدي لأعدائها و الوقوف بوجههم...
من العنوان و حتى متم القصيدة يستهويك مجال الخوض و المقارعة لتتسلح بالإيمان المشروط برفضك للتبعية و نبذك لأسباب الضعف و الهوان...وهذا السلوك من الشاعر قوي بعفويته وسليم بصدقه مما يجعل المتلقي يقدم طواعية و بتأثير منه على نهجه أو على الأقل الإعجاب به و التصفيق له..
ويمكن تجزيء القصيدة إلى فقرات طرحت من خلالها أجوبة من سألهم الشاعر عن معنى الحرية..حيث اختلفوا ما بين أفراد(الأستاذ – شيخ الافتاء – الأديب ) و جماعات ( نوادي الأمة – المغتربون – صناع الرأي – واكالات – إذاعات – محطات تلفزية.....)لهم جميعا وزن وثقل سياسي و اجتماعي و فكري و ديني، لتكون القصيدة ملمة و محيطة بما يمكن أن يخدم القضية في بعدها السلوكي المباشر و الذي تترتب عليه قناعات و مواقف كل طرف يراها صحيحة من منظوره الخاص، و للمتلقي أن يحسم موقفه حسب درجة التأثر السلوكي بالنص و ما يشاطر الشاعرمن نقط التقاء أهمها المحور: (أي الحرية قيمة انسانية، و معتمد أساس لبناء صحيح و سليم للذات و الجماعة)
و من هنا يتضح ارتباط النص بحالة صاحبه الوجدانية و بمحيطه الذي جمع كل عناصر الحياة في صورة اكتملت من خلال جدلية( الفكر و الواقع)
المدخل الاستنباطي
للمتلقي درجة من الوعي ، و مستوى من الإدراك يستطيع من خلاله التجاوب مع النصوص المختارة لتلقيه سماعا أو قراءة، فيكون مستعدا مسلحا بترسانته الفكرية الثقافية للتأثر بهذه الابداعات بعقله و مشاعره ليعيش كل مرة تجربة المبدع لحظة الإبداع، فتتوطد العلاقة بالنص في التحام مع حمولته الفكرية و الأخلاقية التى تعلن عن مواقف الشاعر عبر مواعظ و عبر يستنبطها المتلقي فيستحسنها لما فيها من صدق يتأثر به مباشرة:
- 1) التشبث بالهوية و الدين، يقول أحمد مطر:
ديني الاسلام ، و كذا وطني و ولدت بأرض عربيـــــــــــة
الويل لك ما تعطينــــــــــــي أصليبا يمنح حريــــــــــــــة
- 2) دور التعليم في تربية الأجيال، يقول:
أسفي أن تخرج أجيـــــــــال لا تفهم معنى الحريــــــــــــــة
لا تملك سيفا أو قلـــــــــــما لا تحمل فكرا و هويـــــــــــــة

- 3) الطموح الصامد، يقول
فنذرت ل~ن أحياني اللــــــه و كانت بالعمر بقيـــــــــــــــــة
لأجوب الأرض بأكملهـــــــا بحثا عن معنى الحريـــــــــــــة

- 4) الشجاعة في المواجهة، يقول:
فتواروا عن بصري هلعــــا و كأن قنابل ذريـــــــــــــــــــــــة
ستفجر فوق رؤوســــــــهم و تبيد جميع البشريـــــــــــــــــــة
- 5) الثبات على الموقف وقدرة التحمل و الصبر، يقول:
وانشق الباب و داهمنـــــــي رهط بثياب الجنديـــــــــــــــــــــة
هذا لكمــــا، هذا ركـــــــــلا ذياك بأخمص روسيــــــــــــــــــة

- 6) الكفاح و الجهاد و النضال، يقول:
الحرية نبت ينمـــــــــــــــــو بدماء حرة و زكيــــــــــــــــــــــة
تؤخذ قسرا، تبنى صرحــــا ترعي بجهاد و حميــــــــــــــــــة
يعلو سهام و رمـــــــــــــاح و رجال عشقـــــــــوا الحريـــــــة

- 7) اتباع طريق الحق على نهج الصراط المستقيم، يقول:
من صنع شعوبا غافلـــــــــة سمحت ببروز الهمجيــــــــــــــــة
حادت عن منهج خالقـــــــها لمناهج حكم وضــــــــــــــــــــعية
و اتبعت شرعة إبلـــــــــيس فكساها ذلا و دونـــــــــــــــــــــــية

- 8) الشجاعة و قوة الإيمان، يقول:
لن يجمع في قلب أبـــــــــدا إيمان مع جبن طويــــــــــــــــــــــــة

المدخل الرقمي
في النص و عبر مداخله السالفة حاولت استخراج الدلالات و ايضاحها قدر المستطاع، وفي هذا المدخل الأخير سأحاول رصد الدوال المحملة بها رقميا:
الحرية: 53 الزمن:13
الاستعباد:53 المكان: 36
الترهيب و التخويف:44





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مساء استثنائي
- دراسة ذرائعية للناقد المغربي محمد الطايع لنص ( الغزل في المم ...
- فلسفة الزمن ببعديه النسبي والمطلق
- الموت شنقا
- الاقتران الإنساني بين الوطن والشاعر وبين العمق الأدبي والعمق ...
- السياب يبعث من جديد
- إشهار كتاب (الذرائعية في التطبيق)
- الصفعة
- قصيدة لم تكتمل
- شرعنة جنس أدبي جديد ( الموقف المقالي) ابتكار المنظر الأدبي ا ...
- إشهار المجموعة الشعرية ( ترانيم سومرية ) للمنظر العراقي عبد ...
- عندما يسكن الوطن في وجدان شاعر
- مقدمة مجموعة ( أجنحة المعاني) مجموعة موقف مقالي للأديب العرق ...
- فلسفة العشق والحياة في نصوص الشاعر الفيلسوف عبد الحبار الفيا ...
- مزدوجة المحسوسات العينية والمعنوية في قصيدة ( ساعير عينيك ان ...
- تلتقيني؟
- غزاة محلقون
- دراسة تحليلية ذرائعية لديوان الشاعر المصري الدوكتر سمير القا ...
- إشكالية السلوك الإنساني في نص الشاعرة العراقية سجال الركابي ...
- قرابين


المزيد.....




- استبيان: القاهرة هي -الأكثر خطورة- على النساء من بين المدن ا ...
- انتصار جديد للمرأة السعودية بعد السماح لها بقيادة السيارة
- شرب الكثير من الماء يقي المرأة التهابات المسالك
- المرأة السعودية تنعش سوق السيارات
- باكستان: -المرأة الصالحة- في مواجهة -المتحررة-
- سمر و10 نساء يلاحقن ترامب بتهمة التحرش الجنسي
- ورقة تحليلية عن أداء النائبات البرلمانيات في دور الانعقاد ال ...
- «من أَمِن العقاب».. «فتاة المول» من التحرش إلى العاهة المستد ...
- كيف تجرّأت السيدة “بيجوم رقيّة” على الحلم
- إيموجي الحجاب يصبح أخيرا متاحا على أجهزة أبل


المزيد.....

- العنف الموجه ضد النساء جريمة الشرف نموذجا / وسام جلاحج
- المعالجة القانونية والإعلامية لجرائم قتل النساء على خلفية ما ... / محمد كريزم
- العنف الاسري ، العنف ضد الاطفال ، امراءة من الشرق – المرأة ا ... / فاطمة الفلاحي
- نموذج قاتل الطفلة نايا.. من هو السبب ..؟ / مصطفى حقي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح: مناهضة ومنع قتل النساء بذريعة جرائم الشرف - عبير خالد يحيي - دراسة ذرايعية للناقدة المغربية سميرة شرف لقصيدة ( الحرية ) للشاعر العراقي أحمد مطر