أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - الحديقة في روما والفزع من ياسر عرفات














المزيد.....

الحديقة في روما والفزع من ياسر عرفات


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5611 - 2017 / 8 / 16 - 16:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" فرانكو فونتانا " زهرة في حقول صبار ، كخيط من الحرير المضيء ينسل من ذاكرتي " فرانكو فونتانا" ذلك الشاب الذي وصل من إيطاليا الى بيروت عام 1969 وأطلق على نفسه أسم " جوزيف إبراهيم " ، جاء ليس كعارض أزياء أو كسائح يبحث عن الآثار أو عاشق للطبيعة ، بل جاء لكي يلتحق بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وبالتحديد الجناح العسكري للجبهة وبقي في بيروت حتى عام 1982 ، فقد رجع الى إيطاليا بعد خروج الفدائيين من بيروت . وتوفي بهدوء عام 2015 .
" فيكتور اريغوني" المراسل الصحفي الإيطالي الذي عاش في غزة ونشر كتاباً عن مآسي الحصار ، و الذي قام بإحياء حركة التضامن العالمية – وهي مجموعة تقوم بتأييد الفلسطينيين وتعمل على كسر الحصار عن غزة – كان جزاء عشقه لفلسطين اختطافه من قبل مجموعة سلفية واعدامه عام 2011 .
تتدلى الوجوه والسنوات حين نضغط على عنق الذاكرة ، فالذاكرة للفلسطيني هي دفاتر الوجع في زمن استثنائي كثرت فيه أمية الصمت وأمية الغرقى في بحور اللامبالاة والتآمر وأمية الأيدي المقطوعة التي لم تعد تلف سجائر الكبرياء وتمشط شوارب الكرامة وتهز مهد " الاربي جي " بشمالها والمقاومة بيمينها .
بعيداً عن التاريخ والجغرافيا وعملية قلب القضية الفلسطينية المفتوح ، قريباً من شريان إيطاليا المتمثل بفرانكو وفيكتور وغيرهم من الوجوه الإيطالية التي أضاءت عتمة الإصرار على مساعدة الشعب الفلسطيني ومشاركته في كفاحه لنيل دولته ، كان اسم رئيسة بلدية روما " فرجينا راجي " تتناقله وسائل الاعلام حيث أرادت هذه الرئيسة لبلدية المدينة التاريخية الهامة تخليد ذكرى ياسر عرفات من خلال تسمية حديقة عامة في الجادة الخامسة على اسمه، وعندما كان التساؤل لماذا ياسر عرفات ؟ أجابت رئيسة بلدية المدينة أن ياسر عرفات حاصل على جائزة نوبل للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين ، وحتى تهرب من الحاح الذين يحيطون بها وشكوكهم السامة ، أرادت أن تقوم بتوازن سياسي فقررت أن تخلد اسم حاخام روما " الياهو طواف " بإطلاق اسمه على أحد شوارع روما .
وكأن هزة أرضية أو زلزالاً قد وقع فوق مبنى البلدية وفوق رأس رئيستها التي أرادت توسيع مساحة التضامن مع الشعب الفلسطيني وتقريب مسافة الإحساس بوجوده .
لكن رئيسة الجالية اليهودية في روما أرسلت برقية احتجاج شديدة اللهجة ، كيف يوضع اسم الحاخام في نفس المستوى مع الإرهابي ياسر عرفات ؟ وطلبت الغاء القرار الجنوني ، الذي اختصرته رئيسة الجالية اليهودية بقولها :
هل رئيسة بلدية روما تريد تخليد الإرهابيين أم ضحاياهم ؟ وتحدثت عن تاريخ ياسر عرفات الإرهابي .
لقد حركت فكرة اطلاق اسم ياسر عرفات على حديقة في روما الهواء العنصري الفاسد ، وسدت المنافذ على اتفاق أوسلو والتنازلات التي قام الفلسطينيون ، عدا عن الاحتلال والحصار والأسرى والاستيطان ومصادرة الأراضي ، جميعها ذابت أمام ضوء القضية الفلسطينية الذي تجسد باسم ياسر عرفات ، فكان الغضب المرسوم بدقة الرفض والتنكر لزعيم لم يجد أمامه الا التوقيع على اتفاق أشبه بمنطاد سرعان ما صوب اتجاهه رصاص التنكر ليتمزق ويتناثر قطعاً .
وبعد رفض وهستيريا صهيونية وصراخ واحتجاج قررت رئيسة بلدية روما مسح فكرة الحديقة ، ونسيان المبادرة وخبأت اسم ياسر عرفات في ملف والقت به في نفق تحت الأرض ، لا تريد أن تخوض معارك وتمشي صوب الشر .
وفي منعطف حكاية الحديقة المرمية في عتمة روما ، كان الرفض القاطع وجنون المكابرة وتلمس التاريخ المحاط بالفوقية والكره والهروب الى الخلف ، فكيف ستحدق هذه الجالية وغيرها من الجاليات اليهودية في مستقبل الدولة الفلسطينية ؟ وكيف يفلح وجود الدولة الفلسطينية في ظل وجوه ما زالت تنام على فراش الاستنكار وكرنفالات التشدق البائس وتتجول كأشباح في زوايا القرارات السياسية .
فكرة تسمية الحديقة في روما ليست قصة عابرة ومثل باقي الحكايات التي تبرز كالدمامل بين الحين والحين فوق الجلد الفلسطيني ، لكن الحديقة في روما أظهرت كم يعاني الشعب الفلسطيني وتاريخه من صبار الصحاري الذي يحاول الغاء وجوده .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,661,483
- أطفال الكواكب وأطفال المفارق
- نقسم بشرف الأمة أنك مظلومة ولكن
- عند البطون تضيع الذهون
- مغارة 5 حزيران
- قالت ايفانكا ترامب : نحن لا نزرع الشوك
- كل يوم هناك نكبة
- فطوم وعصر الحيص بيص
- ليلة مع الأسرى في زنازينهم
- مسمار صدىء في يوم الاستقلال
- بلفور يغتصب الفتاة اللبنانية
- الحب والمرأة الكاتبة في الزمن اليمني
- الأرض في جيب شلومو
- الفندق المعزول المحاط بالأسوار
- المرأة الفلسطينية لا تعرف الثامن من آذار
- المرأة التي تتكلم بالاشارة والمرأة التي تكتب بحبر بولها
- من مجنون فلسطين الى ترامب اللعين
- الطبخة ما زالت في الدست الاسرائيلي
- القرد في ليبيا وشقيقه هنا .. شكراً لإسرائيل
- ايها الرئيس رأسك تحت رحمتي
- الاقي زيك فين يا علي


المزيد.....




- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...
- الإليزيه: فرنسا تتخذ إجراءات لسلامة قواتها في شمال سوريا
- مصر..قرار بالإفراج عن دفعة جديدة من معتقلي مظاهرات سبتمبر
- بعد الهجوم التركي على سوريا.. أوروبا تسعى لنقل معتقلي داعش إ ...
- الطيران ببدلة مطبوعة
- الإدارة الذاتية الكردية تسمح بدخول قوات النظام إلى مناطقها د ...
- قيس سعيد رئيسا لتونس بـ 75 في المئة من أصوات الناخبين


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - الحديقة في روما والفزع من ياسر عرفات