أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - ازمة الغرب وعصر الانتقال ل- اللادولة-















المزيد.....

ازمة الغرب وعصر الانتقال ل- اللادولة-


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5611 - 2017 / 8 / 16 - 13:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



دخل العالم منذ عقود، حقبة نهاية التصدر الغربي الاوربي/ الطبقوي، للعالم، ومع ان غالبية متابعي الازمة الاوربية الغربية الكبرى، المتفاقمة، يميلون وبالاخص منهم، من يؤمنون بآخر طبعات اليوتوبيا "العلمية" من الماركسيين، لحصر الازمة في الراسمالية الغربية فحسب، مكررين موضوعات، يشملها هي نفسها قانون التازم المشار اليه، فلا يؤخذ في الحسبان بناء عليه، كون مثل هذا النمط من التناول، لم يعد يلاقي في الاجمال صدى يذكر، وهو ينزوي متقوقعا اكثر فاكثر في الاطار الشعاراتي الارادوي، اي انه مشمول بمفاعيل الازمة، مثله مثل الراسمالية التي يبشر بزوالها، ووجوده بحالته التي هو عليها، يفاقم الحاجة، للخروج من ضيق نطاق الرؤية التغييرية التقليدية العالمية، او مايسمى الاممية، ففي حين اقتضت سيرورة الازمة الحضارية الاوربية، عدم اسقاط وقائع الانهيار السوفياتي على سبيل المثال، على واعتبارها مؤشرا ينتمي لذات ظواهر التراجع وانهيار المشروع التاريخي الغربي، عجز الفكر" الثوري" المتداول عن الحاقه بالالية التراجعية المتحكمة فعليا بحالة الغرب، وبافاق الانقلاب والتحول المستجدة، مادفع للاعتقاد بان استمرار هذا التخصيص ( النوستالجي)للحالة السوفيتية، ناشيء من بعض وجوهه، عن ترسبات الرضوخ لاجمالي النمط، او النموذج الجضاري الغربي ، كممكن وحيد، ماخوذا بحالتيه، الاستغلالية الاستعمارية، ومايضادها، اي بما يحكم الطوق على العقل البشري، ويقعده عن رؤية ومواكبة الحقائق الانتقالية الفعلية، يقدر مايديم ويفاقم من ثم، من الازمة الذاتية للعملية التغييرية الكونية.
ولايريد من يتبنون نظرية الماركسية، بالاخص من اتباعيي العالم الثالث، ملاحظة الانغلاق وانسداد الافق البنيوي الاوربي، والذي يحول دون الانتقال لمابعد الراسمالية، بينما ينتقل التناقض الحيوي الرئيسي على المستوى العالمي، فيتركز، بين البنية المجتمعية واسلوب الانتاج، ان مجتمع الطبقات الاوربي الحالي، هو مجتمع التناقض بين الانتاج المعرفي التكنولوجي الصاعد، والتركيب المجتمعي الطبقي التراتبي، والتمايزي كينونة، وفي حين صارالانتقال العالمي الحالي، يتطلب تطابقا بين بنية "مجتمع اللادولة"، واسلوب الانتاج اللاحق على الانتاج الالي، يعجز النظام الغربي الطبقي بنيويا، الراسمالي بالذات، عن التاقلم مع الضرورة الداهمة، ويظل يراوح، مترددا يستنجد بالمرحلة الطبقية المنقضية/ الراسمالية المازومة/، محاولا من دون جدوى، ايجاد مخارج مستحيله من ازمته التاريخية الراهنة.
ان مايلاحظ من مظاهرالازمة المستحكمه بالغرب وبنيته، ليس مرشحا على الاطلاق للتمخض عن تحول، او انقلاب نحو"الاشتراكية"، لان المجتمع الغربي لاينطوي على مقومات انتقال من هذا القبيل على عكس ماتصّور ماركس، فالاشتراكية هي بنية مجتمعية، ونظام قبْلي ، وجدت اصلا، وبدات المجتمعات بها، وظلت شاخصة ومتصلة عبر الدورات الحضارية لارض مابين النهرين على وجه الحصر، حيث نعثرعلى الحيز الوحيد المتطابق مع الانتقالية البشرية المجتمعية، الى مابعد المجتمعات التمايزية، ماسيبدا تحققه من هنا فصاعدا، مع ترسخ اسلوب الانتاج الثالث، بعد الالي واليدوي، وحضوره، بعد ان ظل غيابه بالاصل يمنع على مدى الاف من السنين، تجسد "مجتمع اللادولة".
وتبدو مشكلة "مجتمع اللادولة" الاول، متضمنة في كونه قد وجد قبل وجود وسيلة الانتاج المتناسبه مع بنيته التي هي ارقى ماوجد من بنى مجتمعية، ليستمر موجودا يتحدد عبر الدورات الحضارية لارض الرافيدين، على عكس مايقول ماركس عن الحتمية المرحلية، بانتظار بلوغ العملية التاريخية الانتاجية مشارفها، كما هو حاصل اليوم، الامرالذي يوافق تحققا عند نهاية حقبة الانتاج الآلي، ان مجتمع اللادولة، وجد اصلا، متقدما بنية على وسائل الانتاج المتاحة في زمن حضوره السابق، اليدوية والالية، ماجعله مجتمعا مؤجل التحقق والتحسيد، وغائبا، مضمرا كاحتمالية انقلابية في قلب التاريخ وسيرورته.
مثل هذا الانقلاب في المقاربة والتصور، يستحث بالحاح كما يقال، انقلابا في طريقة تناول ومواكبة قضية التحول، المتفاعلة داخل ازمة النظام الغربي، وفي بؤرتها، او المكان المقترح كمركز تحول، وهو ما لن يكون بهذا المعنى اقل من ثورة، تتعدى نطاق نظرية ماركس ولينين الموحيتان، والموقوفتان عند تصور الاحتمالات القصوى الممكنة للانسانية والتاريخ، كما هو محكوم بابدية الجسد. لقد ان الاوان كي نعلن عن بدء الانقلاب الكوني في المنظور اولا وعن علم ثورة جديد ناشيء، قررته المقتضيات التاريخية المجتمعية الكونية، داخل بنية وجوهر التصورات الانسانية الانقلابية، اتفاقا مع دفع الغائية الكونية العليا، وبعد التخلص من وطاة الاحادية الغربية.
وفي مثل هذه الحالة، يكون الغرب برمته، ومنه روسيا الاشتراكية، مجملة ضمن مانعتقدة تحللا لصيغة مجتمعية انتاجية، استهلكت، وصارت غير راهنة، بحيث ان مااعتبر انهيارا لنظام اشتراكي، ليس اقل من مظهر تحلل لصيغه غربية متكلسه بمواجهة مقتضيات المرونة الانتاجية والمجتمعية التكنولوجية، ماجعل الانعكاس ياتي مبكرا على هذا الجزء من الغرب، الذي كتب له ان يتحول الى الراسمالية، بوسائل تسريعية، تعبوية استنفارية، تتسبب بتكلس النظام وبنيته، ولو ان ثورة اكتوبر كانت مرشحة للذهاب الى الاشتراكية حقا، لكانت اختارت طريق الانتقال البنيوي وليس الييروقراطي، وان كان ذلك الخيار صعبا، وشبه مستحيل في حينه، حتى لو كانت روسيا تعرف انماطا من الانتاج الزراعي المنسوبه لنمط اللادولة، تمظهرت بشكل استبدادية قصوى، عبر نموذج حزب "مالعمل" اللينيني، اي توفر الثورة على الوجه الاستبدادي القهري الشرقي، المعبيء والممركز للطاقة المجتمعية، بهدف تسريع الانتقال غير العضوي، نحو الراسمالية.
ولن يكون الانحدار الغربي الاوربي بالحتم، مشابها لقرينه الروسي/ السوفياتي، وهو ربما طال، وقد يتخذ سبلا اكثر تعرجا، لكنه لن يشذ عن قاعدة اصبحت سارية اليوم ومتحكمة بنمطه، مع انها ماتزال تتمتع بافضلية غياب المسرعات في المدى الفكري والعملي السياسي، ولاشك ان غياب المنافس، او البديل، له مفعول يترجم نوعا من الارتياح المتاتي من التحلل من الضغط، مايتيح في الاونة الاخيرة، نوعا من التناولات، تبحر في عالم النظام المنقضي الصلاحية، وكانه مايزال قابلا للتجدد، او الاقلمة، مع المتغيرات، فبمقابل العولمة، يحكى اليوم عن مايشبه التسليات عن "الامبراطورية" كما عن " العالم المسطح" بحسب توماس فريدمان، او ابتكار " طبقة خارقة"من قبل دايفيد ج روثكوبف، حيث في كل الاحوال، يرد ذكر الطبقة البروليتارية كما هي اليوم، بعطف، وبوصفها مجردة من سلاحها الايديلوجي، ومحتواة ضمن الهيكل الراسمالي الباحث عن تحولات وهمية، وفي الاجمال، من دون احتساب وزن البديل، او القوى المضادة، او التركيز على الانحدار الوشيك الحتمي للراسمالية، كمحور وحدث رئيسي متوقع .
ولافائدة ترجى بالطبع، من العناد، او الاصرار على استعمال ترسانه الاشتراكية والماركسية اللينينه، لانها هي الاخرى قد بادت، وخرجت من الفعل، بينما طال الامد، ولم تتجدد الرؤية التحولية الانتقالية، او الانقلابية على مستوى المعمورة، وثمة جمود يبدو مستحكما على هذا الصعيد، مع خلو الافق الثوري من المبادرات الملفتة، او المقترحات الجديرة بالتوقف، وقبلها الاستعداد لفتح الافاق التجريبية والصراعيه الداخلية، وبالذات على سبيل المثال، قبول مناقشة الانتقال العضوي البنيوي، كسيرورة تاريخية، واعادة قراءة الماركسية على ضوئها.
قد يكون ماركس اخطأ، برغم صوابية جوهر حلمه وتخيله، فلم يحسن خلال لحظة هيمنة العقلانية الغربية ومغالاتها، تقييم الفرق، بين ممكنات التحول في المجتمعات الطبقية الاوربية، ومجتمعات اللادولة، او مجتمعات الازدواج التصارعي المجتمعي، ومثل هذه الموضوعة تستدعي بالحد الادنى، النقاش تحت راية تجديد الرؤية الثورية التحولية العالمية، وموضوعات الاممية، بغض النظر عما يعنيه مثل هذا الاتجاه من خيارات صعبه، وتحديات نظرية شائكة، فمهما يكن الجهد المطلوب بذله على هذا الصعيد، الا انه يظل افضل من العيش مع التكرار الممل، للمقولات الخشبية التي لايخفى على احد كونها تنتمي لزمن لم يعد له وجود.
الغرب في حالة ازمة، وهو سائر للتحلل المطرد، والمعطى الناقص في المشهد التحولي العالمي راهنا، هو انبعاث الحيوية الفكرية المتوقفه، والمصرة عنادا، على النفخ في الماضي الذي انهار قبل الغرب الراسمالي. فهل يدخل في الاعتيارمن بين اسباب تاخر المواكبة الفكرية، احتمال انتقال بؤرة ومركز التحول والانقلاب العالمي الى الشرق، بما في ذلك ظهور علم جديد للثورة والمجتمع، "مابعد ماركسي"، حتى وان اوحى ذلك، بالمشابهة مع ظاهرة "مابعد حداثي"، غير الهام عمليا، مادام المقصود هنا بوضوح :"مابعد غرب"، مع مايعنيه من ازالة بديهه، لوطاة المركزية الاوربية، وتسببها المستمر الى الان في تاخر الانطلاق الثوري الثاني.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل من دورة سومرية ثانية؟
- ماركس وحضور العقل العراقي(اللاتاريخانية)(1/2)
- اكذوبة ماركس الكبرى؟
- صاروخ بالستي ايراني فوق اربيل
- الوطنية العراقية وخيانة النخب الحديثة (2/2)
- الوطنية العراقية و - خيانة- النخبة الحديثة (1/2)
- الثورة المؤجلة : الخلاص من الايديلوجيات (ملحق)
- الثورة المؤجلة : سيرة الامبراكونيا (ملحق)
- الثورة العراقيية المؤجلة وتخلف النخب ( 2/2)
- الثورة العراقية المؤجلة وتخلف النخب (1/2)
- هزيمة المشروع الوطني العراقي: من المسؤول عنها ؟
- - الطائفوقراطية- واليسار كطائفة ؟ (2/2)
- -الطائفوقراطية- واليسار كطائفه؟(1/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة - الدولة المدنية- (2/2)
- عراق - اللادولة- وخرافة -الدولة المدنية- (1/2)
- ثورة داخل الابراهييمة: هزيمة مزدوجه(3/3)
- ثورة داخل الابراهيمية (2/3)
- ثورة داخل الابراهيمية ( 1/3)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 2/2)
- عراق بين منقلبين: حزبي ووطني ( 1م2)


المزيد.....




- أمين عام عصائب الحق: نرفض سياسة التكريد كما رفضنا التعريب بن ...
- بعد معركة الرقة.. أين اختفى البغدادي؟
- اشتباكات بين القوات العراقية والبيشمركة عند طريق كركوك-أربيل ...
- اكتشاف تمثال خشبي عمره آلاف السنين في مصر
- بوش ينتقد ترامب ضمنيا ويندد بـ -التنمر والاضطهاد- في عهده
- كلمة لافروف في مؤتمر حظر الانتشار النووي
- القوات التركية تنشئ أول نقطة مراقبة في إدلب
- واشنطن تتهم حرس الثورة الإيراني بالاتجار بالمخدرات من أفغانس ...
- "قضية واينستين": شرطة لوس أنجليس تحقق في مزاعم اعت ...
- بغداد تنتقد الاتفاق بين حكومة كردستان و"روسنفت" ال ...


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - ازمة الغرب وعصر الانتقال ل- اللادولة-