أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد باليزيد - سوء التدبير














المزيد.....

سوء التدبير


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 5609 - 2017 / 8 / 14 - 21:03
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


الحضارة الإنسانية، في كل تجلياتها، مبنية على الاجتماع. استفادة المجتمع من الفرد واستفادة الفرد من إمكانيات المجتمع. وكلما تزايدت المجالات و الحاجيات التي يتداخل فيها الفرد مع المجتمع، كلما ارتقى المجتمع وتطور. وكلما كثرت الحاجيات التي يلبيها الفرد بوسائله الخاصة دون الاستفادة من خبرة المجتمع وإمكانياته، كلما نحا المجتمع نحو الجماعة البدائية.
انتشار صحون الهوائيات فوق أسطح المنازل والعمارات أصبح ظاهرة معتادة، مسألة اقتضاها التطور التقني للبشرية ولا بديل حاليا عنها. ولا أتفق، بالمناسبة، مع من يضخمون الأمور بشأن هذا ويعتبرون تلك الصحون "ملوثة للمنظر". إلا أن أسطح مدن أخرى أصبحت مكتسحة اليوم بأشياء من صنف آخر، إنها خزانات الماء. براميل أو علب ضخمة سعتها ما فوق المتر مكعب تتزود بالماء حين يكون الصبيب قويا وتزود الأسرة بهذه المادة الحيوية حين يضعف الصبيب أو ينعدم. لكن الصبيب قد لا يتقوى خلال ال24 ساعة كي يملء هذه الخزانات بحيث يكون تدفق الماء فقط مقتصرا على الطابق السفلي أو الأول في أحسن حال. ولهذا فلملء هذه الخزانات لا بد من مضخة كهربائية صغيرة تركب غالبا بجانب عداد الماء تعطي هذا الأخير الطاقة الكافية كي يصل الخزانات فوق الأسطح.
هذا وجه أول من الظاهرة، أما الوجه الثاني فهو أنه من الصباح حتى الساعات المتأخرة من المساء تجوب الشوارع والأزقة شاحنات وسيارات (Pick Up) ودراجات ثلاثية حاملة "الماء الخلو"، ذلك أن الماء الذي تكلفت الأسرة بوضع خزانات له وإصعاده بالمضخات حتى هذه الخزانات، ذلك الماء غير صالح للشرب وإنما فقط للحاجات الأخرى. كما أن من تعب من شراء "الماء الخلو" يوميا أو نفر من ماء لا يدري من أين تجلبه الشاحنات يكلف نفسه شراء وتركيب آلة تصفية صغيرة مهمتها استخراج ماء صالح للشرب من ماء "المكتب الوطني للماء الصالح للشرب"، فما هو إذن معيار هذا المكتب الذي به يصنف مياهه بأنها صالحة للشرب؟
نحن هنا أمام ظاهرة تسائل المؤسسات من زوايا عدة. صحيح أن هذه الظاهرة مقتصرة على مدن في مناطق جافة، لكن الجفاف وحده لا يمكن أن يبرر هذا الواقع.
- فبالنسبة لمياه "المكتب الوطني للماء الصالح للشرب" وإذا افترضنا أن كل أسرة ستستهلك، كمتوسط، لو أن الماء موجود بتدفق مستمر، ستستهلك كمتوسط 6 أمتار مكعبة. وأن هذه الأسرة تستهلك الآن فقط 5 أمتار مكعبة. وأن نهج "المكتب الوطني للماء الصالح للشرب" هو الذي أدى إلى نقص الاستهلاك هذا حفاظا على هذه المادة الثمينة. فإن السؤال المشروع هو: أليس ما يبذل من جهد وما يضيع من موارد، خزانات ومضخات ولوازم ترصيص (la plomberie)، أليس هذا ثمنا باهظا مقابل شيء من الترشيد في الماء؟ ألا يمكن التفكير في نهج آخر يساعد على الترشيد ولا يبذر موارد أخرى؟
إن المستفيد الوحيد من سوء التدبير هذا هو شركات صناعة الخزانات والمضخات ولوازم الترصيص. فهل من التدبير في شيء أن نترك كل فرد يتدبر أمره بوحده في مسائل لو حلت بشكل جماعي لكانت التكلفة أقل بكثير؟
- أما مسألة الماء الحلو، والذي تهدر من أجله موارد كي يتزود به السكان، شاحنات وسيارات ومحروقات وموارد بشرية، فنعتقد كذلك أن الحل الجماعي لها ليس مستحيلا: فمادام الماء الحلو موجود في مكان ما وتجلبه الشاحنات، فيجب على "المكتب الوطني للماء الصالح للشرب" أن يحفر الآبار ويمد القنوات التي توصل هذا الماء إلى شبكته، يوصله نقيا غير مشكوك في صلاحيته. وعوض أن يترك هذا الماء متدفقا في الشبكة طول اليوم باستطاعته أن يحدد ساعات، بالليل مثلا كي لا يستعمل هذا الماء في مسائل كالصناعة والبناء، ساعات يضخ خلالها هذا الماء كي تملأ الأسر القنينات الكافية للشرب فقط.
إن سوء تدبير مؤسساتنا ينتج عنه على الأقل النتائج التالية:
- إهدار موارد جمة نحن في حاجة إليها كي تستثمر في مجالات أخرى.
- تعويد المواطن على منطق "ما دامت إمكانياتي..." فلا شأن لي بالآخرين وهمهم.
- استفادة بعض الجهات من الضرر المجتمعي العام. في حالتنا هذه شركات صناعة الخزانات والمضخات....





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,320,701
- ماذا تمول قطر؟
- الدم الزفت
- لعبة الكبار
- معارضة الأغلبية
- بلادة أم فتنة ؟
- أزمة الريف تفقدنا البوصلة، أفق الدولة المغربية
- خط أحمر
- التحليل السياسي والتخريف الديماغوجي
- لا قدسية بعد اليوم، انكشفت اللعبة
- تعويم الدرهم وإغراق المواطن بين التخويف والتطمين (ج1)
- أم القنابل من أب الدمار
- هل يمكن التعاطف مع هؤلاء
- الأسرى الدواعش؟!؟!
- الأبناك التشاركية (الإسلامية)، أية شراكة؟
- حقوق الإنسان بين المغالطة والمزايدة
- بالجهل نحارب التلوث
- الإنسان والقفص
- معكم الله يا أطباء سوريا
- الديمقراطية أولا، الديمقراطية، الديمقراطية دائما
- ما العلمانية ولماذا الآن؟


المزيد.....




- وزير البترول المصري: 2.3 مليار دولار لتحقيق اكتفاء الصعيد من ...
- كيف يرى رؤساء بورصات عربية أداء سوقي السعودية والإمارات؟
- غولدمان: إنهاء إعفاءات عقوبات نفط إيران سيكون محدود الأثر
- طريقة فعالة لرصد ودفع الكويكبات بعيدا عن الأرض
- البرلمان المصري: تحقيق فائض في الموازنة العامة الأخيرة وارتف ...
- نائب رئيس البنك الدولي: معدل البطالة بالشرق الأوسط ضعف المتو ...
- وزير النفط الإيراني: وصول صادراتنا إلى الصفر -حلم-
- لورانس تستعد لدخول القفص الذهبي
- بعد مصفاة بانياس... انطلاق معمل غاز سوري قريبا يزيد الإنتاج ...
- السيسي: اتفقنا على نجدة السودان اقتصاديا والتخفيف العاجل لدي ...


المزيد.....

- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد باليزيد - سوء التدبير