أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح سعيد عبود - تاريخ الأناركية حتى نهاية القرن التاسع عشر















المزيد.....



تاريخ الأناركية حتى نهاية القرن التاسع عشر


سامح سعيد عبود
الحوار المتمدن-العدد: 5609 - 2017 / 8 / 14 - 10:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الأناركية في الحضارات القديمة:
عاش البشر أبرياء من داء التسلط عليهم في مجتمعات لاسلطوية تلقائيا، ولم يكن لديهم مفهوم فلسفي وقانوني عن الأناركية باعتبارها وسيلة متميزة للحياة يمارسونها بالفعل كلما تيسر لهم ذلك دون مسميات. إلَّا أنَّه بعد أنْ نشأت المجتمعات السلطوية فإنَّ الناس بدأوا في تصور الأناركية أو اللاسلطوية كبديل إيجابي لتلك المجتمعات بسلبياتها.
عاش البشر لمئات الآلاف من السنين في عشائر مشاعية دون أيِّ دولة، ودون أيِّ سلطة، منفصلة عنهم ومتعالية عليهم، حيث ظهرت تلك الدول، وذاك النوع من السلطات مصاحبة لانقسام أفراد العشيرة المتساوين في الأصل، لطبقات غير متساوية الحقوق والواجبات، حيث أحتكرت فيها طبقات الملاك والكهنة والساسة ورجال الحرب والأمن والقانون مصادر السلطة المادية أيْ الثروة والعنف والمعرفة، وحرمت الطبقات الأخرى منها، فظهرت الدولة كمؤسسة لحمايتهم، وحماية امتيازاتهم، وضمان خضوع المحرومين لهم، وكان ذلك في وقت قريب من ما يسمى فجر الحضارة والتاريخ المكتوب، أيْ منذ حوالي 8000 سنة، حيث بدأت أولى المجتمعات ذات الانقسام الطبقي، والهياكل الرسمية، والتسلسل الهرمي للسلطة، وتطورت أشكال القيادة والسيطرة من ناحية الحاكمين، والطاعة والخضوع من ناحية المحكومين.
في البداية، كانت هذه المجتمعات الهرمية ظاهرة نادرة نسبيا ومعزولة في وديان بعض أنهار آسيا والشرق الأوسط. وببطء زاد حجمها ونفوذها وانتشارها، وتعدت علي المجتمعات القبلية المحيطة بها التي تسودها الأناركية، وقهرتها واستعبدتها، واستولت على أراضيها وثرواتها، كما أغارت القبائل الرعوية في البراري والصحاري المحيطة بأودية الأنهار على المناطق الزراعية، وحكمتها أيضا مشكلة امبراطوريات وممالك وسلالات للحكم، تتنافس، وتتصارع فيما بينها في حروب لا تنتهيَ، وتعيش طبقاتها الحاكمة على فرض الإتاوات والجزية والمكوس والضرائب على حساب غالبية السكان من منتجي الثروات من مزارعين وحرفيين ورعاة، سواء أكانوا عبيدا أم أحرار، بحجة حمايتهم من منافسيها الآخرين الساعين لاستغلالهم باعتبارهم فرائس لمن غلب منهم.
وفي حين واصل معظم البشر العيش بلا سلطة سياسية وبلا دولة، وبشكل مستقل في جماعات وقبائل صغيرة منعزلة، فمن ناحية أخرى، وفي استجابة منهم لضغوط غزو مناطقهم من الخارج، وضعت مجتمعات قبلية أخرى أشكالا هرمية للتنظيم الاجتماعي والسياسي أيضا. ومع ذلك، فقبل عهد الاستعمار الأوروبي، أيْ منذ عام 1500 بعد الميلاد، واصل الكثير من سكان العالم، العيش على نحو أناركي بشكل أساسي، من دون مؤسسات حكومية رسمية حتى بداية القرن الـ19، إلَّا أنَّه مع القرن 20 فقد تم تقسيم الكوكب نهائيا بين الدول القومية المتنافسة، التي تدعي الآن السيادة على الكوكب بأسره.
كان صعود الهرمية، وانتصار السلطوية، وانحسار الأناركية في المجتمع البشري، بعيدا عن الوسائل السلمية تماما، فالحرب والعنف والسلطة والجريمة والاستعباد ساروا دائما إلى الأمام يدا بيد، تاركين وراءهم الدمار للبيئة الطبيعية، وللبشر ولمواردهم ولعلاقاتهم الطبيعية، وللكائنات الحية الأخرى، ومسببين، ومازالوا، المآسى الموهولة للغالبية الساحقة من البشر، التي تنزف حكاياهم من كل سطور التاريخ المكتوب دما ودموعا وصراخا ورعبا وظلما وبؤسا لا حد لهم.
كان هذا الصعود بسبب ظهور قلة من البشر المتسلطين، احتكروا السلطة باحتكارهم العنف والثروة والمعرفة لأنفسهم، وحرموا الغالبية منها، وأضفوا على وجودهم شرعية لا حق لهم فيها ولا مبرر....بشر في حقيقتهم مثل مصاصي الدماء، كالقمل والبق والبعوض، طفيليات ضارة يمكن الاستغناء عنها، واستئصالها لشفاء البشرية المنتجة من تطفلهم عليها، بشر كل ما يفعلوه هو العيش على نفقة وحساب منتجي الثروة والحضارة الحقيقيين والمحرومين في نفس الوقت من الثروة والعنف والمعرفة، بعد أنْ تم استعبادهم وقمعهم وتضليلهم، بلا ضرورة سوى تسهيل نهبهم، بشر لا وظيفة لهم سوى البلطجة والحرب وإصدار الأوامر. أما ضحاياهم من الغالبية، فقد كان فهمهم ضئيلا دائما أو معدوما عن القوة التي تعمل ضدهم، وتمص دمائهم، والطامعة فيهم، وفي ثرواتهم، وفي عقولهم وأجسادهم، وفي إطار ما يسمى بالطرق البدائية لحياتهم، ووسائل الدفاع عن أنفسهم الأقل تطورا. كان الصراع الذي لا يرحم غير متكافئ من البداية بين الطرفين فتمت هزيمتهم دائما.
يتفق معظم علماء الاجتماع المعاصرين، على أنَّ الفترة الأطول في التاريخ البشري قبل التاريخ المكتوب، كان المجتمع البشري دون طبقة منفصلة تمارس السلطة القائمة، ودون مؤسسات سياسية رسمية. ووفقا لهارولد باركلي، فقد ظهرت المجتمعات اللاسلطوية قبل فترة طويلة من وجود اللاسلطوية كنظرية واضحة، حيث عاش البشر منذ آلاف السنين في مجتمعات ذات حكم ذاتي من دون حكمٍ متعالٍ عليها ومنفصل عنها بأيِّ طبقة سياسية. ولكن فقط بعد صعود المجتمعات الهرمية تمت صياغة الأفكار الأناركية كرد فعل يرفض جبرية المؤسسات السياسية، وهرمية العلاقات الاجتماعية.
الأناركية في الصين القديمة:
نشأت الفلسفة الطاوية في الصين القديمة قبل الميلاد بنحو ستة قرون، وهيَ مدرسة فلسفية ضمت بعض أوائل الكتاب المعروفين تاريخيا بمواقفهم الأناركية المعادية للسلطة، وقد تم العثور علي أقدم نصوص للأناركية في القرن السادس قبل الميلاد، من بين أعمال الفيلسوف الطاوي الأهم “لاو تزه”، الذي وضع فلسفة “اللاقاعدة أو اللاحكم” في كتابه “طاو ته تشينغ”. وقال لاو تزة:“إذهب إلى الناس وعش بينهم وابن على ما لديهم، ولتكن من أفضل القادة الذين حين يستكملون مهمتهم يقول الناس لقد صنعنا هذا بانفسنا”، وفي صياغة أخرى: “أفضل القادة هو الذي يعرفه الناس بالكاد، والذي حين يستكمل مهمته يقول الناس صنعنا هذا بأنفسنا”. وقد وصفت مصادر مختلفة فلسفة الطاوي الآخر “زوانج زي” بالأناركية. حيث كتب “يتم وضع اللص في السجن، بينما يصبح قاطع الطريق الكبير حاكم للأمة”، فالقانون دائما يدين اللص الصغير، ويقدس ويحمي اللص مغتصب السلطة، ويضفي عليه دائما أسمى آيات الاحترام خوفا من السلطة، وعبادة للقوة، والناس تنصاع لحكم القوة لا حكم الحق في الحالتين...فلا فرق بين من يقطع عليك الطريق ويسلبك نقودك وربما حياتك، وبين من يفرض إرادته وقانونه وسجونه وأحكامه وتعاليمه وقرارته عليك بالعنف أو بالخداع...لأنَّه فقط يملك ويحتكر السلاح ويضع التشريع وينفذه....ذلك التشريع الذي يحمي مصالحه لا مصالحك، ويجعلك تضحي ربما بحياتك من أجله. وقال باو جينغ الفيلسوف الطاوي الثالث صراحة أنَّه يجب أنْ لا يكون هناك سادة ولا مسودين. وقد عاش العديد من الفلاسفة والحكماء الطاويين حياة أناركية على هامش المجتمع الصيني القديم.
الأناركية في اليونان القديمة:
شهدت اليونان القديمة بعض النصوص الأناركية لمفكرين أناركيين. فقد دعى كل من ديوجين الكلبي من سنوبي وكرتاس من طيبة إلى الأناركية الاجتماعية، وقال اريستبوس إنَّه ليس من الحكمة أنْ يتخلى الناس عن حريتهم للدولة. ووصف زينون الرواقي، مؤسس الفلسفة الرواقية، الذي تأثر كثيرا بالسالف ذكرهم في رؤيته لمجتمع أناركي خيالي حوالي عام300 قبل الميلاد. وهيَ جمهورية تقوم على شكل من أشكال الأناركية حيث لا حاجة هناك لهياكل الدولة. وكان زينو، وفقا لأناركي آخر من القرن العشرين هو بيتر كروبوتكين:“أفضل داعية للفلسفة الأناركية في اليونان القديمة”. كما لخصها كروبوتكين، حيث أنكر زينو “السلطة المطلقة للدولة، وتدخلها في حياة الأفراد ونظامها الصارم في قمعهم، وأعلن سيادة القانون الأخلاقي للفرد”. و تتعارض رؤية زينو لمجتمع طوعي حر دون حكومة مع رؤية دولة خيالية أخرى هيَ جمهورية أفلاطون الطبقية والسلطوية والاستبدادية التي يحكمها الفلاسفة، برغم اختفاء الملكية الخاصة فيها، ضمن الفلسفة اليونانية القديمة. وهيَ الأصل الفلسفي لكل أشكال اشتراكيات الدولة السلطوية الحديثة.
قال زينو إنَّه بالرغم من أنَّ الغريزة الملازمة لحفظ الذات تؤدي بالبشر إلى الأنانية، فإنَّ الطبيعة زودت تصحيحا لذلك من خلال توفير غريزة أخرى هيَ النزعة الاجتماعية في الإنسان. وقال إنَّه يعتقد أنَّه إذا كان على الناس إشباع غرائزهم، فسوف لا تكون هناك حاجة للمحاكم أو للقانون أو للشرطة، ولا للمعابد ولا للعبادة العامة، ولا استخدام المال (حيث يحل التهادي المجاني مكان التبادل التجاري النقدي).
الأناركية في العصور الإسلامية الوسيطة:
تم العثور في التاريخ الإسلامي المبكر، على بعض مظاهر الفكر الأناركي؛ فقد دعم بعض فقهاء المسلمين، مثل عامر البصري، وأبو حنيفة النعمان، حركات مقاطعة الحكام، مما مهد الطريق إلى تأسيس نظام الوقف الإسلامي، الذي كان بمثابة بديل للناس لتمويل الملاجئ والمساجد والأسبلة والمستشفيات والمدارس وغيرها من المؤسسات الاجتماعية بعيدا عن السلطات المركزية للأمراء والخلفاء. وكان المسلمون الخوارج من فرقة النجدات لا يرون ضرورة لوجود الإمام إلَّا في حالة الحرب، أما في حالة السلم فعلي الناس أنْ يحتكموا فيما بينهم لشرائعهم، وكذلك كان بعض مفكري المعتزلة في القرن التاسع أناركيين فيما يتعلق بمسألة السلطة. حيث كتب أبو بكر الأصمّ أحد شيوخ المعتزلة: “لو تكافَّ الناسُ عن التظالم لاستغنوا عن الإمام”، وهو قول يحمل نزعة لاسلطوية.
الأناركية في العصور الوسطى الأوربية:
يعتبر التيار المسيحي الأناركي“يسوع المسيح” الأناركي الأول. حيث كتب جورج لاكرتير أنَّ“المؤسس الفعلي للأناركية كان يسوع المسيح ومن وجهة نظره كان المجتمع الأناركي الأول مكونا من الرسل والمسيحيين الأوائل”.
كانت هناك مجموعات متنوعة من الحركات الدينية اللاسلطوية في أوروبا خلال العصور الوسطى، ويعتبر القائلون بتجديد التعميد كطقس مسيحي يحدث مرة واحدة للأطفال لإدخالهم المسيحية. في بعض الأحيان الطلائع الدينية للأناركية الحديثة. ولذلك كتب برتراند راسل، في كتابه تاريخ الفلسفة الغربية، إنَّ القائلين بتجديد التعميد “تنصلوا من القانون، لأنهم رأوا أنَّ الرجل الجيد سوف يسترشد في كل لحظة بالروح القدس بمفرده..“ وقبل ليو تولستوي مؤسس الأناركية المسيحية الحديثة، تجلت الأناركية المسيحية في ما كتبه جيرارد وينستانلي، الذي كان زعيم حركة الحفارين في إنجلترا خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، حيث نشر وينستانلي كتيبا يدعو فيه إلى الملكية الجماعية والتنظيم الاجتماعي والاقتصادي القائم على المساواة في المجتمعات الزراعية الصغيرة. واستنادا إلى الكتاب المقدس، قال إنَّ“بركات الأرض” يجب “أنْ تكون مشتركة بين الجميع...وليس لسيد على الآخرين”.
الأناركية في عصر التنوير والثورة الفرنسية:
كتب الفيلسوف السياسي الفرنسي أتين دي لابواتييه في عصر النهضة عمله الأكثر شهرة عن العبودية الطوعية، وهو ما يعتبره بعض المؤرخين سابقة أناركية هامة. حيث ناقش أنَّ الاستبداد ينتج عن الخضوع الطوعي، ويمكن أنْ ينتهيَ من قبل الشعب إذا رفض الانصياع للسلطات فوقه. وكتب فرانسوا رابليه (1532-1552) كتاب “في الطريق من ثيليما”وهيَ (كلمة يونانية تعني “سوف” أو “رغبة”)، وهي مدينة فاضلة خيالية كان شعارها “افعل ما تريده”.
ظهرت إرهاصات الأناركية المعاصرة سواء في الفكر العلماني أو الديني لعصر التنوير، ولا سيما في حجج جان جاك روسو حول المركزية الأخلاقية للحرية.
كانت هناك تيارات أناركية متنوعة حاضرة خلال الفترة الثورية في فرنسا، وبحلول الثورة الفرنسية الكبرى، بدأ البعض مثل جماعات الغاضبين في استخدام المصطلح على نحو إيجابي، والدفاع عن الحكم الذاتي المحلي للأقاليم والبلديات والمقاطعات الفرنسية في معارضة مركزية السلطة، والدولة الفرنسية المحكومة من باريس التي أسسها اليعاقبة وديكتاتوريتهم الثورية في فرنسا، ورأوا أنَّ مصطلح “الحكومة الثورية” مقولة متناقضة كمقولة “الدائرة المربعة”. وكتب جان فالري في 1794 إنَّ“الحكومة والثورة غير متوافقتين، ما لم يكن الناس يرغبون في تحديد سلطاتها الدستورية لتكون في تمرد دائم على نفسها”. وتطلع سيلفان ماريشال في كتابه “بيان المساواتيين” لاختفاء التمييز، مرة واحدة وإلى الأبد، “بين الأغنياء والفقراء، وبين الكبار والصغار، وبين السادة والخدم، وبين الحكام والمحكومين”.
بداية الأناركية المعاصرة:
يعتبر وليام جودوين عادة مؤسس المدرسة الفكرية المعروفة باسم “الأناركية الفردية” وقد طور التعبير الأول عن الفكر الأناركي الحديث. في سياق الاضطراب السياسي في تسعينات القرن 18 في أعقاب الثورة الفرنسية الكبرى، وأول من وضع المفاهيم الاقتصادية والسياسية الأناركية، على الرغم من أنَّه لم يعط هذا الاسم إلى الأفكار المقدمة في أعماله.
يعتبر الفيلسوف السياسي الفرنسي بيير جوزيف برودون أول شخص وصف نفسه صراحة بالأناركي، ودشن بذلك المولد الرسمي للأناركية في منتصف القرن التاسع عشر، باعتبارها تحمل معنًى إيجابيا، وهي التسمية التي اعتمدها في عمله الرائد، “ما هي الملكية؟”، الذي نشر في عام 1840. ووضع نظرية النظام التلقائي في المجتمع، حيث تنشأ المؤسسة الاجتماعية دون منسق مركزي يفرض فكرته الخاصة للنظام ضد إرادات الأفراد الذين يعملون من أجل مصالحهم الخاصة. وقال مقولته الشهيرة في هذا الشأن: “الحرية هي أم، وليست ابنة النظام”. واستخدم البعض في فرنسا من تسعينات القرن 19، مصطلح التحررية (الليبرتاريانية) كمرادف للأناركية، ومن ناحية أخرى، استخدم البعض التحررية (الليبرتاريانية) للإشارة إلى فلسفة السوق الحرة الأناركية الفردية فقط.
كان جوزيف دي جاك الأناركي الشيوعي أول شخص وصف نفسه بأنه “تحرري”، وانتقد تبادلية برودون، حيث تبنى الموقف الشيوعي الأناركي حين قال:“إنَّ العامل لديه الحق في إشباع احتياجاته، أيَّا كانت طبيعتها، وليس كمقابل لنتاج عمله”. وانتقد دي جاك معاداة برودون للحركة النسوية ولحقوق المرأة، وبعد عودته إلى نيويورك نشر كتابه على حلقات في نشرته الدورية “التحرري”، جريدة الحركة الاجتماعية. الذي نشر في 27 مقالة من 9 يونيو 1858 حتى 4 فبراير عام 1861، وكانت “التحرري” أول مجلة أناركية شيوعية تنشر في الولايات المتحدة، وأول مجلة أناركية استخدمت مصطلح التحررية.
رفض دي جاك الفكرة البلانكية، أيْ فكرة الحزب الطليعي القائد للجماهير الذي يحمل الوعي لهم، ويصل للسلطة بدلا منهم، وهيَ عين الفكرة اللينينية، حزب دستة الأذكياء، تلك الفكرة التي تقوم على الانقسام بين طليعة المعلمين الكبار للشعب والمهندسين لعلاقات ومؤسسات المجتمع و”الشعب أو قطيع الرعاع”، الذين يجب أنْ ينصاعوا لتعليمات المعلمين والمهندسين، ويخضعوا لإرادتهم، وكان يعارض كل الاتجاهات السياسية السلطوية في عصره على حد السواء، من الجمهورية الاجتماعية، إلى دكتاتورية الرجل الواحد إلى“ديكتاتورية القلة العبقرية من البروليتاريا”. وفيما يتعلق بهذه الأخيرة، كتب ما يلي: “لجنة ديكتاتورية مؤلفة من العمال هي بالتأكيد الشيء الأكثر غرورا وأنانية وعدم كفاءة الذي يمكن العثور عليه، وبالتالي الأكثر معاداة للثورة، (ومن الأفضل أنْ يكون لنا أعداء لايمكن الثقة فيهم في السلطة من أصدقاء ليسوا محلا للثقة)”. ورأى في كل من المبادرة اللاسلطوية للجماهير، والإرادة العقلانية، واستقلالية الجميع“الشروط الضرورية للثورة الاجتماعية للبروليتاريا”، والتي رأى أنها وجدت التعبير الأول لها على المتاريس بدءا من انتفاضة يونيو 1848. ورأي ديجاك، أنَّ الحكومة التي تنتج من تمرد تبقى رجعية طالما شكلت قيدا على المبادرة الحرة للبروليتاريا، أو بالأحرى، كل مبادرة حرة لا يمكن إلَّاأنْ تنشأ وتتطور إلَّا من قبل الجماهير لتحرير أنفسهم” من الأحكام المسبقة الاستبدادية التي يمكن من خلالها للدولة أنْ تعيد إنتاج نفسها لتمارس وظيفتها الأساسية في القمع والحلول محل الشعب في تقرير مصيره.
أسس رامون دي لا ساجرا مجلة إلبورفنير الأناركية في إسبانيا في عام 1845، والتي كانت ملهمة بالأفكار البرودونية. وأصبح فرنسيسك بي أيْ مرجال السياسي الكتالوني المترجم الرئيسي لأعمال برودون إلى الإسبانية، وفي وقت لاحق أصبح رئيس إسبانيا في عام 1873 لفترة وجيزة في حين كان زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي الجمهوري. ووفقا لجورج وودكوك “كانت لهذه الترجمات تأثير عميق ودائم على تطوير الأناركية الإسبانية وبعد عام 1870، قدمت الأفكار البرودنية، كما فسرها بي مرجال، بالفعل الكثير من الإلهام للحركة الاتحادية التي نشأت في إسبانيا أوائل عام 1860”.ووفقا لموسوعة بريتانيكا” خلال الثورة الإسبانية عام 1873، حاول بي مرجال إنشاء “نظام الكانتونات” اللامركزية، أو النظام السياسي الاتحادي اللامركزي بناء على أفكار البرودونية”.
الأناركية في الأممية الأولى:
وحدت جمعية العمال الدولية (التي تسمى أحيانا “الأممية الأولى”) في عام 1864، التيارات العمالية المتنوعة بما في ذلك التبادليين أتباع الفرنسي برودون، والبلانكيين أتباع الثوري الفرنسي أوغسط بلانكي السابق الإشارة إليهم، والنقابيين الإنجليز والاشتراكيين الديمقراطيين والاشتراكيين. حيث ربطت الأممية الحركات العمالية النشطة عبر أوروبا وأمريكا الشمالية، وأصبحت الأممية الأولى منظمة تعددية كبيرة. وفي نفس الوقت أصبح كارل ماركس شخصية بارزة في الأممية، وعضوا في مجلسها العام.
في عام 1868، انضم الثوري الروسي ميخائيل باكونين ورفاقه الأناركيون الجمعيون إلى الأممية الأولى وتحالفوا مع الأقسام الاشتراكية اللاسلطوية في الأممية، التي دعت إلى الإطاحة الثورية بالدولة وإلى الملكية الجماعية. وقد عارض كل من أتباع برودون التبادليين، وأتباع باكونين الجمعيين، مفهوم اشتراكية الدولة لماركس، كما عارضوا كل من البلانكية والنقابية الإصلاحية، ودعوا إلى الغيابية السياسية عن الانتخابات التشريعية، ودعموا ملكية المقتنيات الصغيرة غير الرأسمالية والملكية التعاونية لا ملكية الدولة الماركسية.
وفي نفس الوقت اعتمد اتحاد العمال في إسبانيا موقفا مماثلا في عام 1882، كما صاغه الأناركي المخضرم عضو الأممية الأولى، جوسيب ليوناس ط بوجالس، في مقاله:“الجمعية”.
في البداية، عمل الأناركيون الجمعيون مع الماركسيين لدفع الأممية الأولى في اتجاه اشتراكي أكثر ثورية. وفي وقت لاحق، أصبحت الأممية مستقطبة بين معسكرين، يقود الأول ماركس، ويقود الثاني باكونين كشخصيتين بارزتين. وقد وصف باكونين أفكار ماركس بالمركزية والسلطوية، وتوقع أنَّه إذا جاء حزب ماركسي إلى السلطة، فإنَّ قادته سوف يتخذون مكان الطبقة الحاكمة التي قاتلوا ضدها. وهو ما حدث بالفعل منذ أنْ استولى الماركسيون على السلطة في روسيا 1917، وفي كل مرة استولوا فيها على السلطة طوال القرن العشرين بلا أيِّ استثناءات.
لم ينعقد المؤتمر السنوي الدولي للأممية في عام 1870 بسبب اندلاع أحداث كوميونة باريس، ودعا المجلس العام للأممية في عام 1871 لمؤتمر خاص في لندن، واستطاع مندوب واحد الحضور من إسبانيا، ولم يحضر أحد من إيطاليا، وتجنب القائمون على تنظيم المؤتمر دعوة أنصار باكونين السويسريين، ومن ثم حضرت أقلية صغيرة فقط من الأناركيين للمؤتمر، ومرت قرارات المجلس العام بالإجماع تقريبا، ومعظمها كانت موجهة بوضوح ضد باكونين وأتباعه.
في عام 1872، وصل الصراع لذروته مع الانقسام النهائي بين الفريقين في مؤتمر لاهاي، حيث تم طرد كل من باكونين وجيمس جوليوم من الأممية، ثم انتقل مقرها إلى نيويورك قبل أنْ تنحل بعامين أو ثلاثة. وردا على ذلك، شكلت الأقسام الأناركية من الأممية المنحلة أمميتها الخاصة في مؤتمر سان إيمير، حيث اعتمدت برنامج الأناركية الثورية.
كوميونة باريس:
في عام 1870، قاد ميخائيل باكونين انتفاضة فاشلة في ليون على أساس المبادئ التي تأسست عليها كوميونة باريس لاحقا، حيث دعا إلى إنتفاضة عامة في استجابة لانهيار الحكومة الفرنسية خلال الحرب الفرنسية البروسية، وسعى لتحويل الصراع الإمبراطوري بين فرنسا وبروسيا، إلى ثورة اجتماعية طبقية، وناقش التحالف الثوري بين الطبقة العاملة والفلاحين والمنصوص عليها في صياغة له فيما أصبح يعرف باسم دعاية الفعل.
حكمت حكومة كوميونة باريس لفترة وجيزة باريس من 18 مارس إلى 28 مايو 1871. وكانت الكوميونة نتيجة لانتفاضة عمالية حدثت في باريس بعد هزيمة فرنسا في الحرب الفرنسية البروسية. وشارك الأناركيون بنشاط في إنشاءها..وكان وجودهم فعالا بحيث أصبح يمكنهم أنْ يروا فيها أفكارهم المرتبطة بالعمل وهيَ تبدأ في التحقق في الإصلاحات التي بدأتها الكوميونة، مثل إعادة فتح أماكن العمل كتعاونيات، ...وعلاوة على ذلك، عكست أفكار الكوميونة عن “الاتحادية” بوضوح تأثير برودون على الأفكار الراديكالية الفرنسية في الواقع، حيث رأت الكوميونة التنظيم الاجتماعي لفرنسا على أساس اتحادات حرة للبلديات على طراز كوميونة باريس تديرها مجالس البلديات المكونة من المندوبين المنتخبين في مواقع العمل والسكن والملزمين حتما بالتكليفات الصادرة عن ناخبيهم والمعرضين للاستدعاء منهم، ومحاسبتهم، وإقالتهم في أيِّ لحظة، كصدى لأفكار برودون وباكونين حيث طرح برودون، مثل باكونين، “انتخاب المندوبين الملزمين بإرادة ناخبيهم للمجالس التشريعية التنفيذية للكوميونات (البلديات)” في عام 1848...والاتحاد الطوعي للكوميونات أو (البلديات). وبالتالي يمكن أنْ نستنتج مدى تأثر كوميونة باريس اقتصاديا وسياسيا بشدة بالأفكار الأناركية، حيث قدم أعضاء من الفصائل الأناركية المختلفة، التبادليون والجمعيون إسهاما ملحوظا في أنشطة الكوميونة، وبصفة خاصة في تنظيم الخدمات العامة.
ثم استولت قوات الثورة المضادة التي كانت متمركزة في فرساي على باريس بعد أنْ هاجمتها بمساعدة الغزاة البروسيين، وفي أسبوع واحد فقط من القمع واشاعة الرعب وإرهاب الدولة، تم إعدام ما يقرب من 20000 من قادة الكوميونة أو المتعاطفين معهم أو المشتبه بهم، وهو أعلى من عدد القتلى الباريسيين في الحرب العالمية الأخيرة، أو خلال فترة حكم روبسبيير المسماه بـ”حكم الإرهاب” من 1793-1794 أثناء الثورة الفرنسية الكبرى، وسجن أكثر من 75000، وترحيلهم إلى أماكن مثل كاليدونيا الجديدة، وفر آلاف آخرون إلى بلجيكا وإنجلترا وإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة. وصدرت في عام 1872 القوانين الصارمة التي تستبعد كل احتمالات لإنشاء أيِّ تنظيم عمالي أو تنظيم على يسار النظام. ثم صدر في عام 1880 عفوٌ عام عن المنفيين والسجناء والهاربين بسبب اتهامهم في انتفاضة الكوميونة. وفي الوقت نفسه، وجدت الجمهورية الثالثة نفسها قوية بما يكفي بعد أنْ أفرغت البلاد من المعارضة، لتجديد وتعزيز غزوات لويس نابليون الإمبريالية في الهند الصينية وإفريقيا. هذا وقد شارك العديد من المثقفين وكبار الفنانين في فرنسا في الكوميونة (كان كوربيه شبه وزير الثقافة، وكان رامبو وبيسارو من الدعاة النشطين) أو كانوا متعاطفين معها. وربما كان القمع الشرس عام 1871 وما بعد ذلك، عاملا أساسيا في تنفير هذه الأوساط من الجمهورية الثالثة، وإثارة تعاطفهم مع ضحاياها في الداخل والخارج “.
بعد هزيمة كوميونة باريس والقمع الوحشي للمشاركين فيها إعداما ونفيا وسجنا، انهارت الحركة الأناركية، والحركة العمالية بالكامل، وتوقفتا لسنوات طويلة، بعد عملية قطع الرؤوس الثورية التي مارستها البرجوازية الفرنسية المذعورة ودولتها.
أحداث هايماركت ويوم العمل:
يرجع الاحتفال بعيد العمال العالمي يوم 1 مايو لتخليد ذكرى النضال العمالي في ذلك اليوم، ففي عام 1886، حددت منظمة نقابات العمال (FOTLU) من الولايات المتحدة وكندا بالإجماع يوم 1 مايو 1886، موعدا كيْ تبدأ فيه تحركات عمالية من أجل تحديد يوم العمل بمدة ثماني ساعات باعتباره مطلبا عاما للحركة..ودعت النقابات في جميع أنحاء الولايات المتحدة إلى إضراب عام لدعم المطلب. وفي 3 مايو في شيكاغو، نشب شجار عندما حاول كاسرو الإضرابات المأجورين عبور خط الاعتصام العمالي، وتوفي اثنان من العمال عندما فتحت الشرطة النار على حشود المعتصمين. وفي اليوم التالي، 4 مايو، قام الأناركيون بالتجمع في ساحة هايماركت في شيكاغو. وقد ألقيت قنبلة من قبل جهة مجهولة قرب انتهاء المظاهرة، مما أسفر عن مقتل ضابط. وفي أثناء ذلك الذعر، فتحت الشرطة النار على حشد العمال المتظاهرين، وبعضها البعض. حتى لقيَ سبعة من ضباط الشرطة وأربعة على الأقل من العمال مصرعهم. وألقت الشرطة القبض على ثمانية من الأناركيين لهم علاقة مباشرة وغير مباشرة بمنظمي المسيرة، تم اتهامهم بارتكاب جريمة قتل الضباط المتوفين. وكان من مبررات الحكم بإدانتهم، الانتماء السياسي للمتهمين بصرف النظر عن ثبوت إدانتهم في الجريمة من عدمه. وأعدم أربعة من الرجال، وانتحر الخامس قبل إعدامه. وبعد سنوات قليلة اعترف أحد كبار رجال الشرطة أثناء احتضاره لقسيس الاعتراف أنَّ عملاء الشرطة هم من ألقوا القنابل، وأطلقوا الرصاص، مما دفع القسيس لإعلان ذلك لرد اعتبار العمال الذين تم إعدامهم. ونتيجة لذلك مع أحداث أخرى أصبح الاحتفال بهذا اليوم تقليدا عماليا ودوليا واشتراكيا كرمز لوحدة العمال عالميا، وعالمية نضالهم ضد الرأسمالية.
دعاية الفعل والعنف واللاشرعية:
فيما تلى أحداث كوميونة باريس كان لا يزال هناك بعض الأناركيين من أنصار معاداة النقابية، القريبين من الأناركي سيباستيان فور، الذين كانوا قد تجمعوا في فرنسا، وهو ما تكرر مع نظرائهم الروس بعد هزيمة ثورة 1905 في روسيا القيصرية، وأصبح الأناركيون المعادون للنقابية يناصرون الإرهاب الاقتصادي و”النزع غير القانوني للملكية الخاصة”أيْ المصادرة الشعبية للممتلكات الخاصة. كما ظهرت الممارسات اللاشرعية الضاربة عرض الحائط بالقوانين واللوائح في ممارسات الحركة الأناركية، وتصاعدت أعمال مفجري القنابل والديناميت الأناركيين، واتسعت عمليات الاغتيال المسماة بـ”الدعاية عن طريق الفعل”وظهر اللصوص الأناركيون الذين كانو يمارسون “المصادرة الفردية للملكيات الخاصة”، وتوزيعها على المعدمين، والذين أعربوا عن يأسهم الشخصي، ورفضهم العنيف لمجتمع لا يطاق. والذين رأوا أنَّ أفعالهم الفردية سوف تقدم أمثلة للجماهير، تدعوهم للتمرد على السلطة، وتشجعهم على الخروج على الشرعية، وحالة الطاعة والخنوع التي تزيد أوضاعهم سوءا.
وشمل أنصار ونشطاء هذه التكتيكات وغيرها يوهان موست، ولويجي جالليني، وفيكتور سيرج، وسيفيرينو دي جيوفاني فضلا عن جوزيبي ساينببيللا الذي كتب فيما بعد “إنَّ معنى شعارنا (ضد التنظيم”) أننا لا نريد برامج تكتيكية نزعم أننا سوف نحققها، وبالتالي فإننا لا نريد منظمة تجمعنا، الشعار الذي نحمله، هو أنْ نترك لكل أناركي الحرية في اختيار الوسائل التي يوحي له بها إحساسه، وتعليمه، ومزاجه، وروحه القتالية بأنها الأفضل، ونحن لا نضع برامج ثابتة، ولا نشكل أحزابا صغيرة أو كبيرة، ولكن ننتظم وقتيا معا، وننفصل بشكل عفوي، وليس وفق معايير دائمة ولا جماعات ثابتة، ولكن ننتظم وفقا للحظة لكيْ نحقق غرض معين، ونحن نغير انتمائتنا باستمرار لهذه المجموعات المرنة وغير الثابتة، بأسرع ما يكون الغرض الذي كنا قد أرتبطنا حوله قد توقف عن أنْ يكون هدفا، في حين أنَّ أهداف واحتياجات أخرى تنشأ وتتطور تدفعنا إلى سعي جديد وتنظيم جديد، نتعاون فيه مع الناس الذين يعتقدون بالهدف الجديد في الظرف المحدد “.
وقد نفذ أتباع الأناركي الإيطالي الأمريكي لويجي جالليني، والمعروفين باسم الجاللينيين، سلسلة من التفجيرات ومحاولات الاغتيال ما بين عامي 1914-1932 في ما اعتبروه الهجمات على“الطغاة”و”أعداء الشعب”.
وقد دعا بعض الأناركيين مثل يوهان موست، لنشر أعمال عنف انتقامية ضد أعداء الثورة من ثمانينات القرن 19، وبدأ الناس داخل وخارج الحركة الأناركية في استخدام شعار “دعاية الفعل” للإشارة إلى التفجيرات الفردية، واغتيال الطغاة. وكانت بونو جانغ المجموعة الأكثر شهرة في ممارسة تكتيك اللاشرعية في فرنسا.
ومع ذلك، وبدءا من عام 1887، نأت الشخصيات المهمة في الحركة الأناركية بنفسها عن مثل هذه الأعمال الفردية العنيفة. حيث كتب بيتر كروبوتكين في ذلك العام في مجلة لو ريفولت (الثوري) أنَّ“هيكلا بنيَ على مدى قرون من التاريخ لا يمكن تدميره مع بضعة كيلوجرامات من الديناميت”. ودعت مجموعات متنوعة من الأناركيين إلى التخلي عن مثل هذا النوع من التكتيكات لصالح العمل الثوري الجماعي المنظم، وعلى سبيل المثال من خلال الحركة النقابية. وناقش النقابي الأناركي، فرناند بيلوتير، في عام 1895 ضرورة انخراط الأناركية الجديدة في الحركة العمالية على أساس أنَّ الأناركية يمكن أنْ تعمل جيدا من دون تورطها في“التفجيرات الفردية”.
ولا شك أنَّ قمع الدولة للأناركيين، وحركات العمال التالية لبعض التفجيرات، والاغتيالات الناجحة، قد ساهم في التخلي عن مثل هذه الأنواع من التكتيكات، على الرغم من أنَّ قمع الدولة نفسه، قد لعب دورا جوهريا في نشوء مثل هذه الأعمال. حيث ساهم القمع في تقطيع أوصال الحركة الاشتراكية الفرنسية، إلى العديد من المجموعات المعزولة، بعد هزيمة كوميونة باريس1871، حيث تم نفي العديد من الثوريين إلى المستعمرات الجزائية، فلم يكن أمام المتبقين، إلَّا الأعمال الفردية اللاشرعية.
اغتال الأناركيون العديد من رؤساء الدول بين 1881 و1914، بما في ذلك القيصر الروسي ألكسندر الثاني، والرئيس الفرنسي سادي كارنو، وإليزابيث إمبراطورة النمسا، والملك الإيطالي أومبيرتو الأول، والرئيس الأمريكي وليام ماكينلي، والملك البرتغالي كارلوس الأول، والملك اليوناني جورج الأول. وادَّعى قاتل مكينلي ليون كولجوش أنَّه قد تأثر بالأناركية والنسوية إيما جولدمان. وقد تم التخلي عن أساليب دعاية الفعل العنيفة من قبل الغالبية العظمى في الحركة الأناركية بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وقيام الثورة الروسية 1917.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,767,394
- حول مفهوم الأناركية
- تمهيد قراءة نقدية فى الأناركية
- القصة الحقيقية للإيجو
- الجهود الذاتية فى تفهنا الأشراف
- التعليم التحررى والتعاونى
- تجارب الإدارة الذاتية العمالية
- اتحاد موندراجون التعاونى نموذج مناسب للعصر
- جمنة تأميم شعبى وإدارة ذاتية
- البسايسة .ثورة كل يوم.. أمل و عقبات ومخاوف
- الخاتمة... كيف تنجح التعاونية ؟
- التعاونيات والثقافة والقيم السائدة
- صعوبات التمويل كعائق أمام نجاح التعاونيات
- التعاون فى ظل قواعد السوق الرأسمالى المهيمنة
- التعاون فى ظل التدخل الحكومى
- تشريعات التعاون وتأثيرها على التعاونيات
- تعونة المنشئات المستعادة
- التعاونيات كحل عملى لمشكلات الواقع الاجتماعى
- الاقتصاد التعاونى والتنمية
- تجارب ونماذج تعاونية
- أنواع التعاونيات


المزيد.....




- الخارجية والدفاع الروسيتان تجددان نفي مزاعم استخدام دمشق لل ...
- طهران: الاتفاق النووي في مرحلة حرجة وقد نخرج منه خلال الأساب ...
- المالكي: أي اقتراحات من قبل الحوثيين يجب أن تتم عبر المبعوث ...
- مون يضع إكليل الزهور على نصب الجندي المجهول في موسكو
- الأمن التركي يحبط عملا إرهابيا قبيل الانتخابات
- كافيار تحتفل بفوز المنتخب الروسي بطريقة خاصة! (صور)
- ارتباط سعر النفط بتغيرات الأمن والسياسة
- قائد الحرس الثوري الإيراني يكشف ملابسات الاشتباك مع مسلحين و ...
- إردوغان يقول إنه سيخفض عدد الوزارات في حال فوزه في الانتخابا ...
- المرصد: الجيش السوري ألقى براميل متفجرة على مناطق للمعارضة


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح سعيد عبود - تاريخ الأناركية حتى نهاية القرن التاسع عشر