أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي الصافي - رسل -التنوير-العدمي














المزيد.....

رسل -التنوير-العدمي


قصي الصافي

الحوار المتمدن-العدد: 5608 - 2017 / 8 / 13 - 23:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يميز الانسان عن باقي المخلوقات أنه "حيوان يسأل" بتعبير ادونيس، فالسؤال تعقبه تأملات نظرية تفتح آفاقاً معرفية للأبد اع وتجديد الفكر وابتكار أساليب جديدة للحياة، ومن هنا تأتي أهمية المراجعة الفكرية لتنقية الموروث والثقافة الاجتماعية والمنظومة الفكرية من بعض مدركات العقل الجمعي وثوابته المتحجرة، والتي تشكل عائقاً للتناغم مع الفكر الانساني على طريق الحداثة، و تستدعي المراجعة الفكرية إعادة قراءة الماضي والحاضر قراءة منتجة متفاعلة و متأملة، لا قراءة عدمية منفعله ومتشنجة.
شهدت الآونة الاخيرة حملة متحمسة -تحت عناوين الحداثة والتنوير-أمعن أصحابها في شيطنة وجلد الذات ( القومية والوطنية والدينية... الخ) من جهة، و تزويق وتأليه صورة متخيلة عن الآخر ( الامريكي، الاوربى ، الاسرائيلي.. . الخ ) من جهة أخرى.

ما تتعرض له المنطقة من إرهاب وفوضى وتشوهات مستعصية في النسيج الاجتماعي تشكل ضغوطاً نفسية هائلة إنزلق بتأثيرها بعض المثقفين ممن يرون أن الحل في إستئصال ما تحمله رؤوسنا من ثقافة وموروثات ومنظومات فكرية وقيمية جملة وتفصيلاً، فليس لهؤلاء من عدة فكرية سوى معاول التهشيم، وقد بلغ هذا المنزع العدمي حدوداً خطيرة, حتى ان المفكر سيد قمني والذي يحضى بكبير الاحترام والتقدير قد قدم في احدى ندواته إعتذاراً للاستعمار لاجلائه من بلداننا داعياً إياه لاحتلالها ثانية و انقاذنا من هذا الجحيم، وقد أطلقت مجموعة عراقية حملتها للدفاع عن اسرائيل، الدولة المحتلة والنووية الوحيدة في المنطقة، ( يبدو انها مهددة من قبل شعب تحتل أراضيه وتفرض عليه حصاراً، وصادف أنه لم يكن شعباً "راقياً و متحضراً" ليقابل الاحتلال والقتل والاذلال بالحب والابتسامات والتسامح!!!)

من مفارقات أنبياء التنوير العدمي انتحالهم صفة الليبرالية، بينما يتطابق ما يروجون له من أفكار ومفاهيم مع خطاب اليمين الاوربى المتطرف و الذي يكافح "نظرائهم" الليبراليون الاوربيون في التصدي له لما فيه من عنصرية واحتقار لثقافات الشعوب، في حين يتطوع لبراليونا مجاناً لخدمته. نعم الليبرالية تعني - نظريا- التحرر من الأسبقيات الايديولوجية والثوابت المتحجرة واطلاق الحرية للعقل المفكر،إلا أن ما نشهده من ليبراليينا العدميين ليس إلا انفلاتا لانفعالات لاعقلانية تصر على تحطيم كل شيء.




آليات التحليل لدى أصحاب تلك الحملة يمكن ايجازها بتعميم الخاص والانتقائية والتفسير الثقافوي لظاهرة الارهاب بمعزل عن أبعادها السياسية والاقتصادية والبيئية وازدواجية المعايير في نبش تأريخنا وثقافتنا مقابل تأريخ وثقافة الآخر.

للمتلبرل نظارتان إحداهما وردية لرؤية الآخر وأخرى سوداء قاتمة لرؤية الذات. النظارة الوردية - المختصة بتعميم الخاص الجميل- تظهر له الغرب الديمقراطي الانساني المتحضر، إما ما تقرأه مما يكتبه المؤرخون الاوربيون انفسهم عن ابادات الشعوب والمجازر وبيع وشراء العبيد خلال قرون العبودية وجرائم ال KKK وهيروشيما والهولوكوست والحروب وخطط بريجنسكي لصناعة الارهاب الجهادي وحصارات الشعوب, كل ذلك إنما يندرج في عداد القتل الأنيق و المتحضر !!! أما النظارة السوداء والمختصة - بتعميم القبيح - فانها تتفحص الذات فلا تظهر سوى العنف والارهاب والتخلف!!

ما إن يكتشف أحدهم حدثاً أو نصاً أو شخصية تأريخية متلبسة بالعنف في القرن السادس أو السابع، حتى تنتابه لحظة إكتشاف أرخميديسيه ليعلن إصابة ثقافتنا بفيروس العنف وحملها لجينات الارهاب، متجاهلاً أن جميع شعوب العالم آنذاك تشترك بمنظومة قيمية ترى في العنف والحروب مدعاة للفخر ورفعة الامم. أن نجلس تأريخنا القديم في أروقة الامم المتحدة لمحاكمته وفق لائحة حقوق الانسان في القرن الحادي والعشرين، أمر مثير للسخرية حقاً.

لم يترك دعاة التنوير الماسوشي مساحة للمداولة الفكرية، فكل ما يروجون له لا يتعدى الانفعالات المتشنجة، ولا يسعنا إلا أن ندعوهم الى تهدأة النفس واعمال العقل والتأني في الدرس والتأمل الفكري .

قصي الصافي




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,819,229,451
- أساطير الليبرالية الجديدة الحلقة 2
- أساطير اللبراليه الجديدة
- طيف ماركس الذي لا يختفي الجزء الرابع
- طيف ماركس الذي لا يختفي الجزء الثالث
- طيف ماركس الذي لا يختفي الجزء الثاني
- طيف ماركس الذي لا يختفي
- العولمة إلى أين؟
- من انتخب ترامب ولماذا؟
- الجالية العراقية والثورة السياسية في أميركا
- الملحدون الجدد والدارونية الاجتماعية الحلقة الثانية
- للالحاد مدينته الفاضلة -الحلقة الاولى
- الديمقراطية وسلطة المال عبر التأريخ - الحلقة الأخيرة
- الديمقراطية وسلطة المال عبر التأريخ - الحلقة الخامسة
- الديمقراطية وسلطة المال عبر التأريخ / الحلقة الرابعة
- الديمقراطية وسلطة المال عبر التأريخ - الحلقة الثالثة
- الديمقراطية وسلطة المال عبر التأريخ - الحلقة الثانية
- الديمقراطية وسلطة المال عبر التأريخ
- الانترنيت في القرن السابع عشر
- دور البيرة في تطور حضارات سومر
- عن الطائفية وأزمة العراق وتنبؤات توفلر


المزيد.....




- بيع أقدم قارورة كونياك في العالم بمزاد إلكتروني
- الولايات المتحدة.. إشراك الحرس الوطني لحفظ الأمن في مينيسوتا ...
- مئات العالقين في أكبر مطار بالبرازيل بعد حظر السفر بسبب كورو ...
- أردوغان: نتابع عن كثب قضية مقتل أمريكي من ذوي البشرة السوداء ...
- إندونيسيا.. حديقة حيوانات في جزيرة بالي تطلق اسم -كورونا- عل ...
- واشنطن: الشحنة الثانية من أجهزة التنفس إلى روسيا الأسبوع الق ...
- ترامب يتوعد الصين بمؤتمر صحفي غدا
- اشتباكات بين الجيشين السوداني والإثيوبي بسبب مياه النيل وسقو ...
- الكويت.. إلغاء حظر التجول الشامل وعزل 4 مناطق جديدة.. واعتما ...
- مقتل 30 مهاجرًا في ليبيا على يد أسرة أحد تجار البشر -انتقامً ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي الصافي - رسل -التنوير-العدمي