أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - أطهر صبايا العالمين … سيدة الحزن النبيل














المزيد.....

أطهر صبايا العالمين … سيدة الحزن النبيل


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5608 - 2017 / 8 / 13 - 22:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



فاطمة ناعوت

Facebook: @NaootOfficial
Twitter: @FatimaNaoot


http://20four.com/370085

هي الفتاةُ الصبوحُ التي حصدت قلوبَ البشر جميعًا؛ بألوانهم وجنسياتهم ومعتقداتهم وفلسفاتهم. النقيةُ البتولُ، والأمُّ المُطوّبةُ، التي اجتمعتِ البشريةُ بين كفّيها الطيبتين، يتلقّفون منهما شهدَ البركات وقطوفَ الحنوّ، دون أن يقدّموا أوراقَ اعتماد عَقَدية أو مذهبية. ذاك أن العقائدَ والمذاهب والنِحل قد اجتمعت خيوطُها وانعقدت جديلةً واحدةً فوق بُساطِها. ليس مطلوبًا منك أن تُعلن عن دينك أو مذهبك لكي تبرّر لماذا قلبُك مربوظٌ بقلبِها، أو لماذا عيناك مصوّبتان نحو إكليلها النورانيّ. هي السيدة التي طَوّبتها السماءُ ثلاثَ مرّات بأكاليل ثلاثة. مرّةً أولى بإكليل دهشة عذراء ووجلها؛ حين علمت بحملها في جنين، من دون رجل! فخافت من تقوّلات المُتخرّصين الذين يتحرّقون شوقًا للخوض في شرف العفيفات. ومرّةً ثانية بإكليل فرح سيدة، حين أخبرتها السماءُ بأن حملها مباركٌ قدسيٌّ صدع بكلمةٍ من الله وروحه. حملٌ من دون رجل، بأمر إلهي استثنائي حدث مرّة في تاريخ البشرية، لم يتكرر، ولن. ومرّة أخيرةً بإكليل دمع ثكلى منكسرة حين شهدت اتهام ابنُها النوارنيُّ ظلمًا، ومحاكمته ظلمًا، واقتياده حاملا صليبَه الخشبيَّ قهرًا وظلمًا، دون أن يرتكب من صنوف الآثام والخطايا، إلا إشاعة الحب والسلام بين بني بشر يرون في شيوع الحب والسلام خطيئة وإثمًا. حتى شهدت عيناها الباكيتان وحيدَها رسولَ السلام والحب، يموتُ أمام عينيها، وفق الأدبيات المسيحية، أو يُرفَع إلى السماء، جوار عرش الله، وفق أدبياتنا الإسلامية. أيُّ حزنٍ سكن قلبَ تلك الفتاة الجميلة التي غدّت أمًّا لكلمة الله بروح مقدسّة، وأيُّ وجعٍ وأيُّ عذاب! سيدةُ الحزن النبيل التي طُوّبَت بيد الله التي مسحت عن قلبها الثكلَ، حتّى تحوّل الحرمانُ من الولد إلى أمومة هادرة لكل بني الإنسان. فغدت من دون رجل، أمًّا لي، ولك، ولسائر بني آدم. لكل ما سبق؛ خصّها القرآنُ الكريمُ بسورة باسمها، سورة "مريم" دون سائر نساء العالمين، ذاك أنها أطهرُ نساء العالمين.
في هذه الأيام الطيبة يحلُّ عيدُ تلك السيدة الجميلة. ويحتفلُ أشقاؤنا المسيحيون بعيدِها بالصوم أربعة عشر يومًا بدأت في الأمس وتنتهي يوم عيدها الذي يجتمع فيه المصريون والأجانبُ من مختلف العقائد والمشارب والأوطان مسلمين ومسيحيين لينالوا من بركات تلك الأم العظيمة التي قدّمت للإنسانية رسولاً عظيمًا علّم الإنسانَ الصفحَ والغفرانَ ونزع من قلب بني آدم شوكةَ البغض والانتقام والقِصاص وردّ الإساءة بالإساءة، والسيئة بمثلها. جاء ليعلّمهم نهجًا جديدًا حيث ردّ الإساءة بالإحسان، واللعنات بالمباركة، والعداوة بالمحبة. قال لتلاميذه: “أحبّوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسِنوا إلى مُبغضيكم، وصلّوا لأجل الذين يُسئون إليكم ويبغضونكم.” وقدّم لهم مثالا عمليًّا على هذا الدرس الطوباويّ العجيب حين تضرّع إلى الله أن يغفر لكل من آذاه وكل من شارك في تلك المحاكمة الظالمة التي انتهت بحكم الموت. تأتي الثكالى ليطلبن من ثكل العذراء راحة للقلوب النازفة، وتأتي العواقرُ ليطلبن منها شفاعة لله أن يُرزقن بالولد، ويأتي المحزونون لكي تمسح بحزنها على أحزانهم، فتطيب.
المرُّ الذي اعتصر قلب أمٍّ تشهد عذاب ابنها البريء، تحوّل بين كفّيها إلى عصير شهدٍ تسكبه على قلوب جميع الحزانى حتى يبرأوا من أحزانهم كما برأت من حزنها برحمةٍ من الله ورأفة. لهذا أضع فوق رفوف مكتبات بيتي تماثيلَ كثيرةً للسيدة العذراء البتول، عليها وعلى ابنها السلام، حتى يهون أمام عيني أيُّ حزن يمرُّ بحياتي. فأيُّ وجعٍ مهما تشاسع؛ يتضاءل أمام وجعها الذي حوّلته إلى رأفة وحنوّ على بني الإنسان. فطوبى لتلك السيدة الكريمة وطوبى لكل من يمسح دمعةً على وجه حزين؛ كما مسحت بيديها الطيبتين دموعَ جميع الحزانى من بني الإنسان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,974,538
- ماذا تعرف عن مدارس الأقباط يا شيخ عامر؟
- أبجد هوز … وخفة ظلّ العميد
- الشيخ عبد الله نصر بين التراث والموروث
- حطّموا الأصنامَ …. يرحمُكم الله
- سمير الإسكندراني … تعويذةُ الفراعنة
- جريمة -الشيخ عبد الله نصر-... بين التراث والموروث
- علا غبور .... فارسةٌ نورانية من بلادي
- أغنية حبّ من أجل مأمون المليجي
- غزوة المترو … والمطوّع على الطريق
- الحياة معًا …. كما أسراب الطيور
- داعش تغيّر وجه البشرية
- علا غبور … فارسةٌ من بلادي
- الكتيبة 103
- زي النهارده واليومين اللي فاتوا... كارت أحمر
- مسيحيون يغنّون للقرآن
- دستور ماعت … وقانون الأزهر
- وأد القليل من الحرية ... باسم الأزهر
- المصري اليوم … طيارة ورق
- احذر … الفيروس ينخر في عظامك!
- مسجد المسيح ومسجد مريم عليهما السلام


المزيد.....




- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - أطهر صبايا العالمين … سيدة الحزن النبيل