أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - قانون الانتخابات، واعتراضان في المجتمع














المزيد.....

قانون الانتخابات، واعتراضان في المجتمع


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 5608 - 2017 / 8 / 13 - 21:13
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


أن واحدة من اكبر الفبركات البرجوازية في وضع المجتمع اسير لأحابيلها واوهامها، بأن لا خيار سياسي في اختيار مصيره، سوى الية الانتخابات التي وضعتها وحسب مقاساتها وقوانينها وضوابطها. وعليه على الجماهير اما الرضوخ بقبول حكم حفنة من الحرامية واللصوص او الفاشية والدكتاتورية. اي بعبارة اخرى ليس مقررا ولا هو قدر الجماهير ان لا تتغير الاوضاع في العراق نحو الافضل، الا عبر هذه الانتخابات والياتها التي فرضت على المجتمع. ان القوى القومية والطائفية تحاول تثبيت هذا التصور في المجتمع، بأنه فقط عن طريق الانتخابات من الممكن يحدث التغيير، ولكن في الحقيقة هي سياسة خبيثة لتخليد بقائها جاثمة على صدور الجماهير لحقبة اخرى من الزمن، لأنه ببساطة تستحوذ على كل مقدرات المجتمع.
***
ان وجود اعتراضين جماهيريين في العراق اذا ما تحولا الى حركة منظمة وواسعة وذات افاق واضحة، فأنها ستحدث تغييرات عظيمة على الوضع السياسي والامني والاقتصادي لعموم جماهير العراق. ان ذينك الاعتراضين، ليس لهما اية صلة مع تظاهرات ساحة التحرير التي سيطر عليها التيار الصدري ولوى عنقها وحرف نصالها بما يخدم اجندته الحزبية، والتي خفضت مطالب الجماهير التي خرجت يوم 31 تموز 2015 الى ادنى درجة او حتى لم تكن في واردة حساباتها، من احدى شعاراتها "قشمرتنا المرجعية، وانتخبنا السرسرية" الى مطلب تغيير المفوضية وتغيير قانون الانتخابات الاخير.
ان الاعتراض الاول ينمو في الجامعات والمعاهد وشاهدناه ولمسناه في العام الفائت، ضد الاسلام السياسي وقواها المنفلتة في فرض قوانينها وتقاليدها في المجتمع، اعتراض يسعى بشكل عفوي الى تأسيس دولة علمانية، ودولة تكفل الحريات الفردية وتقصي الدين عن الحياة اليومية للأفراد. اما الاعتراض الثاني يتواجد في صفوف العمال وفي مختلف القطاعات المختلفة، في القطاع النفطي والكهرباء والسمنت والبلديات والادوية والصحة وفي العديد من الدوائر الحكومية.. الخ، ضد سياسة التقشف والبطالة والعقود المؤقتة، ومن اجل تحسين ظروف العمل ورفع الاجور.
***
ان قوى الاسلام السياسي تعمل بشكل حثيث لحسم السلطة السياسية في العراق واتمام بناء الدولة واضفاء هويتها السياسية عليها كما أشرنا في مناسبات مختلفة. فتهديدات الحكيم قبل فترة بضرب بيد من حديد الملحدين ومن يقف ورائهم، وتصريحات المالكي حول وجود محاولات دون صعود التيار الاسلامي والتعامل بالقوة مع البرزاني، وتعرض علي الاديب القيادي في الدعوة الى العلمانية، واستعراض الحشد الشعبي لعضلاته الميليشياتية ودفاع المالكي عنه، ومحاولة تمرير مسودة قوانين لتكميم الافواه وقمع الحريات مثل قانون حرية الرأي والتعبير، وقانون الانتخابات الاخير، كلها معطيات مادية لمساعي قوى الاسلام السياسي الشيعي لتغيير المعادلة السياسية في العراق لصالحها بشكل قاطع، وخاصة بعد مرحلة الانتهاء من الحرب مع داعش.
ان العامل المشترك الذي يجمع مكونات التحالف الشيعي المنقسم على نفسه وغير منسجم تماما هو الاحتفاظ بالسلطة، ولكن نفس السلطة مهددة اثر تشظي جغرافية العراق.
مما نستنتجه ان الحلقة الرئيسية في الصراع بين القوى القومية والطائفية هي الدولة وهويتها، وان السلطة الحاكمة بالرغم من عدم حسمها هي سلطة الاسلام السياسي خلال أكثر من اثني عشر عام. ان كل مآسي المجتمع العراقي خلال اثني عشر الى ثلاثة عشر عام، من فقر وفساد وانعدام الخدمات والخطف والقتل والتطهير الطائفي بكل انواعه وانعدام الامن والامان وبث الكراهية في المجتمع، هو اساسه ومبعثه الاسلام السياسي الحاكم والمعارض دون استثناء. اي بعبارة اخرى، ان اي تحسن طفيف لا يشهده المجتمع العراقي دون فرض التراجع على قوى الاسلام السياسي. وعليه ان المحور النضالي يجب ان يكون موجها ضد الاسلام السياسي، وان الحلقة الرئيسية في الصراع مع هذه القوى هي هوية الدولة وبرنامجها الاقتصادي.
***
ان الاعتراض الاول الذي تحدثنا عنه قبل قليل هو جزء من جبهة الصراع من اجل هوية الدولة، والذي من الممكن تنظيمه وتسليحه بأفاق واضحة عن طريق تنظيم حركة واسعة وكبيرة في المجتمع، من اجل الهوية العلمانية وغير القومية للدولة مقابل الهوية الطائفية للقوى الاسلامية، والهوية القومية للقوى القومية. اما الاعتراض الثاني فهو جزء من الجبهة المناهضة لسياسة التقشف والبطالة والفقر، والخصخصة التي تعني تنصل الدولة من مسؤولياتها عن الضمان الاجتماعي والصحة والتعليم في المجتمع، وتنفيذ سياسة الليبرالية الجديدة التي هي الاجندة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات المالية للبرجوازية العالمية. وعن طريق هذا الاعتراض من الممكن تنظيم حركة عمادها الاساسي الطبقة العاملة بشقيها العامل والعاطل عن العمل، الى جانب محرومي وكادحي المجتمع. ان التناغم بين هذين الاعتراضين وتحويلهما الى حركة منظمة وجبهة واسعة تتسلح بآفاق واضحة، ستقلب كل المعادلة السياسية وستكون جزء من الصراع مع القوى القومية والطائفية التي تتحكم برقاب الجماهير.
اي ما نريد ان نقوله ان البديل ليس اللهاث وراء الدعايات الخادعة والكاذبة في اجراء الانتخابات من عدم اجرائها، سن قانون الانتخابات من عدم سنه، زيادة نسبة 1.9 او تقليلها الى 1.1، سوف لن تغيير من الاوضاع الامنية والاقتصادية والسياسية في العراق. فنفس السراق واللصوص وبأيدلوجية اسلامية مطعمة بالقومية باقين في السلطة. وان كل ما يتحدثون عنه حول التداعيات "المرعبة" لتأجيل الانتخابات من عدم تأجيلها ليس اكثر محاولة لترتيب صفوفهم واعادة توزيع السلطة النفوذ والامتيازات بعد مرحلة الانتهاء من سيناريو داعش. وكما قلنا ان من يراهن على هذه الانتخابات وفي عراق المليشيات واللادولة واللاقانون ومن خلال العملية السياسية الحالية، كي نبني مجتمع حر وآمن ونضع حدا لكل مآسينا، فأنه قرر توسيع خندق الحمقى بعد ان أصبح صغيرا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,563,785
- مرحلة تهشيم العظم بين الاخوة الاعداء
- التحالف الشيعي وقانون حرية التعبير
- سيناريو المالكي بشخصية العبادي
- البحث عن شيء اسمه النصر باي ثمن
- ارادة ثورية في ظرف غير ثوري
- الظلم الطائفي، وهوية الدولة ما بعد القضاء على سيناريو داعش
- الارهاب في منطقتنا له دين
- هذه المرة ايضا، غربان الاسلام السياسي السني والتطاحن على الن ...
- منصور حكمت والافق اللينيني
- الانتخابات وما يدور خلف الكواليس
- المسائلة والعدالة، سيف للتطهير السياسي والانتقام الطائفي
- الحركات الاحتجاجية بين الدولة المدنية والدولة العلمانية غير ...
- قمع المعارضة بسمفونية ديمقراطية
- الطائفية والانحطاط الإيديولوجي للبرجوازية
- العلمانية والانتهازية السياسية
- الاول من ايار والطبقة العاملة في العراق
- الكارثة المحدقة بالنازحين
- الحرية والديمقراطية في عراق ما بعد الاحتلال
- اما البربرية او التصدي لها!
- كركوك في مهب الترهات القومية


المزيد.....




- من هيئة للأمر بالمعروف إلى أخرى للترفيه والرقص.. السعودية إل ...
- برزاني: كردستان العراق تقدر دور القوات الأمريكية رغم الانسحا ...
- الدفاع التركية: أخبرنا 63 دولة بشأن سير عمليتنا شمال شرق سور ...
- العراق يشكل لجنة لتقدير حجم الفساد منذ دخول -الاحتلال الأمري ...
- بعد تفجير ننكرهار.. موسكو تدعو سلطات أفغانستان إلى تعزيز تدا ...
- شقيق الرئيس السوداني عمر البشير يكشف عما قاتله الحاجة هدية ي ...
- NBC: البنتاغون يعد خطة لإخراج جميع القوات الأمريكية من أفغان ...
- تركيا: سنوقف عملياتنا العسكرية في سوريا حال انسحاب المسلحين ...
- مؤتمر البحرين.. أمن الخليج بحضور إسرائيل
- المدعي العام العسكري لحكومة الوفاق يصدر أمرا جديدا بالقبض عل ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - قانون الانتخابات، واعتراضان في المجتمع