أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - امل كاظم الطائي - موظفون يهجرون وظائفهم في مؤسسات القطاع العام العراقي قبل سن التقاعد القانوني














المزيد.....

موظفون يهجرون وظائفهم في مؤسسات القطاع العام العراقي قبل سن التقاعد القانوني


امل كاظم الطائي
(Amal Kathem Altaay)


الحوار المتمدن-العدد: 5607 - 2017 / 8 / 12 - 12:09
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


موظفون يهجرون وظائفهم في مؤسسات القطاع العراقي العام قبل سن التقاعد القانوني
راجت في السنوات الاخيرة ظاهرة غريبة في دوائر ومؤسسات الدولة العراقية باحالة عدد لايستهان به من موظفي الدولة على التقاعد قبل بلوغهم السن القانوني، وهي ظاهرة تعتبر غريبة على سياقات موظفي الدولة، فعادة يحال الموظف على التقاعد بعد اتمامه خدمة اربعين سنة او بلوغه سن ال 63 سنة، ولكن لوحظ بان عدد لايستهان به من موظفي الدولة الاكفاء والذين يتمتعون بخيرة ونزاهة عالية احيلوا على التقاعد اما بشكل طوعي او نتيجة مضايقات تعرضوا لها ولم يستطيعوا ان يصمدوا تجاه تيار الفساد المالي والاداري الذي شاع منذ سنوات في العراق، ولم يسلم من هذه الآفة اللعينة الا النزر اليسير من البشر وصاروا كانهم شواذ وسط غابة واخطبوط الفساد.
وصاروا ينعتون بكلمات ما انزل الله بها من سلطان كان يقال عنهم "مغفلون" او بالعامية "خطية فلان فقير وما مدبر حاله" بدلا من ان يقال بحق هذا الموظف "انه نزيه ومؤدب".
لقد القت ظاهرة الفساد المالي والاداري وتبوئ الكثيرين مناصب لا تنسجم مع عنوانهم الوظيفي ولا تتلاءم مع مهاراتهم، وانما قدمت لهم على طبق من ذهب لانتماءات حزبية وسياسية وذلك ادى الى انهيارات كبيرة في دوائر القطاع العام وباتت الرشوة شئ يتم التباهي به ويجاهروا بطلب مبالغ مالية هائلة من اصحاب المعاملات والمراجعين وكانها حق شرعي بل والادهى والانكى من ذلك انه يتم تعريض المواطن للابتزاز ووضع العراقيل في طريق تمشية معاملة ما بغية الحصول على الاتاوى والرشاوي وخصوصا في دوائر العقاري والضريبة وكل ما يتعلق بموضوع البيع والشراء بدءا من دوائر القسام الشرعي وانتهاءا بدوائر نقل الملكية، وهؤلاء يلجأون الى معقبين مختصين لتمشية هذه المعاملات مقابل دفع مبالغ كبيرة ويتحينون اي فرصة للنيل من المواطن دون واعز اخلاقي او ضمير، واصبح الحال مر ومؤلم خصوصا لمن جار عليه الزمن واضطر لبيع عقار للعلاج من مرض او لحاجته لذلك لتسديد دين او ماشابه.
لقد حدا الامر بالموظفين الملتزمين حد القبول براتب تقاعدي ادنى بكثير مما يتقاضوه فقط ليتخلصوا من الضغوط الملقاة عليهم من قبل مدرائهم لاجبارهم على ترويج معاملات غير قانونية او مخلة بالتعليمات لتقاضي الاخرين اتاوات ورشاوى ولكن العقوبات تقع على كاهل الموظف الذي يتحمل المسؤولية كاملة في حين انكشفت هذه المخالفات من قبل جهات رقابية "بمعنى آخر المرتشى لايتحمل وزر المخالفة بقدر ما يتحملها الموظف الذي سيروج المعاملة وهو رافض لتقاضي الرشوة ولكنه واقع تحت ضغوط مدرائه" ولذلك يلجأ هذا الموظف الى ترويج معاملة تقاعده ليحافظ على سيرته الوظيفية التي قضاها بكل شرف ونزاهة وحرص طوال عمره على عدم تلويثها، ولانه اصبح شاذا وسط هؤلاء الفاسدين ولم يعد لديه ادنى حماية، فحتى الدوائر الرقابية النزيهة لم تعد قادرة على مجابهة الكم الهائل من ضعيفي النفوس المتنفذين في الدولة وسط التلويح بالوعيد والتهديد، فالفساد فاق حد التخيل والتصور وبلغ اعلى نسبه والادهى والامر ان هؤلاء يعتلون رأس الهرم في الدولة العراقية ولديهم سلطة ونفوذ ولايتوانون عن التصفية الجسدية لكل من يقف بطريقهم.ويرجع سبب تدهور ذلك الى ضعف القانون وعدم تطبيقه بعدالة على ابناء المجتمع.
وقد ابتدع الفاسدون شتى الاساليب والطرق للتخلص من البقية الباقية من الموظفين النزيهينن والكفوئين بمضايقتهم وتهميشهم وفرض حصار عليهم بغرض دفعهم دفعا الى ترويج معاملة التقاعد في حين ان مؤسسات الدولة بحاجة ماسة لخبرتهم ونزاهتهم في زمن أسبح مثل هؤلاء الموظفين عملة نادرة علينا رفد مؤسسات الدولة بهم ليكونوا قدوة وإسوة حسنة للموظفين الجدد.
ان مايعاني منه عراق اليوم من فساد مالي واداري سببه بالدرجة الاولى الفاسدين الذين يعتلون قمة هرم السلطة ولا يحاسبهم احد وذلك يجعل باقي الموظفين ينهجون ويسلكون سلوككهم فهؤلاء اصبحوا مثل يحتذى به للاسف من قبل ضعاف النفوس واصبحوا كالاخطبوط الذي مد اذرعه الى كل الجهات وباتت له اليد الطولى في كل شئ، حتى وزارة العدل التي يرتجى منها احقاق المظلوم ورفع المظلومية عنه باتت ترزح تحت نير هؤلاء، فاستشرى الفساد وساد، والادهى والانكى صلافة هؤلاء الفاسدين فبالامس كان المختلس والمرتشى لا يجاهر بفعلته اما اليوم فبات يطالب بالرشوة بكل صلافة وان لم تعطه فالويل ثم الويل تبقى معاملتك رهينة لديهم وترى شتى صنوف العذاب وتتآلب عليك كل الدائرة التي تقوم بمراجعتها فيصطف الباطل المقتدر على الحق الضعيف ويكون امامك طريقان اما ان تصبر وتحتسب الى الله ولاتدري متى الفرج...
او تهجر العراق الى الغربة والمجهول واعتقد بكل حال من الاحوال ففي الغربة ربما تجد الاحترام وتطبيق القانون بالعدل وربما تجد انسانيتك التي هدرت في وطنك...

المهندسة امل الطائي
12 آب 2017



#امل_كاظم_الطائي (هاشتاغ)       Amal_Kathem_Altaay#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأتان من العراق
- رجلان وامرأة
- على هامش اليوم العالمي لعيد المراة
- الخصخصة هي العلاج الامثل للفساد الاداري والمالي في العراق.
- في ذكرى تاسيس الجيش العراقي
- اهلا العام 2017
- امهات قيد الانتظار
- المفصولون السياسيون في العراق مآرب ومكاسب
- التهجير الممنهج للعراقيين
- بارقة امل في عراق اليوم
- في ذكرى ثورة 14 تموز المجيدة في عامها الثامن والخمسين
- حقوق المراة في العراق ما بعد 2003
- المعلم بين اليوم والامس
- عراق اليوم ,الى اين وجهته؟؟؟
- من هنا نبدأ...
- بعيد الحب اهنيك
- امسيات سوداوية 53 عاما على ذكرى انقلاب 8 شباط الاسود.
- امسيات كومبيوترية
- المدارس الطينية في العراق وصمة عار في جبين وزارة التربية الع ...
- الثورة على الابواب


المزيد.....




- تخوف إسرائيلي من صدور أوامر اعتقال بحق نتنياهو وغالانت ورئيس ...
-  البيت الأبيض: بايدن يدعم حرية التعبير في الجامعات الأميركية ...
- احتجاجات أمام مقر إقامة نتنياهو.. وبن غفير يهرب من سخط المطا ...
- الخارجية الروسية: واشنطن ترفض منح تأشيرات دخول لمقر الأمم ال ...
- إسرائيل.. الأسرى وفشل القضاء على حماس
- الحكم على مغني إيراني بالإعدام على خلفية احتجاجات مهسا
- -نقاش سري في تل أبيب-.. تخوف إسرائيلي من صدور أوامر اعتقال ب ...
- العفو الدولية: إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة بذخائر أمريكية ...
- إسرائيل: قرار إلمانيا باستئناف تمويل أونروا مؤسف ومخيب للآما ...
- انتشال 14 جثة لمهاجرين غرقى جنوب تونس


المزيد.....

- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - امل كاظم الطائي - موظفون يهجرون وظائفهم في مؤسسات القطاع العام العراقي قبل سن التقاعد القانوني