أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مصعب قاسم عزاوي - خفايا و تلافيف غزوة مانشستر















المزيد.....

خفايا و تلافيف غزوة مانشستر


مصعب قاسم عزاوي
الحوار المتمدن-العدد: 5606 - 2017 / 8 / 11 - 15:19
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


سؤال ضاغط و ملح أفصح عن نفسه في خاطر كل متابع مدقق لصيرورة تراجيديا فاجعة تفجير مانشتستر في الثاني و العشرين من مايو المنصرم، في سياق عملية تقديمها و عرضها في وسائل الإعلام المتسيدة في بريطانيا، و كل من يأخذ عنها نقلاً ببغائياً؛ مفاده: هل كان المتهم سلمان عبيدي معروفاً من قَبل من قِبل الأجهزة الأمنية و الشرطية في بريطانيا؟ و إذا كانت الإجابة على ذلك بنعم، كما اقتضت خبرة كل المتأثرين بارتدادات الكوارث المجتمعية المصنفة في حياض الإرهاب، فإنّ هناك سؤالاً تالياً لذلك الأول مقتضاه التفكر بالأسباب التي دعت تلك السلطات البريطانية لغض النظر أو تجاهل معرفتها بشخص ذلك الأخير و نشاطاته و ميوله.
و كما كانت الحال عليه دائماً فقد ظلّت وسائل الإعلام البريطانية مشخصة بقالبها الرسمي في هيئة الإذاعة البريطانية أبعد ما تكون عن الإجابة عن ذلك السؤال الأخير على امتداد الساعات الأربعة و العشرين الأولى منذ توقيت الإعلان عن خبر الفاجعة، وبحيث حصرت كل جهودها الإعلامية العملاقة في تكريس عمق الفاجعة في ذهنية المواطن البريطاني التي قام بها مسلم>، عبر التركيز على أدق تفاصيل حياة و أحلام كل من أودى التفجير بحياته، و معاناة ذويه و أحبائه بفقدانه، و هي مأساة حقيقية بكل ما تعني الكلمة من معنى، و لكنها على حد تعبير الصحفي الطليعي غلين غرينولد >، بالتوازي مع رسالة مخاتلة لكون مصاب مانشستر تشخيص عياني << للخيانة المتجذرة في نفوس أولئك اللاجئين المسلمين الذين فتحت بريطانيا أبوابها لهم، لينقلبوا عليها، و يصبحوا قتلة أبنائها>>.
و لم تتسرب بواكير الإجابة عن تساؤلنا الأول الضاغط إلا في صحيفة الاندبندنت، و ليس في هيئة الإذاعة البريطانية، وبعد مرور يوم كامل تقريباً، و انقضاء الساعات التكوينية الأولى للوعي الجمعي و الرأي العام البريطاني لماهية الفاجعة، و ترسخها في ذهنية المتلقي العادي لها الذي يميل إلى التبسيط في معظم الأحوال، فظهرت بأنّها عود على بدء و ترنيمة اليمين المتطرف ممثلاً بالائتلاف غير المعلن بين حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا و أقانيمه من التكوينات العنصرية التي لا تكاد تبذل جهداً لإخفاء هويتها شبه الفاشية في كرهها للمهاجرين الملونين عموماً، و خاصة العرب المسلمين منهم، الذين شكل معذبوهم من اللاجئين السوريين و الفلسطينيين وقود الخطاب الفاشي لرئيس حزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج إبان استفتاء انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الاوربي، و التي أتت فاجعة مانشستر لتكون بمثابة دليلهم القاطع على << الإرهاب الإسلامي الذي يتأهب لاجتياح القارة الأوربية و بريطانيا، و الذي لابد من استئصاله بكل طريقة ممكنة >>؛ فأتت إجابة صحيفة الاندبندنت على تساؤلنا الجوهري كما كان متوقعاً حيث كان سلمان عبيدي << معروفاً للأجهزة الأمنية، و أنّه بالفعل كان قد عاد إلى بريطانيا قبل أربعة أيام من تاريخ التفجير من ليبيا، و من المحتمل أن يكون قد كان قبل ذلك في سورية، و أنّه قد كان معروفاً للأجهزة الأمنية البريطانية بكونه شريك لرفائيل هوستي مسؤول التجنيد في التنظيم الداعشي لأولئك المتطرفين من مواطني المملكة المتحدة، و خاصة من مدينة مانشستر، الراغبين بالسفر للحرب مع التنظيم الداعشي في سورية و العراق>>!
و هي المملكة المتحدة، الدولة الأمنية بامتياز، التي يفوق فيها عدد كاميرات المراقبة عدد المواطنين فيها، و التي تتجسس قانونياً على كل همسات و سكنات و تحركات مواطنيها في هواتفهم المحمولة، و اتصالاتهم عبر شبكة الإنترنت، و تربطها بالبصمة الصوتية لصاحبها التي لا يستطيع تغييرها إن تحدث عبر هاتفه أو حاسوبه أو غيره، و هي التي تمتلك جيشاً من المخبرين، و عناصر الشرطة الذين يشترط لتجنيدهم بحسب تسريبات صحيفة الإكسبرس << معرفة لغة ثانية و إتقانها غير اللغة الإنجليزية >> للقيام بواجبهم الأمني التحليلي لمضمون مكالمات الأشخاص الواجب مراقبتهم، ليس فقط بشكل آلي كما تفعله الحكومة البريطانية مع كل مواطنيها، و إنّما بشكل بشري كمثل ذلك الذي اعتادت القيام به كل المخابرات العربية مع مواطنيها المستباحين.
و لكي تكتمل الصورة المريبة أتت التسريبات الزلزالية التي نشرها الصحفي المرموق جون بلايجر بأنّ << عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي قد أعلموا جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني MI5 قبل ثلاثة أشهر من قيام سلمان عبيدي بتفجير مانشستر، بأنّ ذلك الأخير يُعِدّ لهجوم على التراب البريطاني، و أنه جزء من خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في شمال أفريقيا متواجدة في منطقة مانشستر كانت تخطط لهجوم إرهابي داخل أراضي المملكة المتحدة >>، لتزيد تساؤلنا الضاغط إلحاحاً، ليأتي جواب الهيئات الاستخباراتية البريطانية عليه ركيكاً بأنّه: << و على الرغم من التدقيق في نشاطات سلمان عبيدي و من حوله، فإنه قد تمكن من إخفاء حقيقة نواياه و التهرب من الرصد الأمني له>>، دون أن يتجرأ الإعلام البريطاني على طرح تساؤل تنّيني مثلث الرؤوس، لم يعد من الممكن التعامي عن وجوده العملاق أمام ناظري كل متابع مدقق، شعبته الأولى تساؤل عن الكيفية التي تمكن بها عبيدي من الاستحواذ على المواد الأولية لصناعة القنبلة التي استخدمها في التفجير في أربعة أيام، و ثانيها استفهام لماذا لم يقم أحد باستجواب عبيدي وفقاً للفقرة السابعة من قانون مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة لدى عودته الأخيرة من ليبيا، وقبلها من ألمانيا كما أعلنت الشرطة الالمانية مؤخراً، و هو القانون الذي أصبحت السلطات الأمنية البريطانية تتفنن في استخدامه للتحقيق مع كل مواطن بريطاني يعود إلى بريطانيا، و ذنبه الوحيد بأنّ اسمه يشي بأصوله العربية أو الإسلامية، و آخرها تساؤل محوري عن الكيفية التي رفعت بها رئيسة الوزراء البريطانية الحالية عندما كانت وزيرة للداخلية في العام 2011، كل أشكال الحظر و الإقامة الجبرية عن عناصر الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة، و التي << مثّلت الشبكة التي استند إليها عبيدي في نشاطاته داخل بريطانيا بحسب التسريبات الأمنية الأمريكية >>، و عن الأسباب التي دعتها لإعادة جوازات السفر البريطانية لهم، و عدم تفكرها بإعادة تطبيق الإقامة الجبرية والاحتفاظ بجواز سفر عبيدي احترازياً كما كانت تفعل في السابق و لازالت تفعل مع الكثيرين لأسباب معلنة أو غيرها بعد تسلم أجهزة مخابراتها للتحذيرات الأمنية الأمريكية السالفة الذكر.
أتت فاجعة مانشستر في توقيت استثنائي حرج، و قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات التشريعية البريطانية، و في نفس اليوم الذي أظهرت استطلاعات الرأي العام تقدم المرشح العمالي جيرمي كوربين في إقليم ويلز بما يقارب 44 % من أصوات الناخبين فيها الذي طالما تفنن اليمين العنصري البريطاني، و حزب المحافظين البريطاني بنعته بأنه صديق << الإرهابيين الفلسطينيين >>، و هم يعنون حركة حماس و أوليائها من عامة الشعب الفلسطيني، و هو فعلاً لم يكن إلا صديقاً لكل المفقرين المظلومين سواء من البريطانيين أو غيرهم. و هي مصاب جمعي جلل لم يسفر إلا عن زيادة تعميق الميول العنصرية الكارهة للأجانب و المسلمين لدى جماهير الناخبين من عامة الشعب البريطاني، و هو ما يصب فعلياً لمصلحة حكومة اليمين المتطرف و زيادة تقبل خطابها الغوغائي الشعبوي، و أكاذيبها المختلقة، للاحتفاظ بأي شكل كان بزمام السلطة في بريطانيا.
وواقع المقام الكئيب هو أنه قد يستقيم لأي مراقب حصيف التفكر في سياقه بما قد يشي بمؤامرة خفية الخبايا، عمادها منهجية << غض النظر >> عمّا قد يدرأ الخطر الأكبر بخطر أصغر منه بحسب ظن و عقيدة اليمين المتطرف البريطاني، و من لفّ لفّه في كواليس الدولة الأمنية البريطانية العميقة، حتى إن اقتضى ذلك التضحية ببضع عشرات من حيوات الأبرياء. و هو مقام سوداوي قد يستوي فيه استحضار مقال الزَبَّاءِ مليكة العرب العماليق: لأمر ما جدع قصير أنفه!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- حظر تجول بكركوك بعد سيطرة الجيش والحشد
- الخارجية الأمريكية لا تستبعد إجراء محادثات مباشرة مع كوريا ا ...
- مدريد تعتقل شخصيتين مؤيدتين لاستقلال كتالونيا
- تنظيم الدولة يسيطر على قريتين بمحافظة كركوك
- بلومبرغ: تكلفة فشل التحول بالسعودية ستكون باهظة
- مفاجأة..كوريا الشمالية تؤيد اقتراح نزع أسلحتها النووية بشرط ...
- لأول مرة منذ 15 عاما، وحدات استيطانية جديدة في مدينة الخليل ...
- واشنطن -قلقة جدا- بسبب العنف في كركوك
- لأول مرة منذ 15 عاما، وحدات استيطانية جديدة في مدينة الخليل ...
- مغني عربي يعشقه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي


المزيد.....

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مصعب قاسم عزاوي - خفايا و تلافيف غزوة مانشستر