أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - سامي عبدالقادر ريكاني - القسم الثاني : كوردستان ومخاض الدولة بين تحديات اللعبة الاقتصادية الدولية والتوظيفات الايديولوجية ،دراسة تحليلية استراتيجية حول القضية الكوردية.















المزيد.....


القسم الثاني : كوردستان ومخاض الدولة بين تحديات اللعبة الاقتصادية الدولية والتوظيفات الايديولوجية ،دراسة تحليلية استراتيجية حول القضية الكوردية.


سامي عبدالقادر ريكاني

الحوار المتمدن-العدد: 5605 - 2017 / 8 / 10 - 15:30
المحور: القضية الكردية
    


القسم الثاني
الصراع الدولي والاقليمي الجديد وامتداداتها التاريخية وواقع الكورد في هذا الصراع

لطبيعة الصراع في المنطقة الاسلامية على المستوى الدولي التي هي بين امريكا واوربا وروسيا والصين والتي تستهدف كل منها الهيمنة على الاقتصاد العالمي من خلال السيطرة على موارد الشرق الاوسط واسيا الوسطى والذي يرون بان من يسيطر على موارد المنطقتين حسب اراء اباء الامريكيين فانه سيسيطر على العالم، ولطبيعة تحول هذا الصراع في المنطقة الاسلامية ومنذ انهيار الدولة العثمانية الى صراع اقتصادي مغلف بالايديولوجيات الدينية والقومية على المستوى الاقليمي عن طريق تركيا وايران والعرب والتي دائما كانت ولاتزال تنتهي في نهاية المطاف لتتلاقى على الجغرافية الكوردستانية وعلى هويتها القومية ، وذلك عن طريق محاولة كل طرف استغلالها لمصالحها، فهنا ياتي السؤال هل سينتهي هذا الصراع الجديد (مرحلة ترامب) بمخاض دولة كوردستانية ام ستقضي على حلمهم وتقسمهم الى تقسيمات جديدة لتضيف الى تقسيماتهم السابقة دفعا لثمن التقارب بين مصالح اطراف الصراع حول مستقبل المنطقة ومواردها الاقتصادية؟ ولمعرفة ذلك علينا توضيح بعض النقاط ومنها الاجابة على:
ماهي طبيعة المشروع الشرق اوسطي الجديد لترامب
ان اتفاق رياض الحالي بين ترامب والوهابية السعودية كان خيارا صائبا في وضع الاحداث في المنطقة على المسار الصحيح لان صعوبة التوصل الى حل حول مستقبل سوريا والعراق في ظل سيطرة المليشيات الشيعية الموالية لايران والمليشيات المحسوبة على الاخوانية المدعمة تركيا وقطريا عرقلة اي تسوية سياسية في الدولتين بل وفتحت المناطق السنية لدخول كل الحركات الارهابية فيها من تركيا والدول العربية وايران حتى اصبح الصراع والاقتتال اخيرا بين المليشيات السنية ذات المرجعية الوهابية السعودية من طرف والمليشيات الاخوانية ذات المرجعية التركية القطرية من طرف اخر مع بعضها البعض لها الاولية على مقاتلة المليشيات الشيعية التي اصبحت ادات تنفيذية للاجندة الايرانية الروسية في المنطقة.
ولفهم وجه الصراع الاخواني الوهابي الجديد المتمثل في الصراع بين المحورين محور تركيا وقطر المحسوبة على تيار الصوف اخوانية ومحور دول الخليج بقيادة سعودية والتيار الوهابي، كان لابد لنا من الرجوع الى التاريخ، حيث ان العداء الوهابي الاخواني وصراعهم الحالي خاصة بعد انطواء الاخير في الكنف التركي ليست وليدة اليوم بل هي مخاض لصراعات سابقة اعادة عقدة مريرة وهاجسا للخوف الى الذاكرة الوهابية من العمق التاريخي التي تعود باحداثها الى الحقبة العثمانية وصراعها مع الصفوية ومحاولاتهم في السيطرة على المنطقة العربية ابان وبعد سقوط الدولة العباسية ، والذي استطاع ال سعود بدهاء زعيمها عبدالعزيز وبعد تحالفه مع الوهابية من استرجاع نفوذهم العربي بعد خيبات وواد دولتين سعوديتين على ايدي الدولة العثمانية التي كانت تطوقها عبر مصر ابان القرن التاسع عشر، واستطاع في نهاية المطاف في الثلث الاول من القرن العشرين وبرعاية بريطانية من اخراج العثمانية من المنطقة العربية واعلان دولتها التي تسمى الان بالمملكة العربية السعودية وتبعتها بعدها انشاء بقية دول الخليج.
وبقي بعدها التحالف الوهابي الخليجي البريطاني وبعدها مع الامريكيين مستمرا واشتد اكثر فترة الحروب الباردة بين الغرب وامريكا وحربهم مع الاتحاد السوفيتي، فاضافة الى فعالية الوهابية في انحسار المد الشيوعي داخل المنطقة العربية متمثلة بالحكومات القومية والاحزاب اليسارية فانها استطاعت ايضا عن طريق حملة الجهاد من هزيمة السوفيت واغراقها في مستنقع افغانستان، ووصلت حينها نجم الوهابية بمعية امريكية لتلمع على المستوى العالمي ، ولكن انحسر دورها رويدا رويدا بعد هزيمة السوفيت وانفراد الراسمالية بقيادة امريكية في السيطرة على العالم وزال او ضعف الحاجة اليها مرحليا.
وماكان لجوء الغرب ومعها امريكا الى الاتفاق مع الوسطية الاسلامية التي حددت استراتيجيتها الاجتماع الذي جرى بينهم في الدوحة مع تركيا وقطر والقيادة الاخوانية والذي حضرها اردوغان ايضا قبل صعوده للحكم في 2002 الا خطوة لاتمام المهمة، والتي تمخض عنها الربيع العربي، حيث كان ذلك التحالف عبارة عن مشروع غربي اقتصادي مدعم بايديولوجية اسلامية وسطية يستفيد منها جميع اطراف اللعبة المكونة من اوروبا وامريكا وقطر وتركيا والاخوان والتي كانت تستهدف جدولة سياسية واقتصادية لمنطقة الشرق الاوسط بوضع الشركات الاوروبية والامريكية والتركية اليد على موارد العرب للطاقة بعد مساعدة اردوغان والاخوانية لتسلم الحكم في دول المحور الاقتصادي ابتداء من تركيا ومن ثم مصر واليمن وتونس وليبيا وسوريا وبعدها لتاتي بالدور على المنطقة الخليجية ومن ثم لتضيق الخناق على ايران لوضع مواردها من الطاقة ايضا تحت نفوذ الغرب بعدها، وكان من ابرز مشاريع هذا الاتفاق مد خط بري لنقل الغاز من قطر صاحبة اكبر مخزون عالمي للغاز السائل لتمر عبر السعودية ولتضم اليها الغاز الاسرائيلي والمصري ولتمر عبر سوريا الى تركيا ومن ثم لتلتقي معها غاز بحر قزوين ومن ثم لتنقل الى اوروبا وذلك لكسر احتكار روسيا لاسواق الغاز العالمي، والذي فشل امام الضغط الروسي وحليفها الايراني بالضغط على نظام بشار لمنع مرور هذا الخط ومن ثم تسبب بالدخول الروسي الى المنطقة .
وبمعرفة خطورة هذه الخطوة على مستقبل الوهابية والعرب الذين احسوا بان العثمانية عادة مرة اخرى للسيطرة على المنطقة العربية وزاد من خوفهم انهم احسوا بان كل بيت عربي بات يوجد فيه عثماني بلباس اخواني خاصة وانهم راوا بان من مهد لهم هذا احد اشقائهم العرب وهي دولة قطر، وبهذا نستطيع ان نتفهم اسباب الكراهية وردود الافعال المفرطة لدول الخليج على الربيع العربي والتي وصلت الى درجة التحالف مع ايران وروسيا وحتى اسرائيل لافشال الربيع العربي في المنطقة. لذلك تنظر الوهابية في عودة الغرب وامريكا الى المنطقة عبر التحالف مع الثلاثي الاخواني التركي القطري الذي تبعها نقل القاعدة العسكرية الامريكية الاكبر في المنطقة من الرياض الى الدوحة الا كونها تهديدا حقيقيا على وجودها القومي والمذهبي ولاتنظر اليها الا على انها ايذان بزوالها وعودة للعثمانية مرة اخرى لتستحوذ على ثرواتها ولتثار لتاريخها.
ولكن هذه المجابهة السنية بين الاخوانية والوهابية اضعفت السنة وقوية من عضد الشيعة في المنطقة، والت الى تراجع الوهابية وضعفها وبالمقابل ازدادة المواجهة بين الاخوانية التركية القطرية ، وبين الشيعية الايرانية الروسية في سوريا والعراق حتى وصلت الى درجة ارغام امريكا واروبا لتنفرد لحماية مصالحها مجردة نفسها تدريجيا من معضم التزاماتها امام مشروعها مع السنة وتركيا خاصة بعد تنامي الاطماع التركية في المنطقة واستغلالها لحلف الناتو وامريكا حتى اوشكت ان تتسبب بوقوع المواجهة المسلحة بينها وبين روسيا وايران، ولم يبقى تصرفات تركيا عند هذا الحد بل بدات باستفزاز حلفائها تارة بتدخلاتها المستمرة في المنطقة، وتارة بايوائها للحركات الارهابية وجعل اراضيها ممرا لكل ارهابي اراد الدخول في سوريا والعراق واصبحت المدن التركية على الحدود السورية كانها تورا بورا الافغانية تاوي اليها جميع الحركات الارهابية على مختلف توجهاتها وعلى راسها داعش، ومن ثم بعد كل هذا لم تجد اي مانع من ان تتنازل عن كل اصدقائها وتتحالف مع روسيا وايران وبشار ضد هذه القوات السنية وخاصة التي لاتاتمر باوامرها وحتى ضحى بمصلحة الشعب السوري ومنهم الاخوانية اضافة الى القوات الكوردية السورية التي سبق ان اعلنت الحرب ضدهم لصالح مصلحة تركيا فقط، وجرى كل هذا مع تهميش دور الوهابية من قبل الغرب والتحالف الاخواني القطري التركي وتراجع دورها حتى باتت تحتضر قبل مجيء ترامب.
ولكن الوهابية بعد انحسار خطر الاخوانية العثمانية عليها بفشلها في الربيع العربي، وجدت نفسها في مواجهة الزحف الايراني وهي تدك تخوم دولها وتطوقها بالهلال الشيعي، مما اضطرت الوهابية عبر الملك سلمان بعد ان خلف الملك عبدالله في قيادة الوهابية السعودية بعد موته بالالتجاء الى العثمانية لتخفيف الضغط الايراني عليها والتي كانت هذه الخطوة بالنسبة للوهابية كالمستجير بالرمضاء من النار واستطاعة من اقناعها بعد اغراءات لتركيا وعقد صفقات لشراء الاسلحة منها والتي قدرت بالمليارات وكانت من ضمنها شراء بارجات عسكرية ولم تكشف الغطاء عن هذا الاتفاق الابعد تنازل السعودية عنها بعد استقوائها بامريكا بعد اتفاق الرياض.
ولكن الصفقة الاردوغانية الايرانية الروسية واتفاقهم على مستقبل المنطقة، اشعرت دول الوهابية الخليجية بقرب ايامها الاخيرة ، مما دفعتها للمغامرة مع امريكا بفتح كنوز الخليج وتقديمها بكل سخاء لترامب وادارته الجديدة مقابل اعادة الوهابية الى واجهة الصراع في المنطقة ، والتي رات فيها ادارة ترامب ايضا بان ترويض ايران وتركيا وتخفيف تحالفهم مع الروس لن يكون الا عبر تفعيل دور الوهابية الخليجية في المناطق السنية لتكون حاجزا بين الاخوانية العثمانية القطرية والصفوية الايرانية التي وصفتهم بانهما خزانا الارهاب العالمي.
وبعد توافق وجهة نظر الادارة الامريكية الجديدة مع الرؤية الخليجية الوهابية استطاعوا الى حد ما اقناع روسيا ايضا حول وجهة نظرهما بان عودة الوهابية العربية هي الطريقة الوحيدة لاعادة ضبط التوازن بين القوى الاقليمية الطامحة الى الهيمنة الامبراطورية المغلفة بالدين في المنطقة الاسلامية متمثلة في كل من ايران وتركيا، والتي باتت تهدد المنطقة ومصالح كل من امريكا وروسيا ، وجرى هذا بعد رضوخ الوهابية للاملاءات الامريكية على الالتزام بتغيير وجه الوهابية المتشدد لتتوافق مع متطلبات المرحلة الجديدة وبما تتوافق مع المصالح والرغبة الامريكية ودين ملوك الخليج.
طبيعة اتفاق الرياض
طبيعة الاتفاق الامريكي العربي تستهدف كما ذكرنا تحجيم دور كل من ايران وتركيا في التدخل بشؤون المنطقة العربية وبالتعاون والتفاهم مع روسيا والذي من بنودها ابراز دور الوهابية الخليجية في المناطق السنية في كل من العراق وسوريا كخطوة ضبط لتوازن القوى في المنطقة وبالتزامن مع التوافقات الامريكية الروسية بحيث يكون لهم الدور الابرز في ادارة هذه المهمة مع مراعات مصالح الدول الاخرى الاوروبية والاقليمية ايضا وبطريقة تؤدي الى ضبط الاستقرار في المنطقة مستقبلا ولكن كيف ومتى واين؟
الانطلاقة بدات من الاراضي السورية والعراقية بالعمل على اعادتهما الى الحاضنة الدولية مع مراعات الاليات المتفقة بين الطرفين الامريكي والروسي والتي من بنودها وضع دمشق ونظامها تحت الوصاية الروسية بالتصرف نيابة عنها لاتمام المهمة بحيث تعمل على تحجيم دور ايران والمليشيات التابعة لها وضبط تحركاتها ودفعها للتفاوض مع الاطراف الاخرى المدعمة امريكيا، وبالمقابل ستقوم امريكا بالوصاية على المناطق السنية في سوريا باضعاف كل المليشيات المحسوبة على تركيا والاخوانية وقطر وقطع الامداد والمساعدات اللوجستية والعسكرية عنها وارغامهم للانطواء تحت لواء القوات التي ستشكلها امريكا بعد دمجها مع القوات الكوردية وذلك لتكون الركيزة الاساسية التي ستقام عليها نواة القوة السنية المقبلة المدعمة عربيا والتي ستعمل حسب التوجيهات الامريكية واتفاقاتها سواء مع الروس او مع الاطراف الاخرى ولتحقيق ذلك كان لابد من دخول القوات الامريكية الى المناطق السنية في سوريا والبدء بالعملية، وبهذا سيكون المفاوضات بين دمشق والمعارضة السنية المحسوبة على الوهابية الخليجية المدعمة امريكيا مستقبلا امرا واردا، مما سيحتم بقاء بشار في الحكم وارغامه لتقاسم السلطة مع المعارضة الجديدة.
كما ان هذا التوزيع يعتبر توزيعا اقتصاديا عادلا ايضا بالنسبة لامريكا وروسيا، فسيطرة الشركات الروسية على العقود المتعلقة بالمخزون الغازي الهائل في حمص وحما وعلى الساحل السوري على البحر وتواجد قواعدها العسكرية فيها تعتبر مكسبا اقتصاديا وموقعا جيوعسكريا وجيواقتصاديا مهما لها خاصة اذا اضفنا اليها سيطرتها على المناطق الكوردية في عفرين الغنية بالغاز الطبيعي فانها ستعطي لشركاتها المحتكرة للاسواق العالمية للغاز مزيدا من الاستقرار والسيطرة، ويقابل ذلك سيطرة الشركات الامريكية على المخزون الهائل من الطاقة في كل من الرقة ودير الزور من المناطق السنية اضافة الى الحقول الواقعة في المناطق الكوردية التي تحظي بالحماية الامريكية والقوات الكوردية الحليفة لها.
وبالمقابل ستحقق الوهابية العربية حلمها من استرجاع دورها في المنطقة وستخلصها من هاجس الخوف من الامتداد الاخواني والشيعي وكما ان اقامة القوة السنية بربطها بعضد القوات الكوردية حتى تتمكن من التاهيل سياسيا وعسكريا لتصبح ممثلال عن السنة ومن ثم لتصبح مناطقهم الكوردية بعدها جارا وحليفا ستزيد من فرص نجاح المشروع العربي واسترجاع دور سوريا الى الحاضنة العربية.
اما على الصعيد العراقي فان الصورة مشابهة تقريبا لصورة التوافقات بين تلك الاطراف على سوريا مع الاختلاف في الادوار فخطة الاطراف الثلاث في تحجيم دور ايران وتركيا وقطر الاخوانية في العراق بالدرجة الاولى موكلة للطرف الامريكي وبمساعدة عربية وبرضى روسي والتي تعتبر تكميلا لادوار تلك الاطراف في سوريا، فخطة ترامب في العراق هي اعادتها الى الوصاية الامريكية التي انطلقت مرحلتها الاولى عبر شعار اعمار العراق مقابل نفط العراق ، والذي يتطلب على امريكا لتحقيق ذلك حتمية حماية وحدة العراق وقطع الايدي الاقليمية من التدخل في شؤونها الداخلية والتي ستعتبر هذه الخطوة هي الاولى الذي ستقدم عليها ادارة ترامب في استراتيجيتها المقبلة خاصة بعد نجاحها من التقريب بين بغداد واربيل عسكريا لطرد داعش والتي هي خطوة أ التمهيدية لتبدا بعدها خطوة باء.
ولاكمال الخطة باء كان لابد لامريكا من التوصل مع العبادي عبر بغداد الى توافقات حول الخطة والاستراتيجية المستقبلية بينهما حول مستقبل العراق والذي سيجري بدعم وحماية عسكرية امريكية ودولية لحكومته للمضي قدما حسب الخطة الامريكية والتي من مقتضياتها بعد التخلص من داعش هو التخلص من النفوذ الايراني في العراق وخاصة المليشيات التي تعمل تحت مسمى الحشد الشيعي المدعم ايرانيا وهي 13 فصيلا اضافة الى امتدادها في عمق المؤسسات الاستخباراتية والامنية والمالية والعسكرية والتي شملت كل مفاصل الحكومة العراقية وتدعمها قيادات شيعية عراقية سياسية ودينية وعلى راسهم المالكي، وذلك عبر تشكل حلف عراقي شيعي سني مع حكومة العبادي مدعم امريكيا مكون من الشيعة العراقيين المناهضين للتواجد الايراني والسنة المدعمة خليجيا بقيادة سعودية وهابية ومالمؤتمر السني الذي عقد في بغداد ورحلات الشخصيات الشيعية كمقتدى الصدر للسعودية والذي سبق كل هذا الزيارات المتكررة بين الرياض وبغداد ، وما التصريحات والتحركات المالكية الاخيرة على القنوات الفضائية ولجوءه الى روسيا للحصول على حليف للاحتماء به الا دليل على خوفه من جدية امريكا في تنفيذ مخططاته في المنطقة، خاصة وان خطوة عبادي تاتي بعد اعطائه امريكا وعرب الخليج ضمانات بارغام سنة العراق للمشاركة معه ودعم حكومته في تحقيق مهامه المرسوم له والذي بالمقابل يلزم العبادي بالعمل على تحرير المدن السنية وتفعيل دورهم في مناطقهم تمهيدا لاصلاح العملية السياسة واشراك المكون السني في ادارة الدولة، والعمل معا على التخلص من التبعية التركية والايرانية اضافة الى بناء دولة علمانية تقبل بالتنوع العرقي والديني.
الوضع الكوردي وفق هذه التحولات
بالنسبة للكوردي على المستوى السوري تظهر بان الاطراف الثلاثة(امريكا روسيا والوهابية الخليجية) ينظرون اليهم على انهم حلفاء مهمين لايمكن الاستغناء عنهم عند ضبط مصالحم وبذلك اصبح الوجود الكوردي صمام امان وعامل استقرار، فمع صعوبة الاعتماد على ايران وتركيا والقوات التابعة لهما في الوصول الى توافقات ترضي جميع الاطراف ومع صعوبة ايجاد قوة عربية فعالة محايدة عن الانتماء لاجندة ايرانة او تركية ومع صعوبة قطع الصلة بين تركيا وعمقها الاخواني في المناطق السنية وصعوبة حماية العرب من التدخلات الايرانية عبر دمشق، ولتطمين عرب الخليج ايضا على مستقبلهم، راى جميع الاطراف بان القوة الكوردية وجغرافيتها وايجاد كيان لهم تعتبر من اهم وانجع الحلول لهذه المعضلة مستقبلا مع صعوبة تحقيق ذلك بسبب التعنت التركي والايراني، ومابين الحاجة الى العامل الكوردي لضبط هذا التوازن الذي لابد منه لتحقيق الاستقرار في سوريا ، ومابين صعوبة انقاذ المناطق الكوردية من المؤامرات التركية والتوظيفات الايرانية من طرف اخر التجا الطرفان الروسي والامريكي الى وضع المناطق الكوردية تحت الحماية الامريكية والروسية مع الاعتماد على قواتها التي تعتبر من اهم القوات الفاعلة على الارض في القضاء على دولة الخرافة الداعشية وفي ضبط التوازنات.
اما على الجانب الكوردي في العراق فان الخطة الامريكية الروسية العربية تنحو نفس المنحى في التعامل مع القضية الكوردية ولنفس الاهداف وهي اعادة العراق الى سابق عهدها فترة 2005 ، وثانيا تقوية السنة بربط تشكيلاتهم العربية المسلحة بعضد البشمركة الكوردية لاسترجاع مناطقهم وتشكيل جيش من اهالي المناطق السنية تحت الرعاية الدولية بعيدة عن الولاءات التركية،وهذا ما يريح عرب الخليج ويجعلهم اكثر الدول تقبلا لاعلان الدولة الكوردية سواء في العراق او سوريا لكونهم لايرون اي حل لمنع التدخل التركي او الايراني في الشان العربي في كل من سوريا والعراق وامتداهم الى باقي دول الخليج سوى بايجاد دولة كوردية صديقة تتاخم المناطق السنية وتعزلها عن حدود تركيا وتكون حليفا تشد عضدهم امام اي تعدي ايراني ياتي من طرف بغداد او الشيعة وهو الراي الذي يقتنع به كل من امريكا وروسيا ايضا لذلك امريكا سمحت للشركات الروسية بالدخول الى الاقليم للعمل في مجال النفط والغاز كشركة غاز بروم وروسنفت والتي عقدت لها عقود تتجاوز صلاحياتها العشرون سنة، وتعتبر هذه بادرة حسن نية من قبل امريكا اتجاه روسيا وتشجيعا لها للمضي قدما في المشروع الجديد مع ادارة ترامب .
القسم الثالث سيكون حول:
تداعيات وانعكاسات الاستراتيجية الامريكية الجديدة على مستقبل المنطقة والقضية الكوردية في سوريا والعراق





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,978,398
- كوردستان ومخاض الدولة بين تحديات اللعبة الاقتصادية الدولية و ...
- اقليم كوردستان وحل الكونفدرالية مع العراق
- هل النكهات الاسلامية المتنوعة، مخاض لاسلامية جديدة ام مقدمة ...
- الوحدة بين الشرق والغرب
- القضية الكوردية في الاقليم بين تجار الدين وتجار الوطنيات
- اتفاق الاعداء( التركي، الايراني، الروسي) ومستقبل الكورد
- معادلة انشتاين(حكومة اقليم كوردستان) وحل مشكلة الاقليم الاقت ...
- معركة كركوك ونينوى في المعادلة الدولية والاقليمية وحضور كورد ...
- عندما تنقلب الصورة
- احداث تركيا انقلاب للعسكر ام انقلاب على العسكر
- الازمة السياسية في الاقليم. التاريخ، والواقع، والحلول
- سياسات تركيا الى اين تتجه؟ بين التصعيد ضد الكورد والتنازل ام ...
- خطبة الجمعة بين الدين والسياسة، في الماضي والحاضر
- تجار الحروب، تسوق النعاج قربانا للإله!!
- فوضى كوردية ام معادلة دولية
- لماذا تحترق حلب وماذا بعدها
- شعارات مغبون اكثر الناس فيها
- الشرق وثقافة السيد والعبد
- الاكراد بين مؤامرتين، وخلاف دائم، ومستقبل مجهول
- الهاربون الى جنة السلطان


المزيد.....




- أكثر من 100 ألف شخص يتظاهرون في هونغ كونغ
- إجراءات ألمانية جديدة تستهدف اللاجئين السوريين
- منظمات غير حكومية تدعو ماليزيا وهولندا إلى تأجيل محكمة تحطم ...
- إسبانيا تستعد لاستقبال سفينة المهاجرين -أوبن آرمز- بعد أن أو ...
- بعد وفاة عراقي مرحّل.. مطالبات لإدارة ترامب بوقف حملتها على ...
- لماذا غضبت الأمم المتحدة من قصف مطار زوارة؟
- إسبانيا تسمح بإنزال مهاجرين من سفينة إغاثة في الجزيرة الخضرا ...
- ألمانيا تبدأ ترحيل اللاجئين بسبب السفر إلى أوطانهم
- ضيوف غير مرحب بهم.. اللاجئون السوريون بتركيا على موعد مع مخا ...
- الجامعة العربية تطلق برنامجا تدريبيا لـ«تنمية كفايات مدربي ت ...


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - سامي عبدالقادر ريكاني - القسم الثاني : كوردستان ومخاض الدولة بين تحديات اللعبة الاقتصادية الدولية والتوظيفات الايديولوجية ،دراسة تحليلية استراتيجية حول القضية الكوردية.