أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - مهدي رفيق - ما المغزى من تهجمات حصاد ضد الأساتذة اليساريين؟ وكيف نواجهها؟















المزيد.....

ما المغزى من تهجمات حصاد ضد الأساتذة اليساريين؟ وكيف نواجهها؟


مهدي رفيق
الحوار المتمدن-العدد: 5604 - 2017 / 8 / 9 - 18:28
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    



أثارت تصريحات وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر في لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أثناء مناقشة الدخول المدرسي المقبل، استياء واسعا في صفوف السياسيين والنقابيين وخاصة المنتمون منهم لليسار، حيث جاء في تدخل الوزير المعني “أقولها بكل أسف، إن أكثر الأساتذة الذين يتغيبون عن حضور الحصص الدراسية هم بعض ممن يعتبرون أنفسهم مناضلون يساريون”.

إن تصريحات حصاد الموجهة ضد الأساتذة المنتمون لحركة اليسار، بدعوى كونهم الفئة الأكثر تغيبا عن العمل بمؤسسات وإدارات وزارة التربية الوطنية، تفتح طريق جهنم ضد العمل النقابي والسياسي في صفوف أجراء القطاع العام؛ وتستوجب ردا حازما من قبل الحركات اليسارية والنقابية والحقوقية ومن التنسيقيات العاملة في قطاع الوظيفة العمومية، حيث لو كان الأمر يتعلق بمحاربة التغيب المشروع عن العمل، فإن هناك قوانين ومساطر روتينية واضحة يمكن اللجوء إليها في مثل هذه الحالات، دون حاجة لإعطاء تصريحات سياسية تخفي خلفية واضحة في التحضير لهجوم غير مسبوق ضد المناضلين السياسيين والنقابيين التي تعتبرهم أجهزة الدولة وتقاريرها مصدر إزعاج وتحريض (النشطاء السابقين في 20 فبراير، المتضامنين مع انتفاضة الريف، مناضلي الحركة اليسارية، أنصار جماعة العدل والإحسان، المناضلين النقابيين الكفاحيين…)، وها هي ذي تعطي إشارات دالة على اقتراب موعد تصفية الحسابات السياسية، ومحاصرة العمل النقابي والجذري في إحدى مواقعه الحيوية، أقصد قطاع التربية الوطنية والتعليم العالي.

إن حصاد يعلم، من خلال التقارير السرية والرسمية (نسبة المشاركة في الإضرابات العامة، والإضرابات القطاعية…)، أن أجراء قطاع التربية الوطنية، رغم كل الصعوبات والمشاكل، يشكلون إحدى أهم معاقل المواجهة النقابية، وسيكون لهم دور حيوي وحاسم في الفترة القادمة، بالنظر لحجمهم (حوالي 300 ألف أجير)، أو بالنظر لاستمرار حركة نقابية ومطلبية نشيطة بالمقارنة مع قطاعات نقابية أخرى، كما ان عزم الدولة على مواصلة هجومها ضد الأجور والتقاعد والترقية واستقرار أوضاع الشغل وتحضيرها لمنع الحق في الإضراب يدفعها إلى خوض حرب استباقية ضد خط الدفاع الأول للحركة النقابية، اي أجراء قطاع التربية الوطنية.

إن حصاد يخرق القانون، الذي يضمن للموظف حق الانتماء السياسي، دون أن يكون ذلك موضوع تشهير أو استعمال تعسفي من قبل الوزراء، ولاسيما الفصل 20 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الذي ينص على أنه ” لا يجوز أن تدرج في الملف الخاص بكل موظف أية إشارة لنزعات صاحبه السياسية والفلسفية والدينية” بمعنى أن حصاد اعتمد على وثائق البوليس والداخلية والاستخبارات في تحديد الفئة التي هاجمها، ما يجعل الدولة، بموجب القانون الجاري به العمل، مسؤولة عن الضرر المعنوي الذي لحق بالموظفين من انتماءات يسارية الذي قام بالوزير بالتشهير بهم، فالفصل 19 من النظام الأساسي العام سالف الذكر، “يلزم الإدارة بحماية الموظفين، من التهديدات والتهجمات والإهانات (…) التي تستهدفهم بمناسبة القيام بمهامهم” وفي هذه الحالة تقوم الدولة مقام المصاب في الحقوق ضد المتسبب في الضرر، حسب منطوق نفس الفصل، غرضنا من هذا الاستطراد القانوني هو فضح قوانين البرجوازية التي لا تطبق إلا ضد العمال والشباب، وتظل حبرا على ورق، ويتم تمريغها في الوحل كلما تعلق الأمر بتطبيقها لصالح حقوق وحريات الكادحين.

وأمام هذا الهجوم السياسي الصريح من قبل الدولة ضد حق الموظفين في الانتماء السياسي للأحزاب والمنظمات التي تغرد خارج سرب الاستبداد، فإن الجميع معني باتخاذ خطوات نضالية للرد على هذا العدوان، وذلك باتخاذ خطوات نضالية مستعجلة قد يكون من ضمنها:

1.التسريع بإصدار بيان مشترك بين النقابات والأحزاب المناضلة والجمعيات الحقوقية لإدانة هذا التشهير السياسي من طرف وزير التربية الوطنية ضد أجراء قطاع التربية الوطنية ذوي الانتماءات اليسارية؛

2.تنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة التربية الوطنية لإدانة هذا التهجم الوقح وغير المسبوق؛
3.المطالبة بعزل حصاد ذو الخلفية الأمنية الواضحة في تعاطيه مع القضايا المرتبطة بقطاع التربية والتعليم؛
4.تأسيس جبهة للدفاع عن الحق في الانتماء السياسي، للتضامن مع الأجراء ضحايا التعسف والتمييز والإقصاء بسبب انتماءاتهم الحزبية والفكرية؛

5.مراسلة الهيئات الرسمية المتدخلة في مجال حقوق الإنسان لجس نبضها، وتحميلها المسؤولية وفضح صمتها عن هذا القمع الممنهج ضد الحريات السياسية؛
6.تقديم شكاية أمام منظمة العمل الدولية، لفضح هذا التشهير المجاني بالانتماءات السياسية لفئة من الموظفين؛

7.العمل على توحيد القطاعات النقابية القاعدية على المستويات المحلية والقطاعية على أرضية مطالب واضحة لوقف العدوان الجاري ضد الأجراء، والتهييء لاتخاذ خطوات نضالية كفيلة بتعديل ميزان القوى النقابي لصالح التوجهات الديمقراطية المكافحة، لاسيما في ظل تخاذل القيادات النقابية واستنكافها على الرد الحازم ضد هذا العدوان المستمر.

إن تصريحات حصاد لها مغزى واضح، هو التهييء للشروع في إجراءات تعسفية وانتقامية ضد نشطاء اليسار وغيرهم من المعارضين السياسيين وضد المناضلين النقابيين الكفاحيين، بهدف تجفيف قطاع التربية من مقومات وينابيع النشاط النقابي الكفاحي، وهو بهذه الطريقة إجراء سياسي عملي لتفعيل الهجوم الرسمي ضد ما أسماهم خطاب 29 يوليوز ب”العدميين”، والباقي أسوأ…

إن تنامي الهجوم الإيديولوجي والسياسي والقمعي للدولة، في هذا اللحظة السياسية الحاسمة المتسمة بتنامي النضالات الشعبية، ضد مختلف أشكال الاحتجاج وضد تعبيرات المعارضة الجذرية، يضع الجميع أمام امتحان عسير: امتحان الوحدة في النضال ضد سياسات القمع والتقشف والنيوليبرالية وتفكيك القطاع العام والهجوم على الحريات النقابية والسياسية والإعلامية.

وفي حقيقة الأمر ليس لدينا سوى خيار مواصلة الاستمرار في النضال الجماعي الوحدوي ضد ثالوث الاستبداد والاستغلال والتبعية على أرضية مطالب واضحة تستجيب لمتطلبات مواجهة القمع والسياسات النيوليبرالية، أو الاستسلام لجبروت الدولة وقمعها الذي يأت على الأخضر واليابس.

وإن كنت قد نسيت دعنا السيد وزير التربية المحترم نذكرك أن العناصر الأكثر تغيبا عن العمل والأكثر فسادا في قطاعات الوظيفة العمومية، هم، بالدليل والحجة، زملاءك في حزب الشكولاطة والكراطة…وغيره من الأحزاب الرجعية التي عاثت فسادا في مرافق الدولة طيلة عقود من الزمن، ودعنا نذكرك أيضا، أن أكثر الجهات التي فرطت في سيادة الوطن وحرمته وباعت مقدراته الاقتصادية للشركات الاستعمارية، وما فتئت تسيئ للمغرب عبر المنع السافر لأبسط مظاهر الحرية السياسية، هي النظام الاستبدادي الذي تتفانى في خدمته باحتراف الكذب وتزوير الحقائق واستعمال ما تتيحه لك سلطتك في التهجم على مناضلي هذا الشعب المقاوم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- دروس الانتفاضة الريفية
- واجبات اليسار المعادي للرأسمالية إزاء الكارثة الاجتماعية الق ...
- قانون لتكبيل حق الإضراب: بهدف فرض المزيد من السياسات المعادي ...
- سنتان بعد حملة الاستئصال البيروقراطية: التوجه الديمقراطي بال ...
- الإمعان في تخريب التعليم العمومي يفجر غضب التلاميذ في المغرب
- يا طلاب المغرب اتحدوا من أجل وقف تدمير الجامعة العمومية
- الحركة الطلابية في الشيلي: نضال مستمر ضد الليبرالية الجديدة
- معركة طلبة معاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي في مواجهة القم ...
- معركة التوجه الديمقراطي بالاتحاد المغربي للشغل: الأبعاد والد ...
- من أجل دور فاعل لليسار الماركسي المغربي في حركة 20 فبراير
- حركة 20 فبراير والمهام الآنية لليسار الجذري بالمغرب
- الثوريون المغاربة وجدلية العمل السياسي و الجماهيري:مساهمة في ...
- إلى شمسي الدافئة : هيام
- حنين الى الرفيقة الغالية:هيام


المزيد.....




- أردوغان مهاجما بارزاني: من أين لك الحق بكركوك؟.. نحن أحفاد ا ...
- بكين تدعو واشنطن إلى موقف موضوعي من دور الصين على الساحة الد ...
- موسكو تبحث مع طهران تنسيق الجهود حفاظا على الاتفاق النووي
- جيرينوفسكي: سوبتشاك رقيب وروسيا تحتاج إلى ماريشال
- وزيرة أمريكية تكشف عما تبيته منظمات إرهابية للولايات المتحدة ...
- هل تفرض مدريد الوصاية على إقليم كتالونيا بموجب المادة 155؟
- هل تنضم قوات البيشمركة إلى القوات العراقية؟
- الحكومة الاسبانية ستطلق عملية تعليق انفصال كتالونيا
- معارضة جمهورية لمبادرة تتعلق بأوباما كير
- مدريد ستعلق العمل بالحكم الذاتي في كاتالونيا


المزيد.....

- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي
- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني
- بين الدعوة لتوحيد نضالات الحركة الطلابية والطعن في المبادرات ... / مصطفى بن صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - مهدي رفيق - ما المغزى من تهجمات حصاد ضد الأساتذة اليساريين؟ وكيف نواجهها؟