أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ييلماز جاويد - الديمقراطيّة - جزء 2














المزيد.....

الديمقراطيّة - جزء 2


ييلماز جاويد
(Yelimaz Jawid)


الحوار المتمدن-العدد: 5604 - 2017 / 8 / 9 - 04:01
المحور: المجتمع المدني
    


منذُ نشأة الحضارة البشرية نشأت الحاجة إلى وجود هيئة إدارية تدير شؤون المجتمع إتخذت لها تسميات مختلفة تتناسب مع مستوى رقيّ تلك الحضارة ، وعلى العموم كانت هذه الهيئة في موقع صاحب السلطة وهي التي تتخذ القرارات واجبة التنفيذ من قبل أبناء المجتمع . أي أن أول نشأة هذه الهيئة كانت " دكتاتورية " ، لكن بمرور الأزمان وإختلاف مستويات رقي المجتمعات الحضرية تم فرض بعض التحديدات على صلاحيات " صاحب السلطة " كبداية لنشوء " الديمقراطية " . وهكذا إرتبط مدى التعمّق في تحديد صلاحيات صاحب السلطة بمدى سعة وعي أبناء المجتمع بحقوقهم وأهليتهم وقدرتهم في المطالبة بها والدفاع عنها .
مستوى وعي أبناء أي مجتمع بحقوقه يرتبط جذريّاً بوعيه بظروفه وحاجاته الحياتية والوسائل اللازمة لتحسينها نحو الأفضل ، أي بحاجاته المادّية . فالفلاح يرنو إلى تحسين ظروف عمله وزيادة إنتاجه وتوسيع إمكانياته في توفير العيش اللائق لعائلته وبناء مستقبل أفضل لأبنائه ، وكذا العامل الذي يبيع طاقته إلى صاحب المعمل ويرغب أن يكون أجره كافياً لضمان عيش لائق لأسرته ومستقبل أولاده ، ويمكن قول مماثل بشأن الموظّف الصغير، مدنيّاً كان أو عسكريّاً ، وصاحب الدكان أو الورشة الصغيرة أو التاجر محدود الإمكانية المادية . كل هؤلاء ، وإن إختلفت أشكال حاجاتهم ، يمثلون أكثرية أبناء المجتمع ، و تبقى حاجاتهم محدودة وغير متوفرة ، بصورة عامة ، إن لم يكن " صاحب السلطة " ممثلاً حقيقياً لهم ويستجيب لنداءاتهم في توفيرها . أما طبقة ملاك الأراضي والعقارات من التجار والصناعيين الكبار فتختلف حاجاتهم ، بعد أن إجتازوا حد الإمتلاء في توفير حاجاتهم الحياتية فإنهم يولون قصارى جهدهم لتضخيم إمكانياتهم المادية ، بجميع الوسائل ، متجاوزين جميع القيم ، ومستخدمين كل الوسائل ، حتى وإن كانت غير مشروعة . من هنا ينشأ الصراع الحقيقي بين طبقات المجتمع .
في بلد مثل العراق ، عندما تكون السلطة بيد الطبقة الأخيرة في الفقرة أعلاه ، لا يكون جوهر الصراع دينياً أو مذهبيّاً أو أثنيّاً ، كما تصوّره الطبقة الحاكمة ، وليس الصراع ، في ما بينهم ، الذي يتظاهرون به على شكل خصومات طائفية أو قومية ، إلاّ لتقوية مركز كل طرف إزاء الطرف الآخر بدعوى الدفاع عن مصالح طائفته ، وخداع أبناء تلك الطائفة وكسب رضاها ، وزج طاقتها في صراع بعيد عن نضالها في سبيل تحسين وضعها الحياتي المادّي .

لقد خرجت جماهير الشعب المسحوقة في سوح المدن العراقية مطالبة بحقوقها ، فكانت التظاهرات مدرسة مارس فيها أبناء الشعب التدريب للمطالبة بحقوقه ، ولكن السلطة الغاشمة المتكوّنة من ممثلي الكيانات السياسية للحيتان (بدون التفريق بين إنتساباتها الدينية والمذهبية والقومية) لم تستجب لتلك المطالب بل توحّدت لضمان إستمرار حكمها الفاسد .

النضال الحقيقي الواجب التركيز عليه هو مطالب الطبقات المسحوقة في تحسين ظروف المعيشة ، ليس بالمطالبة بزيادة البطاقة التموينية أو المساعدة الإجتماعية ، أو التعيين في الوظائف الحكومية التي تمثل بطالة مقنّعة ، بل بإيجاد فرص عمل حقيقية للعاطلين عن العمل بتشجيع الزراعة والصناعة وبناء الطرق والجسور وإعادة بناء البُنى التحتية مما يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية لأبناء المجتمع ليعيشوا بعز وكرامة من عرق جبينهم ، وليس بفضل ممزوج بمنّية لصاحب السلطة .
إرفعوا راية مكافحة البطالة في تظاهراتكم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,726,932
- الديمقراطيّة - جزء 1
- نداءُ تحذير
- برهم صالح أم مستقبل العراق ؟
- تظاهَر يا شَعَب .. وإستَعِدّ .
- هَل يُحَوّل ترامپ العالم
- نَينَوى بعد التَحرير
- عودة الصدر ليسَت غريبة
- تَوَجُّهان مُتَضادّان في المسرَحِ السياسيِّ العراقيّ
- أزمة الفكر القوميّ
- الدّينُ والعقلُ
- الدناءة
- قنّ الدّجاج ومجلس القضاء الأعلى
- طريقُ المصالحةِ الوطنية .. وتكاليفُها
- وُجوبُ ما يَجيبُ
- نَحنُ . . هُم
- الذّيليّة *
- عجيبٌ ... لا مؤامرة و لا إستعمار !
- كَشَفوا نِقابَهُم
- أفكارٌ عقيمةٌ تحكمُنا
- مُجَرّد حوار مع الذات


المزيد.....




- -العفو الدولية- تتعهد بدراسة المعلومات المتعلقة بالسجن السري ...
- ارتفاع عدد طالبي اللجوء في ألمانيا إلى 1.8 مليون
- مسؤول بحماس يصل لبنان لبحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين
- الكويت: اعتقال نشطاء "بدون" بسبب اعتصام سلمي
- مقابر جماعية وشاحنات قمامة... ما خلفية الجدل وراء دفن جثث ال ...
- الأمم المتحدة تحرج السعودية والإمارات بتصريحات مفاجئة
- -حقوق الإنسان- تطالب الحكومة العراقية بالعمل على إصدار قرار ...
- الحكم بإعدام ثلاثة أدينوا بقتل سائحتين إسكندنافيتين بالمغرب ...
- السفير السعودي لدى الأمم المتحدة: نعم آن الأوان للأزمة اليمن ...
- سفير السعودية بالأمم المتحدة: آن الأوان لتنتهي الأزمة اليمني ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ييلماز جاويد - الديمقراطيّة - جزء 2